
الخطبة الأولى
تمرعلينا خلال هذه الأيام وتحديدا ًفي اليوم الأول من شهر ذي الحجة الحرام من هذه السنة ذكرى تزويج النور من النور باقتران بضعة النبوة بأصل الإمامة، ليشرق من هذا الاقتران النوراني احد عشر نجماً أنارت للبشرية الطريق..طريق الله تعالى..هدايةً ورشداً.. ومن اجل التعرف على الأسباب التي دعت إلى مثل هذه الوقفة عند ذكرى زواج الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام، ولبيان الهدف من تناولنا لهذه الذكرى العطرة ، سوف نسوق أمرين الأول:
* بيان المنزلة السامية للصديقة الطاهرة (عليها السلام) ومقام علي ( عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).
لا شك إن الزهراء (عليها السلام) فاقت نساء عصرها.. بل نساء العالمين أجمع في الحسب والنسب والفضل والعلم وكانت نهاية الكمال العقلي والمعنوي والغاية في السجايا السامية ومكارم الصفات بالنسبة لجميع النساء ..وكان المسلمون يعلمون بهذه العظمة والسمو للصديقة الطاهرة (عليها السلام) لذلك تقدّم لها كبار الصحابة ومن المقربين جداً لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولكن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) كان يردهم برد جميل وكان يصرّح لهم بان أمر زواجها بيد الله تعالى وانه ينتظر القضاء منه تعالى ..
وقد صرّحت كتب السيرة انه لم يكن يرى من تقدم لها وكذلك بقية الصحابة بأنهم أكفاء لفاطمة الزهراء (عليها السلام) بل كان يرى في علي ( عليه السلام) لمعرفته إياه حق المعرفة أصلاً وحسباً ونسباً وديناً وتقوى وورعا وغير ذلك من الصفات الجميلة، انه هو الكفوء لفاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي بهذا المقدار من العلم والشرف والعبادة والأخلاق والطهر والسمو الروحي ..وهذا مما يدّل على كون علي ( عليه السلام) هو أفضل صحابة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من جميع الجهات والصفات لأن الكفاءة التي كان يراها (صلى الله عليه واله وسلم) في علي ( عليه السلام) إنما هو بحسب صفات الكمال التي كانت للزهراء ( عليها السلام) ولقد كان هذا التزويج ربانياً ملكوتياً تفرّد به دون جميع البشر أمير المؤمنين ( عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) فإذا كان الحكم الإلهي إن ولي الأمر في التزويج للبنت الباكر هو أبوها أو جدها لأبيها فيفترض أن يكون الولي للزهراء (عليها السلام) في تزويجها هو أبوها النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ولكن كلما خطبها خاطب أناط النبي ولاية تزويجها (عليها السلام) إلى الله تعالى وما ذلك إلا لعظمة أمرها وسمو مقامها عند الله ..
قال النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يخاطب المسلمين :( أنا بشر مثلكم ، أتزوج فيكم وأزوجكم من بناتي إلاّ إن فاطمة تزويجها من السماء من ربها وخالقها ، فالوالي الله، والخطيب جبرئيل والمنادي ميكائيل والداعي اسرافيل والناثر عزرائيل والشهود هم الملائكة).
أما الامرالثاني فهو:
* أخذ الدروس والعبر من هذا الاقتران النوراني لحياتنا الاجتماعية والأسرية .
أ- اختيار الزوج ( الصهر)
الميزان الإسلامي في اختيار الزوج هو الخلق والدين لا الثروة والمال وحطام الدنيا.
ب- تجنّب المهور العالية
الإسلام يوصي بالاقتناع بالقليل وترك التصعّب والمغالاة في المهور فإن ذلك سيجعل العراقيل أمام تزويج الشباب ويؤدي إلى المفاسد الاجتماعية والعقد النفسية ( إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة ..) وقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : أفضل نساء أمتي اقلّهن مهراً،وقال الإمام الصادق ( عليه السلام) : شؤم المرأة في كثرة صداقها.
فالمهور العالية تثقل ميزانية الزوج وترهقه اقتصادياً وتؤثر على المحبة والصفاء بين الزوجين ويؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج ..
ج- مراسم الزفاف
لابد أن تكون هذه المراسم بطريقة لا تصاحبها المعاصي والحرام وإثارة الفتن والشهوات بين النساء والرجال.. ومما يؤسف له أن نرى كثيراً من العوائل قد صاحب مراسم الزفاف لبناتهن وأبنائهن الفجور والمعاصي والظواهر المنافية للإسلام وقداسة المدينة ..فهل نحن حقاً من أبناء الحسين ( عليه السلام) وأبناء كربلاء حين نرتكب هذه المحرمات بالقرب من مرقد سيد الشهداء (عليه السلام)*
د- إقامة العلاقة الزوجية على الاحترام والمودة والإخلاص.
كان بيت علي(عليه السلام) وفاطمة ( عليها السلام) أروع نموذج في الاحترام المتبادل والمودة والإخلاص والتعاون بينهما لإنشاء الأسرة المثالية ولا يحصل ذلك إلا بوعي المرأة وإدارتها لأهمية إدارة الزوجة لشؤون الأسرة والاهتمام بالأطفال وتوفير الراحة وأجواء السكينة للزوج داخل الأسرة وعدم إرهاقه بالمصاريف التي تثقل كاهله حيث إن(جهاد المرأة حسن التبعل)،فان من الأمور المهمة طاعة الزوج وعدم الخروج من البيت إلاّ بإذنه واحترام شخصيته أمام الآخرين وتحمل ظروفه الصعبة.. فقد سأل النبي (صلى الله عليه واله وسلم) علياً (عليه السلام) : كيف وجدت أهلك ؟ قال: نعم العون على طاعة الله تعالى
وسأل فاطمة (عليها السلام): فقالت: خير بعل..
هـ - عدم تدخل أهل الزوجة أو أهل الزوج بما يؤدي إلى التفرق والاختلاف.. بل لابد أن يكون محضرهم وتدخلهم على نحو يحفظ للأسرة تماسكها ويشيع أجواء المحبة والمودة .
هامش
* راجع مراسيم الزفاف لفاطمة الزهراء (عليها السلام) في كتاب ( فاطمة الزهراء (عليها السلام) من قبل الميلاد إلى ما بعد الاستشهاد) تأليف: عبد الله عبد العزيز الهاشمي – ص20-21.
الخطبة الثانية
بيـّن ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف عن توجس المرجعية وقلقها من عودة قانون الانتخابات الى المربع الاول. معربا في الوقت نفسه عن الأمل من جميع الكتل السياسية للوصول الى حلّ منطقي يتمكن معه من اجراء الانتخابات في موعدها المحدد".
وقال سماحة الشيخ (عبد المهدي ا لكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة (20/11/2009 الموافق 2 ذي الحجة 1430 ) " بعد ان مرّ قانون الانتخابات بمخاض عسير وبحمد الله تعالى وجهود الاخوة اعضاء مجلس النواب، حصلت ولادة ذلك القانون الذي طال انتظاره. ونحن نأمل ألاّّ يعود الوضع من جديد بالنسبة لهذا القانون الى المربع الاول الذي كان فيه. فالذي نأمله من جميع الكتل السياسية الوصول الى حلّ منطقي يتمكن معه من إجراء الانتخابات في موعدها المحدد. وحينما مرّ القانون بمناقشات وتجاذبات بين الكتل السياسية استغرقت اسابيع عديدة، صاحبها الكثير من الهواجس والقلق لدى المرجعية الدينية العليا، بسبب اقتراب موعد الانتخابات، ولم يكن مجلس النواب قد توصل الى اتفاقات. ولكن بحمد الله تعالى وجهود الأخوة أعضاء المجلس رأى هذا القانون النور في بداية الأسبوع الماضي. واستبشرنا كثيراً بذلك".
وأضاف سماحته "ولكن عادت الهواجس وعاد القلق من جديد مرة أخرى، على ضوء التطورات الأخيرة. ولذلك فالمأمول من جميع الكتل السياسية الوصول إلى حلّ منطقي ومعقول بأسرع وقت، بسبب ضيق الوقت المتبقي للانتخابات، لئلا يُترَك البلد في فراغ دستوري سيؤدي الى فراغ سياسي كبير وربما تدهور الوضع الأمني بسبب ذلك، وعدم تمكن مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها "
من جانب آخر أكد الشيخ الكربلائي على اعتماد المعايير الدينية والأخلاقية والمهنية في البرامج الدعائية في الانتخابات النيابية القادمة قائلا " مع اقتراب موعد الانتخابات .. فان من حق كل كتلة سياسية ان تقيم برنامجاً دعائياً انتخابياً .. ولكن لابد من اعتماد المعايير الدينية والأخلاقية والمهنية في ذلك وتجنّب أمور قد تؤدي الى سخط الله تعالى والانتقاص من الاخرين والطعن فيهم والتشهير بهم فإن مثل هذه الاساليب غير مقبولة شرعاً واخلاقاً ومهنيا.وان من جملة الاساليب التي تنتهجها بعض الكتل السياسية التهجّم على الكتل الاخرى المنافسة لها وإظهار مثالبها والطعن فيها واتهامها من دون دليل او شيء يثبت ما يذكر حولها من طعون. وان ممارسة هذا الحق في الدعاية الانتخابية لابد ان يخضع لمعايير معينة، منها :
أ- ان تكون الوعود المقدّمة من قبل الكتل السياسية ببرامج واقعية قابلة للتطبيق لكي تحافظ هذه الكتل على مصداقيتها مع الناس وتبقي جسور الثقة مع المواطنين ومن دون ذلك .. أي لو قدّمت برامج ربما تكون غير قابلة للتطبيق اصلا ً او يصعب تطبيقها في الوقت الحاضر فان المواطن سيفقد ثقته بهذه الكتل ويصاب بالاحباط بل سيفقد الثقة بالعملية السياسية برمتها لان نجاح هذه العملية مرهون بنجاح الكتل السياسية التي تدير هذه العملية السياسية
ب- انتهاج الاساليب المهنية والشرعية والاخلاقية .. وعدم التركيز على مثالب الآخرين وتقصيرهم وفي نفس الوقت إبراز منجزات الكتلة السياسية والتركيز على المدح والثناء لها، وان لكل جهة ما تحمد عليه وما تُذم عليه ولا يخلو الانسان بصورة عامة من نقص وتقصير فليس من الشرع ولا من العقل والمنطق ابراز معاييب الاخرين وذمهم والطعن فيهم .. فإن للاخرين السنة وأقلاما ستقوم بالرد بنفس الاسلوب وهكذا ندخل في هذه الدوّامة التي ستجعل الناس ينظرون بعين دعم الرضا والسخط لجميع هذه الكتل التي تنتهج هذا الاسلوب.
واضاف سماحته" لابد من اعتماد الصدق والتثبت فيما يذكر عن الآخرين واحترام الشخصية المعنوية للجهات الأخرى وحفظ كرامتهم الإنسانية لذلك فلابد وبصورة عامة اعتماد الوسائل المشروعة والمقبولة عقلاً وأخلاقا "
ومن جانب آخر دعا الشيخ الكربلائي حجاج بيت الله الحرام الى اداء المراسم بصورة تحفظ للمسلمين وحدتهم وتآلفهم وتواددهم وبما لا يؤدي الى الاحتكاك الذي يثير الازمات او المشاكل اثناء هذا الموسم العبادي، داعيا في الوقت نفسه جميع الخطباء الابتعاد عن الخطب المحرّضه على الفتنه الطائفية والتفرقة بين المسلمين وذلك بتجنّب اتهامهم بالكفر او الشرك او الضلال، ودعا سماحته الى ان يحترم اصحاب كل مذهب اصحاب المذاهب الاخرى بما يحفظ لهم الحق في ممارسة شعائرهم وطقوسهم وفق مذهبهم. وأضاف في هذا الصدد " ان هذا الموسم هو موسم اجتماع المسلمين قاطبة بمختلف مذاهبهم واعراقهم والوانهم وقومياتهم وقد جعل الله تعالى موسماً للتوجه اليه وحده ولتوحيد المسلمين وزرع المحبة والالفة فيما بينهم مع الاحتفاظ لكل مذهب بخصوصيته، وان القواسم المشتركة كثيرة. ولنجعلها ارضيه لوحدتنا وتآلفنا حتى تستطيع هذه الامة الوقوف امام اعدائها ".