
الخطبة الأولى
من الوصايا التي أكدّ عليها الأئمة الأطهار(عليهم السلام) لشيعتهم هو ضرورة الاقتداء والعمل بنهجهم،والتخلّق بأخلاق القرآن،ليكون من يدّعي وينتحل التشيّع؛صادقا ً في دعواه، فعن الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام)انه قال: (لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بالتواضع،ولا كرم إلا بالتقوى،ولا عمل إلا بالنية،ولا عبادة إلا بالتفقه،وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بعمله).
وفي حديث للإمام محمد بن علي الباقر(عليه السلام) أوصى به جابر بن يزيد الجعفي قال:[ يا جابر بلِّغ شيعتي عني السلام وأعلمهم،إن لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل، ولا يتقرب إليه إلاّ بالطاعة له.. يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا، ومن عصى لم ينفعه حبنا..وفي حديث آخر أيضاً للإمام الباقر(عليه السلام): يا جابر أيكتفي من اتخذ التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت،والله ما شيعتنا إلاّ من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يعرفون إلا ّ بالتواضع والتخشّع وأداء الأمانة،وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة والبر بالوالدين، وتعهّد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة، والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفّ الألسن عن الناس إلا ّ من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء.. فقال جابر: يا بن رسول الله ، ما نعرف أحداً بهذه الصفة !
فقال: يا جابر لا تذهبّن بك المذاهب،حسب الرجل أن يقول أحبُّ علياً وأتولاه ؟ فلو قال: إني أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسول الله خيرٌ من علي (عليه السلام) ثم لا يتّبع سيرته،ولا يعمل بسنته، ما نفعه حبه إياه شيئاً، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة،أحب العباد إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه،أتقاهم له وأعملهم بطاعته..يا جابر، ما يتقرّب العبد إلى الله تبارك وتعالى إلاّ بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد منكم حجة، من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو،ولا تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع).
إن محاسن الأخلاق – على وجه العموم – هي تلك الصفات التي حثـّت الشريعة على التمسك بها، وترويض الطباع عليها، وتمرين الإرادة للاتصاف بها، حتى تصبح ملكات ثابتة، يتبعها المؤمن في سيرته، ويجري عليها في علانيته وسره، والخلق الزكي يتفقر إلى تمكين وتدريب.. فالبدار إلى العمل.
والمؤمن الحق والشيعي الصادق في تشيّعه، هو الذي اتبع هدى الله، وتمسك بالخلق الرفيع، وطبع نفسه عليه واتبعه في سيرته وسريرته، ومع أوليائه وأعدائه،واجتنب الخلق الدنيء الوضيع،وحَذِر منه أشد الحذر، وهو من كان دائم المراقبة لله الذي يعلم السرّ والجهر، ويعلم ما يكسبه الإنسان في حياته.
إذن علينا بالصدق وأداء الأمانة فإنها الوصية العامة التي لم يبعث نبي؛ إلاّ وقد أمر بها وإيانا والحقد والحسد والخيانة والكذب والنميمة والبهتان والغيبة، فإنها المهلكات المرديات التي تسوّد الصحيفة وتخفف الميزان.
أخيراً فإن المؤمن الملتزم هو الوحدة التي يقوم عليها المجتمع الصالح الذي أراد الله تعالى بناؤه وإعزازه وإعلاؤه ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا و أطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم ومَن يوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون) لذا على المؤمنين التمسك بأخلاق الإسلام، واجتناب مساوئ الصفات لينالوا خير الدنيا وخير الآخرة.
تقرير الخطبة الثانية
دعا ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب جمعة كربلاء المقدسة الكتل السياسية الرئيسة التي نالت ثقة المواطنين في الانتخابات الى تنقية الاجواء السياسية فيما بينها والابتعاد عن اجواء التشنّج والتوتر والتنافر فيما بينها .
وقال سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة (22 جمادي الاول 1431 الموافق 7 آيار 2010) التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف "اننا ندعو الكتل السياسية الابتعاد عن منطق الاتهامات والتسقيط والتجريح فيما بينها، لان هذا المنطق سيؤدي الى التنافر وفقد الثقة فيما بينها ويخلق فجوات تعقّد الحوار وتبعد عن الوصول الى رؤى مشتركة بصورة سريعة، فإن الجميع قد تم انتخابهم من قبل المواطنين ولابد من احترام الجميع ، مبينا ان من الضروري البدء بصفحة من الانفتاح والحوار الجاد والتفاهم للوصول الى رؤى مشتركة تعجّل بتشكيل حكومة قوية قادرة على انجاز المهام الموكلة بها، مشيرا الى ان جميع ابناء الشعب العراقي يتطلّع الان ويأمل من جميع الكتل السياسية ان تحرز تقدماً في حواراتها وان تسعى هذه الكتل التي انتخبها لتحقيق ما ينشد من تحسين الاداء للسلطتين التشريعية والتنفيذية وتقديم الخدمات المطلوبة الامر الذي لايتحقق الا من خلال اشراك الجميع في تحمل المسؤولية واشتراك جميع المكونات السياسية الرئيسية في ادارة شؤون البلاد . "
واضاف الشيخ الكربلائي " اننا اذا أردنا ان نخلق الاجواء المناسبة للاسراع في تحقيق هذا الهدف وتسهيله لابد من ابداء الاحترام المتبادل بين الكتل السياسية وبناء جسور النقد فيما بينها والرغبة في التعاون المشترك والانفتاح مع الجميع. وفي حال وجود اختلافات في وجهات النظر فيمكن حلها من خلال الحوار الهادئ والجاد المبني على الاسس القانونية والدستورية وتطبيع حالة المرونة المتبادلة من قبل الجميع والابتعاد عن التصلب في المطالب" .
وتابع سماحته " في خطبته قائلا "على كل حال فان تغليب المصالح الوطنية على المصالح الضيقة وزرع الثقة فيما بين الاطراف السياسية والمرونة المتبادلة عوامل اساسية في الوصول الى رؤى مشتركة تسهّل في حلحلة الوضع المعقد والاسراع في تشكيل الحكومة المرتقبة" .
واشار الشيخ الكربلائي ان المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف تستنكر جريمة اغتيال نائب رئيس مجلس علماء العراق وجريمة الاعتداء على الطلبة المسيحيين في الموصل .. والمرجعية تنظر الى جميع المواطنين العراقيين من جميع المكونات العراقية الدينية والمذهبية والعرقية على انهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات. ولابد من توفير الحماية للجميع على حدّ سواء، مطالبا الحكومة العراقية والاجهزة الامنية اتخاذ الاجراءات الواضحة والفاعلة تجاه هذه الجرائم بدءاً من الاستنكار لها واتخاذ الاجراءات الفاعلة الامنية والقضائية لمنع تكرارها" .