عودة | تكبير | تصغير

خطبتا صلاة الجمعة(26 شوال 1430 الموافق 2009/10/16) بإمامة السيد احمد الصافي

1210
تاريخ النشر 4 صفر 1431 | 19/01/2010

الخطبة الأولى

عظم الله أجوركم وأجورنا وأجور جميع المسلمين والمسلمات في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى شهادة الإمام الصادق (عليه السلام) حيث إنه آخر الأئمة الأطهار الذين دفنوا في مقبرة البقيع والتي دفن فيها أيضا ًالإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام) والإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) والإمام محمد الباقر( عليه السلام) ابن الإمام الصادق (عليه السلام) الموافقة شهادته في 25 شوال من هذه السنة..ولعل سؤالاً يقفز إلى الذهن هنا ومفاده: لماذا شيعة أهل البيت ( عليهم السلام) يطلق عليهم لقب (الجعفرية)؟

أقول إن الجواب عن سبب تسمية الشيعة بهذا اللقب إنما جاء نسبة إلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ولا شك إن هذه الحالة تجعل الإنسان يسأل لماذا هو دون غيره من الأئمة؟ مع إن الأئمة الأطهار(عليهم السلام) كلهم في منزلة واحدة وكلهم يغرفون من إناء واحد، وكلهم ينتهي بهم الأمر إلى النبي الأعظم محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلماذا سميت هذه الطائفة بالجعفرية إذن؟

كما هو معروف إن إمامة الصادق (عليه السلام) استمرت قرابة( 30) عاما، وهذه الفترة الطويلة نسبياً كان لها دور في بث ما عنده من العلوم الدينية (عليه السلام) بمعونة بعض الظروف المساندة أيضا وهي :

أولاً - إن الحركة الفكرية في زمن الإمام الصادق ( عليه السلام) نشطت وهذه الحركة الفكرية لمصالح أو لأسباب نشأت في بث الفكر صحيحاً كان أو سقيماً وفسح المجال لمدارس فكرية متنوعة وتنشيط بعض المدارس لأهداف سياسية أو اجتماعية فصار مجال لمناقشة وبث مجموعة من الأفكار.

ثانياً - إن الإمام الصادق (عليه السلام) لا شك كان له الرأي والقول في كثير من المسائل الفكرية العقائدية والمسائل التي بوبت بشكل منهجي في أذهان كثير من المسلمين حتى و ِسَمَ هذا الرأي للإمام الصادق (عليه السلام) حتى ينقل انه كان هناك أربعة آلاف طالب علم كل منهم يقول حدثني جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام) وهذا العدد ليس من السهل تحصيله في تلك الفترة ؛ إلا إن يكون الإمام الصادق ( عليه السلام) قد بث هذه الأفكار والعلوم في هذا الجمع المتعدد ، فقد هناك في هذا الجمع قسم من مدرسة أهل البيت وآخر ليس من مدرسة أهل البيت.. بل البعض يرجع إلى أئمة المذاهب الأربعة، إلى إنهم استفادوا من وجود الإمام الصادق ( عليه السلام) أيضاً.

ثالثاً- وهناك نقطة أخرى وهي انشغال الكيان السياسي في تلك الفترة والأعين ابتعدت تقريباً عن الإمام الصادق ( عليه السلام) نتيجة تبدل الحالة السياسية للدولة الإسلامية من العصر الأموي إلى العصر العباسي ...هذه الأمور ساعدت في أن تنسب الأفكار التي جاء بها وبينها الإمام الصادق ( عليه السلام) وهي مستقاة ومأخوذة عن آبائه الأطهار وتنسب إليه ، الحالة التي استطاع الإمام ( عليه السلام) أن يبينها ويوضحها ولم يتمكن بقية الأئمة (عليهم السلام) من ذلك بطبيعة الحال نتيجة ظروف صعبة كانت تحيط بحياتهم وتقيد تحركاتهم ولأسباب قد تكون معلومة عند البعض وقد تكون الأخرى تحتاج إلى بيان لكن هذه جعلت الإمام الصادق ( عليه السلام) يتحرك ويتصدى للمسألة لذا نعت المذهب باسمه أي (المذهب الجعفري).

إن الإمام الصادق ( عليه السلام) له مقولة بليغة جداً في قضية التعلم إذ إن الإنسان في جميع سلوكه يحتاج إلى أن يعلم حتى يعمل.

أما أن الإنسان يعمل بلا علمهم ( عليهم السلام) ويستمر على ذلك فهو أشبه بالساق المعوجة التي لا يمكن أن تستقيم بعد ذلك ، إن الإمام يعبر عن مسألة العلم والعمل إذ يقول( عليه السلام) :

( العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعداً )

بالحقيقة إن هذا منبه للإنسان على انه لا بد أن يتعظ ويتروى حتى يعمل بشكل جيد،

وهناك حادثة أو رواية أخرى وهي وصية للإمام الصادق ( عليه السلام) إلى شخص شاب توفي والده فجاء إلى الإمام الصادق (عليه السلام) .

وهذا الشاب هو عبد الرحمن بن سياب جاء ذلك في كتب الروايات فبعد موت أبيه دخل على الصادق ( عليه السلام) فقال له الإمام ألا أوصيك فقال الشاب جعلت فداك فقال ( عليه السلام) : ( عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة تشرك الناس في أموالهم هكذا وجمع بين أصابعه أو بين يديه) يقول هذا الشاب فحفظت الحديث فزكّيتُ ( 300) ألف درهم.. أي إن الله انعم عليه ورزقه وبارك له بالرزق الحلال حتى إن زكاته كانت هذا المبلغ الكبير.

إن صدق الحديث وأداء الأمانة خصلتان لها علاقة بالروابط الاجتماعية فالإنسان عندما تراه صادقا طبعاً تقترب منه وتستفيد منه وعندما ترى شخصاً مؤدي الأمانة تؤمنه على حاجياتك وبضاعتك وتأمن له.

الخطبة الثانية

طالب ممثل المرجعية الدينية العليا دول الجوار للتعاون مع العراق لمنع الإرهابيين من العبث بمقدرات البلد. داعيا بالوقت نفسه المسؤولين الأمنيين بالدولة الى مسك المنافذ الحدودية بشكل يمنع دخول الإرهابيين الى العراق.

وأضاف سماحة السيد (أحمد الصافي) خلال خطبة صلاة الجمعة (26 شوال 1430 الموافق 2009/10/16) في الصحن الحسيني الشريف " نحن نأسف للحدث الذي حصل في كربلاء يوم الاربعاء الماضي. والذي احب ان أبينه هنا اننا لا نقف عند مسألة جزئية فالبلد من حالة من حالات الاستعداد السياسي للانتخابات القادمة. وقد اشرنا قبلا ان هناك من لا يرضى بهذه الحالة ويحاول ان يتشبث بكل الوسائل حتى غير الاخلاقية وبهذه الطريقة السمجة والتعامل مع العراق والعراقيين بهذا الاسلوب الواضح".

وقال سماحته "المرجو من الجهات الأمنية والاخوة الاعزاء ان يبقوا دائما على أهبة الاستعداد والحذر واليقظة لان هذه الجرذان لا تهدأ ما دام البلد ان شاء الله يسير بالاتجاه الصحيح" . داعيا الدول المجاورة للمزيد من التعاون لمنع تسلل الإرهابيين والعبث بمقدرات البلد. وايضاً على الدولة ان تمسك المنافذ بشكل جيد حتى لا يتمكن هؤلاء الدخول الى البلد وممارسة هذه العمليات اللانسانية بحق ابناء شعبنا.

من جانب لآخر طالب ممثل المرجعية الدينية أعضاء مجلس النواب العراقي بوضع بصمات تأسيسية جديدة للبلاد قائلا "المرجو من الاخوة أعضاء مجلس النواب بدورته التي شارفت على النهاية ان يعجل بما يطرح بصمات لحالة تأسيسية جديدة بالبلد ، وانا اعتقد انه من غير المعقول ان تقترب فترة الانتخابات والى الان لم يبرز قانون الانتخابات وإنما المسالة تحتاج الى تأجيل وهذا التأجيل لعله سيولد بعض المشاكل.

وأضاف "نحن أكدنا سابقا ونؤكد الآن في قانون الانتخابات بالنسبة الى حرية الناخب لا نرى إلاّ التأكيد على القائمة المفتوحة، استجواب المفوضية في هذا الوقت أو غيره هذا شأن دستوري قانوني يتكفل به المجلس أما أن تعطل او يعطل القانون بهذه الحجج فهذا شيء مرفوض فليقر القانون ويكلف من يكلف لكن لا تكون هذه الاستجوابات سبب للتأخير او اعتماد الوضع السابق.

وكذا وتطرق سماحة السيد الصافي إلى مسألة توزيع قطع أراضي للسادة الوزراء والمدراء العامين على ضفتي نهر دجلة بمجموع مساحة تقدر بـ ( مئة الف متر مربع) قائلا "طلبنا أكثر من ثلاث مرات في مسألة توزيع الأراضي لعامة المواطنين في الخطبة لصلاة الجمعة سابقاً، وتكلمنا مع المسؤولين سواء كانوا أعضاء برلمان او مسؤولين تنفيذين بهذا المطلب وسألنا السؤال الذي لم تأتنا اجابته لحد الان".

وأضاف "يفترض مع الظروف التي نعيشها ان يفكر احدنا بالآخر والشيء الذي رغبنا فيه وطلبنا من الأخوة ان توزع قطع أراضي لكل العراقيين وهذا ما ذكرناه سابقاً وهو ما ينسجم وحاجة الناس الى السكن ،إلا أننا فوجئنا بأن الإعلام ذكر لنا شيئاً انه تم توزيع قطع أراضي بمساحة 300م2 او 400م2 للسادة الوزراء والمدراء العامين على ضفتي نهر دجلة بمجموع مساحة تقدر بـ ( مئة ألف متر مربع) .

اعتقد ان واقع البلد الآن لا يعيش برفاهية مطلقة والبلد عنده الان ضرورات لم تؤمن بشكل يومي والمواطن العراقي يتعب يومياً بتامين ضروراته فهو يفكر في فصل الصيف وتحضيراته او فصل الشتاء وتحضيراته.

اما ان نفاجيء بهذه الطريقة من الأخوة الأعزاء في مجلس النواب بالتأكيد على المخصصات الخاصة ،مبينا ان هذه الطريقة تبعد المسؤول عن الناس ولا تجعله يتشارك مع همومهم ، انا اقول المسؤول يجب ان يقترب من الناس فزمن الدكتاتورية انتهى وبدء الزمن الذي يمثل اختيار الناس ،والناس تختار من تريد ان يشاركهم همومهم ومعاناتهم، لا ان يشرع شيئاً في الخفية ولا يتجرأ ان يظهره للعلن فهذا يجب ان يدين نفسه.

انا أقول الى الأخوة الأعزاء عندما نريد ان نقرر لابد ان يكون هناك حالة من النظر الى الآخرين ونرجو من الاخ دولة رئيس الوزراء ان كان هذا القرار فعلاً نرجو ان يرفضه وبشدة ونرجو ان يتعامل معه كأنه لم يكن لأننا الان لسنا في وضع يسمح لهكذا حالة ان تحصل مع الاخوة الوزراء خصوصا وان هذه الدورة التي انهت اربع سنوات على وشك ان تنتهي وقد تبدأ دورة ثانية وقد تتبدل المناصب وتتبدل الحقائب فليترك الإنسان بصمة يشكر عليها أفضل من ان يترك بصمة يساءل عليها.