رئيسيةاتصل بناEnglishالزيارة بالإنابة
 






14 ربيع الثاني 1430 | الخميس 09 نيسان 2009

خطبتا صلاة الجمعة(8 ربيع الآخر 1430 الموافق 2009/4/3) بإمامة السيد أحمد الصافي

913

الخطبة الأولى

إن مسألة الرزق وتحصيل المعاش من المسائل المهمة التي رسم الإسلام لها رسما صحيحا وتعامل معها ضمن مجموعة من الضوابط المالية للوصول إلى حالة الاكتفاء وفي عين الوقت حث على طلب الرزاق وجعل له ضوابط وبين حدوده ، بحيث وضع الحدود لها ؛ هذا يجوز وذاك لا يجوز فأصبح فقه المعاملات من الأمور المهمة في حياتنا اليومية.

إن جانب المعاش والاكتساب وجانب الحلال والحرام تتكفل به الرسالة العملية، وهناك جانب آخر وهو الجانب الأخلاقي والتربوي في التعامل مع قضية الأرزاق وهذا الجانب قد ينطلق من مسالة تكاد تعالج قضية في النفس الإنسانية وهي حب الدنيا، وان مسالة الرزق وتحصيل المال تجعل الإنسان في كثير من الأحيان قلق وفي شخصيته نوع من الهلع وهذا ينشأ من ركائز؛ فالرسالة العملية لا تقرأ ما وراء السطور وإنما تحدد هذا الفعل كيف يكون وذاك كيف يكون؟ مثلا توضح حدود الربا وتفصلها عن حدود المضاربة وهذا حلال وذاك فيه حرام.

والأئمة الأطهار(عليهم السلام) وبعض الآيات الشريفة تتحدث حول هذا الجانب؛ تارة في مقام النصيحة وتارة أخرى من اجل التوجيه حول كيفية كسب الإنسان لرزقه؟ وهل هناك مواطن لتحصيل الرزق بغير الاكتساب أو لا ؟ فهذه الأسئلة تثار في نفس الإنسان المؤمن الذي يريد أن يصل إلى حالة من الاستقرار.

إن الأئمة الأطهار( عليهم السلام) يوجهون لنا النصيحة تلو النصيحة بعنوان الدعاء خصوصا عند الإمام السجاد ( عليه السلام) فان حالة التوازن بين سعي الإنسان إلى رزقه والتخلي عن الماديات يحتاج إلى تربية وبالذات النفس الإنسانية فهي بحاجة دائماً إلى ترويض والى حالة من التمرين وهي لا تحتاج إلى موعظة فقط بل تحتاج إلى ترويض وتربية.

وفي الوقت الذي تحفظ الرسالة العملية الحقوق الشرعية، هناك مجموعة من المواعظ ومجموعة من النصائح والأمور التي تجعل سير الإنسان متعثرا عندما يتمسك بالمادة أو يبتعد عن الحلال - والعياذ بالله- ويقع في أحضان الحرام ، بيد إن هناك معالجات نفسية لكن بالطريقة القرآنية.

والإمام السجاد (عليه السلام) يعالج المسالة ويبين كيفية التعامل مع الجانب المالي ،

وملخص ما أحب أن اعرضه في خدمتكم ؛ وكما إن الرسالة العملية تحفظ الحدود المالية والمعاملات والاكتساب كذلك هذه الأدعية تعالج المشاكل التي قد تحدث أو توضح الأسلوب التربوي ، فالعلاج لكثير من هذه المشاكل تجدونها في أدعية الأئمة (عليهم السلام) فعندما تتعامل مع القران الكريم وأدعية الأئمة (عليهم السلام ) هذه المسائل تخلصك من مشكلة فالله سبحانه وتعالى جعل كل منا في موقع لغرض أداء وظيفته في الدنيا، ويوم القيامة حسابنا جميعا عسير ولا احد ينجو ما مسالة الحساب وبعد الحساب إلى أين يذهب الإنسان إلى الجنة أو إلى النار هذا بعد على رحمة الله تعالى وشفاعة الأئمة الأطهار.

فنحن في خطر وكثير من هذه الأموال التي نستلذ الآن بها ستكون وبالا علينا إذا لم نخرج من عهدتها وقد يتمنى الإنسان إن هذه الأموال لو لم تكن عنده فليتدارك الإنسان أيامه ما دام في الدنيا.

تقرير الخطبة الثانية

ذكر ممثل المرجعية الدينية العليا إن الأوضاع في العراق بعد انتهاء الحقبة الدكتاتورية السابقة تغيرت، وبات يتطلع إلى نظام سياسي جديد، ويتطلع إلى مشاركة أبنائه بكل ما من شانه أن يساعد على إعطاء الحق للمواطن، سواء كان في الانتخابات أو بناء المؤسسات الدستورية بشكل يضمن حقوق الناس.

وأضاف السيد (أحمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (8 ربيع الآخر 1430 الموافق 3/4/2009) في الصحن الحسيني الشريف " ما موجود في الدستور بما يتعلق بهذه المسالة، وما موجود من قوانين الآن تسيّر أمور الدولة إلى حالة من التنافي بينهما. والدولة عندما تتغير مفاصلها أو يكتب لها أن تكون بشكل يتوافق مع ما تريده الكيانات السياسية ومع ما يطمح له أبناء الشعب عموما لابد من تبني قوانين جديدة تواكب المسيرة الدستورية، وبعبارة أخرى لابد من التعشيق بين ما هو مشروع وما هو محل طموح وما بين الواقع الدستوري ".

ونوه سماحته الى أن " المواطن الذي يراجع المحاكم القضائية سيرى إنها غير مرتبطة بالنظام السياسي العراقي الجديد، وإنما هي تحكم وفق آليات قديمة. فدائرة التسجيل العقاري تعاني نفس المشكلة ودوائر الاتصالات والماء وسائر الدوائر الخدمية. وهو ليس عيبا في الشخوص الموجودة الآن، وإنما في التشريع والقوانين. ففي الوقت الذي يفترض من العراق أن يبنى بناء صحيحا، لا بد من وجود حالة يتحد فيها الأسلوب النظري مع العملي، وبهذا نستطيع أن نصحح القوانين التي نمر بها ".

وتناول سماحته قضية الاستثمار وقال " إن القاصي والداني يحاول أن يطرق هذا الباب من اجل أن ينهض العراق بحالة قوية، سواء كان في البنية التحتية أو مرافقه السياحية أو مرافقه الخدمية بشكل أفضل من الموجود. والنتيجة فنظام الدولة لا يجعل الدولة تتدخل في كل مفصل، فلابد أن يتحرك القطاع الخاص، سواء كان عن طريق شركات أهلية أو الاستعانة بالخبرات الأجنبية. وعندما نقرأ الدستور فإن بعض الفقرات منه تكفل بها، ولكن عندما نأتي إلى بعض القوانين المتعلقة بالأراضي، نجد أن الدولة تتعامل مع قوانين سنة 1986 المتعلقة بإيجار وبيع الأرض " .

وبين السيد الصافي الى أن " الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضية الإستثمار هي مجلس النواب الموقر، وأن مجلس النواب يتحمل مسؤولية تغيير الأنظمة لتسيير الدولة بشكل مباشر. أما أن تصدر لجان البرلمان القانون مباشرة أو يأتيه القانون من جهات أخرى من مجلس الوزراء مثلا أو غيرها من الجهات، فإن هذه الأمور تفرغه من محتواه الأساسي. فالوظيفة التنفيذية تفرغ من محتواها القانوني بسبب أزمة حقيقية، وهي أزمة القوانين ".

وفي موضوع آخر أشار السيد الصافي الى مشكلة ثقافية، وقال أن الجهات السياسية في السابق تتحمل وزرها، وذكر ثلاث أمثلة :

الاول : قال سماحته أنه " لو فرضنا ان هناك مجرم خطر وعليه امر القاء القبض، فستقوم القوات الامنية بملاحقة هذا الشخص وتداهمه. وانا اتحدث عن ثقافة المداهِم.. باي صيغة تتم ؟ فالبيت له حرمة والساكنين في الدار لهم حرمة.. ان طريقة المداهمة تدل على ثقافة المداهم. من طريقة دخول الاسرة او الحي بكامله بحالة من الهلع وحالة من خوف النساء والاطفال... فما هو المبرر من ذلك ؟ فلا يوجد هناك ثقافة معاصرة تبيح هذه الطريقة ولا الدين يبيح هذه الطريقة " .

وانا اتحدث عن ثقافة جهاز يفترض ان تكون ثقافته أعلى من ثقافة البقية .. لانه يمثل القانون. و الذي يتلبس بالقانون عليه ان يحترم القانون.. وانا انبه للذي تبيح نفسه تصرفات غير مسموحة.. فإنه في الدنيا يحتاج الى براءة ذمة مع الذي ظلمه او روعه او اخافه... وفي الاخرة كذلك.. .

المثال الثاني وجه السيد الصافي كلامه فيه لجهاز شرطة المرور، وقال أنه " يبذل جهدا كبيرا في الشارع، وهذا الجهاز يحتاج الى دعم. ولو نظرنا الى كيفية تعامل بعض السائقين والمارة مع شرطي المرور، فلا تجد الا الإنتقاص الذي يكشف عن ثقافة هذا السائق وطريقة تعامله مع هذا الشرطي، حيث يسمعه الكلام العجيب!! ولاتدري لماذا؟ وترى الاستهزاء او تجاوز الاشارة الحمراء من البعض.. وهذا دليل الانحطاط وقلة المعرفة ".

وخاطب الحاضرين " أن الناس عندما ترى مثل هذه التصرفات تقول انتم همج وغير متحضرين!! فمن غير المعقول ان نتصرف تصرفات صغيرة توحي الى ثقافة بلد، فهذه المسألة غير سياسية وغير مرتبطة بالدولة.. هذا كلام اجتماعي في ثقافتنا وطريقتنا ".

وفي المثال الثالث طلب سماحته أن نلاحظ ثقافتنا في الشارع مثلا.. طريقة وأساليب عرض بعض أصحاب المعارض في الشوارع. فهي تخلوا من الاداب العامة. فالشارع له حرمة والمواطن له حرمة. فلماذا نرى بعض التصرفات الفوضوية وغير المقبولة؟ لاحظوا اخواني هناك انظار موجهة على اسقاط ثقافتنا وتجعلنا أناس لا نعي أو نفهم.

وختم سماحته الخطبة بقوله " نحن نريد ان نبني بلداً.. وبناء البلد لا يكون في الجانب السياسي فقط، بل هناك حضارة وثقافة، وعلينا تنظيم الأمور ونظهر بالمظهر اللاّئق المتحضر " .

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org