رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


17 جمادى الأولى 1431 | السبت 01 أيار 2010

خطبتا صلاة الجمعة (9 ربيع الأول 1431 الموافق 26 آذار 2010) للشيخ الكربلائي

1352

الخطبة الأولى

يؤشر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مجموعة من العيوب الأخلاقية،ومذام القلب عند البعض من العباد،الذي يعيش حالة من التناقض داخل نفسه،وهذا التناقض له آثار سلبية كبيرة،وعواقب سيئة في الدنيا والآخرة،لذلك ينبّه الإمام إلى أهمية معرفة هذه الحالات من التناقض،وهذه العيوب القلبية،ويبين كيفية إصلاحها فيقول:(عليه السلام):[يكره الموت لكثرة ذنوبه،ويقيم على ما يكره الموت لهُ ].

نجد إن بعض الأشخاص يخاف الموت،ويخشاه،ولكن لماذا؟لأنه مرتكب للكثير من الذنوب والمعاصي والفواحش، فإذا حان موعد الموت، تكشفت السرائر،وافتضحت،ثم يكون الحساب والعقاب، ومع إن هذا البعض يخشى، ويخاف الموت،لكنه يبقى مستمراً.. مقيماً على تلك المعاصي والذنوب التي يكره الموت لأجلها.

فهذه حالة من التناقض؟حيث إن كل إنسان عاقل، عندما يخاف من شيء؛ من الطبيعي أن يسعى ويعمل لدفعه،فهذا مقتضى العقل، أما حينما لا يبادر إلى التوبة وقضاء ما عليه من حقوق، وما فاته من الأعمال فهذا التناقض بعينه.

ثم يضيف(عليه السلام):[إن سقم ظل نادماً،وان صح أمن لاهياً،يُعجَب بنفسه إذا عوفيّ،ويقنط إذا ابتلي،إن أصابه بلاء دعا مضطراً،وإن ناله رخاء أعرض مغتراً].

وإن البعض إذا أصابه المرض يندم كثيراً، يعيش حالة الرقة في القلب، ويستشعر الندم عما صدر منه من تقصير، وفي داخل نفسه يقول بعد فترة سقمي إن كنت في صحة وحال جيدة، أتدارك ما فاتني،لكن فيما بعد حينما يمّن الله عليه بالصحة والعافية،يعيش حالة الغرور وينسى، لذلك يجب على الإنسان، حينما يندم في مرضه على ما صدر منه من تقصير وأمور أخرى، يبقى على ندمه في عافيته، ويتدارك ما فاته..وحينما يكون الإنسان معافى، والمعافاة ليست فقط من المرض، وإنما المعافاة من الابتلاء، فالابتلاء قد يكون بشدة أو عسر أو مصيبة أو فقر...الخ

فهذا الإنسان حينما يكون معافى من هذه الأمور، يصيبه العجب والغرور، ولا يلتفت إلى انه يجب أن يكون في حالة شكر إلى الله تعالى على هذه النعم، وفي حالة تواضع،وتذلل، وخشوع.. وإذا أصابه البلاء بسوء حال؛ فليكن أمله بسعة رحمة الله تعالى، ولا يكون قانطاً، مهما كان هذا البلاء شديداً،لان الله تعالى يدركه بسعة رحمته.. كما وإن البعض ممن يصيبه نوع من أنواع البلاء، تراه في حال الدعاء،وهو مضطر للدعاء، وهذا شيء حسن وإيجابي، ولكن الحالة السلبية في هذا الإنسان،هي حينما يتعافى.. فتشغله أمور الدنيا، وينسى انه كان في يوم من الأيام في شدة وبلاء، وانه دعا الله فاستجاب له.

لذا يجب إن يبقى في اتصال دائم مع الله تعالى سواء أكان في الشدة أو الرخاء،وأن يكون قريباً وداعياً وذاكراً لله تعالى.

ثم يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):[يخاف على غيره بأدنى من ذنبه،ويرجو لنفسه بأكثر من عمله..]

كل إنسان تصدر منه المعاصي، هذا الإنسان يخاف على غيره من المعصية، رغم إن معصية الغير تلك قد تكون أدنى من معصيته، وفي نفس الوقت يرجو لنفسه، بسبب عمله الصالح وعبادته، وهي اقل من الأعمال الصالحة للآخرين، ويرجو أن يكون له الثواب والأجر أكثر من أولئك، في حين إن المؤمن الحقيقي ينظر دائماً إلى إن معاصيه وذنوبه أعظم من معاصي الآخرين، ويخاف على نفسه أكثر من خوفه على الآخرين،وفي نفس الوقت يرجو لنفسه الثواب والأجر الأقل.

لماذا ؟ لأننا لا نعلم مستوى المعصية التي تصدر منا، أو من الآخرين، فربما معصية الغير،وإن كانت بنظرنا أعلى، لكنها أدنى عند الله تعالى، وربما أعمال الغير أعلى منزلة من عملنا.. وعندما اعتبر إن الخير الذي يصدر مني هو قليل، فهذا سيحفزني على عمل المزيد من الخير، إما إذا استعظمت الخير؛ فستفتر همتي عن فعله.. كذلك الشر إن اعتبرته عظيماً، تجنبت القليل منه، وإن إستصغرته وقعت في ما هو أعظم.

أخيراً على الإنسان أن يراجع يومياً نفسه، ماذا فعل خلال هذا اليوم؟وخلال سنيّ عمره؟وماذا صدر منه من ذنوب ومعاصي وتقصير في الطاعات وحقوق الآخرين؟ فيبادر إلى التوبة، وان يقضي الطاعات الواجبة،ويلاحظ حقوق الناس عليه، وان يبادر إلى أداءها والوفاء بها، والتخلص من تبعاتها،وان لم يتمكن من البعض منها؛ يوصي لعله بعد موته يمكن تدارك الأمر.

تقرير الخطبة الثانية

دعا ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف الكتل السياسية التي نالت الثقة من قبل الشعب العراقي بأن تكون بمستوى المسؤولية التي حملها اياها الشعب العراقي.

وقال سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة (9 ربيع الأول 1431هـ الموافق 26 آذار 2010م ) والتي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " بعد المشاركة الواسعة من قبل أبناء الشعب العراقي في الانتخابات وأداء المواطنين للمسؤولية الوطنية من خلال مشاركتهم هذه، وتحملِّهم لكثير من الأوضاع الصعبة والحرجة التي مرّ بها أبناء الشعب خلال الفترة المنصرمة، وتقديمهم الكثير من التضحيات، فإننا ندعو الكتل السياسية التي نالت الثقة من قبل الشعب العراقي أن تكون بمستوى المسؤولية، وان تقدّر طبيعة الظروف الحساسة التي يمر بها الشعب العراقي، ويتم ذلك من خلال تعاونها فيما بينها وتفاهمها بما يكفل مصلحة الشعب العراقي".

واضاف سماحته " ان تشكيل حكومة قوية قادرة على انجاز المهام التي يأمل ويطمح أبناء الشعب انجازها من الحكومة الجديدة، والمتمثلة بالإسراع بتقديم الخدمات، وتوفير الأمن، والاستقرار، وتطوير البلد، خاصة في مجالات الصحة والتربية والتعليم والعمران وتوفير المساكن للمواطنين ورفع المستوى المعاشي للفقراء والأرامل وعوائل الشهداء والأيتام، وتوفير فرص العمل للعاطلين، مع توفير فرص الاستثمار، بما يكفل تحقيق التقدم المنشود، مؤكدا بان على الحكومة القادمة تجاوز الثغرات والإخفاقات التي حصلت في أداء الحكومة السابقة، كما ندعوها إلى الابتعاد عن التجاذبات والتشاحنات فيما بينها، وتقدير حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها

".

واكد الشيخ الكربلائي " ان خطورة المرحلة القادمة فيما لو تشكلت مثل هذه الحكومة القادرة على تحقيق آمال الشعب العراقي، فإنها اشد من المرحلة السابقة لان الشعب العراقي يعتبر الفرصة القادمة المرحلة الأخيرة لاختبار الكتل السياسية في مدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التي قدمتها من خلال برامجها الانتخابية".

وتابع سماحته في خطبته " نأمل أن تدرس الكتل السياسية الأخطاء التي حصلت منها في السابق وتدرس برحابة صدر، وقبول، ومن دون اعتداد بالنفس وعناد، أسباب ومنا شيء هذه الأخطاء والإخفاقات، وكذلك بالنسبة للحكومة من اجل تصحيح المسيرة ونيل ثقة الشعب العراقي ".

وتطرق الشيخ الكربلائي الى اهمية معالجة مشكلة الفقر قائلا " ستعقد في جامعة كربلاء الأحد القادم ندوة تعرض فيها خلاصه ودراسة وضعتها لجنة من نخبة من المسؤولين والمختصين، حول سياسات التخفيف من الفقر في العراق. واننا في الوقت الذي نشكر هؤلاء الإخوة على جهدهم العلمي، ندعو جميع المسؤولين ومؤسسات الدولة المعنية بمعالجة الفقر في العراق، إلى الاهتمام بمثل هذه الدراسات وتبنّيها بعد مناقشتها وتقييمها حين الأداء. وقيام أجهزة الدولة المعنية، بتشكيل لجان خاصة (ومنها مجلس النواب ولجنة مرتبطة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء ويكون ارتباطها مباشرة برئيس الوزراء للحكومة العراقية القادمة ) مهمتها متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من بنود هذه السياسة، ووضع إستراتيجية متكاملة تأخذ بالاعتبار وضع المعالجات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية والصحية, لمشكلة الفقر في العراق".

وفي ختام خطبته دعا ممثل المرجعية الدينية العليا مجلس النواب إلى إقرار قانون يتضمن معالجات هذه المشكلة الاجتماعية بحيث يكون ملزماً لجميع الحكومات القادمة أن تطبقه. مع تخصيص جزء خاص من ميزانية الدولة للسنوات العشر القادمة، حتى يمكن تحقيق المعالجة التدريجية لهذه المشكلة التي تفاقمت في السنوات الأخيرة ".

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org