
الخطبة الأولى
اكمالا لما تطرقنا إليه سابقاً، أحبّ أن أنوّه هنا الى مسألة هامة، وهي محاولة الابتعاد عما يسخط الله تبارك وتعالى في حياتنا وتصرفاتنا، حيث قال تعالى: ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)).
يجب ان نعتبر جميعا بهذه الايات من القران الكريم، وبما تصفه لنا من حالات العقاب الاخروي وصوره الرهيبة.. المعد للكافرين، والتي ربما ليس من السهولة على الانسان تصوره...فالقران هنا يتحدث عن امر واقع لا محالة، فهو يرسم لنا صور العذاب في الاخرة، والعذاب الذي سيقع على الكافرين، مع العلم فان الايات لا تتحدث هنا عن طائفة محددة باسمها ومكانها...ومحددة قبل كذا من السنين أو قاصدة هذه الفئة أو تلك من الناس... إنما يتحدث القرآن عن الذين كفروا بشكل عام بكل زمان ومكان، بقوله تعالى:( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ).
ان الانسان بطبيعة الحال حينما يلبس الثوب يلبسه على مقداره، أي على مقياس جسمه، لكي يستر به بدنه، ولكن ثياب مثل أولئك الكافرين فصلت من نار، اضافة لهذا، سيصب من فوق رؤوسهم الحميم..
علما ان معنى كلمة(الحميم) في اللغة هو الماء الحار المغلي، فهو لا يمس فقط قشرة الرأٍس بل ينزل داخله ليصهر ما في البطون والجلود.. الصهر هو حالة من الذوبان لكنه، أي الكافر لا يموت ويبقى تحت حالة العذاب هذه... وانه من شدة العذاب يريد ان يخرج، لكنه لا يستطيع، فهناك حرس وهناك ملائكة غلاظ شداد، ولهم مقامع من حديد...فهؤلاء لا يموتون من هذا العذاب، وانما يظلون في حالة من الغم، فهناك ثياب من نار، وهناك الحديد على رؤوسهم، والحميم يؤثر عليهم ويصهر ما في البطون والجلود فيحاولون ان يخرجوا.. وكلما ارادوا الخروج اعيدوا الى النار.
ولو امعنا النظر والتفكير بمثل هذه الحالة، سوف نرى كم عامل اشترك في هذا العذاب، فالكافر هو في النار، وهناك ثياب من نار والصب والصهر والمقامع والملائكة، ويرجع ويغمس مرة ثانية في نار جهنم.. وهكذا يستمر الحال على الكافرين، حيث لاحياة ولاموت.
نحن بالحقيقة كثيراً ما نمرّ في حالة من حالات الغفلة والنسيان، فنحتاج التذكير دائماً... وهناك رواية عن الامام الصادق ( عليه السلام): يروي ابو بصير يقول دخلت على الامام الصادق ( عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله خوفّني فإن قلبي قد قسى... قال الامام الصادق ( عليه السلام) : يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة فإن جبرائيل ( عليه السلام) جاء الى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وهو قاطب، وكان قبل ذلك يجئ متبسماً فقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) جئتني اليوم قاطباً.. فقال : يا محمد وُضعت منافخ النار، قال وما منافخ النار يا جبرائيل.. فقال يا محمد ان الله عزوجل امر بالنار فنُفخ عليها الف عام حتى ابيضت ثم نفخ عليها الف عام حتى احمرّت ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة.. قال.. فبكى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وبكى جبرئيل..
فقال ابو عبدالله ( عليه السلام) فما رأى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) جبرائيل متبسماً بعدها.. ثم قال ان اهل النار يعظمون النار، وان اهل الجنة يعظمون الجنة.. فاذا دخلوها ( النار ) هو وفيها مسيرة سبعين عاماً، فاذا بلغوا اعلاها قٌمعوا بمقامع الحديد واعيدوا في دركها فهذا هو حالهم.
وفي حديث اخر قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : ( من شرب الخمر لم يقبل له صلاة اربعين يوماً، فمن مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقاً على الله تعالى ان يسقيه من (طينة خبال ) وطينة خبال هي صديد اهل النار، وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه اهل النار، فيصهر به ما في بطونهم والجلود.
حقيقة نحن نحتاج اخواني، الى التذكير دائما، ويمكن ملاحظة، ان من رحمة الله علينا ان جعل احدنا لا يطلع على حقيقة الاخر.. ايها الاخوة علينا جميعاً ان لا ننسى صور التعذيب هذه، وان نعاهد انفسنا على ان لا نرتكب الذنوب...
تقرير الخطبة الثانية
طالب ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف المواطنين كافة بالمشاركة الواسعة في الانتخابات، واصفا إياها أنها ستساعد على تثبيت وإرساء قواعد العمل السياسي في العراق الجديد، والأخذ بيد العملية السياسية نحو التقدم وبالبلد نحو الازدهار وتوفير حياة كريمة لهذا الشعب الكريم.
وتابع سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (في 18 ربيع الأول 1431 الموافق 5 آذار2010) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " ان المرجعية الدينية العليا عندما تشدد على ضرورة المشاركة في الانتخابات فإنها بذلك تمارس دورها الإرشادي والتوجيهي للمسائل الحيوية الكبرى كالانتخابات، حفاظاً منها على مصالح الشعب العراقي الكريم، حتى يأخذ هذا الشعب دوره الطبيعي في رسم مستقبله الواعد وآماله المنشودة. أما إذا لم تكن المشاركة بالمستوى المطلوب أو أن يحصل عزوف عنها لأي سبب كان فإن ذلك سيمنح الفرصة للآخرين لتحقيق مآربهم غير المشروعة ووصول غير المؤهلين إلى مجلس النواب.
وعن حسن الاختيار في انتخاب الأفضل من بين المرشحين قال سماحته " علينا أيها الإخوة أن نهتم كثيراً بخياراتنا حتى تكون خيارات موفقة ولا يتم ذلك إلا من خلال اختيار القائمة التي تكون قياداتها وطنية تهتم بمصالح الشعب. وكذلك اختيار المرشح الذي يتمتع بالكفاءة والأمانة. وان عدم الاكتراث بوضع الصوت في محله سيؤدي إلى إقصاء العناصر الخيرة وبقاء معاناة شعبنا ولات حين مندم ".
وأكد سماحة السيد الصافي أن نستغل هذه المناسبة العطرة لرص الصفوف والتباعد عن التناحر وبذل كثير من الجهد من اجل هذا البلد وإرساء القواعد السياسية المهمة التي تبنيه وتطوره إلى مدارج العلم والتقى والفضيلة.
وقال سماحته أيضا " لا شك إن أرواح جميع الناخبين عزيزة علينا، كما حدث في الأمس وقبله من عمليات إرهابية راح ضحيتها مواطنين أعزاء علينا كما كان متوقعا. ونطالب الأخوة المعنيين في الأجهزة الأمنية المعنية في مراقبة الانتخابات إلى بذل المزيد للمحافظة على أرواح الناخبين جميعاً لكي تسير الأمور من هذه الجهة في امن وأمان ".
ودعا سماحة السيد أحمد الصافي الى " أن تحظى الانتخابات بنزاهة وشفافية بحيث أن تقطع الطريق أمام من يحاول أن يطعن فيها خصوصا مع وجود مراقبين دوليين وبعض الكيانات السياسية التي تراقب الانتخابات، متمنيا أن تجرى انتخابات نزيهة حقيقية بعيدة عن الطعون من هذه الجهة أو تلك".
وفي الختام نوه ممثل المرجعية الدينية العليا إلى " مسألة وهي من حق الناخبين ولعلها حدثت سابقاً وقد تحدث وهي مسألة بُعد المراكز الانتخابية عن مواقع وسكن الناس خصوصاً في القرى والأرياف... وعلى الجهات الحكومية المهتمة بهذا الشأن تذليل العقبات ما بين الناخب وما بين صناديق الاقتراع، حتى لا يساء فهم عدم وصول الناخب إلى صناديق الاقتراع "...