رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


22 ربيع الأول 1431 | الاثنين 08 آذار 2010

خطبتا صلاة الجمعة (27 صفر الخير 1431 الموافق 12 شباط 2010) لسماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي

1276

الخطبة الأولى

تمر علينا في يوم الثامن والعشرين من شهر صفر لهذه السنة ذكرى رحيل خاتم النبيين،وسيد المرسلين أبي القاسم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) بعد أن رسم للناس جميعاً، ملامح الطريق الذي يوصلهم إلى الكمال والسعادة الحقيقية، وضمن لهم الوصول، فيما إذا التزموا بتعاليمه، ثم ترك للأمة تراثاً فكرياً وعملياً متكاملاً للحياة،وانطلاقاً من الأحاديث التي وردت عن أهل البيت(عليهم السلام) بإحياء أمرهم، بتعلّم علومهم ونشرها بين الناس، من خلال:

أولاً: لقد أكّد النبي (صلى الله عليه واله وسلم) على أهمية العقل والعلم والمعرفة لدى الإنسان وكون هذه الأمور هي الأساس للكمال والسعادة لدى الإنسان، وقد بيّن (صلى الله عليه واله وسلم) وظيفة العقل ودوره في الحياة على مستوى التكليف بالأحكام الشرعية،والمسؤولية، وعلى مستوى العمل والجزاء كما بيّن عوامل رشده وتكامله فقال (صلى الله عليه واله وسلم) :

" إن العقل عقال من الجهل وان الله خلق العقل فقال له: أقبل فأقبل وقال له:أدبر فأدبر فقال له الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك ولا أطوع منك ، بك أُبدي وأعيد لك الثواب وعليك العقاب" .

إذن، فمن اجل الوصول إلى ملامح ذلك الطريق؛لابد أن نجعل العقل أساساً،ومنطلقاً، إذ أن جميع البشر قد خلق الله تعالى فيهم العقل، إلا إن السؤال الملح، هو لماذا لا يصلون إلى سبيل الهداية والى الطريق المستقيم؟!

في الواقع فان هؤلاء الذين ضلوا الطريق، لم يحكّموا العقل في اختياراتهم، ومواقفهم،وتغلبت فيهم الأهواء والشهوات، وحب الدنيا،وسيطر عليهم الشيطان، لذلك غاب العقل عن دوره في رسم المنهج، ومن ثم تحديد الموقف من الحياة، ومن هنا، لابد أن نضع للعقل حاكميته، في جميع اختياراتنا ومواقفنا. ولكن هل إن العقل وحده يتمكن من ذلك؟ أم لابد أن يكون له نور ومصباح ينير له الدرب؛ لكي يرى الحقيقة، ويبصر الحقائق، ويميز بينها وبين الباطل؟

إن الأحاديث تبين بأن المصباح للعقل والنور له، إنما هو العلم والمعرفة، حينما تؤخذ من مضانها الصحيحة، ولابد للعقل من عوامل تؤدي به إلى الرشد والكمال، فقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام):( العلم مصباح العقل )، إذن لابد لنا من التزود من تلك العلوم، وتلك المعرفة، التي وردت إلينا عن طريق النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة الأطهار لكي تكون لنا نوراً،ومصباحاً لعقولنا، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال:( أف لكل مسلم لا يجعل في كل جمعة ( يعني أسبوع) يوماً يتفقه فيه أمر دينه ويسأل عن دينه).

إن وسائل العلم في الوقت الحاضر، متوفرة لكل احد، فهناك القنوات الفضائية، وهناك الانترنيت، وهناك مجالس الخطابة، وهناك أيضاً الدروس التي تقام في كل مكان، وهي متيسرة للجميع، على مختلف مستوياتهم الثقافية أو المعرفية، وقابليتهم العقلية والذهنية، فمع توفر كل هذه الوسائل، لا يبقى عذر لأحد، بأن يجهل أمور دينه الأساسية، وفي حديث آخر عن طلب العلم عن الإمام علي(عليه السلام) إنه قال : "سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول: (طلب العلم فريضة على كل مسلم به يطاع الرب، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، العلم إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء).

على ضوء هذه الأحاديث، علينا الاهتمام بالعلم المعرفة، ونحث أبناءنا وأسرتنا وإخواننا على التزود منهما بالمقدار المطلوب.. ومن الأمور التي نبّه النبي (صلى الله عليه واله وسلم)على أهميتها، ودورها العظيم في حياتنا، هو التمسك بمنهج القران الكريم، فقد ورد عنه (صلى الله عليه واله وسلم):( أيها الناس، إنكم في دار هدنة وانتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل وعد ووعيد، فأعدوا الجهاز لبعد المجاز، إنها دار بلاء وابتلاء، وانقطاع وثناء، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم؛ فعليكم بالقران، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، ومن جعله الدليل يدله على السبيل)، والآن الفرص متوفرة للجميع لتعلم قراءة القران الكريم الصحيحة، وحفظه وفهم تفسيره، فهناك في كل بيت تقريباً أجهزة التلفاز وفيها برامج لتعليم قراءة القران.

ثانياً: إن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) رسم لنا ملامح ذلك الطريق الذي نضمن من خلال انتهاجه سلامة ذلك التراث الفكري والعملي، حتى يصل إلينا سليماً عنه، إلا وهو طريق أهل البيت (عليهم السلام) وقد بين النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في كثير من الأحاديث المقام الإلهي لأهل بيت النبوة(عليهم السلام)،وان التمسك بالقران الكريم لوحده لا يكفي للوصول إلى الهداية الإلهية،بل لابد من التمسك بالثقلين كتاب الله والعترة من أهل البيت(عليهم السلام)كما ورد في هذا الحديث:(أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني إنهما لن يفترقا حتى يلقياني وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا واني قد تركتهما فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي لا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، ألا وان علي بن أبي طالب أخي ووصيي،يقاتل بعدي على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله، كما انه في أحاديث أخرى وردت في هذا المضمون ، فالهداية والضلال مرهون بالتمسك بالثقلين كتاب الله والعترة من أهل البيت (عليهم السلام).

الخطبة الثانية

بيّن ممثل المرجعية الدينية العليا أن المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني – دام ظله الوارف – قد استقبل خلال الأسبوع الماضي عدداً من الوفود من زوار العتبات المقدسة من مختلف دول العالم ومنها وفود من الزوار العرب ومن بلدان إسلامية متعددة. وقدّم سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة (27 صفر الخير 1431هـ الموافق 12/2/2010م) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف لهذه الوفود بعض التوصيات نوردها كما يلي:

1- ضرورة محافظة المسلمين على أمن بلدانهم ووحدتهم وألا ينجروا إلى أصحاب الفتن.

وأوضح الشيخ الكربلائي في هذا الصدد أنه قد دأب السيد المرجع – دام ظله الوارف – على توصية جميع الزائرين وفي مختلف المناسبات على بيان أهمية الحفاظ على وحدة المسلمين في مختلف أقطارهم وان يبتعدوا عما يؤدي إلى التفرقة وشق الصفوف أو يؤدي إلى نشر الكراهية والأحقاد وعدم السماح لمن يدعو إلى الفتنة أن يُنْصَتَ إليه أو يستجاب إلى دعوته كما كان سماحته – دام ظله – يؤكد على الابتعاد عن الخطابات التحريضية التي تؤجج مشاعر الكراهية بين المسلمين وتؤدي إلى حصول الفتنة.

2- أهمية نشر ثقافة المحبة والوئام والانسجام بين المسلمين بما يحفظ لهم وحدتهم ويبعدهم عن التفرقة وإضعاف صفوفهم.

3- التخلّق بأخلاق الأنبياء من عدم الرد على الإساءة بالإساءة بل الرد عليها بالإحسان والمغفرة والصفح لكي يعيش المجتمع بأمن وسلام ومحبة وبعيداً عن التشنّجات والعنف ..

وفي ذكرى وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) توجّه ممثل المرجعية الدينية العليا للإخوة في الأجهزة الأمنية أن يكونوا على حذر ويقظة تامة ونشر الدوريات في الأماكن التي يحصل للأجهزة الأمنية – في بعض الأحيان – اطمئنان إلى عدم حصول خرق منها ... فإن من الممكن أن يراقب الإرهابيون وأعداء العراق الخطط الأمنية ويحاولون الابتعاد عن اختراق الأماكن والنقاط المحصّنة بالتفتيش والمراقبة والنفاذ أوالاختراق من خلال الأماكن الرخوة – كما يسميها البعض – متمنيا من الإخوة في الأجهزة الأمنية أن يكونوا حذرين في جميع المناطق والمنافذ التي يفد منها الزائرون وعدم الاطمئنان إلى أي موقع من حيث كونه لا يخترق من قبل الإرهابيين، بل تكون جميع المناطق على حدّ سواء في الاهتمام الأمني والمراقبة ..

ومع بدء حملة الدعاية الانتخابية للترشيح للمجلس النيابي القادم قدّم الشيخ الكربلائي مجموعة من التوصيات للإخوة المرشحين والكيانات التي رشحت نفسها للانتخابات ..

1- استخدام الأساليب المشروعة والمقبولة أخلاقيا للدعاية الانتخابية وذلك من خلال طرح المرشح أو الكيان لبرنامجه الانتخابي على أن يكون واقعياً وممكن التطبيق والابتعاد عن طرح الوعود غير ممكنة التطبيق في الوقت الحاضر، ليكون للمرشح والكيان مصداقية في طرح برنامجه والعمل على تحقيقه لو تم انتخابه من قبل المواطنين ..

2- الابتعاد عن أسلوب الطعن والتجريح والتسقيط للآخرين فإن ذلك سبب لسخط الله تعالى وغضبه والتعرض لعذابه ومحاسبته، إذ أن الله تعالى أمرنا أن نحفظ للآخرين شخصيتهم الاعتبارية وكرامتهم وموقعهم الاجتماعي لدى الناس .. كما إن القيم الأخلاقية والوطنية تدعونا لتجنّب استخدام هذا الأسلوب المجافي للفطرة وللأخلاق الإنسانية .

3- عدم استخدام الأموال والهدايا لإغراء الناخب بانتخاب شخص مرشح معين أو كيان سياسي معيّن فان هذا الأمر حرام على الجهة والشخص الذي يستخدمه وحرام استلامه من قبل المواطن كما إن أي قسم أو يمين يقدمه المواطن لمن يدفع له مثل هذه الهدايا والأموال ليست بإلزامية ولا قيمة لها شرعاً ولا أخلاقا ..

4- عقد العزم من قبل المرشحين والكيانات المُرشِحّة نفسها للانتخابات على أن تكون نيتها خدمة البلد والمواطن والدفاع عن مصالحها وحفظ حقوقها وتطهير النفس من شوائب البحث عن المنصب والجاه والمال والتسلط على الآخرين، فان مثل هذه الدوافع ستحبط العمل وتصبح وبالاً على المرشح الذي سيصل إلى مقاعد مجلس النواب لأنها مطامع دنيوية ستجره إلى الحرام لا محالة ..

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org