m

خطب الجمعة

خطبة الجمعة المقامة في الصحن الحسيني الشريف
الموضوع السابق
الموضوع التالي

تاريخ النشر 4 صفر 1431 | الثلاثاء 19 كانون الثاني 2010

خطبتا صلاة الجمعة(24 ذي القعدة 1430 الموافق 13/11/2009) بإمامة السيد أحمد الصافي

back fsize+ fsize-  send print 
1214

الخطبة الأولى

تواصلا مع وصية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لابنه الإمام الحسن المجتبى(عليهما السلام) والتي دأبنا على تناول عدد من فقراتها في كل مرة وها قد وصلنا إلى حيث يقول الإمام (عليه السلام) في إحدى فقراتها:

[وإنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه ولا بد انه مدركه ، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك]

إن عبارة (طريد الموت) تستعمل- عادة - لبيان حالة من حالات الفرار، لأن الإنسان عندما يقول أنا طريد فلان - أي فررت منه لسبب أو لآخر- وما زال يطلبني فأنا في حال من العجلة على هذا الأساس، لأن هناك مـن يطلبني.

إن الموت- كما لا يخفى- قدر محتوم علينا جميعا ولا يمكن لأحد التخلص منه ، وكذلك لا يمكن أن يشفع فيه شفيع ، إن مخالب الموت مخالب موجعة ومخالبه لابد أن تصيب الإنسان وتمسك به في يوم من الأيام، فالإمام(عليه السلام) نوه بهذا التنويه قائلا في وصيته:(وإنك طريد الموت).

ثم يقول(عليه السلام)في الفقرة التالية:(الذي لا ينجو منه هاربه ولا بد انه مدركه) فالإنسان في الدنيا قد يكون بإمكانه الهروب من الشخص الذي يطارده أو يطلبه بدين أو بغيره، بأن يختفي عن ناظريه أو حتى يسافر إلى بلد آخر ويتفادى اللقاء به، أما بالنسبة إلى الموت فلا يمكن ذلك أبداً فالموت يطلبنا ولا بد أن يدركنا.

إذن نحن- إخواني الأعزاء- معاشر الخلق ضعفاء وليست لنا قدرة ، والموت يدركنا أينما كنا،فإذا أمهلنا القدر بعض الوقت علينا أن نراجع أنفسنا ونعظ أصابع الندم على ما ارتكبناه من الذنوب والمعاصي، وان نتوب منها إلى الله تعالى قبل فوات الاوان.

إن بعض الناس قد تتشاءم وقد تغفل عن ذكر الموت لأنها تخشى الموت وتخافه بسبب تعلقها في الحياة الدنيا، بينما يستحب شرعاً للإنسان أن لا يبيت ليلته إلا ووصيته تحت وسادته، ويستحب له أيضاً أن يهيئ كفنه وينظر فيه،ويستحب كذلك أن يحفر قبره ويهيؤه.

طبعاً فهذه الأعمال نحن إذا عملنا بها فعلاً؛ قطعاً ستتحسن سلوكياتنا بشكل عجيب وسنستشعر إن هناك مصير مهول ينتظرنا، ونستشعر إننا سنقف ونحن عراة لا نملك إلا هذه القطع البسيطة من قماش الكفن،ونقف بين يدي الله - عز وجل- وترتعد فرائصنا.

أقول: إذا استشعرنا ذلك؛ سنبتعد عن الظلم والخيانة والفحش وغير ذلك من الذنوب والمعاصي، وإذا ما كنا غافلين عن ذلك- كما هو عليه الغالب من الناس في مجتمعنا- وانغمسنا في الدنيا كأننا أخذنا صكاً بأننا لا نموت! فهذا كله ناتج عن الغفلة وبعد الأمل في الحياة.

ثم يقول الإمام (عليه السلام)في فقرة أخرى: (فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك)

علينا ملاحظة إن أمير المؤمنين ( عليه السلام) يقول:(فكن على حذر منه) فالمعنى ،حاذر أيها الإنسان على أن يدركك الموت وأنت على حال سيئة! بيد إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هي الحال السيئة تلك؟

مثلاً إن الإنسان يريد أن يعمل ذنباً، كأنه يريد أن يعمل في استحصال الأموال من خلال الربا - والعياذ بالله- فيقول في نفسه سأتوب بعدما أقوم بهذا العمل! وأجمع بعض المال، ولكن إذا أدركه الموت فيحول بينه وبين التوبة فيكون إذن قد اهلك نفسه.

لاشك إن الإنسان العاقل هو الإنسان الذي يعرف ما له وما عليه، وان الإنسان القوي هو الذي يمنع شهوته أن تجره إلى ما لا يمكن تداركه،اعتقد إن مسألة التوبة أيضاً ليس فيها تأجيل إلى وقت قادم ، فما هي الضمانة إلى إنني سأعيش بعد دقيقة أو ساعة أو يوم،ولا أموت قبل ذلك؟ نعم ما هي الضمانة؟!

إن التائب يكون مقرباً إلى الله تعالى وان الله تعالى يفرح لتوبة العبد لأن الله تعالى رؤوف بنا كما إن الإنسان إذا تاب بدأت إمارات التخلص من نار جهنم تأتي إليه.

فان الله تعالى جعل لنا وسائل عديدة من اجل التخلص من نار جهنم كالصلاة والحج ومساعدة المؤمن والتصدق أول الشهر وغير ذلك وكلها أشياء مقدور عليها..بل ليست صعبة .

أخيرا أحب أن أقول: ما دمنا في الدنيا فلم الإنسان لا يحدث نفسه بالتوبة؟ فليتوب إذن ويستعين بالله تعالى على الآتي، والإنسان الذي يتجنب الوقوع في الذنب ويحذره، طبعاً أفضل من التوبة بعد ارتكاب الذنب، فعلى الإنسان إذن أن يكون ورعاً ولا يذنب.

الخطبة الثانية

طالب ممثل المرجعية الدينية العليا الكيانات السياسية والأفراد الذين دخلوا ميدان الانتخابات البرلمانية، المزمع إقامتها مطلع السنة القادمة، بأن يتبعوا الطرق الصحيحة في حملاتهم الانتخابية، وأن ينأوا بأنفسهم بعيداً عن المهاترات الكلامية والكلمات القاسية والجارحة التي تبقى آثارها بعد ذلك. متمنيا أن تكون شعاراتهم حقيقية، يمكن تطبيقها من اجل إنجاح تجربة تصب في خدمة البلد. وتوضيح البرامج السياسية التي يمكن أن تطبق. حيث لا يمكن أن يكون برنامج ليس له أرضية للتطبيق، لكن الغرض منه جلب أكبر عدد من الناخبين لصاحبه.

وأضاف سماحة السيد (أحمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (24 ذي القعدة 1430 الموافق 13/11/2009) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " إن الناخب يتوخى الثقة المتبادلة بينه وبين من يمثله في المجلس القادم. فالمصداقية مطلوبة حيث أن البلد يحتاج إلى جهود من كل الإخوة المتصدين لإثبات هذا المطلب حتى يشعر الناس أيضا بأن مسيرتهم تتجه بالاتجاه الصحيح ".

وعن الروتين الإداري المستشري في الكثير من دوائر الدولة أكد السيد الصافي إن النظم الإدارية التي توضع هي وليدة تجربة وهذه النظم الإدارية قوام نجاحات الدولة، وقنوات الوضع السياسي واضحة فيه لكن هناك نظما إدارية في البلد بحاجة إلى مراجعة سواء كانت النظم الإدارية في وقت اللانظام أو النظم الإدارية التي شرعت بعد 2003م لتقييم الأداء وممكن أن نصل حقيقة مفادها إننا عطلنا أنفسنا بسبب بعض النظم التي نعتقد إنها صحيحة لكنها لا تتماشى مع وضعية البلد.

وأضاف سماحته " عند طرح السؤال التالي إلى أي مسؤول تنفيذي، لماذا لا تفعل الفعل الفلاني وأنت قادر عليه؟ يقول: أخاف !!

مم تخاف؟ يقول: نحن الآن كتنفيذيين محكومون بقفص إداري ضيق جداً، النزيه فيه يخاف أن يعمل وغير النزيه يحتال ويعمل، ويقول: نحن عندنا هيئة نزاهة أصبحت هيئة النزاهة أشبه بحالة أو تسبب لنا خوف دائم لان تشويه السمعة من خلال هذه الهيئة أصبح سهلاً فانا بالنتيجة ابتعد عن الأضواء، وعندنا مفتش عام يراقبنا ويتابعنا وعندنا كذلك هيئة الرقابة المالية أيضا تراقب أعمالنا وكل من يريد أن يعمل فإن هذه الأمور تعرقل عمله ".

وتابع سماحته " نقل لي بعضهم إن من هذه الهيئات ما هو عرضة لما يتعرض له البلد من الموقف الأمني والخدمي، وما يمت بضلاله على بعض مفاصل الدولة بالفساد الإداري والمالي. ويشمل أيضا هذه الهيئات وأصبحنا بالحقيقة لا نجرأ أن نعمل... واستطرد قائلا إن هذه المشكلة حقيقية موجودة الآن على الرغم من مرور أربع سنوات من انجازات وقفزات في مفاصل مهمة في الدولة لكن إخفاقات أيضا موجودة والمهم أن نراجع الإخفاقات هل هي سبب الشخص الذي يتسلم المركز الفلاني؟! أو هي سبب طريقة النظام الذي كبلته أنا فيه؟! نحن في بلد نريد أن نحدث تغييراً كبيراً ومنعطفات كثيرة وهذا بحاجة إلى جهود واسعة وشاملة لمفاصل حقيقية قابلة للتطبيق".

وعن شبكة الاتصالات وما يشوبها من مشاكل، أشار السيد الصافي الى " أن كل شركة أو جهة سيكون مقدار نجاحها هو ثقة الناس بها. وكلما كانت هذه الشركة لها خدمات أوسع، كلما تأثر بها المواطن سلباً أو إيجابا. وان خدمات الاتصال والهاتف النقال، خدمات لا يستغني عنها احد. وهي تخفف كثيرا من العناء. ولكن المشكلة فيها عناء آخر ولا أقول سرقة أموال، ولكن هناك عدم وضوح ".

وأضاف إلى " أن نظم العالم اليوم تحاسب وتراقب الأداء وتطوره نحو الأحسن، وتعاقب المقصر في أداء مهامه. ولكن الذي يحدث عندنا تأتينا يوميا عشرات الرسائل من الشركات، ولكن في اللحظة التي احتاج فيها خدمة الهاتف لا احصل عليها، أو عندما تتجاوز الدقيقة وتدخل في الثانية تسجل عليَّ دقيقة ثانية. هذا خلاف العقد الذي حصل. وأنا عندي أرقام وبعض الإحصائيات التي تشير إلى حصول تلك الشركات على الملايين التي تجبى عن هذا الطريق طبقا لأعداد المشتركين فيها، علما إن بعض الشبكات التكلفة عليها مجانا في العراق ".

وفي الختام تساءل السيد الصافي عن الجهات التي ينبغي أن يكون لها ضميرا حيا، وتضع حداً لهذه الممارسات الموجودة.إذ أن الأرقام التي تُجبى من هذه الممارسات تشير لأموال هائلة..