

الخطبة الأولى
لاشك إن قلوب جميع المؤمنين تهفو إلى بيت الله الحرام في موسم الحج هذا،وعيونهم تتلهف للاكتحال برؤية ذلك المشهد الأخاذ ، خاصة عندما ترى منظر الكعبة المشرفة، تحيط بها جموع الحجاج الطائفين حولها، الملبين دعوة الله سبحانه وتعالى والقادمين إليها من كل أصقاع الأرض،ولابد أن يمر على ذهن المشاهد خاطر لطيف يجعل الإنسان ويدفعه لأن يتمنى التشرف بالحج،فيكون في تلك البقاع الطاهرة،ويوفق لزيارة ذلك المكان المبارك،ويشمل برعاية الله تعالى.
لا سيما وان الكثير من الإخوة لم يوفقوا للحج فيسمعوا بمجيء إخوانا لهم إلى مدينة كربلاء المقدسة من اجل زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام) في يوم عرفة ، فتهفو قلوبهم إلى هذا المشهد المقدس،ويتمنون أن يكونوا في هذا المكان الطاهر، فإن فاتهم الحج ولم يتمكنوا من الذهاب ، فإنهم يأتوا إلى الإمام الحسين(عليه السلام) لكي يؤدوا مراسيم الزيارة المخصوصة بهذه المناسبة.
وأحب هنا أن انوه إلى إن حضور الإنسان في مواطن الإجابة وهو نوع من أنواع التوفيق،وعلى المؤمن أن يستغل فرصة وجوده في هذه الأمكنة،ويتقرب بالدعاء إلى الله تبارك وتعالى، ويفوز بما وعد الله المؤمنين من الأجر الكبير والثواب الجزيل.
إن هناك فلسفة في الدعاء وحتى لا تفوتنا أرجو الالتفات إلى إن هذا المكان المبارك مكان محدد بمعنى إن هذه البقعة الشريفة بقعة لها حدود جغرافية محددة، ندب الشارع المقدس في عرفة إلى حضور الإنسان فيها عند الحسين ( عليه السلام)، فان الإنسان عندما يقطع هذه المسافات الكبيرة من اجل أن يوفق لزيارة الحسين(عليه السلام) ولكن يبقى السؤال هو : كيف يدعو الإنسان لكي يدخل ويشمل في رعاية الله تعالى؟
للإجابة عن هذا السؤال سأسوق روايتين لمطلبين من اجل الاختصار:
المطلب الأول :
أن لا يكون الإنسان بخيلاً في الدعاء لإخوانه ومحبيه وأهله ما دام الله تعالى وفقه في هذا اليوم المبارك،وليس من المعلوم أن يوفق في العام المقبل أم لا، ولابد انه قد طوق بطلب من إخوته ومحبيه بطلب الدعاء لهم في هذا المكان وبهذه المناسبة.
وسأنقل رواية عن احد أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وهو في عرفات يقول فيها:( رأيت عبد الله بن جندب بالموقف - يقصد في عرفة- فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه ما زال ماداً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض). ويمكن ملاحظة إن الكيفية التي رآها هذا لعبد الله بن جندب وهو يدعو الله تعالى على تفرغ ويتوجه وهو يمد يده إلى السماء ودموعه تنزل إلى الأرض، فلما انصرف الناس قلت يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك فقال : (والله ما دعوت فيه إلا لإخواني وذلك لأن موسى بن جعفر(عليه السلام) اخبرني : انه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مثل مئة ألف ضعف مثله فكرهت أن ادع مئة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا تدري تستجاب أم لا)
المطلب الثاني :
يروى عن الإمام السجاد ( عليه السلام) ووصيته في هذا اليوم المبارك وطلبه أن يتفرغ الإنسان في هذا اليوم إلى الله تبارك وتعالى فهو يوم الخاص ، ونهى عن أن يسأل الإنسان أخاه ، ولذلك ورد انه ( عليه السلام) سمع سائل يسأل الناس فقال له : (ويحك أغير الله تسأل في هذا اليوم انه ليرجى لما في بطون الحبالى هذا اليوم أن يكون سعيدا).
لأن هذا اليوم المبارك هو يوم عرفة؛فلنغتنم الفرصة وهذه الساعات المباركة، وأن نتأدب بآداب أهل البيت (عليهم السلام) وهذا الكلام من باب حق الإخوة،فالرجاء من كل واحد منا أن يتفرغ إلى الله تعالى،ويستشعر بأن قلبه مع الله تعالى وأن لا ينسى جميع الإخوة المؤمنين من الدعاء .. فهذا يوم يتفرغ فيه الإنسان إلى الله تعالى.
أخيراً أرجو من الجميع أن يهيأ نفسه للدعاء ويشرك إخوته بالدعاء،لاسيما ونحن بحاجة لا للدعاء فحسب.. بل لقبول الدعاء، والله تعالى وفقنا في هذا الزمان في يوم عرفة وفي هذا المكان الطاهر عند الإمام الحسين (عليه السلام).
الخطبة الثانية
وجه ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف دعوة إلى جميع السياسيين، أن ينأوا، وبأي موقع كانوا، بأنفسهم عن كل ما يكدر صفو العراقيين ولاسيما أولئك الذين تصدوا للجانب السياسي والخدمي.
وقال سماحة السيد (احمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (9 ذي الحجة1430هـ الموافق 27/11/2009م ) في الصحن الحسيني الشريف " إن المحبة والمودة والثقة والصدق والألفة.. هذه معاني ليست غير قابلة للتطبيق. ولكنها بحاجة إلى مجاهدة النفس والى النظر إلى مصلحة البلد والى أن نسمع وجهات النظر، وان كانت متباينة. وبالنتيجة نخرج بجوانب، لا أقول اتفاق 100% ، فهذا لم يحصل في كل دول العالم. لكن بالحد الأدنى هو جانب مقبول ".
وتابع سماحته " أنا لا أتحدث عن مؤامرات ومغيبات لكن واقعاً البلد بحاجة إلى أن يمد الجميع أيديهم لانتشاله من واقعه المزري. ولا استثنى أحدا من المحافظات، سواء كانت الشمالية أو الوسطى أو الجنوبية أو شرق أو غرب البلاد. وأنه خلال ذهابنا إلى المحافظات ومجيء الإخوة هنا تحدثنا مع جميع الطبقات، ولم نر عندهم إلا المحبة للبلد. وهناك من كان يحاول أن يصطاد في الماء العكر، ولكن الطبقة العاقلة والتي تهمها مصالح الشعب بدأت تأخذ موقعها وهذا ما يبشر بخير".
وأضاف سماحته " ونحن نعيش أجواء أعياد الرجاء من الإخوة أن يعوا هذه المسألة.. نحن عندما نرى المجموعة التي تدير هذا البلد في وئام وفي توافق لغرض النهوض بالبلد إلى أفضل حالة، فإن الشعب العراقي يستشعر بالراحة والطمأنينة ويرى نفسه انه عبر مرحلة نحو الأفضل. وأن هذه المسؤولية هي مسؤولية القادة السياسيين وليست مسؤولية الشعب. فالشعب العراقي شعب نبيل وأعطى ما عنده، والآن وفي هذا الظرف فالقادة تتعاظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، بأن يجعلوا الشعب العراقي يطمئن. والاطمئنان ليس بالأقوال فقط وإنما بالأفعال. وعلى المسؤولين رفع شعارات قابلة للتطبيق وليس مجرد إطلاق شعارات هي في الحقيقة لقلقة لسان ليس إلا!!، فاختلاف وجهات النظر مسألة صحية لكن لا بد أن نصل إلى مرحلة نجتمع سوية من اجل أن نخرج من هذه الاختلافات. وعلى الإخوة السياسيين أن يتحملوا مسؤوليتهم بوضوح وبقدرة تجعل الشعب العراقي يطمئن إلى ما ينتظره من مستقبل واعد".
وفي جانب آخر من خطبته طالب سماحة السيد الصافي المسؤولين الإداريين في المطارات والنقاط الحدودية والسيطرات بالتعامل الحسن مع زوار العتبات المقدسة بقوله " إن القادمين إلى العراق في هذه الزيارة المباركة.. وكذلك القادمين من داخل العراق يشكون من مسألة التعامل غير الجيد في بعض المطارات". وتساءل سماحته " لماذا يتعامل الموظف مع الزائر الضيف الذي يأتي إلى العراق بطريقة تنم عن قلة أدب !! ما هو السر في ذلك ؟!".
وأهاب سماحته بالموظف أن يعلم انه في محل عمله يمثل بوابة بلد ويعكس مظهر بلد ويعكس أخلاق بلد. فالإنسان عندما يذهب إلى الدولة الفلانية ويركب مع سائق سيارة أجرة إذا كانت أخلاق هذا السائق غير جيدة يحمل الأخلاق على جميع البلد.
وتابع سماحته " نحن لا نرضى ان يمثل العراق حفنة من الإداريين تنقصهم الخبرة والأخلاق والموضوعية في استقبال الضيف. هذه المسألة مسألة خاطئة وتنتقص من البلد واقول لكل الاخوة الذين تأذوا هذه التصرفات لا تمثل البلاد وانما تمثل تصرف شخصي لبعض الافراد . فالعراق يضم جميع الأخوة.. وهذه المناسبات وثقت في الدستور على انها مناسبات مهمة. وعلى كل الجهات المسؤولة ان تهيء الاسباب الملائمة لتسهيل زيارة الاخوة ونحن نشجع على زيارة العراق".
كما بين السيد الصافي حقيقة دعم المشاريع التي تتبناها العتبات المقدسة وقال " اود ان ابين انه نُسئل كثيراً في هذه الايام عن المشاريع في العتبات.. فالحمد لله المشاريع في العتبات تُدار بأيدي الاخوة الاعزاء في العتبات المقدسة التي هي تتبع قانوناً الى رئاسة وديوان الوقف الشيعي، الذي يدعم هذه المشاريع في العتبات، اضافة الى المشاريع التي تخدم الزوار، وان كل الدعم المالي يكون من قبل ديوان الوقف الشيعي مباشر ما خلا بعض التبرعات من أشخاص من هنا وهناك. وان العراقيين هم المسؤولين على تلك المشاريع التي تقام في العتبات المقدسة".