
اكد ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف على ان بذل الاموال والهدايا والوعود لحمل الناخب على انتخاب قائمة معينة او مرشح معين، محرم شرعا. كما ان المال المأخوذ هو سحت او حرام. محذرا في الوقت نفسه من عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، لاجل قطع الطريق امام من يرفض الاسلوب الديمقراطي في انتقال السلطة وادارة شؤون البلاد وابعادها عن الانقلابات العسكرية.
وبين سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة (11ربيع الاول1431 الموافق 26 شباط 2010) التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف " ان المرجعية الدينية لا تدعم اية قائمة مشاركة بالانتخابات وان اي كلام خلاف ذلك هو غير صحيح. وان سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظله) قد حذر من عدم المشاركة، لان ذلك سيمنح الفرصة للآخرين ممن يرفضون الاسلوب الديمقراطي في انتقال السلطة وادارة شؤون البلاد ويتخذون من العنف والاساليب غير المشروعة وسيلة لتغيير الواقع والوصول الى الحكم وفرض نهجهم على الاخرين. وهذا سيؤدي الى دخول البلاد في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار بصورة دائمية ".
وقال سماحته " ومن اجل قطع الطريق امام هؤلاء، وحتى لايتمكنوا من اعادة العراق الى المربع الاول، فلابد من مشاركة الجميع في الانتخابات. وكل ذلك من اجل تأسيس وترسيخ الاسلوب الديمقراطي في تداول السلطة، وإبعاد شبح العنف والانقلابات العسكرية عن البلاد. اما اذا ماعزف المواطن عن المشاركة في الانتخابات، فسياتي يوم يندمون فيه اشد الندم على ذلك ولكن بعد فوات الاوان ".
وتابع الشيخ (الكربلائي) "ان المرجعية الدينية العليا، وانطلاقا من موقعها، وهو الرعاية الابوية للجميع، لاتتبنى او تدعم اية قائمة مشاركة في لانتخابات. وان اي كلام خلاف ذلك هو غير صحيح. ويرجى عدم الاستماع الى مايصدر من هنا وهناك من شائعات تذكر ان للمرجعية موقفا ظاهرا معلنا. ولكن لها موقف آخر باطن يخالف هذا الموقف و(ان المرجعية الدينية العليا اسمى واجلُّ من ان يكون لها موقف ظاهر معلن وموقف آخر مخالف له باطن. فالمرجعية لاتخشى احدا ولا تتقي من احد. فان كان لها موقف فهي تعلنه ولاتتردد ابدا من بيان اعلانه ).
وأشار سماحته الى " ان المرجعية الدينية العليا تشدد على ضرورة ان يختار الناخب القائمة الافضل والاكثر حرصا على مصالح العراق في حاضره ومستقبله واقدرها على تحقيق ما يطمح اليه شعبه الكريم من الاستقرار والتقدم. لذلك لايكفي اصل المشاركة، بل لابد من حسن الاختيار للقائمة وكذلك المرشح. فلا يكفي اختيار قائمة هي جيدة بنظر المواطن من دون ان يختار المرشح الجيد ايضا والتي تتوفر فيه صفات الكفاءة والامانة والالتزام بثوابت الشعب العراقي " .
ونبـّه ممثل المرجعية الدينية العليا الى " اختيار القائد الجيد والمرشح الجيد، حتى ولو كان تسلسله متأخرا في القائمة الانتخابية. كأن يكون عشرين او ثلاثين او غير ذلك. داعيا الى ان يتحرى الناخب جيدا عن المرشحين قبل الادلاء بصوته، ويختار الافضل منهم. وان بذل الاموال والهدايا والوعود لحمل الناخب على انتخاب قائمة معينة او مرشح معين، هو امر غير جائز شرعا ولا اخلاقا. وهو امر غير مقبول من الدين والاخلاق ومحرم شرعا. كما ان المال المأخوذ هو سحت او حرام اضافة الى ان جرَّ الناخب لانتخاب قائمة معينة او مرشح معين تتنافى مع كرامة الشعب العراقي والفرد العراقي لكون هذا الشعب شعبا ابيا ونزيها وله كرامة يرتفع بها عن قبول الاموال لشراء ذمته".
وفي ختام الخطبة نقل سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) عبارة وردت من مكتب المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف، ونصها (ان صوتك ايها المواطن العراقي وصوتك ايتها المواطنة العراقية اغلى من الدنيا ومافيها فلا تبيعوا الشيء الغالي والنفيس بثمن بخس).