عودة | تكبير | تصغير

خطبتا صلاة الجمعة (23 ربيع الثاني 1431 الموافق 9 نيسان2010) للشيخ الكربلائي

1354
تاريخ النشر 17 جمادى الأولى 1431 | 01/05/2010

الخطبة الأولى

جاء في حكمة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وردت في كتاب نهج البلاغة قوله (عليه السلام):

( من نظر في عيب نفسه؛ اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي برزق الله؛لم يحزن على ما فاته، ومن سل َّ سيف البغي قُتل به، ومن كابد الأمور عطب، ومن اقتحم اللجج غَرب، ومن دخل مداخل السوء أتهم، ومن كَثُر َ كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قل حياؤه، ومن قل حياؤه، قل ورعه، ومن قل ورعه، مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار، ومن نظر في عيوب الناس، فأنكرها ثم رضيها لنفسه، فذلك الأحمق بعينه، ومن أكثر من ذكر الموت؛رضي من الدنيا باليسير، ومن عَلم إن كلامه من عمله؛قلّ كلامه إلا فيما يعنيه ).

لا شك إن كل واحد منا يحمل الكثير من العيوب الأخلاقية والنفسية في داخله، وهذه العيوب إن تُركت من غير إصلاح؛ تسببت له بالكثير من المشاكل، مورثة له التعاسة، ثم تصيرعادة، وقد تؤدي بالإنسان في نهاية المطاف إلى الهلاك والخسارة في الدنيا والآخرة. . . ومن هذه العيوب في الإنسان البخل، والحسد، والنميمة، والإستهزاء، وغيرها من العيوب الأخرى. . . التي لو رجعنا إلى أنفسنا يوماً؛لوجدنا إننا نتصف بالكثير منها. . . بيد إن السؤال المطروح هاهنا هو:كيفية إصلاح مثل هذه العيوب واقتلاعها من داخل نفوسنا؟ لكي ننال رضا الله تعالى، وبالتالي ننعم بالراحة والسعادة في الدنيا والآخرة؟

للإجابة نقول، إنه يجب أولا العودة إلى النفس، ومحاولة البحث عما فيها من العيوب التي تؤدي إلى الهلاك، ومن ثم محاولة تشخيصها، ويتوقف هذا التشخيص على مراقبة سيرة النفس على الدوام، وعدم إغفال ما يصدر منها من أقوال وأفعال، ومن خلال النظر بدقة إلى أعماق القلب. . . فحينئذ نستطيع أن نشخّص هذه العيوب ثم لنبدأ بإصلاحها.

ومن الناس من يترك النظر في عيوب نفسه، مشتغلاً بعيوب الآخرين، ومتبعاً ومشخصاً لها، وهو حاذق في تشخيص الكثير منها عند الآخرين، ولكنه يغفل عن نفسه، فلا يشخص حتى القليل من عيوبها. . !

إن حكمة أمير المؤمنين(عليه السلام) تحثنا على أن ينظر كل منا إلى عيوب نفسه باستمرار، ويقوم بمعالجتها، لا أن يشتغل فقط بتتبع عيوب الآخرين وينسى نفسه، بل ويتغافل عنها في الكثير من الأحيان، وهذا ليس بالأمر الهيّن، فهو يحتاج إلى رحلة طويلة، ومضنية من العلاج، قبل أن يمكنه الإتصاف بفضائل الأخلاق.

ويجب على كل منا، إن اطلع على عيب في أخيه المؤمن؛ أن لا يشهّر به من خلال ذكر العيب علنا ًأمام الآخرين، وهو بهذا إنما ينتقص من شخصية أخيه المؤمن، ويسقطه في أعين الناس، وهذا حرام. وينبغي إن كان مؤمنا وناصحا، ومشفق على أخيه المؤمن أن يذهب إليه ويختلي معه، ويبيّن له العلاج.

وهناك أيضاً بعض الناس ممن يتصف بعدم الرضا عن رزق الله تعالى له من مال أو صحة أو عيال وغير ذلك، و يؤدي ذلك إلى حزنه وهمه وغمه، وربما يوقعه في الأمور المحرمة. . . وهذا التفكير سيصرفه عما يقربه إلى الله تعالى. . لذلك يبين لنا أمير المؤمنين (عليه السلام) في حكمته؛ بأن نقتنع بأرزاقنا لأنها أمر رباني، يقدرها الله تعالى للعباد بحسب ما يصلح حالهم في الدنيا والآخرة. . . والإنسان عندما تكون لديه القناعة، بما رزقه الله سبحانه وتعالى؛سوف لا يقترب من سبيل الحرام.

هناك بعض الناس إذا وسّع الله عليهم في الرزق؛ بغوا وتجبروا وتكبروا وافسدوا أحوالهم، وأوقعوا أنفسهم وأهليهم في الحرام، وبالتالي يكون الرزق وبالاً عليهم، وهذا الأمر لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى.

من الحكم الأخرى التي يوصينا بها أمير المؤمنين (عليه السلام) حول السكوت والكلام، فتارة يكون الكلام هو المطلوب، وتارة أخرى يكون السكوت هو المطلوب، فأنظر أيها المؤمن إلى كلامك؛ إن كان فيه رضا الله تعالى، ونافعاً لك ولأخيك ولمجتمعك، وإلا أسكت فالسكوت أفضل، وقد ورد في الأحاديث(إنّ لسان المؤمن من وراء قلبه، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه) فصفة المؤمن الحقيقي حينما يريد أن يتكلم يمر كلامه عبر عقله وقلبه، فان وجد هذا الكلام نافعاً أمضاه وتكلم به، وان وجده ضاراً أو ليس فيه فائدة يسكت عنه.

أما المنافق كلما يريد أن يتكلم كلام، وان كان ضاراً أو نافعاً يتكلم به. فقلة الكلام تستر العيوب، وتقلل الذنوب، وحينما يتكلم الإنسان داعياً إلى الله تعالى، والأحكام والمناهج الشرعية، وبما ينفع الناس حتى في العلوم الدنيوية يبيض وجهه، وإن كان كلامه فيه إشعال للفتنة والنميمة والغيبة للآخرين والطعن، وغيرها من مساوئ الكلام حينئذ والعياذ بالله لا تنال إلا سواد الوجه وعذاب الله تعالى يوم القيامة.

تقرير الخطبة الثانية

استنكر ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف ما شهدته بغداد الأسبوع الماضي من سلسلة التفجيرات الإرهابية حيث" قد لوحظ تنوّع هذه العمليات ففي الأولى استهداف للسفارات العربية والأجنبية ثم استهداف لبنايات سكنية سقط بسببها العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى - تغمّد الله تعالى الشهداء جميعاً برحمته الواسعة وألهم أهاليهم الصبر والسلوان ومنّ على الجرحى بالشفاء العاجل -.

وأضاف سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة (23 ربيع الثاني 1431هـ الموافق 9 نيسان2010م ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " إن الرسالة التي يريد الإرهاب أن يبعثها للعراقيين من خلال هذه العمليات الإرهابية هي إن هؤلاء الإرهابيين يملكون اليد الطولى في تهديد الأمن وتقويض الاستقرار لهذا البلد".

وتابع سماحته " إن الإرهابيين - بهذا التنوع في عملياتهم الإرهابية - يريدون الانتقام من الشعب العراقي الذي أرسى دعائم العملية الديمقراطية من خلال مشاركتهم الواسعة في هذه الانتخابات. وبالتالي فهم يريدون من هذا الشعب أن يدفع ضريبة جسيمة وباهظة على مشاركته في العملية الانتخابية وإنجاحه للعملية الديمقراطية التي يتطلع إليها هذا الشعب بعد سنين طويلة من الظلم والاستبداد".

وتطرق سماحة الشيخ الكربلائي إلى أن الظروف الأمنية التي يشهدها العراق حالياً من عودة العمليات الإرهابية وتنوعها والتي أودت بحياة الكثير من المواطنين الأبرياء، وتطلّع الشعب العراقي إلى تحقيق الأمن والاستقرار له، والحفاظ على وحدته الوطنية وأمله في تحسين الخدمات وتوفيرها بأسرع وقت. . كل هذه الأمور تحتّم على جميع الكتل السياسية الرئيسة والأساسية والتي فازت بالانتخابات ونالت ثقة المواطنين أن تبدأ الحوارات الجادّة والتفاهمات فيما بينها وتغلِّب المصالح العامة لهذا البلد على المصالح الضيّقة من اجل الإسراع بتشكيل حكومة قوية كفوءة قادرة على بسط الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات المطلوبة لأبناء الشعب العراقي.

وطالب جميع الكتل السياسية الرئيسة أن تكون بمستوى المسؤولية التي قلّدها أبناء الشعب العراقي من خلال انتخابها. وأن تكون موضع ثقة هؤلاء المواطنين الذين أدوا المسؤولية الوطنية التي عليهم وبالتالي فان الدور الآن أصبح لهذه الكتل وأصبحت الكرة في ملعبهم. . .

وفي الختام أكد ممثل المرجعية الدينية العليا " إن إقصاء أي جهة من الجهات السياسية الرئيسية التي فازت بالانتخابات سيهدّد سلامة العملية الديمقراطية في العراق. كما إن مشاركة الجميع في تحمّل المسؤولية سيبعث الاطمئنان لدى جميع المواطنين العراقيين وجميع فئات الشعب العراقي التي شاركت في الانتخابات لأنهم سيشعرون أن من انتخبوهم سيكون لهم دور أساسي في العملية السياسية في العراق، وبالتالي ستتولد الثقة لدى جميع أبناء الشعب العراقي بأن العملية الديمقراطية وفرّت لهم المشاركة في صنع القرار من خلال المشاركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية ".