رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


29 صفر 1431 | السبت 13 شباط 2010

خطبة صلاة الجمعة (20 صفر 1431 الموافق 5/2/2010) بإمامة السيد الصافي

1247

عندما تقاتل فئة فئة أخرى ، فإحداهما تكون كافرة والأخرى مؤمنة أو كلاهما ضالتين تدخلان النار وفي هذا الصراع تدعي كل فرقة لنفسها الحق، وإنها الناجية وستؤدي بها السبل إلى الجنة دون الفئنة الأخرى ولا بد لها من الادعاء أيضا بأنها إنما تمثل الإرادة الإلهية فوق الأرض. حيث إن هتلر ذاته الذي احرق العالم بأسلحته كان يدعي بأنه مدافع عن الصليب وان الله – سبحانه وتعالى – إنما بعثه منقذا للبشرية وهكذا هو حال الطواغيت في العالم في كل زمان ومكان،فتبحث كل فئة عن تبرير إعمالها وإضفاء طابع الشرعية عليها فهي تغلف الأعمال بغطاء جذاب من الخداع الذاتي الذي خدعت به.. وتحاول به خداع الآخرين، وكما يبدو فان سورة آل عمران خصصت لبيان هذا النزاع كما في قوله تعالى:

[ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ (13) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17) ] [آل عمران]

من السياق القرآني لسورة آل عمران يتبين لنا بان فئتين التقتا على ارض المعركة ونشب بينهما صراع دموي هو قمة الصراع الاجتماعي،وبتعبير آخر نهاية المطاف للصراعات الاجتماعية،وبعدها يحدثنا عن حب الشهوات،لأنه لا بد أن يكون احد طرفي الصراع قد انقاد لرغباته وشهواته ومصالحه للدخول في الصراع، فلا يمكن أن تتنازع فئتان وتكونان على طريق الحق السليم، ولا أن تتحارب طائفتان مسلمتان وتستمران على إسلامهما فتدخلان الجنة.. بل لابد أن يحدو بأحدهما إلى المعركة حب الشهوات أو يكون حب الذات محورا لإحداهما أو لكلتيهما.. فيبين لنا مواصفات الفئة المؤمنة التي تدعي وتثبت ادعاءها عبر برامج عملية كما في قوله تعالى:

[الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17)] .

وهنا يبرز محوران : الأول: محور الهوى والذات، والثاني: محور الهدى والله عز وجل؛فحينما نقف للصلاة خمس مرات في اليوم هاتفين : الله اكبر ، فيعني إننا نسقط بهذه الكلمة أصنام ذاتنا فالله اكبر من ذواتنا، فلا بد أن نتمحور حول قيم الخالق وليس حول الشهوات الذاتية وكذلك بشهادة التوحيد فهي تستوجب تحطيم أصنام أنفسنا قبل كل شيء، وهذا يعني أن ندرك بأننا لسنا آلهة ولسنا مقدسين ولسنا مصداقا لكل حقيقة ولا نستطيع القول بأن الحق معنا يدور حيثما درنا فالرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، ومن الخطأ الكبير أن يعتقد الإنسان بنفسه قديسا، فهو عندما يركع ويسجد يقول ( سبحان ربي العظيم وبحمده) أو ( سبحان ربي الأعلى وبحمده).

إذن فلا قدسية للإنسان بل الله تعالى هو القدوس،كما تسبح السموات والأرض حينئذ سيبدأ الإنسان مسيرة تكاملية نحو الأهداف المقدسة؛ فتسلسل المعرفة في الإسلام تبدأ من معرفة الله – سبحانه وتعالى- وبمعرفته يعرف الرسول ويعرفه الرسول يعرف الإمام كما في الدعاء الشريف ( اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني).

إن الذي يعتقد بكونه أفضل من الآخرين لا يمكن أن يفلح وعن الإمام الصادق ( عليه السلام) انه قال:( لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كامل العقل، ولا يكون كامل العقل حتى يكون فيه عشر خصال : خير منه مأمول وأسر منه مأمون، يستقل كثير الخير من نفسه ويستكثر قليل الخير من غيره ويستقل كثير الشر من غيره لا يتبرم بطلب الحوائج قلبه ولا يسأم من طلب العلم عمره، الذل أحب إليه من العز والفقر أحب إليه من الغنى، حسبه من الدنيا قوت. لا يلتقي أحدا إلا قال : هو خير منه واتقى، إنما الناس رجل خير منه واتقى وآخر شر منه وأدنى قال : لعل شر هذا ظاهر وخيره باطن فإذا فعل ذلك علا وساد أهل زمانه)،ومثل هذا الحديث يستدعي تساؤلا وهو : نحن لا نرى أنفسنا أفضل من الأخيار الطيبين بل نحن نشك بكوننا من الناس الطيبين ولكننا نرى أنفسنا أحسن من الأشرار، فكيف؟ في هذه الحالة علينا أن نقول: إن عاقبتهم ربما بخير فيما تسوء عاقبتنا.

ترى أهل من السهل أن يكون الإنسان صابرا في البأساء والضراء وحين البأس وعند طغيان الشهوات وان يصدق في قوله وعمله؟ لنجرب الصدق يوما واحدا وسنرى صعوبة الاستقامة على الصدق، خصوصا على الغارق في هواه وشهواته ،لنراجع أنفسنا لتقييمها ،فهناك شيطان يخدعنا ويثير فينا الأنانيات والكبرياء، لنقهر الشيطان بالرنامج الروحي التالي الذي يشير إليه القران الكريم في قوله تعالى (وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) فحينما تنام العيون وتسكت الأصوات وتهدأ الحركة ينبعث الإنسان بإيمانه الصادق من فراشه ويقف أمام الله سبحانه وتعالى ودموعه تجري ويرتجف قلبه وترتعد فرائصه قائلا: من أنا وكيف أواجه ربي بكل هذه الذنوب؟حينئذ يغسل ذنوبه ويرسم طريقه القويم فيقهر نفسه الأمارة بالسوء فإذا وجدت هذه الفئة المؤلفة من هكذا مؤمنين؛ فلنعلم أنها هي الفئة التي بشرها الله عزوجل بالنصر( يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء).

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org