

الخطبة الأولى
(يا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [6] الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [7] ِفي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ [8] كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [9]) [الإنفطار]
نزلت هذه الآيات القرآنية الكريمة في مقام التوبيخ للإنسان الذي اغتر ويغتر بربه الكريم ومعاتبته،عما أنعمه الله تعالى عليه من جود وعطاء،فقابل هذا البر بالعقوق،والإحسان بالجحود،مبينة بأن منشأ وسبب هذا الغرور هو التكذيب بيوم الدين،هذه الآيات يراد منها كسر حالة الغفلة عند الإنسان والاستيقاظ منها،والغرور هو الغفلة في وقت تتوفر فيه الأسباب والدواعي لوجود اليقظة والانتباه ، تارة قد يكون هناك غفلة ولها أسباب ومناشئ، لكن في أحيان أخرى، هناك غفلة مع إن الظروف والأسباب والمناشئ المتوفرة للإنسان، تستدعي أن يكون في حال يقظة، ولكنه يستمر في غفلته.
إن هذه الآية توبّخ الإنسان الذي يكون في حالة الغرور،قائلة له في كلام لطيف،أيها الإنسان، قد أوجدك الله تعالى من العدم، وخلقك في أحسن صورة، ثم أتم خلقتك، وأنعم عليك بمختلف النعم الظاهرة والباطنة، وكنت نطفة قذرة ثم خلقك، وتدرجت في مراحل الخلقة، ثم بعد أن كنت في ضعف جعل لك القوة والعقل والإرادة والعزيمة والاختيار، وجعل لك حواس وجوارح وجعل لك قوى، وأرسل لك الأنبياء والرسالات السماوية،كل ذلك لا لحاجة من الله تعالى، فإنه غني عن العالمين، وإنما أوجد الله تعالى كل هذه الأمور من اجل أن تكون عبداً لله تعالى .
وهذه العبودية تتمثل في إطاعة الأوامر،واجتناب النواهي، وهي بالتالي لمصلحة الإنسان ولسعادته ولكماله، وليس لغرض ومنفعة وحاجة تعود إلى الله تعالى، وحينئذ يترتب على الإنسان حقوق مسؤوليات على هذه النعم، مسؤوليات وحقوق إلى الله تعالى، لابد من الانتباه إليها، وتأدية حقوقها.
إن خلق السماوات، والأرض وما فيها من حيوانات ومعادن وانهار وغير ذلك، كلها سخرت من اجل خدمة هذا الإنسان، فهذه نعم لا تعد ولا تحصى ، وهذا الرب بربوبيته يدبر الحياة ، ويحقق مصالح الحياة، وكرمه وجوده وإحسانه ونعمه، ثم يقابل الإنسان هذا البر والإحسان والنعم، بالجحود والعقوق، لذلك تأتي هذه الآية القرآنية لتوبخ وتعاتب الإنسان مع هذه الربوبية والكرم والجود، كونه يغتر ويغفل ويتنكر لوجود الله تعالى، ولا يؤدي الحقوق إلى الله تعالى.
أود الالتفات إلى إن الغرور أما أن ينشأ من مال أو جاه أو سلطان أو إغواء من الشيطان واستحواذه على الإنسان، ولكي لا نكون مصداقاً لمرتبة من مراتب الغرور بالله تعالى، فالبعض قد لا يستشعر هذه النعم، يقول ماذا أعطاني الله تعالى؟! ولا يصدر منه شكر واعتراف بهذه النعم، بل هناك جحودٌ قد لا يكون بالكلام واللسان، لكن بلسان الحال؛ فحاله ليس بحال شاكر ومعترف بهذه النعم ولا مقر بهذه النعم .
في الواقع على الإنسان لكي يستشعر بهذه النعم، ويكون من المقرين والمقابلين لهذا البر والإحسان، ومن المعترفين بهذه النعمة ، ويؤدي هذه الحقوق إلى الله تعالى؛عليه أن ينظر للآخرين في مجال الصحة وغير ذلك، فكم من مريض ومعاق يعاني من ألم الجراح والمرض وغير ذلك، وهو قد عافاه الله تعالى منها، فهناك الآلاف من الأمراض في العالم التي يُبتلى بها الإنسان، وهناك نعم كثيرة يجب أن يستشعر بها الإنسان ..وان يلاحظ ما يعيش فيه الآخرون، ولا ينظر إلى من هو فوقه، لا في الصحة ، ولا في المال والسلطان والجاه والأولاد ، بل ينبغي أن ينظر إلى من هو فوقه في تقواه وحسن سيرته ومعاشرته والتزامه بأحكام الله تعالى ..ويحاول الاقتداء به حتى يصل إلى تلك المرحلة .. وأما من هو أفضل مني في النعم لا انظر إليه.. بل انظر إلى من هو دوني، فربما هناك الكثير ممن سلبوا لابتلاء أو غير ذلك من الأسباب، سلبوا من هذه النعم، انظر إلى هؤلاء وأقول الحمد لله والشكر لله، فأنا لم أُسلب هذه النعم.
لذا يجب علينا الالتفات والانتباه إلى نِعم الله تعالى علينا، فهذا يقودنا إلى معرفة حقوق الله تعالى علينا، فإن الانتباه واليقظة يقودنا إلى معرفة حقوق الله تعالى ومعرفة حقوق الله تبارك وتعالى، لا بد أن تقود إلى العمل بالاعتراف بحقوق الله والعبودية من الالتزام بحقوق الله تعالى وإطاعة أوامره، واجتناب نواهيه ( كلا بل تكذبون بالدين).
أخيراً، إن النعمة يجب أن تؤدي إلى الشكر والشكر يؤدي إلى الزيادة، والكفر بالنعمة يؤدي إلى عذاب شديد ، فهناك مراقبة إلهية دائمة لتصرفات الإنسان ويسجل على الإنسان كل ما يصدر منه، فعلينا أن نتحسس الرقابة الإلهية، فكل شيء يصدر منا يُسجل، ويكشف سجل الأعمال في يوم القيامة فعلى الإنسان أن ينتبه من غفلته، وان يتصور دائماً نِعم الله عليه ويشكر هذه النعم بالشكر ألقولي والعملي وهي أداء حقوق الله تعالى.
الخطبة الثانية
دعا ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب صلاة الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة مجلس الوزراء الى ضرورة التحرك العاجل واتخاذ اجراءات سريعة بشان تحسين الطاقة الكهربائية. كما دعا وزارة الكهرباء الى الاستفادة من تجربة الاستثمار المحلي من اجل تحسين الطاقة الكهربائية.
وقال سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة (5 رجب 1431 الموافق 18 حزيران 2010) " مع ارتفاع درجات الحرارة التي بلغت في بعض الايام حدود 50 م وتردي وضع الكهرباء بلغت معاناة المواطنين والطلبة الذين يمرّون الان بمرحلة الامتحانات النهائية حداً لم يعد يطاق مع استمرار الوعود من مسؤولي وزارة الكهرباء بتحسين خدمة الكهرباء من دون ان يجد الناس لها أي مصداقية وتحقق".
واضاف سماحته ان "الاخوة المسؤولين في الوزارة نسمعهم منذ عدة سنوات يبررون عدم تحسن وضع الكهرباء تارة بضرب ابراج الطاقة الكهربائية ومحطات الكهرباء من قبل الجماعات الارهابية وتارة اخرى بنقص الوقود وتارة اخرى بأعمال الصيانة.. ويبقى المواطن وسط هذه التبريرات المستمرة تزداد معاناته يوماً بعد يوم. ومع العلم ان هناك اموالاً كثيرة قد خصِّصَتْ لخدمات الكهرباء وبالتالي فان المواطن يرى ضرورة تحرك مجلس الوزراء بصورة عاجلة لاتخاذ الاجراءات السريعة لتخفيف من هذه المعاناة وتحسين وضع الكهرباء ".
وتابع الشيخ (الكربلائي) "نحن نلاحظ ان بعض محافظات العراق اتجهّت نحو الاستثمار المحلي في هذا القطاع وقد ادّى ذلك الى تحسين وضع الطاقة الكهربائية في تلك المحافظات بحيث اصبح معدل التغذية الكهربائية للمواطن 22 ساعة يوميا ومن الممكن لوزارة الكهرباء ان تستفيد من هذه التجربة وتعمل بها في المحافظات الاخرى اذ لم يعد للمواطن الامل من تحسين هذه الخدمة الاساسية" موضحا ان بقاء هذه المشكلة وعدم اكتراث المسؤولين بوضع حلّ لها وعدم اهتمامهم الكافي والمطلوب سيفقد الثقة بهم ".
من جانب آخر اعرب ممثل المرجعية الدينية العليا عن امله بان لاتبقى جلسات مجلس النواب الجديد مفتوحة الى امد طويل ما سيؤدي الى تاخير تشكيل الحكومة التي طال انتظار المواطنين لها وقال في هذا الشان "مع انعقاد الجلسة الاولى لمجلس النواب الجديد فان امل المواطنين بان لا تبقى الجلسة مفتوحة الى امد طويل وغير معلوم اذ ان هذا الامر سيؤدي الى تأخير تشكيل الحكومة التي طال انتظار المواطنين ومنذ عدة اشهر لتشكيلها وبسرعة. وندعو الى تكثيف المشاورات واستشعار اهمية الوقت والاسراع في التفاهم والاتفاق العاجل على المراحل الدستورية الثلاث التي تمثلّ مدخلاً لتشكيل الحكومة مع ابداء المرونة في سقف المطالب من جميع الكتل السياسية ومراعاة اشراك جميع المكونات السياسية في المفاوضات الجادّة للوصول الى تفاهم مشترك وفق اسس دستورية على ان يعتمد معيار الكفاءة والنزاهة والقدرة على اداء الخدمة المطلوبة في اختيار الوزراء ، بمعنى آخر ان يكون تشكيل الوزارة وفق اسس مهنية بعيدة عن مراعاة الانتماءات الحزبية السياسية المحضة وذلك لان جزءاً كبيراً من معاناة العراق ناشئ من استشراء الفساد المالي والاداري وعدم اعتماد الكفاءة والمهنية في اختيار المسؤولين بل الامر الذي كان مورد الاعتناء والاختيار هو الانتماء لهذه الجهة السياسية او تلك ".
من جانب آخر اعتبر سماحة الشيخ الكربلائي ان اجراءات القضاء المتعلقة بالتحقيق مع الارهابيين والبت في قضاياهم وحسم امورهم بات قضاءً هزيلا وضعيفاً ويخضع في اغلب الاحيان لتدخل بعض الجهات السياسية في قراراته. داعيا بالوقت نفسه السلطات القضائية ان تأخذ دورها الفعّال لحماية المواطنين من شرور هؤلاء الارهابيين من خلال اتخاذ الاجراءات المطلوبة تمهيداً للحكم على المجرمين والارهابيين وتنفيذ الاحكام العادلة بحقهم ،وقال في هذا الشان "لابد للقضاء خاصة ما يتعلق منه بمراحل التحقيق واتخاذ الاجراءات القضائية المطلوبة تمهيداً للحكم على المجرمين والارهابيين وتنفيذ هذه الاحكام .. ان يأخذ دوره الفعّال لحماية المواطنين من شرور هؤلاء الارهابيين. ومما يؤسف له .. وهذا التقييم من نفس رجال القضاء الذين نلتقي بهم والحريصين على تفعيل دور القضاء وممارسة دوره المهني والوطني في حماية المواطنين .. ان اجراءات القضاء فيما يتعلق بالتحقيق مع الارهابيين والبت في قضاياهم وحسم امورهم بات قضاءً هزيلا وضعيفاً ويخضع في اغلب الاحيان لتدخل بعض الجهات السياسية في قراراته بما ترى هذه الجهات انه يحقق لها مكاسب سياسية ".
واضاف ممثل المرجعية الدينية "ان اضعاف هذا الدور وعدم قيامه به على الوجه الذي يحصِّن المجتمع ويمنع المجرمين من التمادي في اجرامهم سيُبقي القضية الامنية من دون حلّ .. لان توفير الامن للبلد والمواطن يعتمد على نجاح عدة ملفات .. منها الاجراءات الامنية الناجحة وممارسة القضاء لدوره المهني والقانوني من غير ضعف ولا مهاونة لأحد ... ومن دون ذلك سيبقى المجرمون والارهابيون مطلقي اليد ويمارسون جرائمهم من دون رادع كاف ".