m

خطب الجمعة

خطبة الجمعة المقامة في الصحن الحسيني الشريف
الموضوع السابق
الموضوع التالي

تاريخ النشر 4 صفر 1431 | الثلاثاء 19 كانون الثاني 2010

خطبتا صلاة الجمعة(17 ذي القعدة 1430 الموافق 2009/11/6) بإمامة السيد احمد الصافي

back fsize+ fsize-  send print 
1213

الخطبة الأولى

سوف نتناول فيما يلي فقرات من وصية للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لولده الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) حيث يقول فيها:[ فاني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به..] .

إن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته هذه إلى ولده الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) قد أوجز فيها عدة أشياء باختزال وافي من خلال عبارات سلسة ودقيقة ليوصل المعاني والمضامين العظيمة وبالنتيجة فنحن المخصوصون بالدرجة الأساس بهذه الوصية ولكن بصورة غير مباشرة، كون قول الإمام المعصوم وفعله حجة علينا، ثم يقول في جملة ما يوصي به الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):[ واعلم انك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة ..].

بلا شك نحن خلقنا في الدنيا وكل منا له تاريخ ولادة وتاريخ وفاة ورحيل عن هذه الدنيا ، إذ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما يقول : (واعلم انك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا ) معنى ذلك إن هناك مجموعة وسائل وتكاليف في هذا العالم ليست هي المقصد من وجودك وخلقك في هذه الحياة الدنيا، وإنما هي وسائل لمرحلة أخرى بمعنى إن الآخرة هي محط القرار، ووسيلتها الدنيا، فأنت خُلقت حتى تستقر في الآخرة، أما جنة وأما نار، وإننا أساساً وجدنا في الدنيا لكي نكون في الآخرة ، فلابد أن نكسب ونجني كل ما له دخل في كسب ثواب الآخرة. فعلى الإنسان إذن أن يهيئ نفسه للآخرة وهنا يشير الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى حالة من الإيقاظ ويؤشرها وبشكل دقيق من خلال التذكير على إن الإنسان خلق للآخرة .

ثم يكمل الإمام (عليه السلام) بالقول: [وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة ] هذا التنوع بالالفاظ وبالأساليب الرائعة من اجل استقرار المعنى في قلب السامع، فالإنسان لا يظلم أخاه إذا ما أعتقد عملياً انه سيفنى ، وهذه الحالة ، أي حالة الظلم ، وأما التحكم فإنها حالة تكون في كثير من النفوس والإنسان عندما يتأمل ويدرك بأنه إلى الفناء والى الموت مصيره، فهذا الظلم له وقفة ستطول يوم القيامة وحسابه عسير جدا... وعلى هذا وعندما يزهد الإنسان في إي شيء؛ حتماً سيكون قوياً في ذلك الشيء فالإنسان عندما يزهد في الدنيا سيكون قوياً فيها ولا يمكن أن تشترى ذمته أو يظلم أحدا وبالتالي سيكون صاحب رأي ويمتلك من الشجاعة ما يمكنه أن يقول (لا) بوجه المغريات مهما كبرت وعظمت إذا ما تعارضت مع مبادئه.

لذا يمكن ملاحظة الدقة في وصية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في تصوير الأشياء فالإنسان من الممكن أن يتأثر بمجرد كلمة واحدة ، بل وتكون سبب تغير حياته ُ بأكملها، هناك حقيقة تكوينية تجري علينا جميعاً وهي كلما خفف الإنسان من أعبائه في الحياة الدنيا ؛كلما كان اقرب إلى النجاة والعبور إلى شاطئ الأمان في الآخرة ، فالإمام عندما يبين هذه الأمور للإمام الحسن (عليه السلام) وهي بالنتيجة لنا حيث نحن المعنيون بها، كوننا بأمس الحاجة لمثل تلك الوصايا ونحن نخوض غمار بحر الحياة المتلاطم الأمواج.

ثم يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( وانك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة..)

نعم فنحن الآن في منزل قلعة ولا بد أن يأتي يوم ، ونخرج من هذه الدنيا ونحن بحاجة إلى التوقف مع أنفسنا لحظات ومراجعتها، فإن الإنسان السعيد حقاً هو من يأخذ من الدنيا ما يعينه على الآخرة ، فالدنيا وملذاتها وبال على العبد ، وإن المال يجر إلى المشاكل، وربما ينقضي العمر ولا يعلم الإنسان ما هو المصير الذي ينتظره.

أخيراً فإن الإنسان عندما يسلك طريقاً ممكن أن يضل فيه ولعله لا يصل إلى الهدف الذي سعى إليه ، إلا طريق الآخرة فلم نسمع أصلاً ولم نقرأ أبداً إن هناك طريق للآخرة تاه فيه صاحبه ولم يذهب إلى الآخرة وذهب إلى شيء آخر.. فنحن بيدنا كل الحلول والإنسان هو القادر على حل مشاكله خصوصا عندما يعلم موارد خطأه وعندما يعيش الإنسان بهذه الأجواء سيشعر براحة ضمير وما أحوجنا نحن إلى راحة الضمير، فعندما يصلي الإنسان مثلاً يشعر بأنه صادق مع الصلاة وكذلك عندما يصوم ويتصدق ويتعامل مع أخوته المؤمنين وغير ذلك، فالإنسان عندما يكون صادقا ً مع الله تعالى يشعر بالقوة .

الخطبة الثانية

انتقد ممثل المرجعية الدينية العليا الامتيازات الخاصة التي يحصل عليها أعضاء البرلمان العراقي، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء البلد.

وقال سماحة السيد (أحمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (17 ذي القعدة 1430 الموافق 2009/11/6) " هناك مشاكل في مجلس النواب وبعض الأزمات في قانون الانتخابات. وان من الصعب جداً ان نحاول الخروج من تلك الأزمة، وإذا بالأخبار تفيد بأن هناك نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان صوتوا على امتيازات خاصة لهم بهذا الظرف. موضحا ان الانسان الذي يفكر بهذه الطريقة من الصعب ان تؤمن مصالح البلد عندهُ.

وتساءل سماحته عن المصلحة في ان يكون عند النائب جواز سفر دبلوماسي، له ولعائلته، لمدة ثمان سنوات القادمة ؟! هل لأنه خدم البلد ؟ وهل هذا المطلب هو الجاري في برلمانات العالم ؟! "

وأضاف سماحة السيد الصافي " المطلوب من الأخوة الأعزاء أن يقفزوا على المشاكل الضيقة من اجل العراق. فنحن نتعامل مع شعارات برّاقة وضخمة ونملأ الشارع فيها، ولكننا نتفاجأ عندما نأتي الى التطبيق نرى الشعار في جانب والتطبيق في جانب آخر".

مبينا أنه "لا بد على من يجلس تحت قبة البرلمان ان يتغير تفكيره ولا بد ان يتحسس انه جلس في موضع فيه أمانة. وهذا الموضع يحتم عليه ان يخالف هواه ويقفز على هذه المشاكل الشكلية ويعيش مع أبناء الشعب حتى يتأقلم مع الجو ويستطيع أن يُقّر قراراً واقعياً ".

وطالب سماحته بإقامة مشاريع إسكانية كبرى تحل المشاكل الاجتماعية وتخفف البطالة وتوفر الاستقرار الأمني للعوائل العراقية، وخاصة تلك التي تئن تحت وطأة الإيجار أو البيوت المسماة بالتجاوز قائلا " نحن ذكرنا سابقاً ان في البلد مجموعة مشاكل. وهذه المشاكل اغلبها يمكن ان توجد لها حلول. فالبعض منها ليست مشاكل مستعصية. واعتقد أنه لو حُلّت ستفتح افاق كبيرة جداً لعموم الناس. ونحن نسمع من الإخوة المسؤولين ان هناك مشاريع للتطوير، لكن سيصطدم المسؤول بحالة من الروتين الإداري، كما يعبّر عنه، وحالة من حالات القوانين التي يفترض ان تحال على التقاعد. فبعض القوانين عندنا في البلد يجب ان تحال على التقاعد حيث أصبحت قوانين معطّلة وليست قوانين مشجعة ".

وأضاف في الصدد نفسه " والشيء الذي نفكر به دائما ونرغب له هو عملية الإسكان. واعتقد ان الدولة لو تتبنى بشكل او بآخر على نحو قطاع خاص او على نحو اشتراك بعض الوزارات، لو تتبنى حملة اسكان، بمعنى ان نخلق جوا،ً وهذا الجو لا اعتقد ان هناك جهة سترفض ذلك وهي عملية توفير سكن لأكبر مساحة من افراد الشعب خصوصاً الطبقات المحرومة. و هي طبقات مضحية وواعية وفيها كفاءات ".

وأكد سماحته أن هذه المسألة ليست فيها قضية سياسية او انتخابية وإنما نحن نتحدث عن جانب إداري وخدمي. فلابد ان نتبنى مشروعاً إسكانيا نسعى جميعاً من خلاله ونفكر بتوفير السكن الشرائح المحرمة من الشعب العراقي ".

وتابع سماحته "ان هذه الحالة تتحقق بقرار وبإزالة المعوِقِين من الأشخاص الذين لا يريدون ان ينتفع الاخرون. وازالة المعوقات من القرارات. وانا اعتقد ان هذا مطلب طبيعي ليس مطلباً يحتاج الى اشياء غير موجودة. فليكن العام القادم او الفترة القادمة لهذه المشاريع الكبرى التي ستخفف من البطالة ومن المشاكل الاجتماعية، وسنوفر حالات استقرار كثيرة لمجموعة من العوائل التي تئن ما تحت وطأة الإيجار او البيوت المسماة بالتجاوز. وأننا سنبقى نكرر هذا المطلب الى ان يهيئ الله تعالى لنا أذنا تسمع الكلام ".

من جانب آخر بين سماحة السيد الصافي " ان اعداء العراق مازالوا يتربصون بهذا الشعب كلما اقترب من حالة سياسية فيها طفرة الى الأمام. منتقدا بعض دوائر الدولة في العراق ومدينة كربلاء تحديداً، بأنها لا زالت تتعامل بطريقة تشبه طريقة الاجهزة المنحلة السابقة ".

وقال السيد الصافي توجد معلومات كثيرة والجهات الأمنية تملك معلومات ان البلد قد يتعرض الى مجموعة من الاعمال التخريبية والتفجيرات والانتحارات في الايام المقبلة. وايضا ً بعض الذين ينتمون الى الاحزاب المنحلة يحاولوا ان يعيدوا الكرة وبعضهم ارسل مجاميع تستقر في الداخل لإيجاد فرصة للانقضاض.. وهنا نطرح السؤال التالي ونضع عليها علامة سؤال ما هو التعامل مع هذه المعلومة ؟ فكثيراً ما نسمع بعد الانفجار ان هذه المعلومة كنا نعلم بها!! وذكرنا للأخوة، وهذا الحال تكرر، اذاً لا بد من وجود مشكلة حقيقية.. طبعاً وجود الجو الاستخباراتي في كل بلد مهم جدا.ً انا حقيقة ذكرت هذا المطلب واود ان اعرض على الأخوة شيئاً له علاقة بالجانب الاستخباراتي.. نحن والحمد لله لدينا جوانب استخباراتية جيدة جداً لكن هذه الجوانب الاستخباراتية على الناس المخلصين وعلى الناس الوطنين وللأسف أقول ان بعض دوائر الدولة الان وفي كربلاء لا زالت تتعامل بطريقة تشبه طريقة الاجهزة المنحلة السابقة، مبينا ان الشخص الوطني كان يكتب عليه تقارير قبل عشر سنوات نفس الطريقة الان من نفس الأجهزة الأمنية ايضاً تُكتب عليه تقارير ".

واضاف سماحته "تعلمون بعد سقوط النظام امتلأت بيوت الاخوة من تقارير اجهزة المخابرات في تلك الحقبة. والكل رأى طريقة التقرير الذي يُرفع وتوضع ملفات ضخمة على شخص بنفس الطريقة ".

" وبنفس الطريقة الان بهذه الاوراق المعنونة 2009 ، تُكتب على شخصيات وطنية هنا في المدينة بنفس الطريقة السابقة. ولعل هذه الشخصيات الوطنية لديها مواقع رسمية وتُكتب بنفس الطريقة وتُرفع الى وزارة الدفاع. وحتى اكون صريحاً معكم، احب ان اذكر للأخوة ان هناك طبقة من الناس تأبى إلا ان تعيش ذيولاً.. طبقة من الناس لا تريد ان تعيش عيشة حرة .. تريد ان تعيش ذيلاً.. ولها أن تعيش ذيلاً، لكن ان تعيش ذيلاً لأسد.. لا ذيلاً لكلب. على كل حال هذه الامور لا تحجب الشمس وانا احببت ان ابيّن هذه المعلومات الاستخبارية تهم البلد. وهي تستهدف المواطن وتستهدف الحضارة وتستهدف العراق كله وهذه كلها ننام عنها ونتحدث عن أشياء جانبية لا تمس إلا الشرفاء من الناس ".