
الخطبة الأولى
سبق وأن تعرضنا إلى بعض فقرات من وصية أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الحارث الهمداني وهو أحد شيعته وخاصته والتي تضمنت مجموعة من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ممن ينبغي الالتفات إليها والأخذ بها، ولسوف نتناول الفقرات التالية من هذه الوصية حيث يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها:
[وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍِ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ، وَيُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلاَنِيَةِ، واحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعتَذَرَ مِنْهُ وَلاَ تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ وَلاَ تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ، فَكَفَى بِذلِكَ كَذِباً وَلاَ تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ، فَكَفَى بِذلِكَ جَهْلاً وَاكْظِمِ الْغَيْظَ، وَتَجاوَزْ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وَاحْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَاصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ ، تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ].
بسبب عدم إحساس العبد وغفلته أحياناً عن الرقابة الإلهية لتصرفاته ومن ثم ما يتبعها من المحاسبة والعقاب واستشعاره فقط بمراقبة البشر لذا نراه تارة يعمل أعمالا وتصدر منه أفعالا وأقوالا حينما لا يكون احد من الناس حاضراً ولكن في حال حضور احد من الناس تراه لا يأتي بمثل تلك الأعمال والأقوال.
بيد إن المفروض بالعبد المؤمن أن يستشعر الرقابة الإلهية أولا وفي نفس الوقت يحاول أن يحافظ على شخصيته واعتباره واحترامه بين الناس وعلى المؤمن أو المؤمنة أن يحافظ على منزلته الاجتماعية بين الناس ولابد أن تكون له الشخصية الاجتماعية المعتبرة والمنزلة التي يوقره الناس ويجّلونه من خلالها.
أما إذا صدر منه أمر يؤدي إلى الانتقاص من شخصيته والحط من شأنه فسوف لا يستطيع أن يقوم بدوره وسوف لا تكون له المنزلة التي تتناسب مع إيمانه ولا يكون له ذلك الاحترام والتقدير وهذا خلاف ما هو مطلوب من المؤمن كي يستطيع أن يؤدي دوره في خدمة المجتمع وفي إصلاحه .
ثم يقول أمير المؤمنين(عليه السلام):[وَلاَ تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ]
العرض هنا تارة بالمعنى الأضيق كما هو بالنسبة إلى مسألة الشرف بالنسبة للإنسان ولكن المعنى هنا أوسع والمقصود هو الشخصية المعنوية والاجتماعية للفرد التي تحفظ من خلال التزامه بالأخلاق وابتعاده عن المعاصي بكل جوانبها.
إن الإمام يشير هنا إلى مسألة مراقبة الإنسان لتصرفاته وسلوكه وأيضاً ضرورة المراقبة لتصرفات وسلوك عائلته زوجته وبناته وأولاده وتوجيههم ونصحهم بالالتزام وعدم ارتكاب المعاصي مع ملاحظة ما يصدر عنهم من تصرفات فربما الزوجة حينما لا تلتزم بالحجاب والحشمة وبما يحافظ على عفتها والبنت كذلك ربما حينما يصدر من أحداهن شيء ما،يتنافى - لا سامح الله- مع الأخلاق والحشمة والآداب والالتزام ،وكذلك الأولاد حينما لا يلتزموا بهذه الأمور فسوف يكون عِرْضَ المرء غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ وسيكون مورداً لطعن الآخرين لذلك يجب المراقبة لتصرفات الأولاد والبنات والزوجة.
ثم يكمل الإمام (عليه السلام) بقوله:[وَلاَ تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ، فَكَفَى بِذلِكَ كَذِباً].
نعم إن الكثير مما نسمعه من بعض الناس وهم يقولون أحياناً إن فلانا ارتكب كذا وفعل كذا، لذا يجب علينا حينما ننقل أو نتحدث عن هذا الأمر أن نقول:( يقولون إن فلانا ارتكب كذا أو فعل كذا) أما أن نبتر جزء من القول وننقل الأمر على انه قد حدث فعلاً؛ فهذا لا يجوز، فمن يقول إن هذا الفعل فعلا تحقق؟ ففي كثير من الأحيان إن الذي نُقل إلينا ليس بصحيح وحينئذ سنقع في المحاسبة، وربما يكون هذا الحدث الذي انقله دون تحقق يولد الفتنة بين الناس، فعلى الإنسان أن يكون دقيقاً ومتأكداً قبل نقل الكلام .
ثم يقول الإمام (عليه السلام) في فقرة أخرى:[وَلاَ تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ، فَكَفَى بِذلِكَ جَهْلاً].
أحيانا عندما يحدثنا الناس عن أمور ربما تكون حقيقية وواقعية فليس من الصحيح أن ننكر ونكذب جميع ما نسمعه لان الذي يتحدثون به بعضه صحيح وصادق وبعضه كاذب وغير صحيح،فليس صحيحاً أن أنكر عليهم وأكذبهم.
ثم يتحدث الإمام ويوصينا بمجموعة من مكارم الأخلاق:[وَاكْظِمِ الْغَيْظَ، وَتَجاوَزْ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وَاحْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَاصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ ، تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ]
إذا تعرضت أو سمعت قولاً أدى إلى حصول انفعال نفسي وعصبي لديك؛ فحاول أن تكظم غيظك وان تتقبل الأمر، وان تكون ردة فعلك متوافقة مع الموازين الشرعية والعقلية وهذه من المسائل المهمة، فكثيراً ما أدى الغضب إلى حصول تصرفات وأفعال لا تحمد عقباها وربما تؤدي إلى القتل ، لذا هنا يوصينا أمير المؤمنين ( عليه السلام) والأئمة الأطهار(عليهم السلام) بكظم الغيظ..ففي حديث للإمام الصادق(عليه السلام) يقول:[ ما من جرعة يجرعها العبد أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ،ما كظمها عبد إلا ملء جوفه أمناً وإيمانا] وفي حديث آخر:( شيئان لا يوزن ثوابهما العفو والعدل).
إن العفو عند المقدرة كأن تكون لك السلطة أو القدرة على الانتقام وإيذاء هذا الشخص الذي أساء وتجاوز عليك، فإذا عفوت عنه عند المقدرة فان هذا العفو والصفح يكون أفضل من العفو والصفح عند عدم المقدرة.. وسأنقل لكم قصة عن احد مراجعنا العظام الذين تمثلت فيهم أخلاق الأنبياء، يذكر احد الأشخاص في زمان مرجعية السيد أبو الحسن الأصفهاني حيث قال:
فـي يوم من الأيام كنت جالسا قريبا من باب تل الزينبية وكان يقف إلى جانبي رجل, فلما خرج آية اللّه الأصفهاني من تلك الـبـاب مـتـجـها نحو منزله, قال هذا الرجل بصوت منخفض: سأذهب واشتم هذا السيد, و ذهب بـاتجاهه واخذ يسبه ويشتمه, وبعد مدة من الزمن عاد ودموعه تجري على خديه, فقلت له: ماذا جرى ؟ لماذا تبكي؟ فقال: ذهبت لأشتم السيد وبقيت على ذلك حتى وصلت باب داره، فقال لي: قف هنا وانتظر, فدخل إلى الدار ثم عاد بسرعة, وأعطاني مبلغا من المال وقال لي: أي وقت تكون فيه مـحـتـاجـا إلى شيء تعال إلى هنا وسأعطيك ما يسد حاجتك, ولا داعي لمراجعة جهات أخرى غـيـري, لعلهم لا يستطيعون مساعدتك, وأنا على استعداد لسماع السب والشتم منك, ولكن أرجو منك أن لا تشتم عرضي وشرفي . فـقـال هـذا الرجل: لقد تأثرت تأثراً شديداً بكلام السيد وأخذتني الرعشة, وسرعان ما أجهشت بالبكاء من شدة حلم هذا الرجل العظيم .
هكذا هي أخلاق علمائنا المستمدة من أخلاق الأنبياء وعلينا أن نلتزم بهذه الأخلاق وبما يوصينا به الأئمة الأطهار، ففي حديث لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) :[ ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة : العفو عمن ظلمك وتصل من قطعك والإحسان إلى من أساء إليك].
الخطبة الثانية
دعى ممثل المرجعية الدينية العليا وخطيب جمعة كربلاء جميع الشعوب والحكومات العربية والاسلامية لإتخاذ جميع الخطوات الجادة والعملية والفاعلة لايقاف الاعتداءات المتواصلة التي يتعرض لها المسجد الأقصى والمصلون فيه من قبل اليهود المتطرفين. مبينا ان " المسجد الأقصى لا يختص بشعب او حكومة معينة بل هو للمسلمين قاطبة في مشارق الارض ومغاربها". وقال " بهذه المناسبة فان المرجعية الدينية العليا تود أن تعرب عن عميق ألمها لما يتعرض له المسجد الأقصى والمصلون فيه من اعتداءات على يد هؤلاء المتطرفين ".
من جهة أخرى حذر سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة (19 شوال 1430 الموافق 9/10/2009 ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف حذر جميع الكتل السياسية التي لها موقف معلن امام الشعب بازاء القائمة المفتوحة ولكنها في الخفاء وخلف الكواليس يكون لها موقف آخر مناقض للموقفها المعلن، وقال انها " ستخسر رصيدها الشعبي ولا يبقى لها لدى المواطنين أي نوع من مصداقية جراء هذا الموقف المتناقض مبينا ان هذا الشعب سيكتشف ويطلع على ذلك وسيفقد ثقته بمثل هذه الكتل ".
ومن ناحية أخرى بين خطيب الصحن الحسيني الشريف ان إجراء الانتخابات والتداول السلمي للسلطة وحفظ حقوق جميع مكونات الشعب العراقي سيؤدي الى تحقيق الأمن والاستقرار لهذا البلد من خلال هذه الآلية التي تعتمد عليها العملية السياسية معتبرا ان نجاح الوضع الجديد في العراق مرهون بصورة أساسية بتعزيز الثقة لدى المواطن العراقي بهذه الآلية.
واضاف سماحته "نحن بحاجة سنة بعد سنة الى ترسيخ هذه الالية وتعزيز ثقة المواطن بها من اجل ان نوفر له المزيد من الرغبة فيها وعلى العكس من ذلك لو فقد المواطن رغبته بالانتخابات بسبب عدم شعوره بان هذه الآلية تعكس تفعيل إرادته في إيصال من يقتنع بهم الى مفاصل الدولة وبالتالي سيفقد ثقته بها وسيؤدي ذلك الى عزوفه عن المشاركة في الانتخابات وبالنتيجة سيؤدي ذلك سنة بعد سنة الى فشل العملية السياسية في العراق". مبينا انه " ومن هذا الأساس جاءت دعوة المرجعية الدينية العليا لاعتماد القائمة المفتوحة في الانتخابات بصورة عامة باعتبار ان الناخب يتمكن من خلالها من اختيار من يراه مؤهلا لتمثيله في مجلس النواب وان القائمة المغلقة ليست من ارادته واختياره وهي لاتؤدي الى ايصال الاشخاص المناسبين الى مجلس النواب وقد يصل من خلال هذه الالية اشخاص لا يرضى الناخب ان يمثلوه في هذا المجلس، وبالتالي سيكون هناك عزوف كبير للمواطنين للمشاركة في الانتخابات وسيؤدي ذلك الى حصول آثار سلبية خطيرة على مستقبل العملية السياسية في العراق ، ومن هنا فان جميع الاخوة اعضاء مجلس النواب مدعوون لتحمّل مسؤوليتهم الكبيرة امام الله تعالى وامام الناس لاعتماد الخيار الذي يريده ابناء الشعب العراقي والمرجعية الدينية العليا "
كما دعا الكربلائي الحكومة العراقية ومجلس النواب الى اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لتأمين الحاجة وتوفير المال لرعاية المعاقين بسبب اعمال العنف والتفجيرات في العراق ذاكرا احصائيات واردة عن مصادر اعلامية تبين ان العراق يحوي على ما يقارب 130 الف معاق ومعاقه بسبب اعمال العنف والتفجيرات في العراق وان هؤلاء بحاجة الى رعاية سريعة من توفير المال الكافي لإدامة سير حياتهم فيما بقي من عمرهم وتقديم ما يمكن من علاج لتخفيف آثار هذا العوق.
واما فيما يتعلق بتعويضات المتضررين من اعمال العنف فقد دعا الكربلائي مجلس النواب الى الإسراع بإقرار القانون الخاص بهم داعيا الحكومة العراقية الى تفعيل ما اتخذته من إجراءات لتعويضهم واعادتهم الى مناطقهم الاصلية .
وبيـّن الشيخ الكربلائي ان وفدا من رئاسة الوزراء زار العتبة الحسينية والتقى به هذا الاسبوع متمثلا بممثل دولة رئيس الوزراء لشؤون المصالحة الوطنية والأخ وزير الهجرة والمهاجرين الذين اكدوا "ان فرص عمل قد وفرت للمهجرين بمقدار 20 الف فرصة عمل وان هناك مبلغ كبير قد خُصص لتعويض الدور المتضررة وعلى هذا الاساس ، فاننا ندعو كافة المواطنين المهجرين من محافظة ديالى بالعودة الى مناطقهم وندعو الأجهزة المعنية في الدولة باتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لحمايتهم وتوفير الظروف المناسبة لاستقرارهم في مناطقهم وعودتهم للحياة الطبيعية "
كما وجه ممثل المرجعية الدينية مجموعة من النصائح والتوجيهات للطلبة وأساتذة العلم والكوادر التدريسية لمناسبة بدء العام الدراسي الجديد منها
احترام العلم والاساتذة ..ويتمثل ذلك بالاهتمام بالدروس والاشتغال بالتحصيل العلمي وبذل الجهد في سبيل تحقيق المستوى العلمي المطلوب ليتأهل الطالب لخدمة بلده وشعبه واحترام المعلم والمدرس والاستاذ وتبجيله وتوقيره والاستماع لنصائحه وارشاداته .. اذ ان الطالب ستبنى شخصيته العلمية والتربوية ويتحدد مستقبله ومدى قدرته على تقديم الخدمة والعطاء لبلده وشعبه من خلال سنيِّ الدراسة ..
كما ندعو الاخوة الطلبة الى الحفاظ على الاموال العامة سواء أكان في المدارس او الكليات والمعاهد وفي داخل الصفوف والمختبرات او في الاقسام الداخلية لانها اموال عامة الغرض منها خدمتهم وخدمة الاجيال القادمة ..
كما ندعو الاخوات المدرسات والمعلمات الى الاهتمام بالحجاب والحشمة وعدم التبرج لان ذلك مدعاة للفتنة والفساد واضافة الى كونهن القدوة للطالبات وندعو الطالبات في الجامعات للالتزام بالعفة والحجاب والابتعاد عن الممارسات المنافية للاخلاق والاداب التي يلتزم بها مجتمعنا ...
كما ندعو اولياء امور الطلبة لمراقبة ابنائهم الطلبة ومتابعة مستواهم الدراسي ومدى التزامهم الاخلاقي والتعاون مع ادرات المدارس لتحقيق هذه الاهداف والحفاظ على القيم والاداب العامة لدى ابنائهم خصوصاً بعد تنامي بعض الظواهر الخطيرة لدى الطلبة كتعاطي الحبوب المخدرة وتداول المسائل المنافية للأخلاق الإسلامية من خلال اجهزة الهاتف النقال وغيرها.