عودة | تكبير | تصغير

خطبتا صلاة الجمعة (8 جمادى الأولى 1431 الموافق 23 نيسان 2010 ) للشيخ الكربلائي

1356
تاريخ النشر 17 جمادى الأولى 1431 | 01/05/2010

الخطبة الأولى

سنتناول جانب من عظمة فاطمة الزهراء(عليها السلام)وكي نتعرف على السرّ في بلوغها هذه المنزلة الرفيعة، فيزداد حبنا وولائنا لها، ومن ثم نحاول أن نتبع منهجها، ففي ذلك تحصيل لرضى الله تعالى، بجعل سيرتها مناراً نضعه دائماً نصب أعيننا، حيث ورد عن النبي(صلى الله عليه واله وسلم)انه قال لسلمان(رضوان الله عليه): (يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن ابغضها فهو في النار، يا سلمان حبُّ فاطمة ينفع في مائة موطن، أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة، فمن رَضِيَتْ عنه ابنتي فاطمة رَضيِتُ عنهُ، ومن رَضِيتُ عنه رَضى الله عنه، ومَنْ غَضِبَتْ عليه فاطمة غّضبتُ عليه، ومن غضبتُ عليه غَضِبَ الله ُ عليه، ويلٌ لمن يظلمها ويظلم ذريتها وشيعتها).

ومن خلال بيان أوجه الشبه بين خصال فاطمة الزهراء(عليها السلام)وبين خصال الأنبياء(عليهم السلام)عبر المقارنات التالية:

أولاً: لو أجرينا مقارنة بين فضائل آدم(عليه السلام)والصديقة الطاهرة(عليها السلام)لتبين لنا إن آدم(عليه السلام)أُخرج من الجنة بعد أن اجتباه الله تعالى بمقام النبوة، بسبب المعصية المتمثلة بترك الأولى لارتكاب الحرام، وقد بكى(عليه السلام) وتأوة لذلك كثيراً، فغفر الله تعالى له، ورفع في درجته ومنزلته.

أما فاطمة الزهراء(عليها السلام)وهي المعصومة الكبرى؛فلم يصدر منها ذنب ولا معصية حتى لترك الأولى، ومع ذلك كانت تبكي و تتأوه وتئن كثيراً في محراب عبادتها، وترتجف خوفاً من الله تعالى، إدراكاً لعظمته وجبروته وقدرته وسلطانه حتى ورد في بعض الأحاديث إن الله تعالى كان يباهي بها الملائكة. . وحتى نرضي الزهراء، فيرضى النبي عنا، ويرضى الله؛علينا أن نبكي في صلاتنا ودعائنا في الليل والنهار، ونتذكر عظمة الله سبحانه وتعالى ونتوب عن المعاصي والذنوب التي ارتكبناها، فان ذلك هو الذي سيجعل فاطمة الزهراء(عليها السلام)ترضى عنا وتحبنا ويحبنا النبي(صلى الله عليه واله وسلم)وبالتالي سيحبنا الله تعالى.

ثانياً:المقارنة بين خصال فاطمة الزهراء(عليها السلام)وخصال النبي إبراهيم(عليه السلام) ومقامه عند الله تعالى، فعن أبي جعفر(عليه السلام) قال:لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً أتاه ملك الموت ببشارة الخلة أي اتخاذ إبراهيم خليلاً لله تعالى في صورة شاب ابيض فدخل إبراهيم(عليه السلام)الدار فاستقبله خارجاً من الدار وكان إبراهيم (عليه السلام) رجلاً غيوراً وكان إذا خرج بحاجة أغلق بابه واخذ مفتاحه فقال : يا عبد الله ما أدخلك داري؟! قال:ربك أدخلنيها. . فقال إبراهيم (عليه السلام)ربها أحق بها مني. . فمن أنت ؟! قال:ملك الموت ففزع إبراهيم(عليه السلام) فقال: جئتني لتسلبني روحي. . فقال له لا ولكن اتخذ الله عزوجل خليلاً. . فقال إبراهيم (عليه السلام)فمن هذا لعلّي اخدمهُ حتى أموت، فقال:أنت. . فدخل إبراهيم(عليه السلام)إلى سارة وقال لها: إن الله اتخذني خليلاً.

فما العلة التي من أجلها إتخذ الله إبراهيم خليلاً ؟ الجواب إنما اتخذ الله إبراهيم خليلاً لصفتين ( خصلتين)لأنه لم يرد أحداً قط. . فلم يرد أحداً من السائلين، وثانيا ً هو لم يسأل أحداً غير الله عزوجل. . وهكذا كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم يأت سائل وردته، بل تذكر الكثير من الروايات إن هؤلاء السائلين الذين كانوا لا يجدون حاجتهم عند احد من المسلمين كان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يرشدهم إلى فاطمة الزهراء(عليها السلام) وتغدق على هؤلاء السائلين بأثمن الأشياء التي لديها.

فإذا كنا محبين لفاطمة الزهراء(عليها السلام) بالفعل؛علينا إذن أن تتعلق قلوبنا وجوارحنا وجوانحنا بالله تعالى وحده، ونتوكل عليه وحده في قضاء جميع حوائجنا مهما كانت هذه الحوائج، ولا نطلب من احد من خلقه أن يكون هو القاضي لهذه الحاجة، وان لا نرد سائلاً حتى لو كان لحوحاً ويطلب الكثير. . فليعطى الشيء اليسير، وليرد برد جميل. . وبهذا نقترب أكثر من فاطمة الزهراء(عليها السلام)ونكون حينئذ قد انتهجنا نهجها، وعبرنا عن حبنا الحقيقي لها.

إن إبراهيم(عليه السلام)ابتلاه الله تعالى بذبح ولده إسماعيل، ولكنه لم يذبحه وفداه الله بذبح عظيم. . وأما الزهراء(عليها السلام) فإنها ابتليت بشهادة ولديها(عليهما السلام)السبط الأول الإمام الحسن المسموم، وسيد الشهداء الإمام الحسين المذبوح. . فهي ضحّت بولديها( عليهما السلام)ومن ثم فان الزهراء (عليها السلام) كانت تنفق ما هو أحب الأشياء لديها.. وكانت زاهدة في كل شيء.. واذكر لكم هذه الرواية عن(ابن الجوزي) وهو احد علماء السنة الكبار: اشترى الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) للزهراء (عليها السلام) ثوباً عند زواجها وقد لبسته عند زفافها. . وفي بيت علي(عليه السلام) جاء سائلٌ وطلب منها ثوباً فخلعت ثوبها الجديد وأعطتها إياه، ولبست ثوبها القديم وفي الغد جاء الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) فلم يجد الثوب، وسألها عما جرى وأخبرته فقال لها: لماذا لم تعط ثوبك القديم؟فأجابت يا أبتي إني قد رأيتك قد تصدقت بثوبك الوحيد فلم يبق لك شيئاً، فأجابت يا أبتي حين جاء سائلٌ أعطيته ثوبك الوحيد وتلفعت بالحصير، وحينئذ هبط جبرائيل في ذلك الصباح وقال للرسول(صلى الله عليه واله وسلم) الله يقرئك والزهراء السلام ويقول سنعطيها ما تريد.. فقالت الزهراء (عليها السلام) لا أريد سوى خدمته، ودوام رحمته في دار السلام.. فقال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أنا ارفع يدي وأنت ارفعي يديك فقال:اللهم اغفر لأمتي فنزل الوحي وقال: أبشرك بأن الله غفر لمحبي الزهراء(عليها السلام)ومحبي ذريتها، فنزلت قطعة من الحديد كُتب عليها بقلم القدرة الآية الشريفة ( كتب ربكم على نفسه الرحمة )فقال الرسول(صلى الله عليه واله وسلم)ضعي هذه في كفنك.. يقول ابن الجوزي من جملة ما أوصت به الزهراء علي(عليه السلام) أن يضع هذه القطعة في كفنها، وقالت: في يوم القيامة وحين تمتد ألسنة النيران سأخرج هذا السجل لأنقذ محبي بواسطته. . وهذا الإنقاذ مرهون بحبنا وولاءنا الصادقين للصديقة الطاهرة (عليها السلام) وإتباعنا لنهجها في حياتنا.

تقرير الخطبة الثانية

حذر ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب جمعة كربلاء المقدسة من تراخي وتماهل الاجهزة الامنية بعد العمليات الارهابية التي قامت بها تلك الاجهزة والتي اثمرت عن مقتل قادة تنظيم القاعدة. وقال سماحته " نود ان ننبه الى ضرورة عدم الاطمئنان الى ان العمليات الارهابية ستتحجم كثيرا من خلال هذا الانجاز الامني، ومن الممكن ان يولد الاطمئنان حالة من التراخي والتماهل وعدم التدقيق والانتباه الذي قد يسبب خرقا امنيا من قبل الجماعات الارهابية. ولابد من ابقاء حالة الحذر والحيطة بصورة مستمرة وتنبه الاجهزة الامنية الى امكانية حصول بعض العمليات الارهابية، ونشيد في الوقت نفسه بالجهود التي بذلتها تلك الاجهزة مثمنين ومقديرين تقديرا عاليا الجهود الكبيرة والنجاحات الباهرة التي حققتها الاجهزة الامنية في الاسبوع الاخير، حيث تمكنت من القضاء على بعض القادة الكبار للجماعات الارهابية ".

واضاف سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة - 8 جمادى الأولى 1431 الموافق 23 نيسان 2010 - في الصحن الحسيني الشريف " ان الجانب الاستخباري كان له دور كبير في تحقيق هذا النجاح الامني، ولذلك نؤكد على اهمية تقديم الدعم بمختلف اشكاله للجهاز الاستخباري واختيار العناصر الكفوءة له وتوفير الامكانيات المالية المطلوبة لتفعيله بشكل يمكنه من اختراق الجماعات الارهابية، وضرورة تدريب واطلاع كوادر هذا الجهاز على الاساليب الحديثة الاستخبارية واستخدام التقنيات الحديثة فيه ولابد ان يكون هذا الدعم شاملا للمنظومة الاستخبارية في جميع المحافظات".

وبين الشيخ الكربلائي " ان الاجهزة الامنية والمنظومة الاستخبارية في مدينة كربلاء المقدسة تمكنت خلال الاسبوع الماضي من معرفة اغلب العناصر المشتركة في التفجيرات الاخيرة، وقامت بالقاء القبض على الكثير منهم. وقد اشتكى بعض قادة المنظومة الاستخبارية من عدم توفر الامكانيات المطلوبة لهم لتطوير عملهم وتفعيل الجانب الاستخباري. ولاشك ان اهمية الجانب الاستخباري في الوقت الحاضر تفوق اهمية توفير الاسلحة الثقيلة التي تصرف عليها المليارات، اذ ان لكل مرحلة يمر بها البلد لها احتياجاتها الخاصة لتحقيق النجاح للاجهزة الامنية".

ودعا سماحته القادة الامنيين الى عدم الغرور والعجب بالانجاز الذي تم تحقيقه قائلا " اود التنبيه الى مسالة مهمة هو ان هذا الانجاز نعمة من الله تعالى لابد من شكره عليها. وان ذلك توفيق منه وتيسير للاسباب منه تعالى وليس من الصحيح ان يصيب بعض الاخوة من القادة الامنيين شيء من نشوة النصر والشعور بالتفوق والاعتداد بالنفس. فان ذلك قد يؤدي الى الغرور والعجب، وفي ذلك مخاطر كبيرة بل لابد من التوجه لله تعالى بالشكر والاعتقاد بان هذا الانجاز نعمة من الله علينا، وبالتالي لابد من التوجه اليه بالدعاء ان يوفقنا للمزيد من النجاحات الامنية وخدمة المواطنين بتوفير الامن والاستقرار لهم".

وتابع سماحته " بعد قرار الهيئة التميزية القضائية بإعادة العد والفرز يدويا لاوراق الاقتراع في محافظة بغداد، فاننا نامل من جميع الكتل السياسية وبعد ان تستكمل عمليات العد والفرز ان تكون النتائج مقبولة لدى جميع الكيانات. وان يتولد الاطمئنان لديها لكي تبدء مرحلة جدية وسريعة من الحوارات والتفاهمات فيما بينها، اذ انه قد مضى لحد الان قرابة الشهرين على موعد اجراء الانتخابات ولم تحصل المصادقة النهائية من المحكمة الاتحادية على النتائج وليس من مصلحة البلد حصول تاخر اكثر من ذلك. ونؤكد في الوقت نفسه على ضرورة مشاركة جميع المكونات السياسية الرئيسية في هذه الحوارات للوصول الى تفاهمات مشتركة بأمل ان تؤدي الى اشتراك جميع المكونات السياسية في السلطتين التشريعية والتنفيذية على حد سواء. وحتى تشعر حينئذ جميع فئات الشعب العراقي ان لها تمثيل في هاتين السلطتين وان احتوائها الانتخابية اوصلت ممثليهم الى هاتين السلطتين".

وبين ممثل المرجعية الدينية العليا " ان هذا الامر سيعزز من العملية الديمقراطية في البلاد وسيولد الثقة لدى جميع المواطنين بالعملية الانتخابية حيث يشعرون حينما يصل ممثلوهم الذي اوصلوهم بسبب مشاركتهم في الانتخابات الى السلطتين التشريعية والتنفيذية بان حقوقهم قد تم صيانتها وحفظها وحينئذ سيؤدي ذلك الى ثقة المواطنين بالعملية السياسية برمتها".