رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


4 صفر 1431 | الثلاثاء 19 كانون الثاني 2010

خطبتا صلاة الجمعة(1 محرم الحرام 1431هـ 18/12/2009م ) بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي

1219

الخطبة الأولى

أطلّ علينا شهر عاشوراء لهذه السنة،ومعه تجددت أحزان فاجعة كربلاء،ذكرى إراقة تلك الدماء الزكية، لآل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ودماء ذريته الطاهرة ودماء صحبهم الأبرار،والهتك لحرمات الحق المباح،والعزّة العلوية المقهورة،والكرائم النبوية المأسورة،وذكرى الرؤوس القرآنية المشالة فوق الأسنة،ومع إطلالته،فقد أطلت ذكريات تلك القلوب المفجوعة،والدموع المذروفة،والصدور المضروبة،بمظاهر الحزن والأسى..لكن السؤال المطروح ههنا:لماذا تتغير حياتنا مع إطلالة محرم الحرام من كل عام؟ ولماذا نقيم هذه المجالس والمواكب الحسينية؟وهذا العزاء واللطم وغير ذلك من الشعائر؟ يا ترى هل هي ممارسة اعتدناها حتى صارت جزء من أعرافنا وتقاليدنا ؟ أم إنها فعل إيماني نتعبّد بها قربة إلى الله تعالى..حيث أمرنا به الأئمة الأطهار(عليهم السلام)؟ بل ما هي أهداف هذه المجالس،وما هدف هذا البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام)؟ وهنالك الكثير من الأسئلة غيرها.

بدءاً أقول:علينا أن نتعرف أولاً على الأهداف السامية التي تنطوي عليها إقامة مثل هذه الشعائر الحسينية،لكي نسعى إلى تحقيقها،وننال بها رضا الله تعالى،ولابد أولاً أن نذكّر ببعض الأحاديث الواردة عن المعصومين(عليهم السلام)وحثّهم الشديد على إحياء هذه المجالس،وبيان فضلها،حيث قال الإمام الصادق(عليه السلام)لداود بن سرحان:( يا داود أبلغ موالي عني السلام، إني أقول : رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكروا أمرنا،فان ثالثهما ملك يستغفر لهما،وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله تعالى بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر فان في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياؤنا، وخير الناس من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا).

وقال أيضاً (عليه السلام) للفضيل بن يسار: ( أتجلسون وتتحدثون ؟ قال : نعم ... فقال ( عليه السلام) : ( أما أني احب تلك المجالس، فأحيوا امرنا ، فان من جلس مجلساً فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب).

وفي حديث آخر له(عليه السلام) حيث قال لفضيل كذلك: (تجلسون وتتحدثون ؟ قال: نعم جعلت فداك..فقال:إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل..فرحم الله مَنْ أحيا أمرنا، يا فضيل من ذكرنا أو ذُكِرنا عنده، فخرج من عينه مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه،ولو كانت أكثر من زبد البحر).

لماذا هذا التأكيد المتواصل إذن؟ والحث الشديد والترغيب الكبير من قبل أئمة أهل البيت(عليهم السلام) على إقامة مآتم الحسين(عليه السلام)ومجالس الذكر لأهل البيت(عليه السلام)؟ حتى تحولت هذه المجالس إلى شعائر خالدة لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) لا تنفك عنهم طيلة شهور وأيام السنة،وفي الليل والنهار،حتى إن أتباع أهل البيت(عليهم السلام) تحملّوا من اجل إقامتها،شتى صفوف الاضطهاد والمطاردة والقتل والتشريد،وبذلوا من اجلها الأموال الطائلة وما يزالون.

وهل إنها من أجل الإشعار بفظاعة المأساة،وإثارة العواطف،وإسالة الدموع؟أم لأجل الحصول على الثواب العظيم الذي كتبه الله تعالى لمن يُحيي هذه المجالس ويحضرها،وكذلك لأجل ترسيخ مبادئ الإسلام وروحه وجوهره في النفوس،وتعليمهم أحكام الإسلام بجميع مناهجه،ومن اجل أن تبقى مبادئ الثورة الحسينية ومواقفها حيّة في المجتمع؟

بلا شك فان إقامة هذه المجالس تهدف إلى مجموعة من الأمور.. لعل أبرزها يتحدد في النقاط التالية:

1- إظهار وإبراز التضحيات الكبرى التي قدّمها الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته في سبيل الدفاع عن الحق ونصرته،وإقامة العدل،وبالتالي يكون ذلك توجيهاً للمجتمع روحيا وفكريا ووجدانيا وأخلاقياً،وتحفيزاً له نحو تقديم التضحيات،وإبقاء روح الرفض للظلم والفساد والانحراف..حيّة في النفوس.

كما إن البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام) لأنه قتل بهذه الوحشية، ولكونه دافع عن الحق وأراد الإصلاح، لكنه قتل من قبل أعداء الإسلام،مما سيولّد ذلك،التعاطف مع قضية الإمام الحسين(عليه السلام) والتعاطف مع الحق للدفاع عنه، وكذلك يولد بغضاً للباطل وأهله،ويولد استعداداً للتضحية من اجل نصرة الحق وخذلان الباطل.

2- إن إقامة الشعائر الحسينية تكشف لنا عن أهمية الإسلام،وقيمته في حياة البشرية،وانه فوق كل الاعتبارات المادية والمعنوية،وان كل شيء من مال وبنين..بل كل ما في الدنيا،يجب أن يبذل من اجله..حتى لو كان التضحية بالنفس،وقد بذل الحسين(عليه السلام) دمه في سبيل ذلك.. وهذا سوف يجعل الحاضر للمجالس يسترخص دمه وماله في سبيل الحفاظ على الإسلام.

3- إن إستعراض أحداث الطف وترديد شعاراتها،وبيان سلوك قادتها،ومواقفهم وصفاتهم من الشجاعة والتضحية والإيثار والإقدام،واسترخاص الروح في سبيل الإسلام،يتضمن إحياء لمبادئ الإسلام في نفوس معتنقيه،وإحياء لهذه القيم.

والتعلّم من الحسين(عليه السلام) وأهل بيته،كيف يسترخص الإنسان نفسه وروحه وحياته،في سبيل إصلاح المجتمع،والدفاع عن الإسلام،وكيفية الصبر،وتحمل البلاء من اجل نصرة الإسلام..وهذا ما حصل فعلاً مع شيعة أهل البيت(عليهم السلام) خصوصا في العراق في الوقت الحاضر حيث يذبح الكثير من شيعة أهل البيت ويُقتَلّون،ويُفَجرون،ومع ذلك لا تفتر همتهم،ولا تضعف عزيمتهم عن الاستمرار في نصرة مذهب أهل البيت( عليهم السلام).

4-إن هذه المجالس توضح إن الصراع الذي دار بين أئمة الهدى وبين خصومهم،لم يكن صراعاً شخصياً ذاتياً ومن اجل الوصول إلى السلطة،كما يحاول البعض تصويره.. بل هو صراع بين اتجاهين مبدئيين عقائديين .. صراع بين الإيمان الراسخ الأصيل،وبين الشرك المبطن بالإيمان..وبالتالي فان ذكر هذا الصراع وما صاحبه من تضحيات ومصائب وفجائع،يقوى روح الولاء للحق والإسلام والمحبة،لمن يدافع عنه وينصره،والكره والبغض،لمن يدّعي الإسلام وهو عدو له،ومحارب له، وبالتالي سيعمق روح الولاء للإسلام وأهله،ورح البراءة والعداوة لأعداء الإسلام على مرّ الأزمنة والعصور.

5- إن إقامة هذه المجالس تتضمن التعريف بأحكام الإسلام،وبيان منهج الأئمة (عليهم السلام) في حماية الإسلام،ونشر مبادئه وتحقيق أهدافه،وبالتالي نتعلّم منه كيف نتعامل مع أحداث كل عصر وظروفه؟ منهج واعي حكيم نستطيع من خلاله الصمود والحفاظ على الإسلام وعدم الضعف أمام التحديات والمصاعب والابتلاءات .

الخطبة الثانية

طالب ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف الأخوة في الأجهزة الأمنية توخي الحيطة والحذر، لا سيما بعد التفجيرات الأخيرة التي وصفها بالنوعية ولها أهداف سياسية مهمة.. مبينا أننا نقترب من يوم إحياء مراسم عاشوراء وبعدها مراسم إحياء زيارة أربعينية الإمام الحسين ( عليه السلام) وهي من المراسم المهمة جداً والحساسة والتي يشترك فيها الملايين من محبي أهل البيت ( عليهم السلام).

وتابع سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة (الأول من شهر محرم الحرام 1431هـ الموافق 18/12/2009م ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " إن إحياء هذه المناسبات يكون متزامناً مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية المهمة. وإن الدوافع لدى الجماعات الإرهابية ومن يقف خلفها ستقوى للقيام بالمزيد من الأعمال الإرهابية من خلال تفجيرات جديدة وربما تكون نوعية أيضا، وانه مع اقتراب موعد الانتخابات فان هناك أهدافا سياسية واضحة من وراء هذه العمليات الإرهابية ألا وهي جعل المواطن يفقد الثقة بالمؤسسات السياسية وبالكتل السياسية بل وبالعملية السياسية برمتها وبالتالي إيجاد حالة من الإحباط والتذمّر لدى المواطنين وفي نفس الوقت القيام بحملة إعلامية مضللّة لغرض تغيير قناعات المواطنين وتوجهاتهم الانتخابية، وفي نفس الوقت سيتوفر دافع آخر ألا وهو إيجاد حالة،على الأقل، من الاحتقان الطائفي وذلك بتوجيه هذه الأعمال الإرهابية نحو جموع الزائرين أو أماكن العزاء" ..

وعن مخططات الأعداء اليائسة أكد سماحة الشيخ الكربلائي " بعد أن فشلت محاولات الإرهابيين لإدخال البلاد في حرب طائفية فهم يحاولون الآن تجريد البلاد والشعب من حالة التآخي والتآلف التي وصلت إليها مختلف شرائح المجتمع العراقي بفضل جهود المرجعية الدينية والمخلصين من القادة السياسيين ووعي الشعب العراقي وبالتالي إيجاد حالة من التذمّر والسخط لدى أتباع أهل البيت ( عليهم السلام) تجاه الوضع الجديد في العراق "..

وفي الختام أهاب ممثل المرجعية الدينية العليا بالإخوة في الأجهزة الأمنية وخصوصاً قادتها إعادة النظر بالخطة الأمنية السابقة ووضع إستراتيجية جديدة وخططاً فاعلة لمنع تكرار هذه الأعمال الإجرامية وفي نفس الوقت دعم الجهد الاستخباري بالأموال والأجهزة والتدريب وغير ذلك من أنحاء الدعم الذي يجعل هذا الجهاز قادراً على توفير المعلومات الكافية التي تساعد الأجهزة الأمنية من منع هذه الأعمال الإجرامية ..

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org