
الخطبة الأولى
لا ريب بأن الإمام الحسين (عليه السلام) يمتاز عن جميع شخصيات التاريخ، بما يملكه من جاذبية وقوة وسلطان، جعل قلوب المحبين من جنسيات عديدة تهفو إليه، والأقدام من مختلف البلدان وأصقاع الأرض البعيدة تحث الخطى صوب ضريحه المقدس، وجعل ليومه هذه الخصوصية، كونه مثل المنهج النبوي الشريف، إن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) له دعاء بخصوص هذا اليوم، يوم مولد الإمام الحسين(عليه السلام) فينقل عنه احد وكلاءه " إن مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان" ثم يقول الإمام (عليه السلام) لهذا الشخص:" فصمه" ثم يقول له:" وأدعو فيه بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك بحق المولود في هذا اليوم الموعود بشهادته قبل استهلاله وولادته بكته السماء ومن فيها، والأرض ومن عليها".. حتى يقول:" اللهم فصل على محمد وآل محمد وعترته واحشرنا في زمرته,وبوئنا معه دار الكرامة، ومحل الإقامة, اللهم وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة،وأنجح لنا فيه كل طلبة,كما وهبت الحسين لمحمد جده، وعاذ فطرس بمهده، فنحن عائذون بقبره من بعده، نشهد تربته، وننتظر أوبته..آمين رب العالمين".
لقد استوقفتني هذه الفقرة من الدعاء: "اللهم وهب لنا في هذا اليوم خير موهبة، وأنجح لنا فيه كل طلبة "والسؤال المطروح : ما هي هذه الطلبة ؟ بل وما هي تلك الموهبة ؟!
إن تاريخ الحسين(عليه السلام) ووضعه العام، وتفاصيل حياته الشريفة، وطريقة تعامله مع أهل بيته، لاشك إنها حالات جديرة بالالتفات إليها .. فنقرأ من خلال هذا الدعاء للإمام العسكري (عليه السلام) إن الإمام الحسين (عليه السلام) له شأن ، وأيضاً نقرأ من خلال زيارات الإمام الصادق التي يعرّف بها الإمام الحسين (عليه السلام) وأيضاً نقرأ الإمام الحسين من خلال دعاء يوم عرفة .. حيث إن هناك شأنا خاصا للإمام الحسين (عليه السلام) فنرى عندما يأتي مولود الناس تفرح ولكن النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) يبكي عند ولادته (عليه السلام) فالإمام الحسين (عليه السلام) هذه الحالة التي فيها الإمام الحسين (عليه السلام) تستدعي أن ننتبه، وان نركز على ما وراء السطور، فمن هو الإمام الحسين ( عليه السلام) ؟ إقرأ التاريخ الآن وتصفحه بشكل دقيق؛ لا ترى إلا شموخاً كبيراً يزداد علواً للحسين ( عليه السلام) يوماً بعد يوم، وقطعاً هذه الأمور لم تمنح مجاناً، فالله تعالى له موازين وحسابات خاصة ، فالإمام الحسين ( عليه السلام) قائد حقيقي لعموم الدنيا، لم نجد أحداً ملك زمام القلوب في كل الديانات مثلما ملكها (عليه السلام) الكل يأتي وهو خاشع، ومطأطأ الرأس، تواضعاً للإمام الحسين ( عليه السلام) ولا يمكن أن نعرفه ( عليه السلام) بشكل دقيق، فنحن نتعامل مع الروايات، ولكن عندما نأتي للإمام الحسين (عليه السلام) نرى إن هناك شيء آخر يخرج عن الحسابات المادية التي نملكها سواء في عدد الزائرين أو نوعيتهم أو في عدد من كتب للحسين ( عليه السلام) فالحسين ( عليه السلام) شخصية من طراز خاص.
ومن ثم فما هي طلباتنا في هذا اليوم، وما هي الموهبة التي نطلبها ؟ نطلب معرفة الحسين (عليه السلام) والموهبة التي نطلبها أن نرافق الحسين ( عليه السلام) ونكون معه في الدنيا والآخرة، إذ إن الكثير منا ينسب نفسه إلى الحسين ( عليه السلام) ويقول:( أنا حسيني ) ولا أقصد النسب الأب، وإنما نسب التصرف، فهذا شرف كبير، لكن يجب أن ننتبه، إلى إن الإنسان عندما ينسب نفسه إلى الحسين ( عليه السلام) يجب أن يصدق مع هذه النسبة له (عليه السلام) بعمله لا بقوله فقط، والاهم أن يقول الحسين (عليه السلام): ( نعم هذا حسيني ) لذلك في كثير من فقرات هذا الدعاء نجد إن هناك طلب لان يكون مع الحسين ( عليه السلام) في الدنيا والآخرة،لذلك نتبارك بمولد الإمام الحسين ( عليه السلام) ونقول : ( اسعد الله أيامك ) أي عصمك الله من كل معصية ، وجنبك الله كل معصية ، وهذه هي عملية التقرب إلى الله تعالى من خلال هذه الأبواب الكثيرة والكبيرة التي فتحها الله لنا. فإن الإنسان الذي توصد في وجهه باب الحسين ( عليه السلام) من الصعب أن يجد باباً آخر يلج فيها، نعم إن الله تعالى رحمته واسعة وكبيرة، وجعل مواطن هذه الرحمة تمر من هذه الباب الواسع .
أخيراً فإن سعادة الأيام في هذا اليوم المبارك يوم مولد الإمام الحسين عليه السلام هي في حقيقة الأمر تتحقق من خلال تجنب المعصية ، ونقول اللهم هبّ لنا في هذا اليوم الثالث من شعبان خير موهبة وانجح لنا فيه كل طلبة .
الخطبة الثانية
حث ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب صلاة الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الإسراع في تشكيل الحكومة الاتحادية، وأوضح ان الطموح في تشكيل الحكومة لا يكون بعيد المنال، لكنه في الوقت نفسه لا يتحقق بشكل عفوي وإنما يحتاج إلى إرادة قوية وعزيمة راسخة لا تلين ويحتاج إلى تضحيات والتضحيات عادة تقدم من اجل أهداف كبيرة ونبيلة.
وتابع سماحة السيد احمد الصافي في خطبة صلاة الجمعة ( 3 شعبان 1431 الموافق 16 تموز 2010 ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " إن تأخر تشكيل الحكومة ليس مسألة صحية، وكلما حاولنا أن نسرع بالتشكيل كلما تخلصنا من مشاكل آنية قائمة قد تجر إلى مشاكل ثانوية أخرى، وأعرب عن اعتقاده إنه وبعد هذه الفترة الطويلة من غير المنطقي ومن غير المبرر أن تحدث خروقات دستورية إضافية هذا أولا، وثانيا ً وبعد هذا الانتظار فالمأمول أن تتشكل حكومة مبنية على حالة من القوة والانسجام والمهنية فيما بينها، مثل هكذا تشكيلة ومع كثرة المشاكل التي يعاني منها البلد كفيلة بالقضاء على جميع المشاكل".
وأوضح سماحته " إن هناك مشاكل أصبحت حقيقية وكأنها معضلة وليس لها حل لكن المسالة ليست هكذا، فإنها بحاجة إلى شخصيات قوية وحازمة ونزيهة وذات رؤى واضحة ومهنية تعرف ماذا تقول وتستطيع أن تشخص الداء وتستطيع أن تضع الدواء وهي موجودة وباستطاعتها أن تعوض عن الحالات السابقة ". وعزى التلكؤ الحاصل الآن بالرغم من اعتزازه بايجابيات الفترة السابقة من دون أن يغمط فيها حق أحد – إلى وجود مجموعة من العوامل لعل من جملتها عدم المهنية في كثير من المفاصل.
ووجه خطابه لبعض المسؤولين قائلا " الفترات تطول والناس ترتقب ما هي الأخبار هل تشكلت الحكومة أو هل تقدمت الأمور خطوة إلى الأمام ؟!!! لابد على المسؤول أن يلبي حاجات الناس، فالشعب العراقي يحتاج الكثير وهو قد عانى الكثير من الظلم والإهمال، وحان الآن للبلد أن يتعافى، الآن هو وقت العمل والمسؤول يجب أن يشعر في داخله إن هناك حالة طوارئ يجيّش كل الإمكانيات والطاقات من اجل العمل.
وطالب المسؤولين عندما يسمعوا كلام الناس يجب أن يكفوا عن الإختلافات والاصطفافات ويكون همهم الأول والأخير تقديم الخدمات، فالعراق حاليا بأمس الحاجة إلى طرق وكهرباء وصحة وخدمات أخرى وكل هذه الأمور نحتاجها... وإذا ما توفرت النية الصادقة فإن جميع هذه الأمور تنجز في وقت قد يكون قياسي إذا كانت هناك همّة وعمل دؤوب وجرأة وإقدام، وهؤلاء الناس أول المعاضدين لكل من يخدم العراق.
وفي سياق آخر من خطبته قال سماحة السيد أحمد الصافي "إن وزارة التخطيط قد تقوم بإحصاء، وهناك موروث عند الكل نتيجة الوضع السابق أن يخفي المعلومات دائماً ويفكر إن الكثير من طلبات الدولة واستمارات الدولة فيها معلومات قد المواطن حريص على أن لا يظهرها، وهذا لا يتماشى مع الوضع الجديد الذي بحاجة إلى إظهار المعلومة حيث إنها مسألة مهمة واستراتيجية، فكثير من القرارات تبنى وفق مؤشرات بيانية، فإحصاءات الدواء والسكن وقضية توفير الخدمات تحتاج إلى توزيع وتخطيط وتنسيق، ومسألة الإحصاء والتعاون مع الإخوة الإحصائيين حتى في الأمور التمهيدية التي تكون في كربلاء بعد يومين أو ثلاث ضرورة لابد منها.. مطالبا جميع المواطنين أن يبذلوا تعاونا وتواصلا مع تلك اللجان من اجل ترقيم وتثبيت المعلومة بشكل صحيح لحين الإحصاء في الشهر العاشر".
وعن المناسبات الشعبانية التي من ضمنها ولادة الإمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) التي هي عزيزة على محبي أهل البيت ( عليهم السلام) ولهم فيها مراسيم خاصة ولهم فيها احتفالات خاصة، انتقد سماحته بعض الممارسات التي أصبحت تمثّل حالة متطفلة وليس لها أية علاقة بالشريعة لا من بعيد ولا من قريب. وأشار إلى إن حالة البهجة ينبغي أن لا تصل بنا إلى حالة الانحراف، فالإنسان يجب أن يكون كيّساً سواء في حزنه أو في فرحه، أما أن يخرج عن الطريقة المقبولة شرعاً هذا الفرح لا قيمة له أمام الله تعالى.
وأعرب عن شكره وامتنانه لمجلس المحافظة في كربلاء المقدسة عندما أصدر قانوناً – تعميماً – اسماه ( لكي نحافظ على قدسية المدينة ) مبينا إن هذه مسألة في غاية الأهمية .. إذ إن هناك مدنا لها حرمة وهذه الحرمة ناشئة من قداستها عند أهلها مشيرا إلى إن هذه المسألة موجودة عند كل دول العالم، فهناك أمكنة يحرم على الجميع أن يمارس فيها أعمال وان كانت عادية، وهذا يشمل المسلمين وغير المسلمين ومن جملة المدن المقدسة التي لها حرمة هي مدننا المقدسة سامراء وكربلاء والنجف والكاظمية ... هذه المدن لا بد أن نحافظ على قدسيتها، فالإنسان الساكن والمولود فيها يجب أن يعرف إن جزءاً من هويته هو احترام هذه المدينة، مبديا استغرابه من بعض الإخوة الذي لا يكترث ويعتبر هذا الأمر هو نوع من عدم التحضر، وفات هذا البعض إن الإنسان عندما يحترم مقدساته فهو إنسان متحضر ومتنور.
وفي الختام دعا سماحة السيد الصافي الجهات المعنية في كربلاء تطبيق ما صدر عن المجلس من قوانين، لأنها تحافظ على قدسية المدينة، ومن ضمن الأمور التي ينبغي أن يطالها المنع استعمال أجهزة أو الفيديو أو الراديو من عرض أو تشغيل مقاطع صوتية في الشوارع العامة وعرض الملابس النسائية في الشوارع أو في واجهة المحلات بشكل واضح يتنافي مع الآداب أو الذوق العام، معتقدا إن الناس تريد هذا المطلب وتؤيده والمجلس منبثق من الناس ومن ضمن صلاحياته المحافظة على قدسية المدينة...