
قامت اللجنة العليا - باعتبارها المخولة شرعاً - بإصدار التعليمات والقرارات المنظمة لعمليات خدمة العتبات، من إعمار وصيانة ومتابعة وحماية - وأوعزت إلى المسئولين بتنظيم الخدمات المقدمة في الروضتين المقدستين إلى أقسام وشعب، تختص كل منها بعمل معين ترتبط بإدارة كل روضة، وتم تشكيل إدارة ثالثة لما بينهما تسمى الإدارة العامة لحماية ورعاية بين الحرمين، وقُسمت بدورها إلى أقسام لتقديم أفضل الخدمات للزائرين الكرام منها (التنظيف والصيانة والتنظيم والحماية) وتقوم أفراد الحماية وبالتنسيق مع قوات الشرطة بالمحافظة على أمن الزائرين في منطقة ما بين الحرمين والشوارع المؤدية لها.
فانه وقبل سقوط النظام لم تكن الروضتان المقدستان تحتوي على أي تشكيل من التشكيلات الحالية، حيث كانت الروضة الحسينية المقدسة - على سبيل المثال - تحتوي فقط على قاعة للضيوف وقاعة القرآن الكريم المستخدمة سابقاً للاحتفالات الدينية، ولا يوجد أكثر من 40 موظفاً يؤدون أعمال خزن الهدايا والنذور والتنظيف وبعض الأعمال، أما بعد السقوط، فإن المرجعية الدينية العليا أرادت تحويل العتبات المقدسة إلى مراكز إشعاع فكري وحضاري، يليق بمن ضمته بين جنباتها من الأئمة وأبنائهم (صلوات الله عليهم) وهذا يتطلب طبعاً استحداث تشكيلات كثيرة ضمن كل روضة مقدسة، نذكر منها:
اللجان الأولى في العتبات المقدسة
ذاتية المجلس:
تم استحداث تشكيل سمي ذاتية مجلس العتبات المطهرة في كربلاء المقدسة، يقوم بتنظيم عمل الإدارات الثلاثة التابعة للجنة العليا وهي:
- إدارة الروضة الحسينية المقدسة.
- إدارة الروضة العباسية المقدسة.
- إدارة بين الحرمين.
حيث أن كل القرارات الصادرة من الإدارات الثلاث أعلاه تمر عبر المجلس وبالعكس، لضمان انسيابيتها وتنظيم العلاقة بينها دون حصول إرباك في العمل، علاوة على تنفيذ التعليمات والقوانين بمستوى عال من الدقة والسرعة.
ومهام ذاتية المجلس تتلخص في:
- استلام الكتب التحريرية والمخاطبات الخاصة بالمجلس المذكور من الإدارات أعلاه ورفعها إلى عضوي اللجنة العليا بعد التهميش عليها.
- استلام الكتب التحريرية والتعليمات والتوجيهات والقرارات الصادرة من عضوي اللجنة وتبليغها إلى الجهة المعنية من الإدارات أعلاه مع متابعة تطبيقها).
لجنة حفظ النظام: وهي بالإضافة إلى وجودها داخل كل روضة، فإنها مقسمة إلى أقسام يختص كل منها بجزء من العمل الأمني، وان لجنة حراسة بين الحرمين تتوزع مهامها على ساحة بين الحرمين الشريفين والشوارع المحيطة بها، ومن أولوياتها حماية أمن الزائرين للعتبات المطهرة والمناطق المحيطة بها أمام مختلف المخاطر، سيما عندما غابت السلطة وأثناء وجودها عندما كانت ضعيفة، وما زالت تواصل عملها، ولم يحصل أي خرق أمني في المناطق الخاضعة لها لاسيما منطقة بين الحرمين).
لجنة المشاريع والصيانة: تختص بتصميم وتنفيذ كل مشاريع الخدمة للزائرين، والإشراف على صرف ما يُتبرع من المؤمنين عينا ونقدا في المشاريع الخدمية المختلفة، حيث تقوم بأعمال التصاميم المعمارية والإنشائية والكهربائية بالنسبة للمشاريع الجديدة، وكذلك تقوم بأعمال الصيانة وإعادة الإعمار لكل مرافق الروضة المقدسة، وفيها شعب وورش متعددة وهي: البناء، النجارة،الحدادة، الصباغة، المرايا والزجاج، السباكة، الثريات وصيانة الفضة، التبريد، الكهرباء، الآليات.
ويتبع لها:
ورشة الحدادة: تقوم بصناعة العديد من احتياجاتها ومنها غرف الأمانات والأسيجة الأمنية وغرف التفتيش وممراته ومظلاته واحتياجات بعض المشاريع بالإضافة للصيانة الدورية لموجوداتها المعدنية وتوجد ورشة ثانية تابعة لمنطقة بين الحرمين تقوم بالأعمال الخاصة بها.
ورشة النجارة: تقوم بصيانة ما يتلف من الأثاث والأبواب والنقوش وتصنيع بعض المواد التي تحتاجها الروضة.
ورشة الثريات: وصيانة الفضة: تقوم بتجميع أجزاء الثريات المفككة والتي تهدى أو توقف للروضة المقدسة ثم تعليقها، كما تقوم بصيانة الموجود منها بغسل قطعها أو جلايتها كهربائياً بعد تفكيكها، وتعويض المتكسر منها بأخرى جديدة، كما تقوم بصيانة وتلميع الأجزاء الفضية للأضرحة المشرفة.
ورشة تصليح المحركات الكهربائية: يتم فيه تصليح وصيانة كافة المحركات الكهربائية الخاصة بأقسام الروضة المقدسة ومنها المراوح وأجهزة التنظيف الآلي والمحركات ليتم توفير مبالغ التصليح المصروفة سابقا في السوق.
ورشة الصياغة في الروضة العباسية المقدسة: تقوم بأعمال صهر المخشلات الذهبية التي تهدى للشباك المقدس ثم تنقيتها من النحاس المخلوط بها لتصل إلى عيار 24 ثم إعادة سبكها وتقطيعها إلى قطع تستخدم كلا منها في أعمال التذهيب في الروضتين بحسب تابعية الذهب المصهور إلى أحد شبابيك المراقد المشرفة المستخرج منها.
ورشة الطرق: تقوم بلصق ورق الذهب المنتج في ورشة الصياغة على الكاشي النحاسي وهي الوحيدة التي يعمل فيها غير العراقيين (الهنود المتطوعين للعمل) وبإشراف ومتابعة منتسبي لجنة المشاريع والصيانة في الروضة الحسينية المقدسة.
ورشة الصباغة: تشتمل القيام بأعمال صباغة الأثاث والأبواب الخشبية الجديدة والقديمة بعد قشط الطبقة السطحية لها، كم تضم الورشة أعمال صباغة الأبنية والأثاث المعدني وما شابه.
ورشة السباكة: تقوم بأعمال مد أنابيب الماء والمجاري لمشاريع الروضتين المقدستين وما بينهما وتسليك وصيانة الشبكة القديمة، وأعمال مد أنابيب تصريف مياه الأمطار.
ورشة المرايا والزجاج: تقوم الورشة بأعمال تقطيع المرايا بأشكال هندسية خاصة لتشكيلها بهيئة لوحات فنية عند لصقها في السقوف والجدران في الحرم المقدس وكذلك عند تبديل المرايا القديمة بأخرى جديدة.
ورشة صيانة التبريد: تتكفل بنصب وصيانة مشروع التبريد المركزي الجديد والإشراف على تجميع أجزاء المشروع وتصنيع البعض منه كما تتكفل الورشة بنصب وبصيانة كافة أجهزة التبريد الشباكية والمنفصلة والبرادات لجميع الأقسام.
ورشة الكهرباء: تتكفل بتنفيذ مشروع تطوير المنظومة الكهربائية وصيانتها وصيانة الأجهزة الكهربائية والإنارة وتبديل علم القبة الشريفة ولون الإنارة أيام المناسبات والإشراف على نصب تكية الروضة الحسينية المقدسة، وتوجد ورشة ثانية في منطقة بين الحرمين المطهرين.
ومن اللجان أيضاً:
لجنة الإعلام
تقوم بتصوير كل فعاليات الروضة الحسينية المقدسة الدينية والثقافية، ومراحل إنجاز المشاريع فيديويا وفوتوغرافياً، لتوثيقها ثم إجراء المونتاج على العام منها وإنتاج أقراصها الليزرية لتكون متاحة للنشر بين المؤمنين من خلال إهدائها أو بيعها، وإصدار النشرات الحسينية التثقيفية والمجلات والبوسترات وكذلك تدير الموقع التابع للروضة المقدسة ومتابعة البث المرئي المباشر عبر الإنترنت لفعاليات الروضة الحسينية على مدار الساعة لاسيما في محرم وصفر والمناسبات المليونية الأخرى، وكذلك نقل بعض المحاضرات التي تجري في الصحن الحسيني الشريف، فضلاً عن النقل اليومي لإذاعة الروضة الحسينية التي تبث على موجة ألـ أف أم التابعة لها.
لجنة التوجيه الديني والاستفتاءات الشرعية:
تتولى إلقاء المحاضرات الأخلاقية والفقهية والعقائدية على كل من الزوار والمنتسبين، وكذلك الإجابة عن الاستفتاءات الشرعية من قبل الزائرين، وفض النزاعات الاجتماعية وفقا لأحكام الشرع، وإجراء العقود والإيقاعات الشرعية.
لجنة الاتصالات
أنشأتها الإدارة لتسهيل تبادل المعلومات بين اللجان والأقسام، وإدارة شبكة أجهزة الاتصالات اللاسلكية، للسيطرة بسرعة على أي طارئ أمني، ولتبادل المعلومات بين المنتسبين في اللجان الخدمية في حال عدم تواجدهم في الغرف، حيث تغطي الشبكة عدة كيلومترات مربعة محيطة بالروضتين المقدستين.
لجنة الحسابات
تكون مسؤولة عن صرف الرواتب للمنتسبين والصرفيات العامة الأخرى، واستلام المبالغ من لجنة تحريك الحساب المشَّكلة بأمر وزاري، وتدقيق عمل الحسابات وفق الضوابط الشرعية والحكومية المعمولة، ووفق النظام المحاسبي الموحد.
لجنة الهدايا والنذور والمفقودات
تتولى خزن الهدايا والنذور العينية والنقدية بعد إعطاء الوصولات للمتبرعين، ويتم تنظيم تلك الهدايا ورعايتها وتبويبها باستخدام تقنية الحاسوب، وكذلك إعادة المفقودات إلى أصحابها بعد التثبت من صحة المعلومات.
لجنة النظافة
أعمال التنظيف الآلي واليدوي للروضتين المقدستين ومنطقة بين الحرمين والشوارع المتاخمة لها، وأعمال فرش عشرات السجاد ورفعه قبل وبعد كل فريضة في الصحن الشريف، إضافة للأعمال الخدمية في مناقلة المواد بين اللجان.
لجنة السادة الخدم
تتولى التنظيف اليدوي ومساعدة لجنة النظافة في أعمال الفرش، وقراءة الزيارة والصلاة على جنائز المؤمنين داخل الحرم المطهر، وينتسب أفرادها إلى العوائل التي تشرّف أجدادها سابقاً بخدمة الروضتين المقدستين، وتم اختيارهم وفق ضوابط تلاءم الوضع الجديد وزيادة عددهم عما كان في زمن الطاغية السابق، وصرف الرواتب لمن لا راتب له، وإكمال نصاب من نقص راتبه عن أقرانه ممن تم تعيينهم سابقاً في دوائر الأوقاف.
اللجنة القانونية
متابعة علاقة الروضة المقدسة مع الدوائر الأخرى من الناحية القانونية، والنظر في شكاوى المواطنين والمنتسبين في حال حصول تقصير من المنتسبين إزائهم، واتخاذ ما يلزم وفق الضوابط الشرعية الموضوعة من قبل اللجنة العليا.
لجنة المضيف
هناك مضيف في كل عتبة لإطعام المنتسبين يومياً بأجور رمزية ومجانا في الزيارات المليونية، وكذلك يقدم وجبات الغذاء المجانية للزائرين الكرام ليالي الجمع والزيارات الكبيرة، حيث أنشأ حديثا مضيف في الصحن الحسيني الشريف، وأعيد إعمار مضيف الروضة العباسية المقدسة الموجود سابقاً، و تم تطويره بالشكل اللائق به.
لجنة المنشآت الصحية
تدير هذه اللجنة عدة مجمعات تحوي مئات الوحدات الصحية (مرافقات وحمامات) وتقدم الخدمات للزائرين الكرام من خلال 6 مجمعات ثابتة موزعة حول الروضتين المقدستين بقسمين للرجال والنساء لكل منه، بالإضافة للمجمعات الصحية المتنقلة المسحوبة بالسيارات والمستخدمة أيام الزيارات الكبيرة.
لجنة التنسيق والحوار
تقوم هذه اللجنة بمد جسور الحوار والتنسيق مع ديوان الوقف الشيعي وسائر المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية المرتبطة بها، لتسهيل مهام العتبات المطهرة في كربلاء المقدسة، وذلك عبر اللقاءات والحوارات التي تجرى فيها.
المفرزة الطبية
تتكون من صنفين (طبي وتمريضي) وتدار من عدة أشخاص يتبادلون الدوام في وقتين صباحي ومسائي. ومهام المفرزة تتركز في المعالجة المجانية للمرضى بالإسعافات الأولية، ولو وجدت ضرورة ملحة فينقل المريض عن طريق المفرزة بسيارة إسعاف إلى مستشفى الحسيني العام، وتتحول المفرزة إلى مستوصف مؤقت أيام الزيارات المليونية.
وتطمح اللجنة إلى توسيع المفرزة الطبية وتحويلها إلى مستوصف شامل يحتوي على أجهزة الفحص الطبي والمختبرات من أجل تفادي الصعوبات في نقل المريض.
مدرسة الإمام الحسين عليه الدينية
بات من الضروري الارتقاء بالمستوى الثقافي في الأمة، بعد السبات الذي ضرب بأطنابه وضيّق الخناق عليها بشرنقة النظام البائد، ولابد من إطلاق العنان للفكر والثقافة الحبيسين من الانفجار، فكانت فكرة إنشاء المدارس الدينية والمؤسسات الثقافية، أما بالنسبة لمدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) للعلوم الدينية الواقعة ضمن الصحن الحسيني الشريف، ومدرسة دار العلم في الصحن العباسي المطهر، ترتبط إدارياً بمكتب المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وليس باللجنة العليا، لكن تتم عمليات البناء والإعمار والخدمة لبناياتها من قبل لجان الروضتين المقدستين. وتحتوي كل مدرسة على العشرات من طلبة العلوم الدينية، إذ يتلقون دروس الفقه والأصول والأخلاق والتفسير والمنطق والعربية وغيرها، وفيها عدة من الأساتذة الذين يقومون بتدريس مناهج المقدمات والسطوح.
مكتبة الروضة الحسينية المقدسة
وهو مشروع ضخم يهدف إلى أن يكون نواة مركز دراسات عالمي، يقوم بتحقيق وطباعة ونشر البحوث والكتب الخاصة بالإخوة الذين يريدون نشر أفكار أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي الوقت الحاضر تم تأهيل المكتبة بأبهى صورة لاستقبال العشرات من الباحثين لرفدهم بمختلف الكتب.
أما مكتبة الروضة العباسية المقدسة الموجودة سابقا لخدمة القرّاء والباحثين، فقد تم توسعتها وإضافة آلاف الكتب القيمة لها من قبل إدارة الروضة، لتقديم الخدمات الجليلة إلى الطلاب والمثقفين، ليتسنى لهم المطالعة والبحث والتحقيق في أجواء مفعمة بالراحة والهدوء والاستقرار.
كما أن أستحدثت في المرحلة الأولى شـُعباً وأقساما مرتبطة بكل إدارة وغير تابعة للجان، لتسيير العملية الإدارية كقسم الطباعة والاستنساخ (تصميم وطباعة الهويات ومختلف المطبوعات، وتنضيد وطباعة الكتب الإدارية، واستنساخ الجرائد الأسبوعية وغيرها) وشعبة الأفراد (وتعنى بخزن واسترجاع المعلومات عن كل منتسب في الروضة عن طريق الحاسوب)، ويتم تسيير كثير من أعمال لجان الروضتين المقدستين بتقنية الحاسوب.