m

بحوث ومقالات

الموضوع السابق
الموضوع التالي

تاريخ النشر 13 ذو القعدة 1430 | الاحد 01 تشرين الثاني 2009

لمحة عن منائر الروضة الحسينية المقدسة

back fsize+ fsize-  send print 

بقلم الكاتب سعيد رشيد زميزم

اهتم أتباع أهل البيت عليهم السلام بتعمير المرقد الحسيني المقدس وبقية المشاهد المطهرة لمزارات الأولياء ومقاماتهم، منذ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وحتى يومنا هذا. فقديما قام العشرات بل المئات من الأمراء والسلاطين والولاة والشخصيات الإسلامية والتجار المسلمين بالتبرع بمبالغ مالية كبيرة من أجل اعمار المرقد الحسيني المطهّر وإظهاره بالشكل اللائق بما يتناسب وقدسية الإمام أبي الأحرار عليه السلام والمكانة السامية التي يحتلها هذا الصرح الشامخ لدى عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

لقد كانت منارتا المرقد الحسيني المقدس إحدى إهتمامات النخبة الطيبة من الموالين للعترة الطاهرة حيث قام العشرات من محبي آل البيت عليهم السلام بالاهتمام بالمنائر العملاقة للروضة الحسينية وسأتحدث هنا عن أهم الأعمال التي قام بها هؤلاء الأجلاء بخصوص إنشاء وتعمير وإدامة منائر الصحن الحسيني الشريف ومراحل تطورهما، وقبل الحديث عن هاتين المنارتين الزاهيتين سأذكر هنا لمحة سريعة عن أبعادها وهي على النحو التالي:

1- المنارة الغربية: يبعد محيطها عن محيط القبة المطهّرة للمرقد المقدس 15.80 متراً ، ويبعد مركز كل منها عن الأخرى حوالي 23.8 متراً .

2- المنارة الشرقية: يبعد محيطها عن محيط القبة المباركة 14.8 متراً ويبعد مركزها عن الأخرى مقدار 22.8 متراً .

3- يبلغ قطر كل واحدة من المئذنتين عند القاعدة (4) أمتار .

4- يبلغ إرتفاع المئذنة عن سطح الأرض مقدار (44) متراً وعن سطح الروضة الحسينية المطهرّة (33) متراً .

5- مجموع (الطابوق المذهب) المستخدم في المئذنتين (8024) طابوقة وبعد هذه اللمحة الموجزة نأتي ونتحدث عن مراحل بناء المئذنتين منذ تأسيسها وحتى اليوم وقد استقصينا هذه المعلومات من مصادر موثوقة ومؤكدة من خلال الكتب العديدة والكثيرة المتوفرة في مكتبتنا البيتية المتواضعة وكانت المراحل على الشكل التالي :

1- 371 هجرية شيّد السلطان عضد الدولة البويهي مئذنتي الصحن الصغيرتين وطلى هاتين المنارتين إلى أن قام السلطان أحمد الجلائري ببناء مئذنتي الروضة الحسينية الحالية والتي جرى ترميمها وبنائها منذ ذلك الوقت ولحد اليوم وحسب التسلسل الزمني التالي.

2- في عام 793 هجرية تم إعادة بناء المنارتين وإكسائهما بالطابوق الكاشاني الأصفر والمغلّف وقسم منه بالذهب .

3- في عام (941) جدد السلطان سليمان القانوني القبة السامية لمرقد الإمام الحسين وترميم المنارتين .

4- في عام (982) عمّر السلطان مراد الثالث العثماني مئذنة الروضة بإشراف والي بغداد علي باشا .

5- في عام (1250) هجرية أمرت زوجة السلطان فتح علي القاجاري بتذهيب قاعدتي المئذنتين .

6- في عام (1309) هجرية قام التاجر الإيراني عبد الجبار التبريزي بتذهيب المئذنة الغربية والنصف الأعلى من المئذنة الشرقية للروضة المقدسة .

7- في عام (1310) هجرية تبّرع مجموعة من التجار الهنود بمبلغ (45) ألف روبية لتذهيب المئذنة الشرقية .

8- في عام (1350) هجرية جرى تذهيب القسم الأسفل من المئذنة الشرقية للمرقد المقدس.

9- في عام (1355) هجرية نصبت خرسانة كونكريتية داعمة لأسس المئذنة الغربية.

10- في عام (1357) هجرية بدأ العمل بإعادة بناء المئذنة الغربية.

11- في عام (1357) هجرية جرى تذهيب المئذنة الغربية من سقف صحن الإيوان إلى قمتها.

12- في عام (1358) هجرية تم ترميم المئذنتين للمرقد المطهر.

13- في عام (1360) هجرية تم تذهيب المئذنة الغربية من قبل السلطان طاهر سيف الدين زعيم البهرة الإسماعيلية.

14- في عام (1368) هجرية تم إكساء المئذنة الغربية وكتيبتها وهكذا استمرت الأيدي الخيرية بتعمير وترميم وتذهيب المنارتين للروضة الحسينية المقدسة عبر التاريخ وكان آخر ما قامت به الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة هو العمل الحالي الذي ينفذ خلال هذا الوقت.

هذا من جانب أما من الجانب الآخر فأنه كانت هناك منارة ثالثة تسمى منارة (العبد) أنشأها والي بغداد مرجان الدين بعد أن لاذ بحرم الإمام الحسين (ع) خوفاً من السلطان الجلائري الذي أصدر حكم الإعدام ضده بسبب محاولته اليائسة للإستقلال بالعراق والإنفصال عن الدولة الجلائرية التي كانت مسيطرة على العراق في ذلك الوقت .

وعندما علم السلطان الجلائري بلجوء الوالي مرجان الدين إلى مرقد الإمام الحسين عفى عنه وأعاد ممتلكاته فما كان من هذا الوالي إلا أن يقوم بإنشاء هذه المنارة والتي مرت بالأدوار التالية قبل هدمها من قبل الحكومة العراقية عام 1936 .

1. في عام (768) هجرية شيّد الوالي مرجان الدين منارة العبد .

2. في (980) قام الملك طهماسب الصفوي بترميم منارة العبد .

3. في عام (1308) أمر السلطان العثماني بتعمير منارة العبد .

4. في عام (1354) هجرية المصادف (1936) ميلادية قامت الحكومة العراقية بتهديم منارة العبد بحجة إنها مائلة للسقوط .

إن هذه لمحة سريعة وموجزة عن تأريخ بناء المنارتين للمرقد الحسيني المطهر والأدوار التي مرت بهما منذ إنشائهما وحتى اليوم وهنا لابد من الإشارة والتطرق بإيجاز عن بعض الجوانب التي تخص المنارتين وعلى الشكل التالي، تحدثنا عن بعض ما يخص المنارتين في بداية البحث إلا أنني أحببت أن أضيف هذه الأمور التي سأذكرها هنا إتماماً للفائدة وهي :

1- توجد على كل منارة رمانة بارتفاع مترين.

2- المقصورة الموجودة لكل منارة توجد فيها (12) فتحة مشرفة على المدينة ومطلة على الصحن الحسيني المقدس.

هذا ما تمكنا من الحصول عليه في بطون الكتب المعتبرة التي تحدثت عن الروضة الحسينية المقدسة وما تحتويه من معالم كالمنائر والعتبة والأبواب والساعات والزخرفة وغيرها من الأمور الجميلة التي تدخل البهجة والسرور في قلوب محبي الإمام الحسين عليه السلام الذي يتوافد على مرقده الشريف عشرات الملايين وعلى مدار السنة، وأخيراً نرجو من الباري عز وجل أن يجعلنا من محبي سيدنا وقائدنا وملاذنا وشفيعنا الإمام الخالد سيدي أبا عبد الله عليه السلام ومن السائرين على دربه بخطى ثابتة وولاء تام إنشاء الله.