
الخطبة الأولى
لا شك إن مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام) وما حل بأرض كربلاء في واقعة الطف الخالدة تستوجب منا أكثر من وقفة تأمل وتفكر، لما قبل الواقعة وما بعدها،إذ إن قضية الحسين(عليه السلام) قضية عالمية بمعنى؛إن العالم الآن يتوجه للحسين (عليه السلام)،وكذلك أحباب الحسين (عليه السلام) في كل زمان ومكان، ويتهيئوا لكي يجعلوا من عاشوراء،أيام خاصة بإقامة الشعائر،فإن الحسين(عليه السلام) بلا ريب يتملك قوة جذب للقلوب بحيث يعطي كل منا، كل ماعنده ورغم ذلك يشعر بالتقصير أمام عظمته (عليه السلام) وشجاعته وقوته وبذله ،ومن خلال قراءة متفحصة لواقعة الطف،سوف نرى إن الكفة راجحة إلى العدو بحسب المقاييس الميدانية والمادية. لكن هنالك الصفات العظيمة في الحسين (عليه السلام) وانعكاسها بأهل بيته وأصحابه، هي التي قلبت الموازين،فلم يذكر لنا التاريخ بخصوص مأساة واقعة الطف بان شخصاً تخاذل.. بل بالعكس يمدنا بالكثير من المواقف البطولية التي يندر وربما ينعدم نظيرها في التاريخ.
إن مسألة الشجاعة في غاية الأهمية بالنسبة لنا جميعاً،إذ إن الإنسان إذا أراد أن يكون شجاعاً عليه أن يرجع إلى أحداث واقعة الطف،ويحاول فهم قضية الحسين(عليه السلام)،ففي بعض الحالات قد يكون الإنسان على حق لكنه غير شجاع،إن الحسين(عليه السلام) يرفض هذا المقياس،فمشهد الطف العاشورائي كان مشهداً مكتمل الصورة، وواضحاً عند الحسين (عليه السلام) وبعد استشهاده (عليه السلام) نرى الأئمة(عليهم السلام) قد منحوا الكثير من وقتهم الشريف وجهدهم للتركيز على الواقعة،مما أعطاها الديمومة فاستمرت إلى نهاية حياة الإمام العسكري(عليه السلام) ووصلت إلينا، فكان كل إمام،أما أن ينشئ زيارة،وأما أن يحفز الناس على الزيارة أو إحياء الشعائر،استذكاراً لمصيبة الحسين(عليه السلام)بحيث هيئ الأئمة(عليهم السلام) جواً نفسياً واجتماعياً في الأمة لقضية الحسين(عليه السلام) فأخذت واقعة الطف هذه المساحة الضخمة، فلولا قضية الحسين(عليه السلام) وما واكبها من هذا الزخم من قبل جميع الأئمة المعصومين(عليهم السلام) لكان حالنا غير هذا الحال، لاسيما ونحن نشاهد الآن،كيف إن ذكر الحسين(عليه السلام) بدأ ينتشر في العالم دون أن تحده الحدود،ففي كل الدنيا تجد إن هنالك ذكر للحسين(عليه السلام) وقد يكون في مناطق لا تخطر على بال أحدنا،فالحسين صاحب حق ورسالة،ونحن يجب أن ندخل في مشروع الحسين(عليه السلام).
أما الأعداء من الأقزام ينبئك تاريخهم المقزز عن حقيقتهم المزرية،وهم كلما حاولوا التقرب من نور الحسين( عليه السلام) احترقوا،بهذه المعادلة يبقى الحسين (عليه السلام)رمزاً خالدا ًويبقى الحسين (عليه السلام) قدوة للعالمين ومشعل هداية.
إزاء هذا أرى هنا من الضروري أن اعرض على نحو الاختصار بعض الوصايا وبعض ما يتعلق بنا من اجل الحسين(عليه السلام)وبعد هذا الكم الهائل من اهتمام الأئمة(عليهم السلام) والتركيز على مسألة الإكثار من التواصل مع الحسين (عليه السلام)والاهتمام بالشعائر وكالآتي:
1- لا بد من الحفاظ على قدسية هذه الممارسات ونزاهتها وعدم الخروج بها عن الضوابط الشرعية وحسن سلوك القائمين بها والتزامهم الديني والخلقي وقد أكد ائتمنا الأطهار(عليهم السلام) على ذلك بل وردت الكثير من الأحاديث عن الزيارة وآدابها.
2- التأكيد على جانب الشجى والحزن وما هو الأوفق والأحرى باستثارة العاطفة والحسرة واستدار الدمعة في المناسبات والأحزان ومجالس العزاء وليكن الإبداع واستعمال الطاقات منصباً على هذا الجانب ومعنياً به ولا يكون الغرض مختصاً في الإبداع والتفنن والتجديد من دون مراعاة هذه الجهة فان في ذلك خروجاً في هذه المناسبات والممارسات عن أهدافها السامية التي أكد عليها أئمتنا الأطهار(عليهم السلام) بل وتحجيماً لدورها في خدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وقد تنقلب إلى مباريات فنية عقيمة.
أيضاً لا بد من إبعاد هذه الشعائر والممارسات عن أن تكون مسرحاً لإبراز العضلات والتسابق والتشاحن من اجل إظهار المميزات والقدرات الشخصية أو نحوها لألفات الأنظار أو حباً في السمعة والجاه، ونحو ذلك مما لا يتناسب وقدسية هذه الممارسات وسمو أهدافها وشرف انتسابها لأهل البيت (عليهم السلام) وليكن في مرتكز القائمين بها وقرارة نفوسهم إن المعصومين(عليهم السلام) - خصوصا إمام العصر والزمان ( عجل الله تعالى فرجه الشريف)- يشرفون على هذه النشاطات والممارسات أو يشاركون فيها، وليكن سلوكهم وأدائهم مناسباً لذلك ومنسجماً معه..بل إن الله تبارك وتعالى لا تخفى عليه خافية،وهو من ورائهم محيط وبيده الأسباب التوفيق .
أخيراً لابد من عدم خروج بهذه الممارسات عما شرعت من اجله لإحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)والتذكير بمظلوميتهم، ورفيع مقامهم، ونشر تعاليمهم،وكل ما جرى هذه المجرى، إلى أمور خارجة عن ذلك لتكون معرضا للشعارات المختلفة، ومسرحاً للصراعات الحادة،والاتجاهات المتباينة، التي لا يخلو منها زمان ولا مكان، فان ذلك يشوه صورتها،ويوجب الزهد فيها..بل قد يُتخذ ذريعة لمنعها،ومبرراً للقضاء عليها،فنكون- لا سامح الله- قد خسرنا أضخم دعامة لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وحملة لواءه على مر العصور،وتعاقب الدهور،وشدة المحن،وظلمات الفتن،ونتحمل مسؤولية ذلك أمام الله تعالى وأمام أهل البيت(عليهم السلام) وينبغي أن نسى أو نتناسى الخلافات في سبيل وحدة الهدف من هذه الممارسات وشرفها، وتكون المناسبات المذكورة محفزة على التقارب والتركيز على الثوابت والمشتركات، لنحصل على الثواب من خلال هذه الممارسات و يكون القصد إلى الله تبارك وتعالى .
الخطبة الثانية
طالب ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف الإخوة في الأجهزة الأمنية وأصحاب المواكب والزائرين توخي الحيطة والحذر حيال ما يخطط له الأعداء لإلحاق الأذى في صفوف الزائرين لمرقد الإمام الحسين عليه السلام في زيارة عاشوراء، وأضاف أن العدو لا منطق له ولا أخلاق له ولا يملك ذرة من الإنسانية للتعامل معه ولذلك يستغل المناسبات الدينية والمناسبات التي فيها تجمعات بشرية ويحاول قدر الإمكان أن يخطط أو ينفذ مخططاته في وسط هذه التجمعات، محذرا من أن زيارة عاشوراء وركضة طويريج القادمة مستهدفة من قبل الأعداء ما يضاعف جهود المخلصين من بذل المزيد من الاحتياط في هذا المجال.
وتابع سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة ( 8 محرم الحرام 1431هـ الموافق 25/12/2009م) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف قوله "العدو شخص جبان. والجهة التي تدفعه جبانة أيضا ومهما يكن فإن هذه الطريقة المقززة والبشعة هي امتداد لجرائم بني أمية بحق الحسين وأهل بيته وأصحابه فالقوم أبناء القوم، في واقعة الطف حدثت أشياء تندم عليها العدو لماذا لم يقتل النساء ؟ لماذا لم يقتل الإمام السجاد ( عليه السلام) ؟ لماذا لم يقتل من بقي ؟ الآن يحاول هؤلاء أن يعيدوها في شيعة الحسين ( عليه السلام) وزائريه!! هذا يعطي للإنسان شجاعة ويعطي للإنسان قوة في مواجهة أولئك القتلة، وفي نفس الوقت علينا أن نكون بمستوى التحدي ونسال الله تعالى أن يديم علينا نعمة محبة أهل البيت (عليهم السلام)".
وفيما يتعلق بعرقلة سن القوانين المفيدة للبلد والمواطن وعرقلة بعض الجهات السياسية لها قال سماحته " العراق بلد فيه من الطاقات الكبيرة جداً وفيه من الثروات الشيء الكثير وكلامي مع المسؤول العراقي في أي موقع أن يعي هذه المسألة وان كان هو يعيها! ".
وأضاف سماحته "قبل بضعة أيام شاهدت جلسة على الهواء للبرلمان كانت استضافة احد الوزراء وكان الموضوع يتعلق بالاتصالات فأثارني شيء واحد .. فالأخ المسؤول بدأ يتحدث عن إن هناك ثروات كبيرة جداً العراق الآن محروم منها ، عمل مقارنة بين الجو وبين الأرض، قال إن الموارد النفطية للبلد ممكن أن تنضب .. لكن عندنا موارد لا تنضب وهو الجو ويقصد به ترددات الاتصالات .. المسؤول قال من الممكن أن نحصل في العراق على 65 مليار دولار سنوياً من الاتصالات فقط، لكن مع الأسف لا نحصل على شيء حاليا في هذا المضمار، وهذه الثروة تأتي بالدرجة الثانية بعد النفط ، ولكن الذي يحول دون ذلك هي مشاكل قانونية على البرلماني والتنفيذ أن يعالجها ".
وأكد سماحته " أن هناك مشكلة حقيقية في القوانين وهذه القوانين ترجع بالنفع الكثير إلى الشعب العراقي وكلما أخرنا تشريعها كلما اصبحت هذه الخسائر حقيقة،الان الشعب العراقي يعاني من ازمة فعندما نقرا بعض الاحصائيات نجد ان اكثر من 50% تحت خط الفقر والعراق هذا الخير الكثير الذي فيه ، انا لا احمل شخصا ولا اقول فلان لكن اقول هناك منظومة ... ولا افكر ايضاً بعقلية المؤامرات دائماً لكن عندما نصغي الى هذه الحالة ونرى هذه الامور بوضوح تستدعينا او تقفز لنا علامة استفهام لا نرى لها حلاً !! ".
وتسائل السيد الصافي " من هو المسؤول عن التشريع ؟ ...طبعا البرلمان، اذا لماذا لا يشرع البرلمان ؟!! لا تدري لماذا لا يكتمل النصاب لماذا لا تحرك القوانين لا تدري . لماذا لا تحاول الجهات التنفيذية ان تأتي الى البرلمان وتقول اني اريد ان أتكلم أمام الشعب من خلالكم لماذا ينتظر المسؤول الى ان يرسل عليه البرلمان والارسال يكون اما للاستجواب او لبعض الامور الفنية الاخرى . المفروض ان ياتي المسؤول وان يبين المشاكل الحقيقة ولا يمكن ان يعطل مشروع كامل بسبب غياب زيد .. او عمر او الانشغال بسفرة... ".
كما وطالب خطيب جمعة كربلاء الاسراع بتشريع القوانين لخدمة الناس مبينا ان الجو الحالي يساعد على تشريع قوانين تخدم عموم الشعب.