
الخطبة الأولى
ربما يغيب عن ذهن الكثيرين منا، ما يجب أن يكون عليه ارتباطنا بالإمام خاتم الأوصياء الحجة المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) وما هي حقوقه علينا، وما هي واجباتنا، فليس من الصحيح أن يكون ارتباطنا به عليه السلام، مجرد ارتباط عاطفي من غير وعي وإدراك لطبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتقنا في عصر الغيبة ؟! ومن اجل أن ندرك ونعي حقيقة الانتظار الذي وُصفت في بعض أحاديث رسول الله قوله (صلى الله عليه واله وسلم):" أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل" وعن الإمام علي (عليه السلام) قوله:" أفضل عبادة المؤمن انتظار فرج الله تعالى ".ولكي ننال رضى الإمام (عليه السلام) الذي هو رضى الله عز وجل؛لابد أن نتعرّف على واجباتنا وحقوقنا وكذلك الاطلاع على نظام النيابة عنه، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة؛ مرحلة التحديات، على ضوء ما ورد في الحديث :" العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ...لا تزيده سرعة السير إلا ّ بعدا ". إذن فالسؤال المطروح هنا هو: ما هي هذه الحقوق والواجبات؟.
أولاً : في الجانب العقائدي وتتلخص في [معرفة الإمام (عليه السلام)].
1- كون تلك المعرفة الطريق إلى معرفة الله عز وجل والى التوحيد الحقيقي"من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ".
2- كونها الطريق إلى الهداية الحقيقية، فقد ورد في الدعاء :( اللهم عرّفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ).
3- كونها تؤدي إلى استشعار المسؤولية والاندفاع، وبذل الجهد لإرضائه، ورضاه رضا الله تعالى، وذلك من خلال معرفة إن الإمام مطلّع على أحوالنا وسيرتنا وتحركنا.
4- كونها تؤدي إلى دفع الشبهات والتشكيكات حول الإمام (عليه السلام) وغيبته، وكذلك عدم الانخداع بالدعوات الضالة ومدّعي المقامات العالية، كالنيابة عن الإمام أو كون المدّعي رسولاً من الإمام ( عليه السلام) .
ثانيا ً : الاهتمام بالجانب الروحي والمعنوي :
وتتمثل في تعميق الولاء والمودة والحب لأهل البيت ( عليه السلام) فعن الإمام الباقر (عليه السلام)قال :" بُني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج والصوم، والولاية" قال زرارة فقلت : وأي ّ شيء من ذلك أفضل؟
فقال: الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن .
ولترسيخ هذا الحب اثر كبير في الاندفاع، ورفع المعنويات للفرد والمجتمع نحو تحقيق الهدف، مما يجعله قادراً على الصمود أمام الضغوط والابتلاءات والتحديات، ويوفر زخماً معنوياً كبيراً نحو الممارسات والأعمال الولائية (العطاء) وكذلك الاندفاع نحو الالتزام بسيرتهم والاقتداء بهم وهو التزام بأوامر الله تعالى والورع عن محارمه .. والمطلوب في نفس الوقت التبرؤ من أعدائهم ومن أشياع أعدائهم وهذا التبرؤ يعطي دفعاً للوقوف بوجه الظالمين والمنحرفين، ومواجهة الدعاوي الضالة والمنحرفة .
ثالثاً : الاهتمام بتحصيل أسس الولاء والارتباط بالله تعالى والنبي ( صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام).
أ- كالإخلاص لله تعالى بالإخلاص الحقيقي وهو من أفضل العبادات . فعن الإمام الجواد ( عليه السلام) : " أفضل العبادة الإخلاص ". ولابد من تطهير القلب من كل ما يتعلق بالدنيا وزينتها من ولد أو زوج أو مال أو جاه .
عن الإمام الصادق(عليه السلام) : من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة ، وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا ّ الله عما حرّم الله عز وجل.
ب- والتقوى فإنها الحصن الحصين للإنسان من الوقوع في محارم الله تعالى، والاندفاع نحو الالتزام بأوامره وإرشاداته، وتعطي القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وتجعل التقوى، الحياة سهلة يسيرة، وتعطي قدرة على مواجهة المصاعب والشدائد بوجه مشرق وقلب مطمئن..
ج- والاقتداء بأهل البيت ( عليهم السلام) والعمل بما ورد عنهم من توجيهات وإرشادات، وعدم الخروج عنها بأي حال من الأحوال.
د- والصبر من اجل المقاومة والصمود أمام المحن والابتلاءات، ويعطي القدرة لتحمل أي عوائق في طريق تحقيق الهدف الذي لا يكون أبداً طريقاً سهلاً بل صعب وشاق ..عن الإمام الحسين ( عليه السلام): " أما الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) ".
رابعاً : الاهتمام بالجانب الثقافي والفكري :
إن من أخطر ما يمرّ به المجتمع الإسلامي،هو هذا الغزو الثقافي الذي يؤدي إلى غرس الأفكار وشيوع العادات والتقاليد البعيدة عنا، والمنافية للإسلام، وتفشي الجهل.. بل وربما محاربة قيم الإسلام،وهذا سيؤدي إلى فقدان وضوح الرؤية، ويصبح الإنسان فريسة سهلة لكل الدعوات والقيم الضالة والكافرة ،فلابد من تحمّل المسؤولية لنشر الوعي والثقافة الإسلامية ..عن رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم):" أشد ُّ من يُتم ِ اليتيم الذي انقطع من أمه وأبيه يُتْم ُ يتيم ٍ انقطع عن إمام ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يُبتلى به من شرائع دينه؟ ألا فمَنْ كان من شيعتنا عالماً وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يقيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلّمه بشريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى".
ولابد من وضع خطط للحد من تأثير الغزو الثقافي لمجتمعنا ، ولعل ّ أهم الخطط لمجابهة هذا الغزو هو تقديم الثقافة الدينية والأخلاقية بمختلف الوسائل ومحاصرة الأفكار الفاسدة والمنحرفة، وعدم إفساح المجال لها، لتأخذ سبيلها إلى حياتنا، وتؤثر في مجتمعنا . ومن جملة هذه الوسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراقبة الأبناء وحثِّهم على حضور المجالس والشعائر العبادية، ومنع وسائل التثقيف والإعلام الضارة، ودعم النشاطات الثقافية والدينية والاهتمام بها وغير ذلك.
الخطبة الثانية
حذر ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب صلاة الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة القوى السياسية العراقية من التدخلات الاقليمية والدولية في الشان العراقي الداخلي في حال لم يتم التوصل الى حلول وتفاهمات مقبولة تجعل من قرار الانفراج السياسي قرارا عراقيا بحيث لايدع اي مجال للقوى الاقليمية او الدولية ان تلعب دورا فيه .
وقال سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة (10 شعبان 1431 الموافق 23 تموز2010 ) التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف "مع اقتراب انتهاء فترة الاسبوعين للجلسة المؤجلّة لمرتين لمجلس النواب الجديد فان المأمول من الكتل السياسية ابداء مرونة اكبر في تقدّم ملموس ومؤثر يعجّل في التوصل الى تفاهمات مشتركة بين الكتل السياسية بتشكيل الحكومة المقبلة وابتداء جلسات مجلس النواب بأسرع وقت".
واضاف سماحته" لابد من الكتل السياسية مراعاة المصالح العليا وجعلها نصب أعينهم، وان يكون القرار عراقيا وان لا تسمح بان يكون قرار الانفراج السياسي والتوصل الى حلول وتفاهمات مقبولة قراراً سياسياً اقليمياً او دولياً، بل لابد ان يكون من الاطراف العراقية نفسها ولا تدع مجالاً لان تضغط بعض الاطراف الاقليمية او الدولية على الكتل السياسية العراقية للوصول الى حل ٍّ عاجل. فالمأمول ان يكون لدى هذه الكتل من النضج السياسي والحكمة والحرص على السيادة السياسية العراقية ما يوصلها الى الحل، ليكون الامر بيد العراقيين انفسهم. فان السماح في مثل هذه الظروف الحساسة لتدخل هذ الاطراف سيفتح الباب مستقبلا ً لتدخلها في أي قرار عراقي ".
من جانب آخر دعا الشيخ الكربلائي الاجهزة الامنية الى توخي الحذر تجنبّاً لتكرار ما حصل من عمليات ارهابية خلال زيارة الامام الكاظم ( عليه السلام) وزيارة الاربعين في كربلاء المقدسة في بداية هذا العام قائلا "مع اقتراب الزيارة الشعبانية فان المأمول من قيادات الاجهزة الامنية توخي المزيد من الحيطة والحذر تجنبّاً لتكرار ما حصل من عمليات ارهابية خلال زيارة الامام الكاظم ( عليه السلام) وزيارة الاربعين في كربلاء المقدسة في بداية هذا العام، وكذلك التنسيق فيما بينها، أي بين الاجهزة الامنية في المحافظات المحيطة والمجاورة لمدينة كربلاء المقدسة ".
ودعا ممثل المرجعية الدينية العليا جميع الزائرين الى الابتعاد عن ممارسة بعض الاساليب في التعبير عن فرحهم بالمناسبة بما لا يليق وينافي قداسة هذه المناسبة والالتزام بما ورد في احاديث الائمة ( عليهم السلام) في اداء الزيارة بوقار وهيبة وهدوء معربا عن امله بان يتعاون الزائرين والمواطنين مع الاجهزة الامنية لمنع حصول أي ثغرة في الاجراءات الامنية وكذلك تفهّم الاجراءات الامنية المتخذة لحماية الزائرين ومنها عملية التفتيش فانها لحراستهم وحمايتهم.
واضاف سماحته " كما نأمل من الاجهزة الامنية التحلّي بسعة الصدر والتعامل مع الزائرين بما يؤدي الى تحملهم لاجراءات التفتيش كالترحاب بهم والسلام عليهم والدعاء لهم وغير ذلك مما يخفّف من معاناة الزائرين ويؤدي الى تعاونهم مع الاجهزة الامنية".
من جهة أخرى سماحة الشيخ الكربلائي وزارة الكهرباء الى ايجاد حلول جذرية لتحسين الطاقة الكهربائية للمواطنين بحيث لاتؤثر سلبا على المصانع المهمة التي تؤثر في انتاجها على ميزانية الدولة وتضطر الدولة الى استيراد المواد من خارج العراق نتيجة القطع المستمر لتلك المصانع المهمة قائلا "اتخذّت وزارة الكهرباء مجموعة من الاجراءات لتحسين الخدمة المقدمة الى المواطنين في تجهيزهم بالكهرباء ومن تلك الاجراءات قطع الكهرباء عن بعض المصانع المهمة كمصانع البتروكيمياويات ومصانع الاسمنت وغيرها، واود ان ابين ما يلي :
1- ان قطع الكهرباء عن هذه المصانع ادى الى توقفها لساعات طويلة خلال اليوم مما اثر سلباً على كميات الانتاج مما سيضطر الدولة والمواطنين الى استيراد هذه المواد التي يحتاج اليها كثيرا الى استيرادها من خارج العراق وصرف ملايين الدولارات لتوفيرها .
2- اننا نأمل الاسراع باتخاذ الاجراءات التي توفر حلولاً جذرية تساهم في زيادة تجهيز الكهرباء للمواطنين بنسبة ملحوظة .. وفي نفس الوقت الابقاء على تغذية المصانع المهمة .. اذ ان قطع الكهرباء عن المصانع ليس حلاًّ للمشكة .
وطالب الكربلائي الى ايجاد حلول جذرية وليس حلول وقتيه نتجاوز بها المشكلة لفصل الصيف الحالي فالمأمول من جميع الجهات المعنية توفير حلول جذرية واتخاذ اجراءات استثنائية ومنح صلاحيات استثنائية لحل هذه المشكلة.