رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


16 رجب 1431 | الاثنين 28 حزيران 2010

خطبتا صلاة الجمعة (12 رجب1431 الموافق 25حزيران2010 ) بإمامة السيد أحمد الصافي

1411

الخطبة الأولى

إن شهر رجب الأصب بشكل خاص يعدُّ من الشهور المعظّمة والمباركة، لاسيما وقد وردت فيه آثار ومعان جليلة، فينبغي التعامل معه تعاملاً خاصاً، ومحاولة النهل من عظمته، وقد ورد في معنى رجب الأصب،أي يصب الخير فيه صباً .. إذ إن النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) وجهوا إلى كيفية استغلال مثل هذا الشهر الشريف، وهذه الأشهر الكريمة كشهر ذو الحجة وشهر رمضان وشهر رجب ...ففي هذا الشهر الشريف مجموعة من الأدعية والأذكار الكريمة ، وان الإمام الصادق ( عليه السلام) له دعاء يعلّم فيه الناس إن يدعو في كل يوم من رجب به، وحقيقة فإن الدعاء فيه حالة من الإقبال على الله تعالى، وحالة من إظهار العبودية .. يقول (عليه السلام) في دعائه:( خاب الوافدون على غيرك، وخسر المتعرضون إلا لك ، وضاع الملمون إلا بك ، وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك ، بابك مفتوح للراغبين وخيرك مبذول للطالبين).

إن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (خاب الوافدون) الوافد من (يفد) أي يتجشم عناء الوفادة، ويقصد بمن يفد إليه، وهو فعل اختياري .. لكن الحاجة الحقيقية لا تحصل إلا عند الله تبارك وتعالى ، نعم الله يهيأ الأسباب لكن الله تبارك كما انه يهيأ الأسباب؛ بيده أن يقطع الأسباب، فكل الأمور تنتهي إليه وحده ... والإنسان عندما يدعو بهذا الدعاء... حيث يريد أن يركز الإمام ( عليه السلام) هذا المفهوم في نفسه، ويبين حقيقة المطلب، وان الإنسان عندما يفد على غير الله تعالى؛ يخيب، وإن رجع بظفر الحاجة، واخذ منه هذا الاعتقاد شيء من روحيته ونفسيته، لأنه اعتقد بأن الأمور ممكن أن تحصل من غير الله تبارك وتعالى .

ثم يقول الإمام:(وضاع الملمون إلا بك ) ( الملم ) هو الذي تنزل به نوازل الدنيا ، كون الدنيا دائماً في تقلب مستمر، وطبيعة الدنيا تكتنفها المنغصات، وكلما التصق الإنسان بها أكثر؛ كلما زادت منغصاته أكثر.. كون طبيعة العلاقة ما بين الدنيا والآخرة، طبيعة نفرة وليست علاقة وئام .. ثم يقول الإمام ( عليه السلام) : ( وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك ، بابك مفتوح للراغبين، وخيرك مبذول للطالبين).

وإن الإنسان حقيقة عندما يتصفح جميع الأبواب، لا يجد باباً بلا حاجب أو باب مفتوحة ليل ونهار، ففي كل الأمكنة لا يمكن أن يجد باباً مثل باب الله تبارك وتعالى ، فهذه باب مفتوح في كل وقت وفي أي مكان في الدنيا وفي الآخرة .. والإمام يبين هنا ويقول: بابك مفتوح للراغبين ، لمن يرغب أن يدخله. والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ما هذا الباب المفتوح ؟!!

أقول، إن الدعاء هو باب من أبواب الله تعالى، حيث إن الإنسان يقرأ القرآن ويدعو الله تعالى ليلا ونهارا ،وكذلك جعل الله تعالى للعبد حجج ، ووسائل تُرفع بها تبركاً الحوائج، وأعظم هذه الوسائل هو النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) ويمكن ملاحظة إن هذا الباب المفتوح، يستأنس به المستأنسون، إذا هدأت النفوس، في حالة من الانقطاع إلى الله تعالى خاصة في وقت تكون فيه عيون الناس نائمة .

ثم قال (عليه السلام) (وخيرك مبذول للطالبين) الخير عندما يرتبط بالله تبارك وتعالى لا يُحد ، وقد يتم جهل مواطن ما ينفع وما يضر، حيث إن الإنسان محدود قد يطلب داراً أو العمل الفلاني أو الذرية ، الله سبحانه وتعالى يربينا في الرزق وفي الذرية، يربينا في المهنة والاحتكاك مع الآخرين وفي علاقاتنا يربينا .. الله تعالى لا يفعل الشر انتقاماً من بني آدم والعياذ بالله وإنما هو خيرٌ محض .. وهذا الخير مبذول لا يحتاج إلى واسطة أو أن نتشفع، فقط اطلب الخير وإذا طلبته سيأتيك ..فالذي يكثر في طلب الحاجة يعطيه الله سبحانه وتعالى ..

لذا علينا أن نكثر من السؤال إلى الله تعالى في هذا الشهر الشريف فالمؤمن دعّاء، فالله يستأنس بكلام العبد وفي بعض الروايات إن دعاء المؤمن قد يؤخر لان الله تعالى يحب هذا الصوت ، والله يستجيب الدعاء بصرف السوء عني أو إعطائي مرتبة أو بإعطائي الخير...فلندعو دائماً الله تعالى بيقين صادق وبلباس طاهر وبعقيدة صافية وبذمة غير مشغولة بأموال وأعراض الناس والتهتك، فهذه كلها حجب عن قبول الدعاء فبعض الدعاء لا يصل لا لان الله بعيد، فالله قريب واقرب إلينا من حبل الوريد فالدعاء لا يصل لان فيه حجب.

الخطبة الثانية

اعتبر ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب صلاة الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة إن الكهرباء ليست من الأمور الترفيهية أو الكمالية بل إنها من الأمور المهمة والحساسة وخصوصا في العراق مع ما يمر به البلد في هذا الصيف اللاهب الذي يحتاج إلى رفع معاناة الناس.

وأكد سماحة السيد احمد الصافي في خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 12 رجب 1431هـ الموافق 25حزيران2010م "إننا بحاجة إلى طريقة تعامل مع ملف الخدمات بصورة عامة من دون مجاملة على حساب البعض. وإن القرار المركزي في قطع خطوط الطوارئ على المسؤولين يعد قرارا جيدا ومهما. متمنيا أن يبقى ساري المفعول بسبب إن المسؤول وعنوان المسؤولية لا يخرجه عن انه بشر، والفقير المحروم من الكهرباء لعدم كونه مسؤولا لا يخرجه عن عنوان البشر، فهذا بشر وهذا بشر وهذا يتأثر بالحر وهذا يتأثر بالحر ... وتمييز المسؤول في كل شيء، فراتبه مميز ووضعه الخاص مميز وطريقة معيشته مميزة، والمواطن لا يتميز بشيء، هذا حيفٌ ينبغي دفعه!!".

وأضاف سماحته " إن "تمييز المسؤول عمليا عن باقي المواطنين يفقده موضوعيته. طالبا حلولا جدية لمشاكل الخدمات وبشراكة الجميع وليست شكلية. مؤكدا انه لا يأتي ذلك إلا بتحسس المعاناة من قبل المسؤولين".

وجدد سماحته تأكيد المرجعية الدينية على الإسراع في تشكيل الحكومة، لأن التأخير في تشكيلها يؤدي إلى فراغات ليست في مصلحة البلد. وكلما تحركت عجلة الحوارات الهادفة والجدية لتشكيل الحكومة كلما تشكلت فعلاً الحكومة وتبعا لذلك تتشكل بقية المفاصل المهمة حتى نبني مسيرة البلد".

وقال سماحته إن "الحوارات بين المسؤولين يجب أن تكون لها نهاية لان التحديات أمام البلد خطيرة وكبيرة، مشددا على وجوب أن تكون هناك حلول للانتقال إلى عملية البناء والاعمار، وذلك ببذل الجهود من الجميع وبلا استثناء لغرض عبور هذه المرحلة والانتقال إلى المرحلة الجديدة".

وأكد سماحته ضرورة أن يكون هناك ميزان لاختيار الوزراء والمسؤولين في الحكومة. مشيرا إلى "وجوب مهنية المسؤول لأن المهنية في العمل تختصر الطريق وتوفر حلولاً سريعة ناشئة عن فهم وعن واقعية، يعرف صاحب المهنة من أين تؤكل الكتف، وهو قادر على تشخيص المشكلة وقادر على حلها ".

وانتقد سماحته موضوع استشراء الفساد الإداري والمالي الذي أصبح ظاهرة في دوائر الدولة. معتقدا أنه يجب "اختيار شخصية قوية ونزيهة لإدارة أي ملف لأن نزاهة المسؤول وصراحته مع الشعب تؤدي إلى قوة المسؤول، ولا بد من وجود عناصر تتصف بنظافة اليد، وعندما نفتح بعض ملفات الفساد نجد إن المسؤول يقول صرفنا مبالغ بمليارات الدنانير للقطاع الفلاني وترى القطاع الفلاني لا يزال يراوح في مكانه !! من المسؤول عن ذلك ؟!! فمن المعيب ان نسمع بين فترة وأخرى الفساد مستشرٍ في هذه الدائرة أو تلك، فهذه الحالة أصبح المواطن ينظر لها بعين الترقب، ويتساءل إلى متى يبقى الوضع هكذا ؟!". وأضاف "إننا بحاجة إلى المهنية وإلى شخصيات قوية، وكلما كان المسؤول نزيها ومهنيا كلما كان قوياً ويكون صريحاً مع الشعب بشكل واضح "..

وحث سماحته أعضاء مجلس النواب الجدد على "دراسة وضع البلد الآن من خلال اللقاءات مع أبناء الشعب لتشخيص الأخطاء ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشاكل وخصوصا في هذه المرحلة المهمة والحساسة التي يمر بها البلد". مؤكدا "ان صراحة المسؤول الخدمي خاصة أفضل من إعطاء وعود غير قابلة للتطبيق. فالمسؤول يجب ان لا يستحي من واقع البلد. فهذا بلدنا وعندما يقول المسؤول هناك مشكلة في الملف الفلاني عليه أن يبيّن هذه المشكلة، والأمور التي تخص حياة المواطن بشكل مباشر ويجب أن تطرح بشكل سلس وبشكل واقعي" .

وفي ختام الخطبة طالب سماحة السيد الصافي المسؤول بان يخدم الشعب ويلبي حاجة الناس، وان يدرس معاناة الشعب وان يلتقي مع المواطنين وان يشخص وان يبين إستراتيجية واضحة ويستفيد من أخطاء وايجابيات الماضي، وليس من العيب أن يخطئ الإنسان ولكن العيب أن يبقى مصرّا على الخطأ ولا يعترف به.

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org