

الخطبة الأولى
تمرعلينا في اليوم السابع من شهر صفر لهذه السنة1431هـ ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) حسب الروايات،ومعلوم للجميع من هو هذا الإمام الهمام.. بل وما هي منزلته عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند أمير المؤمنين (عليه السلام) وعند أمه الزهراء (عليها السلام) وعند الحسين (عليه السلام).
ولعل سؤال يـبرز هنا ومفاده:ما هي ابرز الأحداث التي طبعت حياة الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)؟
وأسوق هذا؛لاعتقادي بان الظروف التي عاصرها الإمام الحسن( عليه السلام) لا زال اغلب الناس يجهل تفاصيل الكثير منها،وأعتقد كذلك بأن الإمام الحسن(عليه السلام)عاش مظلوماً حتى في وسط شيعته ومحبيه،نتيجةً لعدم تفهم الناس لمثل دقة وحساسية تلك الظروف التي أحاطت به في حياته،والى يومنا هذا،وبالأخص في قضية الصلح المشهورة،وإعطاء الأمر إلى معاوية.
إذ إن جيش الإمام الحسن(عليه السلام)هو من أرغمه على اتخاذ مثل هذا الموقف، وأجبره بالتالي على عدم الاستمرار بالقتال مع معاوية،بعد أمير المؤمنين(عليه السلام)،حيث تولّدت خيانات وسط هذا الجو المشحون،نتيجة لمجموعة من الأسباب،لعل أهمها:إن الإنسان منطوي على سريرة خبيثة،ويغتنم الفرصة للخيانة، وهناك بعض الأشخاص الذين كانوا في صف جيش الإمام الحسن(عليه السلام) فعلاً، وبعض الناس مازال في شك،فلا يستطيع أن يميز بين الفريقين،فهو ينتظر الفرصة لكي يميل إلى الجهة الأقوى،وأما إنه دائماً يقاتل ويقاتل لذا كان يشعر بأنه لابد أن يستريح من القتال،والفريق الثالث هو الفريق الساذج الذي مع الإمام الحسن، ولكنه يتأثر بالدعاية المضادة بسهولة ويستجيب لها،وهو فريق بسيط انطلت عليه مجموعة مسائل، سأعرضها عليكم،والفريق الرابع هو الفريق المخلص الذي يعرف الإمام الحسن(عليه السلام)،ويقاتل دونه،ويطيعه مهما كلفه الأمر.
الذي يعنيني هنا هو الفريق المخلص والفريق الساذج،الذي ينقلب تحت طائلة الدعاية والكلام،ولا يتشبث بموقفه حتى النهاية..
إن الإنسان الموالي في فترة ما،عندما يتعب يحاول أن يغير مبادئه،فتكون هذه الحالة فيه اشد خطورة من العدو نفسه،على أساس إن العدو مشخص وواضح،أما مثل هذا الشخص فلا يمكن اكتشافه.
في مثل هذا الجو عانى الإمام الحسن (عليه السلام) وتراكمت عليه مشاكل جمّة،ففريق كتب إلى معاوية كتاب " نحن مستعدين أن نسلّمك الإمام الحسن ".
فعبيد الله بن عباس الذي كان على رأس عشرة آلاف مقاتل،كاتبه معاوية وأعطاه مليون درهم ففر بثمانية آلاف من المقاتلين .. ومجموعة اختلف عليها الحق ( اشتبهت ) جاؤوا إلى الإمام الحسن (عليه السلام)( أشبه بعملية توبيخ ) إن ماذا فعلت ؟!
مجموعة أخرى تفتقر إلى حالة الإدراك والوعي بحيث صدقت الكثير من الدعايات في صف الإمام الحسن وانقلبت عليه قبل أن تسأله( عليه السلام)عن حقيقة الأمر ..
حيث أرسل معاوية مجموعة للتشاور مع الإمام الحسن(عليه السلام) فجلسوا في خيمة الإمام الحسن(عليه السلام) والناس تنتظر،عرضوا عليه مسألة إيقاف القتال الإمام الحسن (عليه السلام) لم يقل نعم ولم يقل لا .. هؤلاء خرجوا واستعرضوا جيش الإمام الحسن (عليه السلام) في وسط الجيش رفع احدهم صوته قائلا: " الحمد لله الذي حقن دماء المسلمين بابن بنت رسول الله ".
ماذا نفهم من هذا الكلام ؟!! نفهم إن الإمام (عليه السلام) قبل بالصلح !!
انقلب المعسكر يميناً وشمالا،كيف قبل الإمام الحسن (عليه السلام) بالصلح !!
ولم يتم ملاحظة إن هذا الذي جاء بالخبر، إنما عدو قبل لحظات هم يقاتلوه(وهذا العدو رفع الراية نحن رسل) وهذا الوفد من الرسل بمجرد أن خرج انقلب بعضهم على الإمام الحسن (عليه السلام)وهو في الخيمة لم يتفطن احد من هؤلاء إلى أن يسأله عن حقيقة ما جرى،وتم اخذ المسألة من عدوه الذي كان يقاتله قبل قليل،وانقلب بحيث إن الإمام الحسن (عليه السلام) يُنزع منه رداءه،وتسحب منه سجادة الصلاة، ويضرب بخنجر في فخذه،لاحظ ما هي المشكلة؟ قطعاً المشكلة لا تكمن في الإمام الحسن(عليه السلام)المشكلة في الوعي وهذه المسألة من أمهات المسائل التي لا اعتقد يوجد لها علاج أصلاً.. وهي مسألة الوقوع فريسة لكلام الأعداء ودعايته وتضليله..
الإمام الحسن(عليه السلام) مرّ بظرف قاس جداً،ويصرح بكلمات صعبة فيما مرّ به (عليه السلام)من الحالة التي أجبرته على أن يتعامل بهذا التعامل..ماذا يصنع الإمام الحسن (عليه السلام) إزاء هذا وفي مثل هكذا وضع؟
الإمام الحسن(عليه السلام) حاول قدر ما يمكن أن ينزع الزيف عن وجهً يدعي الإسلام،وهذه من اخطر الحالات التي مُنيَّ بها الإسلام، وهي إن تزيف الحقائق ..
ما هو الجهد الذي بذله الإمام الحسن(عليه السلام) من اجل أن يسقط هذا الزيف ؟؟
انقل نص مختصر،واعتمد على ذهن الإخوة في متابعة القضية.. في كلام طويل لمعاوية قال: " ما اختلفت امة بعد نبيها إلا غلب باطلها على حقها " فوكزه احد ماذا تقول فأنتبه معاوية فقال:" إلا أمتكم هذه فإن حقها غلب باطلها".
لاحظ الدهاء ولاحظ السذاجة !! ثم يكمل قوله " يا أهل الكوفة إني لم أقاتلكم لتصلّوا وتصوموا وتحجوا وتزكوا وإنما قاتلتكم لأتآمر عليكم،وقد أعطاني الله ذلك، وكل عهد وشرط كتبته للإمام الحسن هو تحت قدمي هاتين ".
هذا الإعلان أمام الملأ لمنتصر لم يتحمل من الفرحة أن يفصح عما بداخله من سبب القتال .. هذه تؤشر تاريخيا ً للإمام الحسن(عليه السلام) لولا هذه القدرة الخاصة للإمام الحسن(عليه السلام) بما بقي فيه من بقي لما استطاع أن يسحب هذه الكلام بشكل علني..هذه مسألة تأريخية كما إن واقعة الطف مسألة تاريخية غيرت مجرى التاريخ بكامله،فالإمام الحسين(عليه السلام)صنع صنعاً جديداً،ومهد لهذه الصناعة ،وبدأت هذه السنين العشر بعد وفاة الإمام الحسن( عليه السلام)تغذي ما بدأه الإمام الحسن (عليه السلام)إلى أن سلمت للإمام الحسين( عليه السلام) وانتصر سيد الشهداء (عليه السلام)بما هو معلوم لديكم.
الخطبة الثانية
تناول ممثل المرجعية الدينية العليا مسألة الانتخابات ولاسيما الذين دخلوا في هذا المعترك من الكيانات السياسية داعيا إياهم التحدث عن المنجزات التي قدموها للشعب ولا يكون ذلك إلا بتخطي مسائل قد نعاني منها بشكل يومي ألا وهي مسألة الموضوعية في التقييم ..
وتابع سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة من صلاة الجمعة (6 صفر المظفر1431هـ الموافق 22/1/2010م ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف إن القاعدة القرآنية التي تؤكد إن الإنسان على نفسه بصيرة، هي التي تحدد من هو الذي له الحق أو عليه الحق وإنه أمام نفسه يعلم حقيقة نفسه وحقيقة ما فعل ولو يأتي بشهود على خلاف ذلك في داخله يعلم انه مزيف للحقائق، مطالبا بالتقييم الموضوعي للأداء السياسي بعيدا عن الإطراء والمديح والتلميع من الآخرين.
وأضاف إن تقييم الأداء وكما جاء في عِلم المنطق من البديهيات حيث إن الإنسان عندما يواجه مشكلة يشخص المشكلة ثم لا بد أن يعرف نوع المشكلة حتى يبدأ بعلاجها .. واستطرد قائلا: لا شك ولا ريب إن هناك منجزا ما ولكننا عندما نريد التكلم عن تجربة إنما نريد أن ننهض بالواقع وننهض بالبلد خصوصا عندما تكون هذه الكيانات تحمل شعاراً يحمل بين طياته الوطنية.
وقال سماحته في نفس المضمار السابق نحن بحاجة إلى التقييم الهادئ والموضوعي ولاسيما في التجربة القادمة، معللا: أنا لا أقول إن تجارب الأمم ليس بها أخطاء بل على العكس فالإنسان يتعلم من أخطاءه وليس عيبا على الإنسان أن يخطئ بل العيب أن يبقى على خطأه ويصر عليه .. معتقدا إن على الكيانات السياسية وكل من يتصدى للعملية السياسية أن تبين تجربتها وعليها أن تجلس مع الآخرين لغرض أن ننهض على المستويات كافة ..
وأشار السيد الصافي إلى الإعلام بأنه يؤثر وبشكل مستمر خصوصا عندما يسلط على أشياء تستفز المواطن وعلى أشياء تتعب المواطن، من قبيل التقارير التي تحكي عن نقص الخدمات أو الأموال العامة إلى أين ذهبت؟! .... هذا الوضع يجعل المواطن دائماً في حالة من التساؤل... نعم نحتاج إلى أن نسلط الأضواء على أشياء تجعل المواطن حقيقة يفرح.. لا نكذّب عليه.. لكن من حق المواطن أن يرى هذا البلد العملاق بلد الخيرات والثروات والعبر والكفاءات، من حقه أن يسأل أين انتهى بنا الحال؟!.. هذا ليس وظيفة المواطن بقدر ما هي وظيفة الإخوة في الكيانات السياسية ..
وعن الملايين المتوجهة صوب كربلاء المقدسة لأداء مراسيم أربعينية الإمام الحسين عليه السلام أكد ممثل المرجعية الدينية العليا نحن نشجع على شد الرحال لزيارة الإمام الحسين ( عليه السلام) وأيضا نشجع على تجديد العهد مع الإمام الحسين ( عليه السلام) ومع الإمام السجاد ( عليه السلام) في زيارة الأربعين ولعل هذه الزيارة هي أضخم تظاهرة دينية يشهدها المسلمون .. وذكر سماحته بعض الملاحظات بشأن هذا الحدث التاريخي السنوي المتجدد:
1- أرجو من جميع الاخوة الزائرين وخصوصا أهل المواكب الأعزاء أن يتقيدوا ببعض المعلومات الصحية وان يبذلوا الوسع في خدمة جميع الزائرين وعلى الإخوة الزائرين الأعزاء خصوصا الذين يأتون مشياً على الأقدام أن يتأملوا في شخصية من قصده ألا وهو الإمام الحسين ( عليه السلام) وان يقرأوا كتيبا أو كراسا في الطريق أو يرددوا زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام) أو يجلسوا مجموعة من الشباب ويتفاعلوان مع قضية الإمام الحسين ( عليه السلام) فتعطيهم هذه الرحلة فرصة للاستفادة من بركات ثورته الخالدة ..
2- الالتزام بمواعيد الصلاة في أوقاتها .. فالإمام الحسين ( عليه السلام) في شدة المعركة وقف للصلاة .. وأيضا أخواتنا الزائرات أن يلتزمّن ويعرفن القصد والذهاب إلى كربلاء وهو لهدف فليست رحلة المشي رحلة استئناس بقدر ما هي رحلة تعبد .. لذلك عليهن التدبر في قضية الحوراء زينب (عليها السلام) وما مر عليها وما أظهرت للعالم من بطولة ورباطة جأش في واقعة الطف بمنتهى الحشمة والوقار الذي جسدته شخصية زينب (عليها السلام) في أحنك الظروف وبلا شك هذا لابد ان ينعطف على كل أخواتنا الزائرات..
3- أوصي باليقظة والحذر والانتباه. فحقيقة بعض الأعداء لا دين ولا عقل ولا شيمة ولا كرامة ولا انسانية له. وأنه بعيد عن أي فضيلة من الفضائل فهو لا ينتمي إليها .. مثله مثل الذين قتلوا الحسين (عليه السلام) الذين تجردوا من كل شيء حتى من العروبة. فالعرب كان عندهم حالات من الشيم. بيد أن الأعداء في واقعة الطف قد تجردوا عنها. ومن هم على شاكلتهم في الإجرام قد يأتي بدم بارد في موكب حسيني يتجمع على طعام أو عزاء ويفجر نفسه في وسط الأخوة الأعزاء .. وبصراحة عندما تكون المسيرة أكثر من 12 مليون شخص وبهذه الطريقة العفوية ما هي الوسائل التي يمكن أن تحمي بها هذه الجموع ؟!! وحماية هذه الجموع هي مسألة خارج إطار المحسوسات وخارج إطار أن نمنع أو لا نمنع... ورصد الزائرين بهذه الطريقة الدنيئة ليست فيها أية شجاعة أين الشجاعة أن يفجر المجرم نفسه وسط ناس عزّل وأبرياء؟!... فالقضية مبنية على لحى طويلة ومبنية على همجية فهم كالحيوانات أو أضل سبيلا وهم خارج نطاق الإنسانية ... وتبقى أرواح الاخوة المؤمنين عزيزة وتبقى أرواح أطفالنا وإخواننا وشيوخنا ونساءنا عزيزة علينا جمعيا، وعلينا قدر الإمكان توخي الحذر فالأعداء يكيدون لنا وان شاء الله يجعل كيدهم في نحورهم ويخزيهم في الدنيا والآخرة ..
4- الرجاء من الإخوة في الفضائيات أن يسلطوا الضوء على هذه الظاهرة الفريدة فلا توجد مدينة في العالم أن يأتيها عدد بهذه الطريقة ولا توجد مدينة طريقة الممارسة الدينية فيها بهذه الطريقة سواء من عدد الزائرين أو بذل الطعام أو تفنن أهل المواكب في خدمة الزائرين كما هو مشاهد في الطرق المؤدية إلى كربلاء قبيل الأربعين الحسيني.
5- على الإخوة المسؤولين على الحدود والمنافذ الحدودية والمطارات أن يسهّلوا مسألة الزيارة فلا نرضى إطلاقا وجود عقبات أمام الزائرين من خارج العراق ..