

الخطبة الأولى
إن من عظيم موارد الرحمة الإلهية بالعباد،الفتح لباب التوبة وتركه مفتوحاً لمن أراد العودة إليه- جل شأنه- من ذنبه ما دام في الحياة الدنيا؛وإن ارتكب ما ارتكب من ذنوب،ولعل هذا الباب،أعني باب التوبة هو من الأبواب المهمة التي خصّ الله سبحانه وتعالى بها أمة نبيه الحبيب المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) فإن مقتضى حق الله على العبد وواجبه عليه،إذا عصى هذا العبد يستحق بنفس هذه المعصية العقوبة، لكن الله سبحانه وتعالى يمهله ويعطيه مجالا واسعاً،لكي يؤوب ويرجع إلى الله تعالى، ولعل من جملة الفوائد العديدة للتوبة،إن الإنسان إذا أذنب وأوصد بوجهه باب التوبة؛ حتماً سيشعر بالإحباط والانكسار والانهزام النفسي،وسيعتقد انه ليس فيه صلاح أصلاً ..مع إن الأمر ليس كذلك،إذ إن الإنسان إذا أذنب لابد أن يعتمد على الله تبارك وتعالى في تصحيح خطأه،وبيان تلك الحالة التي غلبه فيه الشيطان- والعياذ بالله- ويحاول أن يعوضها بلحظات يحاول فيها التقرب إلى الله تبارك وتعالى،وقد جاء في بعض الأحاديث الشريفة معنى إن ابن آدم بطبعه خطـّاء، ولكن خير الخطائين التواب.
إن المشكلة هنا ليست بذات الخطأ، وإنما المشكلة ماذا يصنع الإنسان إذا أذنب؟وهل يتوب معترفاً بذنبه؟ أم يبقى مصراً على الخطأ؟! أو يؤجل توبته للمستقبل رغم إنه غير مضمون..فمن دواعي فرح الله تعالى توبة عبده ِالمؤمن، مع إن مثل هذه التوبة لا تزيد في ملك الله، كما وإنها لا تؤثر بالضرورة على سلطانه!،لكن الله تعالى يفرح بتوبة عبدهِ المؤمن،لأنه لا يريد أن ينتقم منه،بل يريد أن يدخله الجنة، لذا فتح له مسالك وأبواب كلها تقود إلى الجنة، وقطعا ً فإن الإنسان يحب أن يجعل الله يفرح بتوبته،لكن هذا الإنسان تغلبه شهوته ويغلبه هوى نفسه،فلا يستطيع التفكير لأمد بعيد، فيأتيه الشيطان من هنا وهناك،ويحاول أن يجعله من أتباعه.
إن باب التوبة من الأبواب الكبيرة والواسعة التي أمرنا الله تعالى أن نلجها وفي الحديث:[قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ):" مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ".
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْجُمْعَةَ لَكَثِيرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ ".
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ يَوْماً لَكَثِيرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُعَايِنَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " ].
بيد إن للتوبة أوضاع متباينة، فالتوبة تارة تكون مع الله، وتارة تكون توبة الإنسان مع حقوق الآخرين،ولعل هذه بلية حيث إن الإنسان إذا أراد أن يتوب من حقوق الآخرين؛عليه أن يبرئ ذمته معهم جميعا.. لكن التوبة تحتاج إلى تائب، فإن الله تواب ويقبل التوبة،ونحن تائبين والتوبة صفة،والتوبة تحتاج إلى مصداق،قال أمير المؤمنين (عليه السلام):[العجب ممن يقنط وييأس ومعه الممحاة،فقيل له وما الممحاة ؟! قال الاستغفار].
مرّ عيسى (عليه السلام) على قوم يبكون فقال علام يبكي هؤلاء ؟ فقيل يبكون على ذنوبهم قال : فليدعوها يُغفَر لهم !.
أخيراً أقول، إن باب التوبة باب واضح،إلا إن ليس كل من أذنب توفق إليه،فيا ترى أيهما أفضل..الذي يبتعد عن الذنب ابتداءً؟ أم الذي يذنب ويتوب؟ للجواب أقول،إن الإنسان عندما يتورع ويتجنب الذنب قطعا ً أفضل مما يتلبس بالذنب - والعياذ بالله- ويتوب، خاصة إن بعض الذنوب تستجيب لها النفس،وبعض الذنوب الطبع ينفر منها،وليس لنهي الله عنها،وهناك بعض الذنوب النفس تستجيب لها، وترخي لها العنان، وتشعر بحالة من الاستئناس حين ارتكابها، لكن يبقى على الإنسان أن يتوب ويستغفر دائما ًمن أي ذنب يذنبه، حتى تكون هذه التوبة عنده ملكة يبتعد بها عن الذنب.
تقرير الخطبة الثانية
أبدى ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب صلاة الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة قلقه الشديد إزاء ما يتعرض له المواطنون من حالات اغتيال منظم على أيدي الإرهابيين في الآونة الأخيرة. وأشار إلى أن هذه الاغتيالات ليست جديدة وإنما مذ كان الملف الأمني ساخناً كانت تحدث مثل هذه الاغتيالات وبشكل كبير، لكن لم يسلط عليها ضوء بشكل يتناسب مع حجمها. أما الآن فإن أرقام ضحايا هذا النوع من الأسلحة باتت مهولة وتناقلتها وسائل الإعلام عن المسؤولين الأمنيين. وهذه الاغتيالات تتم عن طريق كاتم الصوت والاغتيال الصامت الذي قد لا يثير ضجيجا ً ويعمل بشكل يستهدف طاقات معينة وجهات معينة ورموز معينة. مذكرا بضرورة القضاء على هذه الحالة وتوفير الأمن حفاظا لأرواح الناس وهي نقطة جوهرية في مثل تلك الأجواء التي نمر بها.
وتابع سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (14 شوال 1431هـ الموافق 24 أيلول2010م ) والتي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف "لعل أبسط الحقوق التي ينتظرها المواطن من المسؤولين أن يعيش في بلده بأمن وأمان فعندما تصل النوبة إلى أن الإنسان يمشي ولا يعلم من أين تأتيه حالات القتل يعيش حالة من القلق. وإن الأخوة عندما يستعرضون هذه المسألة يستعرضونها بشكل يُبقي حالة الخوف، لا يستعرضونها مع حلولها الجذرية التي تشعر المواطن بالاطمئنان. أما أن تبقى الضبابية ويبقى الخوف هذه المسألة غير صحيحة. مع هذا نشكر الاخوة الامنيين على الجهود المبذولة مقابل ما تحدث من أعمال إجرامية .. لكن إبراز هذا الجهد مطلوب بحد ذاته وفي نفس الوقت أن يتناسب مع حجم المشكلة".
وعن أهمية الإعلام وتطلعات المواطن إزاء توفير الأمن في البلاد قال سماحته " إن التفجيرات التي تحدث في العاصمة بغداد تحديدا ً لابد أن يوضع لها حل وان لا تكون في حلقة مفرغة وهذه المسألة تحتاج إلى علاجات جذرية .. وان المشاكل تنتهي شريطة أن يتوفر أناس مهنيون لهم القدرة على مجابهة العمليات الإجرامية .. أناس لهم الحس الوطني في سبيل أن يحافظوا على جميع شرائح المجتمع من أمثال هؤلاء القتلة الأشرار .. وان تشترك كل الجهات المعنية في العمل على توفير الأمن، ومن ثم توفي وسائر الخدمات الضرورية للعيش الكريم".
وأشار سماحته الى عمل شركات الهاتف النقال بقوله " أنا هنا لا أتحدث عن أسعار المكالمات أو صرف الرصيد بدون استيفاء المكالمات أو ما شاكل ذلك وإنما أتحدث عن موضوعين، الأول: كثرة الرسائل التي تأتي من الشركة .. وقد يقول البعض هذا أمر طبيعي والشركات تعمل دعاية ... لكن المشكلة الأعقد عندما تأتي رسالة فيها رقم والرقم يطلب أن تتصل به لأنه مشتاق لك جدا ً وهذه الحالة حصلت مع عشرات الأخوة ..
المشكلة عندما يتصل ماذا يظهر ؟!! للأسف الشديد تظهر موارد للبغاء تناغم هؤلاء الأشخاص .. لاحظوا الحالة عندما تصل هذه الرسائل إلى امرأة عفيفة إلى رجل إلى شيبة إلى شاب إلى أسرة .. وعندما يتصل يعلم إن المكان الذي اتصل به هو مكان بغاء .. من المسؤول عن هذه القضية ..؟!!".
وطالب الشركات المعنية الابتعاد عن هذه الأساليب المقززة والتي تخدش الحياء والآداب وسط الأسر، وكذلك طالب الجهات الأمنية والرقابية أن تقف وقفة مسؤولة حيال ما يجري من تلك الشركات من انتهاكات وتصرفات مشينة بعيدة كل البعد عن الأخلاق والأعراف التي تحافظ على الفضيلة وتحارب الرذيلة بشتى أصنافها.
وعن المعمعة التي دخلت بها الكتل السياسية في تشكيل الحكومة منذ أكثر من ستة أشهر وهي تراوح مكانها من دون حلول جذرية وواقعية ترضي ولو بشكل نسبي جميع الأطراف عقب سماحته عما يجري بقوله " إنه لا جديد عندي في هذه المسألة سوى من باب الطرفة نحن نقول عجلوا بتشكيل الحكومة !! لا نقول أجلوا تشكيل الحكومة !! داعيا الإخوة إلى حل العقبات لتعطينا نتائج طيبة "..
وفي الختام ناشد رؤساء الكتل السياسية قائلا " لقد مللنا وذكرنا كثيرا ً عن مسألة تشكيل الحكومة وتأملنا من الإخوة أن يجعلوا من عيد الفطر المبارك عيدين بتشكيل الحكومة لكن للأسف الشديد لم يحصل ذلك... وطالبهم باختزال الطريق وجعل المشاكل وراء ظهورهم للوصول إلى تشكيل الحكومة وما تعقبه من مراحل الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات ".