عودة | تكبير | تصغير

خطبتا صلاة الجمعة (16 ربيع الثاني 1431الموافق 2/4/2010) للسيد الصافي

1353
تاريخ النشر 17 جمادى الأولى 1431 | 01/05/2010

الخطبة الأولى

سبق وأن تناولنا مجموعة من المواقف التي صورها القرآن الكريم بدقة،والآن نحب أن ننقل صورة أخرى من هذه الصور،وهي على تماس يومي ومباشر معنا. . صورة وقوفنا إمام الله سبحانه وتعالى في يوم القيامة حينما سيتم سؤالنا عن كل كبيرة وصغيرة،والسؤال هذا لا ينتظر - بحسب الواقع- كشفه عن جواب منا،لأن الله تعالى عالم بالخفيات،ولا حاجة له للإخبار،ولكن من باب إلزام العبد بما يقرّ به على نفسه،مع ذلك في بعض السور تصور كذب الإنسان حتى في يوم القيامة.

حينها يجعل الله تعالى بعض جوارحه تشهد عليه، وهذه الصورة القرآنية في غاية الروعة،من جهة الموقف يوم القيامة،وفي نفس الوقت هي في غاية الخوف للإنسان، عندما يقرأ الآيات بتركيز، ترتعد فرائصه، ويحاول أن يدقق في كل سكناته وحركاته وأفعاله وأقواله،ويراقب تصرفاته.

قال تعالى في سورة فصلت :[وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)].

إن الحشر هنا كأنه مقدمة وغاية، لدخول أولئك إلى النار،لاسيما وقد عبر عنهم القرآن بأعداء الله ، إن الله تعالى لا تخفى عليه خافية،إضافة إلى ذلك تبين الآية الشريفة،إنه إذا جاء الإنسان يوم القيامة،يجيء معه الشهود،والشهود هم الملائكة والسمع والبصر والجلود. . من هذه الآيات الشريفة يمكن ملاحظة،بان كل مقطع فيها أهوال،بيد إننا نقرأها،ونمر عليها مرة تلو الأخرى. . ثم نرتكب الذنوب.

لعل الإنسان يتفكه بالنظر إلى أعراض الناس،أو إلى ما حرم الله تعالى النظر إليه،ويحسب إنه إنما يلتذ بمثل هذا النظر،وأحياناً يسمع الإنسان كلام جيد أو غير جيد،لكن المشكلة هي إننا عندما نستمع إلى كلام غير الجيد،نحاول أن ننسجم معه. . فحالة الضعف الذي نحن فيه،لا نجرأ معها التفكير بكيفية الوقوف أمام الله تعالى.

نحن نحتاج إلى المواعظ يومياً،لأن فتن الدنيا كثيرة،ونحتاج أيضاً إلى التوبة حتى يتداركنا الله تعالى برحمته. . هذا الإنسان تراه في الدنيا يظلم أخاه،ويحاول أن يرتكب كل موبقة،كأنه يبارز الله سبحانه وتعالى بمعصيته،ويعتقد بان كل ذلك نوعاً من الذكاء،ومن الهمة،ولكن النتيجة لا مناص منها حينئذ،وهو العذاب.

إن الإنسان في يوم القيامة محصور ما بين النار والشهود،هذا العبد المسكين يحتج، بأن الملائكة يشهدون لصالح رب العالمين،يا لها من جرأة. . . ! لكن الله سبحانه وتعالى حينها يقول:يا سمع إشهد،ويا بصر إشهد. . مثل هذا الكلام حتماً نحتاجه يومياً،ونحتاج كذلك للمواعظ حتى يتداركنا الله برحمته،وعلينا أن نتدارك ذنوبنا بالتوبة.

وعلينا التهيؤ ليوم عسير وهو يوم القيامة، حيث يوقف فيه الإنسان بين يدي الله عز وجل،فيقف هذا العبد المسكين الذي فعل ما فعل في الدنيا من ذنوب،وارتكب ما ارتكب من المعاصي في حياته. حيث لا حول له ولا قوة.

أتذكر إن بعض الإخوة في المعتقلات والسجون أبان الزمن السابق،أثناء فترات التعذيب بتلك المأساة،تنتابهم حالة من حالات الإنقباض النفسي الشديد جداً، فالإنسان بين أربعة جدران لا يعلم الليل من النهار،حيث يصبح ثقل تلك الحالة على النفس أكبر من ثقل سياط الجلادين، فتلك الحالة رغم شدتها. إلا إن الإنسان كان يرجوا معها الفرج، وستكون أهون بكثير من شدة اليوم الذي نقف بين يدي الله تعالى للحساب.

فإن الإنسان عندما يكون في القبر- والله اعلم كم يلبث فيه- وهو بطبيعة الحال حالة مهولة، يجب أن يتعض، أو حتى عندما يرى أخاه أو أباه، أو صديقه يُنزل إلى تلك الحفرة المظلمة بتلك الطريقة، ومن ثم تسوى بالتراب، ويدرك بان مصيره لامحالة سيكون مماثلاً، فما لذي عليه فعله؟

أخيراً فان أمامنا وقفة أمام الله تعالى. . كل ينشغل بنفسه. نعم الدنيا مطلوبة لإنها الزاد إلى الآخرة،ويمكن للإنسان أن يأخذ من حلالها ما يعينه على النجاح يوم القيامة. الله تعالى لم يحرم شيء إلا وجعل في مقابله أشياء حلالاً. فلماذا نسلك إلى الحرام وأمامنا سبيل الحلال؟

تقرير الخطبة الثانية

تطرق ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف عن أهمية الحوارات الجارية لتشكيل الحكومة، وهي بلا شك تشبع الطروحات بين الفرقاء السياسيين. نافيا وما يشاع من بعض الفضائيات أن هناك مشاكلا قد تحدث في البلد. مؤكدا على أن هناك ثقة بين الإخوة الساسة. مشيرا إلى أنه في مثل هكذا مسائل لا بد من وجود تنازلات عند الجميع. بمعنى انه لا يمكن أن تظفر جهة بكل شيء، ولا تتنازل عن شيء. خصوصا أن الكيانات أو القوائم الأربعة الفائزة يحتاج بعضها إلى بعض في تمشية أمور البلد.

وأعرب سماحة السيد احمد الصافي في خطبة صلاة الجمعة (16 ربيع الثاني 1431هـ الموافق 2/4/2010م ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف عن أمله في أن تتشكل الحكومة في أقرب وقت ممكن. وقال سماحته " لابد من كل خطوة أن تتغلب فيها مصلحة البلد عن المصالح الضيقة الأخرى، وان مصلحة البلد ليست هي مسألة معقدة وإنما هي مسألة سهلة يمكن لكل واحد منا أن يشخصها وهي التي يجب أن تكون السباقة عند كل حوار ممكن أن يحدث بين الإخوة الأعزاء للخروج بنتيجة طيبة قريباً ".

وتمنى سماحة السيد أحمد الصافي من مجلس النواب الجديد أن يرينا أداء في أفضل حالة من حالاته. وان توضع تجارب البرلمان الماضي أمام أعين النواب الجدد وان نرى أداء متميزاً من البرلمان الجديد. وتمنى أن يكون القرار الأول لمجلس النواب هو تخفيض الامتيازات الخاصة للأعضاء، وهو ما يعطي رسالة فيها اطمئنان وفيها ايجابية إلى أن الأداء سيبقى في هذا أداء قوياً لان النائب عندما يتنازل عن امتيازاته في الجانب العام سيكون قوياً في الدفاع عن مصالح شعبه.

وتابع قائلا " إن الإنسان عندما يملك قناعة إن الذين أوصلوه إلى سدة الحكم هم عامة الناس يجب أن يحترم هذه القناعة بخدمتهم ولا يجعل هذه القناعة تذوب شيئاً فشيئاً بحلاوة المكاسب، وإنما حلاوة المكاسب للشعب هي التي تجعل هذا الشخص قوياً جداً ومستبسلاً في ما يمكن أن يضفي على هذا الشعب المزيد من المواقف الجيدة ".

وأضاف سماحته "لابد من الاستفادة من التجربة الماضية وان لا نبدأ من الصفر وإنما عندنا تجربة غنية فيها ايجابيات وفيها إخفاقات لابد أن نستفيد من الايجابيات وأيضا نشخص السلبيات حتى لا نقع بما وقع فيه غيرنا ".

وطالب البرلمان الجديد أن يكون برلماناً قوياً وشجاعاً ويجب " أن يمارس جميع صلاحياته وفق ما بينه الدستور من اجل أن نتجاوز كثير من المشاكل التي حدثت في الوضع السابق. وعلى الإخوة النواب الذين لم تكن لهم فرصة في هذه الانتخابات لكنهم يمتلكون من الخبرة ما يمكن أن يفعـّل دور الإخوة الأعزاء أن لا يبخلوا بالنصيحة عليهم في ما يمكن أن يعطى زخما لمسيرة الإعمار والإصلاح لبلدنا العزيز، ولابد أن نقف ونراجع مسيرتنا بموضوعية وأن نحاول أن لا نتقمص الأخطاء التي وقع فيها الآخرون ". معربا عن أمله أن يرى مجلساً رصيناً قوياً متماسكاً وحكومة تنهض بهذا البلد وتدافع عن مصالح الشعب العراقي بشكل حقيقي في أعلى حالة من حالات التميز.

وفي سياق آخر من خطبته قدم سماحة السيد الصافي التعازي لضحايا الانفجارات التي حدثت في ديالى وبغداد وكربلاء. قائلا " ارفع العزاء إلى ذوي عوائل الشهداء وأتمنى للجرحى بالشفاء العاجل. . ونحن جميعا نحاول أن نمنع حدوث مثل هذه الانفجارات وهذا شيء مهم وممتاز، ولكن لا قدر الله إذا وقع الانفجار اعتقد أن هناك دورا يمكن أن تمارسه بقية الأجهزة غير الأمنية وهي الأجهزة الإدارية وذلك عن طرق تفقد عوائل الشهداء والجرحى مثلا. وما الضير إذا قامت الدائرة الفلانية في كربلاء وذهبت لزيارة المرضى بعنوان الدائرة وما الضير أن تذهب إلى مجالس الفاتحة ليس بعنوان أشخاص وإنما بعنوان دوائر رسمية، وهي مسألة قد تبدو شكلية ولكنها مسألة في غاية الأهمية وفيها فوائد جمة ومن ضمنها أن الإنسان المسؤول بذهابه إلى المريض قطعاً هو ليس باللحظة سوف يشفى ولكن هذا المريض سيشعر بانتمائه للبلد إضافة إلى تطييب خاطره وتقوية معنوياته، وهذا التواصل سيعطي رسالة إلى الإرهاب بان هذا الشعب شعب متماسك وشعب صامد ".

وفي الختام ذكر ممثل المرجعية الدينية العليا "ان التواصل الاجتماعي والرسمي سيذوّب جميع المنغصات في بوتقة المحبة ورفد الحالة المجتمعية بمعنويات حتى نستمر في أن يشد بعضنا بعضاً إلى أن نرى بلدنا يتطور ويقف على قاعدة صلبة وقوية تتحطم عندها جميع الأعاصير مهما كانت عاتية".