

للمرة الثالثة على التوالي تقيم الأمانتان العامتان للعتبتين الحسينية والعباسية المقدستين مهرجانها الثقافي العالمي السنوي الذي يتزامن مع ولادة الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهما السلام) في الثالث من شعبان المبارك من كل عام، حيث تتأهب اللجنة التحضيرية لبذل قصارى جهدها لإنجاح هذا المهرجان الذي ينصب في خدمة قضية الإمام الحسين عليه السلام وإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام.
وبهذه المناسبة اقيم على قاعة مدرسة الامام الحسين عليه السلام في الصحن الحسيني الشريف مساء امس الجمعة (3 شعبان الموافق 17/8/2007) حفل الافتتاح الذي استهل باي من الذكر الحكيم بصوت القارئ الحاج (مصطفى الصراف) أعقبها كلمة عضو اللجنة التحضيرية للمهرجان الأستاذ علي كاظم سلطان الذي تطرق إلى بداية نشوء حياة الإمام الحسين عليه السلام التي حفت برعاية واهتمام بالغ من لدن جده الرسول الأعظم محمد صل الله عليه واله وأبيه الإمام علي وأمه الصديقة الزهراء عليهما السلام، تلك الرعاية التي أعطت لشخصيته قيمة عليا بحيث حملت كل معاني النبل والخير والعطاء والتضحية والسمو والخلود التي تجسدت على ارض كربلاء، وطالما ازدانت القا منذ ان حفت بالجسد الطاهر للمولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وأصبحت ثورته منارا أنارت الدرب وعبدته بروح التضحية والفداء والشموخ وعدم الخنوع والخضوع لأي سلطان جائر، وأصبحت مدرسة تخرج في كل زمان العديد من الفطاحل والعلماء الذين حملوا على عاتقهم نشر الرسالة المحمدية في أرجاء المعمورة والوقوف بحزم ضد كل من يريد ان يمس مقدساتنا ومعتقداتنا بسوء.
تناول بعد ذلك الأخلاق السامية التي تحلى بها سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام والتي تفيض بالقيم الإنسانية العليا حتى بلغت به درجة الرأفة والرحمة للبكاء على قاتليه والدعاء لهم بالهداية.
وبعدها كانت كلمة الأمانتين العامتين للعتبتين الحسينية والعباسية المقدستين ألقاها سماحة السيد (احمد الصافي) تناول فيها المكانة العظيمة التي تميزت بها مدينة كربلاء منذ ان مزج ترابها بدم سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، مقدما التهاني والتبريكات لعامة المسلمين وخصوصا لمحبي أهل البيت عليهم السلام بمناسبة الولادة الميمونة لريحانة رسول الله الإمام الحسين عليه السلام، مبينا إن الإدارتين الموقرتين للعتبتين المقدستين قد دأبتا ومنذ استلامهم الإدارة الشرعية لشؤون العتبات بعد سقوط النظام البائد على تحقيق مجموعة من الأمور رغم الظروف القاهرة التي يمر بها البلد، مؤكدا بان العراق يعتبر مهدا للحضارات الواسعة وان جذوره ممتدة في عمق التاريخ وان الكفاءات والعقول العراقية تعتبر عقول مهمة لازالت ترفد المجتمع بالعطاء الزاخر وتعميم فائدتها على مختلف المستويات، معتبرا المهرجان يصب ضمن السلسلة الطويلة من اجل إبراز جميع الطاقات لبناء العراق، داعيا الجميع بضرورة النهوض بواقع البلد وفق أسس رصينة وصحيحة مبينا ان تسمية المهرجان وإضفاء سمة العالمية وعدم حصره بالمحلية جاء من إيمان المشرفين على فعالياته، بان مدينة كربلاء ومهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي يعتبر فرصة جيدة لاستعراض جميع الأفكار التي تبني البلد وعلى جميع الأصعدة، وجمع الاقتراحات التي تنطوي تحت لواء دفع عجلة تقدم المجتمع نحو الأمام.
تناول بعد ذلك الفتاوى والتحريضات الأخيرة التي تبثها حواضن الوهابيين والتكفيريين بخصوص تهديم قبة الإمام الحسين عليه السلام وكافة العتبات المقدسة، منتقدا سماحته تلك الجهات التي تريد زعزعة واستقرار البلاد، موضحا ان أتباع أهل البيت عليهم السلام يعلنون تحديهم أمام تلك البؤر الإرهابية، وإنهم سيواصلون بمنهجهم وتمسكهم بولائهم لأهل البيت عليهم السلام، موضحا ان النصر سيكون حليف أتباع الحق أينما كانوا.
متأملا سماحته من النخب الوطنية المؤمنة عقد مثل تلك المهرجانات في النجف الاشرف والكاظمية وسامراء المقدستين وخصوصا في المناطق الساخنة، مبينا إن مثل تلك المهرجانات تفسد مساعي أعداء محبي أهل البيت عليهم السلام.
في حين صدحت قوافي الشعر التي كانت من نظم الشاعر السيد (عدنان الموسوي) بقصيدته التي سبقها بافتتاحية من بيتين شعريين:
اشك بان شعبان صاغك مولدا وإعصار عاشوراء يطفح بالهدى
فأي من المجدين هذا وذلكم أمد بأحلى القافيات له يدا
أعقبها القاء قصيدته التي تغنت بميلاد السبط الإمام الحسين عليه السلام، راسما بابياتها المشاعر الوهاجة والأحاسيس الجياشة التي غمرت قلوب المحبين وطبعت على وجوهم الابتسامة والفرحة بهذه المناسبة العطرة.
في حين كان للوفود نصيبا من المشاركة حيث القى الحاج (فلاح العلي) كلمته التي استهلها بتقديم الشكر والامتنان باسم الوفود المشاركة للمساعي الحثيثة التي تبديها الامانتان العامتان للعتبتين المقدستين، واصفا ذلك المهرجان بالثورة الثقافية العالمية الكبيرة التي تتزامن مع ولادة الانوار المحمدية الأصيلة بهذا الشهر العظيم، مؤكدا على ضرورة الاستمرار باقامة مثل تلك المهرجانات التي تعتبر إحدى جوانب الإعلام المعاصر واحدى سبل إيصال المبادئ والقيم للمجتمعات الاسلامية في الوقت الذي تكثف المجتمعات الغربية من غزوها الإعلامي المظلل وتبث سمومها الفتاكة التي تريد ان تنخر بها واقع المجتمعات الإسلامية.
مبينا إن الوفود المشاركة تسعى ومنذ إقامة هذا المهرجان لعامه الأول إلى تظافر الجهود والعمل الدؤوب من اجل إنجاح هذه التظاهرة الثقافية.
تلاه الشيخ (علي النجفي) نجل المرجع الديني أية الله العظمى الشيخ (بشير النجفي دام ظله) بكلمته التي بين فيها ان من دواعي الفخر والإعتزاز هو الانتماء لمذهب أهل البيت عليهم السلام، موضحا ان الانسان يتشرف بان يكون من شيعتهم ويستلهم مبادئ الدين الحنيف من نهجهم المحمدي الأصيل، مؤكدا بانه طالما يعيش المسلمون اليوم ذكرى ولادة الإمام الحسين عليه السلام أصبح من الضروري الاستلهام من مبادئه القيمة ومواقفه العظيمة وإرشاداته في كيفية الثبات على العقيدة والجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الحق لإعلاء كلمة الإسلام.
وفي الختام قدمت فرقة (أحباب الزهراء) اوبريتا شعريا جسد الجوانب المشرقة التي حظيت بها شخصية الامام الحسين عليه السلام مسلطة الضوء على الولادة المباركة لعترة اهل البيت عليهم السلام.
ومن ثم توجه الحاضرون لقص شريط المعارض المشاركة في المهرجان والتي تضمنت اقسام العتبات المقدسة، ومعارض الكتب والصور الفوتوغرافية واللوحات التشكيلية وغيرها.