رئيسيةاتصل بناEnglishالزيارة بالإنابة
البث المباشر     الزيارة بالإنابة
 



15 ربيع الثاني 1433 | الخميس 08 آذار 2012

خطبتا صلاة الجمعة (24 ربيع الأول 1433 الموافق 17 شباط 2012) بإمامة الشيخ الكربلائي

1894

الخطبة الأولى

في رواية منقولة في أصول الكافي عن الشيخ الكليني (رضوان الله عليه )، عن الامام الباقر (عليه السلام) قال:( إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى منادياً ينادي بين يديه، أين الفقراء ؟ فيقوم عنق من الناس كثير، فيقول عبادي : فيقولون : لبيك ربنا، فيقول:إني لم أُفقركم لهوان ٍ بكم عليّ ولكن إنما اخترتكم لمثل هذا اليوم ، تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفاً لم يصنعه إلا فيَّ فكافئوه عني بالجنة).

إن الإنسان عندما يقرأ هذه الرواية ويتأمل فيها كثيراً، فأول ما يلتفت إليه هو اهتمام الله سبحانه وتعالى بالفقراء، ففي يوم القيامة المشهد عام.. جميع الخلائق تنظر وتسمع وعندما يقول أين الفقراء؟ قطعاً هذا اهتمام من الله تبارك وتعالى بهذه الطبقة وبهذه الشريحة، فان نوعية الخطاب قد تبدلت: المنادي ينادي أين الفقراء؟ فعندما يقوم عنق من الناس كثير .. المنادي تنتهي مهمته، بعدها الله سبحانه وتعالى هو الذي يتحدث، الرواية تقول: فيقول عبادي؟ وهنا ليس الكلام من المنادي وإنما من الله تبارك وتعالى .. فيجيبون: لبيك ربنا.

يوم القيامة مهم لأنه الله يريد أن يبين منزلة الفقير من جهة، ومن جهة أخرى قدرته على أن يُدخل الغني في الجنة.. حينما أذِن له أن يفعل شيئاً لا يستطيع أحد أن يفعله إلا بأذن الله تبارك وتعالى.

ثم قال: وإنما اخترتكم لمثل هذا اليوم، تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفاً لم يصنعه إلا فيَّ فكافئوه عنّي بالجنة.. فيعظم شأن الفقير، وهذه منزلة كبيرة وعظيمة عند الله تبارك وتعالى، وعلى الفقير أن يشكر الله تعالى، فالدنيا مهما تكن طويلة في أذهان البعض؛ فهي زائلة شئنا أم أبينا، وقد يتحمل الإنسان فيها ما يتحمل من مرارتها ومشاكلها وفقرها، لكن بعض الناس قد لا يستطيع تحسس الفقر، فالفقر ليس من السهل تحمله لأن فيه مشاكل، لكن الفقير الذي يستثمر لذّة ما يريده الله تبارك وتعالى قطعاً سيتفضل على الغني ..الغني الذي يعطي إلى الفقير ولو مبلغاً بسيطاً..الفقير طبعاً سيقضي بها حاجة يومه وانتهى..ما هي مكافأة الفقير للغني؟! لا ريب ستكون أضعافا مضاعفة مما أعطى، فالله تبارك وتعالى يقول : تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفاً لم يصنعه إلا فيَّ فكافئوه عنّي بالجنة.

وإن صدقة السر مطلوبة وعلى الإنسان أن لا يكون مرائياً ومتبجحاً فيها، ففي بعض الحالات تقول الروايات إن الصدقة إذا وقعت في أيدي كثير، فكل منهم يؤجر على ذلك، وأكثر من ذلك يذكر إن الصدقة قبل أن تقع بيد الفقير تقع بيد الله تبارك وتعالى ..بعض الأئمة الأطهار يعطيها للفقير ثم يأخذها ويقبلها ويرجعها له لأنها وقعت بيد الله تبارك وتعالى قبل أن تقع بيد الفقير، هذا الأدب وهذه العلاقة ما بين الغني والفقير للأسف نحن محرومون منها، وإن كثيرا من المعارف الإلهية نحن محرومون منها لسوء توفيقنا وتربيتنا وانشغالنا بأمور جانبية كما وحُرمنا من لذائذ كثيرة وكلما ابتعدنا حُرِمنا أكثر.

فالإنسان عندما يقرأ هذه الروايات يتمنى أن يكون فقيرا ً، لكن الإنسان مكلف أن يدعو الله تعالى ومن جملة هذه الأدعية هي أدعية سعة الرزق حتى لا يحتاج إلى لئام الناس، لكن بالنتيجة إذا كان بهذا الحال ودائماً يشكر الله تعالى على السراء والضراء وتكون يده وعينه نظيفة؛ ففقره رداء، لان هذا الرداء لبسه الأولياء والأنبياء والصلحاء، حينئذ لا يشعر بمنقصة بل بالعكس سيكون هو المتفضل على هذا الغني الذي يحسب انه بدريهمات قليلة منزلته تكبر.. ومع الأسف فغنينا بعيد كل البعد عن فهم الغنى .. وفقيرنا أيضاً لا يفهم ما هو الفقر! الغني يذهب إلى الباطل ينفق الأموال، ويحتطب الذنوب ويحملها على ظهره وينوء بها يوم القيامة، والفقير يجعل الفقر باب إلى أن يمد يده .. كلٌ له منهجه، لكن الفقر ليس عيب لأن الغنى غنى النفس، والأموال تذهب وتأتي.

وأخيراً، فإن الأموال ما هي إلا أمانة عند الإنسان الغني، أما أن تدخله نار جهنم، وأما تدخله الجنة .. وإن الله تبارك وتعالى تفضّل وجعل هذا المال بيده، وائتمنه عليها، ونعني به المال الحلال! أما إذا كان المال من حرام فعليه أن يخرج منه ويعود إلى نقطة الصفر، وعليه أيضاً أن يسارع لكي يُعينه الفقير على آخرته فيكون عونه في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ..فيخرج من الامتحان الرهيب وحالة القلق والخوف وهول يوم القيامة العظيم.

تقرير الخطبة الثانية

تطرق ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وإمام صلاة الجمعة لمدينة كربلاء المقدسة الى موضوع منح الصلاحيات لمجالس المحافظات من اجل التسهيل والإسراع بانجاز المشاريع الاستثمارية والتخلص من حلقات البيروقراطية والروتين التي تؤدي إلى تأخير انجاز المشاريع للمحافظات.

واضاف سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة (24 ربيع الأول 1433 الموافق 17 شباط 2012) والتي أقيمت في العتبة الحسينية المقدسة " من اجل أن يكون لهذه الصلاحيات ثمارها في الوصول إلى النتيجة المرجوة فلابد من توفير معايير الكفاءة والمهنية والموضوعية والنزاهة ومكافحة الفساد في إجراء العقود حتى يتسنى تحقيق النتائج ".

وأرجع سماحته مسألة ضيق الصلاحيات لمجالس المحافظات أنها "جزء من المشكلة. والمشكلة الأساسية في بقاء ملفات الفساد في العقود وغيرها من دون مكافحة وحل، سواء أكان النظام الإداري مركزياً أو لا مركزيا ً أو فيدرالياً فان العراق لا يمكن أن ينال ما يأمله من تطور وازدهار وتحقيق ما يحتاجه المواطن من خدمات من دون وجود معالجة ومكافحة جدية لملفات الفساد الذي أصبح الآن (البلاء المبرم) في العراق ونحتاج في ذلك إلى إدراك حجم الخسائر والأضرار التي تلحق بالبلد بسببه ووجود نية صادقة بمحاربته ومعاقبة المفسدين حتى وان كانوا من أصحاب المواقع الحساسة والمهمة في البلد ومهما كان انتماؤهم السياسي ".

وفيما يتعلق بالمناقشات التي تجري حول الموازنة السنوية أكد سماحة الشيخ الكربلائي على " إن من الأمور المهمة والتي تمثل مطلباً شعبياً ولكل المواطنين هو إعادة دراسة سلّم الرواتب للموظفين وتقليل الفروق الفاحشة بين كبار الموظفين وبقية عموم الموظفين وبالخصوص الرواتب التقاعدية، حيث نجد إن الموظفين الذي قضوا سنين طويلة في الخدمة لا يتقاضون إلا رواتب تعتبر متدنية قياساً إلى رواتب المسؤولين ".

وذكّر سماحته بأن " هذا يؤدي إلى الشعور بالغبن الاجتماعي وإضعاف روح المواطنة والولاء للدولة وبالتالي فمن الضروري إجراء دراسة توفر قدراً من العدالة في الرواتب المجعولة للموظفين خصوصاً التقاعدية وذلك من خلال تخفيض رواتب المسؤولين ورفع رواتب المتقاعدين بما هو مناسب لميزانية الدولة وبما يقلّل من فروقات الرواتب ".

وعن ضرورة الالتزام بالآداب العامة قال سماحته نقلا عن وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة بروز ظواهر غريبة عن مجتمعنا وأعرافنا وتقاليدنا لدى الشباب والشابات خصوصاً من أعمار 14-18 سنة وسط المراهقين وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، من خلال ارتدائهم لأزياء غريبة وممارسة طقوس غريبة عن قيمنا وأعرافنا وذلك بعد الانفتاح الثقافي والحرية المتاحة ومن خلال مواقع الانترنيت والفضائيات.

ولكبح جماح هذه الظواهر طالب سماحته " بحملة من التوعية التربوية والثقافية من جميع الجهات المعنية وتسليط الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام وبيان مناشئها وأسبابها وكيفية معالجتها .. وأوضح إن المسؤولية هنا تقع على عاتق الجميع خصوصا ً المؤسسات التربوية في المدرسة والجامعة والأسرة والأبوين ووسائل الإعلام ".

وفي الختام حذر سماحته من إن هذه الظواهر إن بقيت من دون تحرك لمعالجتها ستشكل خطراً تربوياً وثقافياً وحضارياً على المجتمع ويمكن استغلالها من بعض الجهات لتجنيد هؤلاء المراهقين ضمن حركات مشبوهة وبعيدة في منهجها عن قيم ديننا ومجتمعنا.

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org