عودة | تكبير | تصغير

خطبتا صلاة الجمعة (13 جمادى الآخرة 1431 الموافق 28 آيار 2010 ) بإمامة السيد أحمد الصافي

1407
تاريخ النشر 16 رجب 1431 | 28/06/2010

الخطبة الأولى

قال الله تبارك وتعالى:[إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) ] [يونس : 7،8]

بدءاً أود التنويه إلى حقيقة التسلسل والتدرج في الآيات القرآنية،عندما تجتمع أمور كثيرة في نفسية الإنسان،وتبتعد به شيئاً فشيئاً عن الله تبارك وتعالى،ثم لا تجعله يقف عند حد،وإنما تجره من مشكلة إلى أخرى.

فقد جاء في بداية الآية الشريفة (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا )،أي الذين لا يفكرون في ذلك أصلاً،ولا يعتقدون بمسألة الفناء،ولقاء الله سبحانه وتعالى،لكن هناك فرق بين إن الإنسان يود لقاء الله سبحانه وتعالى،ويعد العدّة لذلك،وبين أن يلاقيه رغماً عنه .

ثم يقول الله تعالى:(وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فكم جميل هذا التعبير في هذه العبارة،شأنه شأن آيات القرآن الأخرى فكلها جميل ومعجز،وعليه فإن الإنسان إذا رضى عن شيء؛فسوف لا تمتد همته إلى أبعد من ذلك الرضى،أي لا تفكير عنده بما وراء الحياة الدنيا،فهو يعتقد إنها هي التي يجب أن يكسب فيها كل شيء، يكسب حالة من الرضى والاطمئنان،وحالة من السكينة والهدوء،وحالة من الاستقرار الشكلي،إن هذا الإنسان يعتقد انه رضي بالحياة الدنيا وهمته لا تتعداها،فهو قانع بها، لكن ليست القناعة التي تعينه على الآخرة ... بل بما يعتقد بأنها فرصته الوحيدة التي يجب أن يتمتع فيها ويستغلها،وإذا ما اقتصرت همته على هذه الدنيا،فإنه بالحقيقة، سيفعل كل ما يحلو له،لأنه يعتقد بأن ما وراء هذه الدنيا لا شيء ، أما اعتقاد حقيقي كملحد، أو اعتقاد ليس له تأثير على العمل، والقرآن يعبر عن أولئك، بأنهم رضوا بالحياة والدنيا،واطمأنوا لها، ثم يضيف (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ).

ويمكن ملاحظة نتيجة هذه الصفات الأربع مجتمعة وهي:إنهم لا يرجون لقاء الله تعالى، ورضوا بالحياة الدنيا،واطمأنوا بها،والذين هم عن آياتنا غافلون...حيث إنها سوف تنتج الظلم على الصعيد العملي،فظلم مثل هذا الإنسان متأت من كونه لا يعتقد إن هناك يوماً للقيامة والحساب،وعنده الحياة الدنيا هي الأساس، وإنها فتحت له كل أبوابها،فيحيا وهو غافل عن آيات الله تعالى،وتمر به الظروف ولا يبالي بما سينتجه من ظلم، وهتك للأعراض،والدمار،وإن القيود التي تكبل الإنسان قطعها عن نفسه،وأنتج إنساناً غير سوي،متمرداً على الله تعالى، لأنه أصلاً غير معتقد بالله تعالى،وتنجر الأمور إلى ما لا تحمد عقباها في النهاية.

ثم تبين الآية الشريفة جزاء هؤلاء:[ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ]بعض الآيات التي تقدمت سابقاً، كانت تعطي هول النار والعذاب الذي يمر على العاصي لله سبحانه وتعالى ... والآية الشريفة هنا تبين بأن جزاء هؤلاء (مأواهم النار) وهذا ناشئ من الانغماس في شهوات الدنيا وملذاتها،في بعض الحالات إن الإنسان يجحد، لا اعتقاداً ، وإنما فراراً من التكليف؛ فتراه يملك المال الحرام، ولا يؤمن، لأنه يعلم بأنه إذا آمن؛ يجب أن يرجع إلى كل ذي حق حقه، وإذا آمن يجب أن يتجنب أعراض الناس ودمائهم وأموالهم ،ويجب عليه أن يؤدي التكاليف من صلاة وصوم ومجموعة تكاليف لم يعوّد نفسه عليها، لذلك يعلن عدم الإيمان فراراً،والنتيجة إذا فرَّ من التكليف يحتاج أن يشبع نفسيته، من متاع الحياة الدنيا، مما حرمها الله تعالى، فتراه يخشى على الدنيا أن يفلت زمامها منهُ.

إن حالة الاطمئنان مرتبطة بذكر الله تعالى، وبذكر الله تعالى تطمئن قلوب المؤمنين،وحتى الذي يتعلق بالدنيا، لا يمكن أن يطمئن بالدنيا، كونه ينتهي من مشكلة ويقع في الأحلك منها، وهكذا تجره الدنيا إلى حالة من السراب، ويخرج من الدنيا وهو غير مكتفي بها .

أخيراً أقول، هذه المشكلة والعياذ بالله قد تمر بالإنسان على حين غفلة منهُ، فينسى الموت والمعاد فجأة، فإذا نسى الموت يغفل عن الله تعالى، فتراه يتجاوز على أعراض الناس ولا يهمه في المعاملات إن أخذ حقاً أم باطلا،ولكن حينما يرجوا الإنسان شيء؛ يجب أن يسعى له،وكل إنسان يخاف من شيء يهرب منه...والذي يريد أن ينجح مثلاً يجب أن يسعى للنجاح، ومن يرجوا الجنة يجب أن يسعى لها، والذي يخاف النار، يجب أن يتجنبها،جعلنا الله وإياكم ممن يسعون إلى الجنة ويتجنبون النار،آمين رب العالمين.

الخطبة الثانية

دعا ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب جمعة مدينة كربلاء المقدسة المنظومة السياسية في العراق الى تغليب مصلحةالعراق على المصالح الضيقة والفئوية والخاصة اضافة الى السعي الجاد لتغيير بعض القوانين القديمة التي شرعت منذ زمن النظام البائد والتيلاتخدم المواطنين. منتقدا بالوقت نفسه سوء معاملة بعض الاطباء مع المرضى، واصفا هذا التعامل كتعامل المحقق مع مجرم.

وقال سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (13 جمادى الآخرة 1431 الموافق 28 آيار 2010) في الصحن الحسيني الشريف اننا عندما نقول ان مصلحة البلد تتقدم وان مصلحة الشعب تغلب على المصلحة الخاصة وخصوصا في هذا الوضع الذي يمر به الان. وان حقيقة

هذا الكلام ليس الغرض منه هو التنظير فقط وانما الغرض منها ان ننزل الى حيز العمل. فالمسؤول عندما يقارن بين حالتين، الحالة الاولى تستدعي مسألة شخصية والحالة الثانية تستدعي مسألة عامة وهو قادر على الاثنين معاً .. وشريكه في العمل السياسي ايضاً قادر على الحالتين معاً فيقدم المصلحة التي فيها نفع وقيمة اكثر على المصلحة الخاصة. فلذا في الموقع الوظيفي او غيره يجب ان تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

واضاف سماحته عندما نغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة لا نعتقد ان البلد سيتقدم في المستقبل نحو ما نريد، نحن نقول ان البلد يجب ان يأخذ موقعه الطبيعي ومحله ومركزه العام والعراق يشتمل على كفاءات وثروات عظيمة وهذا كله يحتاج من اعزائنا المسؤولين ان ينظروا بعين الانصاف. وهذا يشمل المنظومة السياسية كلها التي نحن بصدد التعامل معها ان تغلب المصلحة العامة وبالنتيجة فان تغليب المصلحة العامة سيعود بالنفع على المصلحة الشخصية.

من جهة اخرى طالب السيد الصافي من النواب الجدد الى تعديل في القوانين التي صدرت لمصلحة نظام سياسي معين في فترات سابقة بقوله (هناك مشاكل مهمة جعلت البلد قد يراوح في مكانه وهي حالة عدم الانسجام ما بين المادة الدستورية والقوانين التي اصبحت قديمة لا تتماشى مع الوضع الجديد ،موضحا اود من البرلمانيين الجدد قبل ان ينشلغوا بالبرلمان في ان يتحركوا في ان يكتشفوا العيوب من جهة قانونية يعني عندما نأتي الى مسؤول ونقول له هذه المعاملة الكذا.. يقول القوانين لا تسمح ..عندما نأتي الى هذا القانون ومن حق عضو البرلمان ان يفتش عن هذا القانون نرى ان هذا القانون قد صدر قبل 30 سنة لمصلحة نظام سياسي معين في تلك الفترة) ..

واضاف بهذا الخصوص ان (النظام السياسي تبدل والقانون الذي له مساس بحياة المواطنين لم يتبدل فكأنه عملياً لم يتبدل شيء لان المواطن يتعامل مع دوائر الدولة ودوائر الدولة تتعامل مع وزارات والوزارات تتعامل مع لوائح قانونية اللوائح القانونية لم يطرأ أي تغيير عليه فهي قد شُرعت في وقتها لمصلحة شخصية لسبب او لاخر ).

وتابع سماحته ( ليس من المعقول ان هذا القانون يبقى ساري المفعول بعد ثلاثين سنة والبلد قد تطور والدستور كمادة دستورية الغت المادة الدستورية السابقة لكن المادة القانونية لا زالت تعمل فنرجوا من الاخوة اعضاء البرلمان الجديد ان يعطوا هذه المسألة غاية الأهمية).

واضاف (هناك مشاكل حقيقية فالقضاء فيه مشكلة والداخلية والدفاع فيهما مشكلة والري والزراعة والخارجية وغيرها من الوزارات القائمة فيها مشاكل لانها تدار بالطريقة القديمة وهي تحوي على قوانين اكثر من النصف لم تُبدَّل وهذه القوانين لها مساس مباشر مع حياة المواطنين وفي كل المفاصل من الزراعة والصناعة وغيرها، والنتيجة ما الجدوى من التغيير الدستوري ان لم نوفق في التعديل القانوني فاللجنة القانونية البرلمانية عملها مهم جداً وعليهم ان يعملوا من الان بان يغيروا... وان يبدؤا فعلاً بالتغيير .. وان يضربوا المصالح الشخصية عرض الحائط ).

ومن جانب آخر انتقد سماحة السيد (احمد الصافي) بعض الاطباء الذين لايتعاملون مع المرضى بشكل انساني وخاصة في العيادات الشعبية داعيا اياهم ان يكونوا علماء في مجال الاخلاق وفي تطبيقاته بقوله ان(الطب عنصر مهم جداً والاطباء الاكفاء الان في العالم لهم جذور عراقية وبين فترة واخرى يأتينا مجموعة من الاطباء العراقيين وعندهم الكفاءة والقدرة بحمد الله تعالى والطبيب في داخل العراق طبيب ناجح.. طبعاً الطبيب دائماً يتعامل مع شخص غير صحيح، اما ان يكون مريضا نفسياً واما متأثر نفسياً بسبب المرض الجسدي، فالانسان عندما يتمرض تكون وضعيته النفسية غير مستقرة).

موضحا ( ان المشكلة الان نعانيها في عدم احترام المريض من الطبيب. وانا اتحدث عن بعض الاطباء حتى لا تكون المسألة عامة. فعندما تمر في العيادات الخاصة او الرسمية ترى تعامل بعض الاطباء مع المرضى تعامل محقق مع مجرم .. يتعامل مع المريض بمنتهى الكبرياء والاستهزاء واشعار المريض بأنه شخص جاهل لا يفهم أي شيء وهو فقط الذي يفهم " واصفا عيادات بعض من الاطباء غير نظيفة وان كثير من المقاهي انظف منها ).

واضاف السيد الصافي ( عندما نهتم به نهتم بمواطننا .. ان التعامل القاسي مع المريض واستغلال المريض وجعله بابا للرزق فيه كذلك من الاشكالات، فترى بعض الاطباء يجعل المريض يراجعه اكثر من مرة دون ان يشخص ويبين له الحالة المرضية من المرة الاولى وترى بعض الاطباء يتفق مع الصيدلية الفلانية!! نرجوا من الاخ الطبيب العزيز مع علمه وقدرته ان يتواضع للمريض .. وان لا يعامله في العيادة الشعبية معاملة سيئة وفي العيادة الخاصة يعامله بطريقة اخرى..واسأل الاخوة الاطباء والعلماء في مجال الطب ان يكونوا علماء في مجال الاخلاق وفي تطبيقات الاخلاق لان هذه المسألة مسألة مهمة لاننا ندعم الاطباء.. ويجب ان يعينونا في ذلك .