رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


15 جمادى الآخرة 1431 | السبت 29 أيار 2010

خطبتا صلاة الجمعة (29جمادى الأولى 1431هـ الموافق 14آيار2010م) بإمامة السيد الصافي

1391

الخطبة الأولى

لقد تطرقنا سابقاً إلى إن هذا القرآن،هو كتاب الله تعالى الكريم وهو في حقيقته هادي للأمة بما احتواه من نفائس الحكم والأقوال والقصص وغير ذلك،وبما رسم لنا من سياسة حكيمة ومتقنة لكيفية التعامل مع هذه الحياة الزائلة،والاستفادة منها لتكون المزرعة إلى الآخرة.

فقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم من سورة الإسراء:[مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (20) ] .

فما المراد من عقد هذه المقارنة في القرآن الكريم،وقد عبّر فيها عن الدنيا بالعاجلة في مقابل الآخرة،أي عندنا أمر معجّل الآن،وعندنا أمر مؤجل أو مؤخر سيأتي لا محالة لاحقاً، وللجواب نقول:إن المقصود بمن يريد العاجلة،هناك حالتان لطلب العاجلة:

الحالة الأولى:إن الإنسان يريد الدنيا لا لأجل الدنيا لذاتها.. بل يريدها حتى يفعل المعروف وحتى تتكامل شخصيته وحتى يتعلم ويشترك مع إخوانه في الخيرات ولا شك إنها الطريق إلى الآخرة.

أما الحالة الثانية:فهي إن الإنسان يريد الدنيا من اجل الدنيا نفسها..كأنه يريد مالاً وجاهاً وسلطةً،أو يريد أن يحقق جميع مشتهياته دون أن يمنعه أحد،أو يردعه رادع..ثم يتمسك بجو هذه العاجلة أي( الدنيا )فهو يريد كذا وكذا في هذه الدنيا،ويريد أن يتحقق له مثل ذلك بسرعة واستعجال..بيد إن القرآن يبين بأن عجلّنا له،بمعنى عجلّنا له بما نريد،وليس بما يريد هو...ثم تبين الآية الكريمة: (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً).

إذن فإن هذه العاجلة،أي هذه الحياة الدنيا ستبقى تطاردنا،ولكن السعيد من يسيطر عليها ومن يمسكها مسكة المقتدر،وان هذا سيعطيه قوة..وهناك قاعدة تقول،بأنك كلما أحببت الدنيا أكثر؛كلما جبنت أكثر،وكلما رفضت الدنيا أكثر؛كلما كنت شجاعاً أكثر..لأن الدنيا تحاول أن تجعلنا نتمسك بها أكثر،ونخشى المواجهة والاقتحام لكي لا نخسرها ونخسر ما نحب من زخارفها الزائلة..إلا إن الله تعالى سوف يأتي بذلك اليوم الذي تنتهي فيه الدنيا وتزول.

ثم تنتقل الآية الشريفة وتبيّن انه لنا بأن من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً،ويكمن الملاحظة هنا بأن القرآن يعبّر،بأنه يجب أن يكون طلب الآخرة مرتبط بالسعي إليها..يسعى الإنسان تارة لصورة الآخرة، فينصب من نفسه فخاً للناس..وتارة أخرى يسعى للآخرة،والقرآن يبيّن إنه يجب أن يكون السعي للآخرة بنية خالصة لله سبحانه وتعالى..لا لشيء آخر،وهذه من أعقد المسائل التي قد تمر على الإنسان،كون الإنسان قد يريد الآخرة،ولكن المشكلة تكمن بكونه لا يسعى لها سعيها، فتراه في سعيه ينصب الشراك للآخرين،حتى يقع فلان وفلان فريسة لما يريد،فهو يعمل عمل الأبرار،ولكنه يحاسب حساب الفجّار..حيث تكون له صورة خارجية مخالفه لما يضمره من نية.

إن القرآن الكريم يقول انه من أراد الآخرة وسعى سعيها،بنية خالصة لوجه الله تعالى؛فإن الله تبارك وتعالى يقول:فأولئك كان سعيهم مشكوراً،وان الجزاء تكفل الله بهِ،وكذلك كيفية شكر الله تعالى للعبد فقد جعل الله تعالى ذلك في حكم الغيب،وانتم تعلمون إن عطاء الله سبحانه وتعالى عطاء غير ممنوع،وعطاء ليس له حدود.

أخيراً يجب على الإنسان إن يراجع نفسه باستمرار ويحذر الغفلة عن كيد الشيطان،وينتبه إلى إن الدنيا بمباهجها وزخرفها،قطعاً إنها مرّت على قرون من البشر أخذوا منها ما أخذوا وتركوها رغماً عنهُم،وان ابتلاءات الدنيا لا تنتهي ولابد للإنسان إذن،أن يضع حداً لعمله بين ما مضى والفترة القادمة،فان كان في حالة سيئة، يجب أن يحاول جعل نفسه تسير نحو الأحسن،وإن كان محسناً في الماضي؛فاليسير نحو الأحسن.

تقرير الخطبة الثانية

ستهل ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب جمعة مدينة كربلاء المقدسة خطبته يتقديم تعازيه لذوي ضحايا التفجيرات الأخيرة والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل. وأن يجعل الله تعالى قلوب ذويهم مطمئنة ومستقرة..

واستعرض سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (29جمادي الأولى 1431هـ الموافق 14آيار2010م ) مجموعة من الأسئلة، والتي قال بشأنها "لا اعتقد أن لها أجوبة بشكل يوقف حالة الدمار والقتل المروع الذي يمر به البلد؟!.. فعندما نتكلم بتجرد من نلوم؟! والمسؤولية على أي جهة تقع؟! هل المسؤولية تقع على الأجهزة الأمنية؟! تقع على المسؤولين السياسيين؟! تقع على مجالس المحافظات؟! تقع على طريقة بناء الهيكلية الأمنية؟! المسؤولية تقع على من؟! هذه الأرواح التي ذهبت إلى بارئها تشكو ظلامة البشر ... كيف نتعامل مع هذا الحدث ؟!!"

وتابع سماحته "هناك مشاكل حقيقية .. الحدود فيها مشكلة لماذا لم تعالج ؟!! الأجهزة الأمنية فيها مشكلة لماذا لم تعالج ؟!! هناك وظيفتان: وظيفة أن نبذل جهداً لحماية الناس، ووظيفة أن نبذل جهداً لمنع وجود قتلة في البلد. فالدماء ليست بها مجاملة. والبلد إذا مر بعدم استقرار امني يجر إلى ويلات كثيرة ، وأن الحل الحقيقي إما أن يكون قادراً عليه أو غير قادر عليه، فإننا بحاجة إلى جرأة من المسؤول في تشخيص المشكلة حتى يتبين بشكل واضح إن هذا الموقع مشغول بأكفاء أم لا؟! هذه دماء والدماء البريئة تحتاج إلى حملة طوارئ من كل الكيانات السياسية والجهات المسؤولة في البلد .. وأرواح المواطنين أرواح عزيزة لا يمكن أن نفرط بها .. علما أن العدو يتحين الفرصة ويشتري الذمم الدنيئة بما شاء في سبيل أن يوقع أكبر عدد من الخسائر الممكنة".

وأما عن مساعي الكتل السياسية المبذولة لتشكيل الحكومة، قال سماحة السيد الصافي "إن الحراك السياسي في البلد مسؤولية الجميع ولا نستثني أحدا .. الشيء المهم كل الحوارات السياسية مباحة حتى نصل إلى الطريقة المثلى في سبيل تشكيل الحكومة، دونما اللجوء إلى حالة التطرف والعنف، واللجوء إليهما معناه إننا ضعفاء حيث إن حالة العنف ليس من حق السياسي أن يمارسها .. فالسياسي واضح إنما وصل إلى قبة البرلمان بطريقة مقبولة جماهيريا وشعبيا فإنه يمارس حقه الدستوري بما شاء .. لكن لابد من وجود شيء يتفق عليه الإخوة بعيدا عن العنف والتحريض عليه، فليكن الحوار حوارا مفتوحاً ويتم تشكيل الحكومة بأسرع ما يمكن، التي هي وسيلة لخدمة الشعب وكلما تأخرنا في المفاوضات كلما تأخرت الخدمة المرجوة ".

وفي جانب آخر من خطبته تطرق سماحته إلى حالة الفقر والأمراض التي يعاني منها قطاعات واسعة من الشعب العراقي قائلا " إن المشاكل التي تعصف بنا بحاجة إلى جهود متواصلة ومن قبل الجميع لحلها والتغلب عليها، والحال إن الشعب العراقي شعب عجنته التجارب وصقلته الحوادث وصيرت منه شعب أبي وشعب فيه من الشهامة يمكن الاتكال عليه" ..

وأضاف السيد الصافي " إن الكثير من موارد عيشنا فيها فضول المعاش والمقصود من فضول المعاش هي الأمور الكمالية التي يتم صرفها على الإنسان وعائلته. ولكن لو تم تقليصها ستوفر بعض المال يمكن الاستعانة به لخدمة الآخرين .. والحاجة إلى المشاعر الجماعية خصلة إنسانية نحن بأمس الحاجة إليها في الظرف الراهن.. فالإنسان المحتاج سيُسَر طبعاً إذا طرق بابه طارق وأعطاه بعض المال .. هذه النماذج من البشر كثيرة في العراق وعندنا من الإخوة الميسورين ما يمكن أن يتنازل عن بعض فضول المعاش عندما تجمع هذه المبالغ القليلة تجد أنها في مدة شهر مثلاُ تصبح مبلغاً ينفع الإخوة المحتاجين" ..

واستطرد سماحته قائلا" ولكي نثبت للعالم إننا شعب متماسك ولكي نثبت للسياسيين إننا على وئام ووحدة وتماسك وتواصي بالخير والبر والإحسان ولكي نكون من طلاب الآخرة ونستغل فرص الخير السانحة، علينا جميعا إن نمد يد العون والمساعدة لكل من يعاني من شظف العيش والمبتلى بمرض عضال أعياه عن ممارسة حقه في الحياة بصورة طبيعية، لعل السياسي سيخجل من نفسه عندما يرى هذه الأشياء!! هذه الأمور ضرورية من قبل الناس لكي توقظ من هو في سكرة وهو لا يدري.. وهذه المهمة عبارة عن رسالة واضحة للإخوة السياسيين بالتعجيل في تشكيل الحكومة، لأنها آلة وطريق لخدمة الناس والناس تستحق الخدمة اليوم قبل غد"..

وفي ختام خطبته عرج سماحة السيد أحمد الصافي على المشكلة المتجذرة التي يبدو أن الحلول باتت إزاءها بعيدة المنال ألا وهي قضية الكهرباء قائلا " نحن مع وزارة الكهرباء مع قولهم أنه في عام 2011 سوف تنتهي مشكلة الكهرباء!! أين انتم من هذا الموعد؟! الصيف على الأبواب ومشاكل الكهرباء مشاكل مهمة ولكن تراوح مكانها .. وكرر قوله أين انتم من هذا الموعد ؟!!".

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org