m

خطب الجمعة

خطبة الجمعة المقامة في الصحن الحسيني الشريف
الموضوع السابق
الموضوع التالي

تاريخ النشر 14 شوال 1430 | السبت 03 تشرين الأول 2009

خطبة صلاة الجمعة (28 رمضان المبارك 1430هـ الموافق 2009/9/18 ) لسماحة السيد أحمد الصافي

back fsize+ fsize-  send print 
1131

القسم الأول

إكمالا لمنهاجنا في تناول فقرات من دعاء مكارم الأخلاق للإمام السجاد ( عليه السلام) حيث يقول الإمام (عليه السلام) فيها: (أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَنَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِـكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ، وَانْهَجْ لِي إلى مَحَبَّتِكَ سَبيلاً سَهْلَةً أكْمِلْ لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِـرَةِ).

في البدء ارجوا الالتفات إلى النقطة التالية والمهمة من فقرات الدعاء إذ يقول في إحدى جملها : (وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِـكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ ) وأود التوقف عند قضية أيام المهلة والمعنى المراد توصيله إلينا من خلالها ، كون الله تبارك وتعالى من دواعي كرمه ومنّه ولطفه علينا إنه لا يعاجلنا بالعقوبة ولو شاء لفعل، وان الله تعالى لا يعاجل بالعقوبة لوجود سبب وإن رحمته تسبق غضبه.

نحن معاشر الناس عباد ضعفاء نستعجل في تعاملنا مع بعضنا الانتقام أثر أدنى درجات الاختلاف الذي قد يقع فيما بيننا في تعاملنا ، إلا من تربى تربية خاصة، وتكون بصمات مثل تلك التربية التي سمتها الخاصة التربية الإلهية تقود تصرفاته وتصبغ بصبغتها ردود أفعاله؛ لذا تكون معالم تلك التربية أيضا واضحة في طريقة سلوكه اليومي وبارزة في شخصيته مما يؤدي بالتالي إلى أن يخرج عن القاعدة العامة.

إن الله تبارك وتعالى لا يتعامل مع الإساءة كما نتعامل نحن معها، وإنما يمهل ويمهل ويعطي مجالا واسعاً للعبد عسى أن ينتبه إلى نفسه ويراجع تصرفاته وأفعاله ويؤدي به ذلك إلى الرجوع إلى جادة الصواب قبل فوات الأوان، بطبيعة الحال لا لحاجة الله إلى العبد وإنما رأفة به ورحمة فيه لان هذا العبد المسكين لا يعلم على أي شيء أقدم؟ فإن الله تعالى يمهل العبد لكن لا يهمله ولا ينساه أو يتركه .. فالعبد تحت سلطان وقدرة الله تعالى .

إن الإمام ( عليه السلام) يحصر جميع إبعاد مثل هذه الحالة بدقة بقوله: (وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِـكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ )

من الملاحظ هنا إن أدب الإمام السجاد ( عليه السلام) بقوله : (وَاسْتَعْمِلْنِي ) نسبة الاستعمال (أي الفعل) إلى الله تعالى؛ يعني أنت اجعلني عاملاً ، فإن نسبة الأفعال إلى الله تعالى هذا مطلب نفيس كما تقول العقائد وأمثال العقائد لذلك ورد عندنا في بعض الروايات إن الله تعالى أولى بحسنات العبد منهُ ( أي من العبد)، والعبد أولى بسيئاته من الله.

إن الله تعالى يؤدبنا بالموت ، المشكلة نحن لا نفهم الأشياء ؛ فالإنسان لا يعلم متى يحين اجله ولذلك يجب أن نكون على أهبة الاستعداد ولكننا على العكس نغفل ويتوقع كل منا إن يعمر ما عمر الأوائل .

إن الإمام ( عليه السلام) يقول هنا: هذه هي حالة مهلة فماذا افعل بها؟ فيدعو الله تبارك وتعالى بقوله : (وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِـكَ ) أي كل ما عندي من قدرة وقوة تصرف في طاعتك..عندما يوجه الإمام ( عليه السلام) هنا وهو علي بن الحسين ( عليه السلام) والكل يعرفه في زهده وفي علمه وفي بكائه وفي ذوبانه وخير دليل كتابته الصحيفة السجادية حيث يكشف الإمام فيها عن بعض ما عنده من تلك الخصال النبيلة.. لا كل ما عنده ... والإمام في هذا الإلحاح لا يريد أن تكون هذه الحالة من الحالات المهملة وتصرف في غير طاعة الله تعالى.

ففي بعض الروايات إن العبد إذا اقترب من الله شبرا اقترب الله منه ميلا ً.. والله يقترب من العبد لا بحاجة .. بل رأفة ورحمة بنا لأننا حقيقة إذا عصينا وإذا استحكم غضب الله والعياذ بالله بنا لا يقوى احدنا على تصور النار واقعا.. فضلا عن التصديق بها، كون الإنسان عندما ترسم له في الذهن صور جهنم يستغرق في البكاء فكيف إذا كانت جهنم موجودة، والله تعالى يأمر ملائكة شداد غلاظ .. ليلقوه في جهنم؟

أقول: إن الإنسان يجب أن يتعظ خاصة إذا ما كان في فترة المهلة فأن انقضت فلا ينفعه حينئذ شيء؛ فالموت غير بعيد عنا يطرق أبوابنا ولا يمكن أن يخرج من القاعدة احد.. وان الله تعالى يؤدبنا ويوقظ فينا روح العبادة بسوق هذا الإنذار المحدق بنا باستمرار وأحاطته بحياتنا كناقوس للخطر يطرق منذرا ومحذرا في كل لحظة من حياتنا من مغبة السقوط في حبائل الشيطان التي ينصبها للإنسان للإيقاع به فريسة في شراك الغفلة.

أخيرا أحذر نفسي وجميع الإخوة الأعزاء والأحبة وأنبههم إلى حقيقة إن كل منا محتاج إلى الدعاء خصوصا فيما بقي من شهر رمضان المبارك ويفضل الدعاء فيه بما يشاء المرء وان يذكر أخاه لاسيما في اللحظات التي يختص فيها العبد ويرى أن هناك خلوة بينه وبين الله تعالى فيستغلها .. بعد أن يسبغ الوضوء ويتوجه إلى الله تعالى مستقبلا القبلة؛ فالدعاء يرد القضاء ولو ابرم إبراما.

القسم الثاني

قال ممثل المرجعية الدينية العليا إن انتخابات مجالس المحافظات الماضية حصلت فيها اعتراضات حقيقية، بسبب غياب الأسماء أو حصول تلاعب. والنتيجة ان الأسماء لم تكن موجودة. وان ومن حق المواطن أن يمارس دوره في الانتخاب حاليا، حيث المجال مفتوح ولابد من تصحيح السجلات وتأكيدها.

واضاف سماحة السيد ( أحمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (28 رمضان المبارك 1430هـ الموافق 18/9/2009م ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " أننا في حالة التأسيس.. وقطعا نحن بحاجة إلى فترة زمنية لوضع الأمور في نصابها الصحيح. وكما هو معلوم أن البلد فيه إخفاقات ونجاحات. وفي نظر البعض قد لا يكون الأمر قد وصل إلى المستوى المطلوب، ولكن لا نجعل هذه الأمور تتحدد بموقف قد نندم عليه آجلا. وعلى الجميع أن يأخذوا الأمر بجدية، لان هذه المسائل مسائل مصيرية تحدد مصير البلد. فقد يحاسبك ابنك يوما ما لماذا لم تنتخب. وان هناك مشاكل مقصودة من جهات لا يمكن التصريح بها، الغرض منها هو إيصال المواطن إلى هذه النتيجة، وهي التململ وعدم الذهاب إلى الانتخاب. ونشدد على وعي الناخب والمرشح وأنهما على مستوى عال من المسؤولية في تحدي المشاكل والوصول إلى حلول ناجعة لما يمرون به من ظروف صعبة يمكن تخطيها بتحمل المسؤولية كل حسب موقعه ".

وحول ما يعانيه العراق من نقص حاد في منسوب نهري دجلة والفرات أشار سماحته الى "إن العراق كان يعد قديما بأرض السواد لكثرة زراعته والخضرة الموجودة فيه. لكن تقريبا من بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة في بدايات القرن الماضي فإن العراق مر بمشاكل جوهرية وتبدلت فيه الأوضاع السياسية وتأرجحت وأنها لم تعط صورة واضحة لرسم سياسة. بحيث تتكون فيها مقومات ومفاصل الدولة أو تضفي حالة من الاستقرار الظاهري ولكنها شهدت حالة مشوبة بنظام دكتاتوري بغيض عاث في الأرض فسادا ومازلنا في وقتنا الحالي نعيش تداعياتها وأن هناك مشاكل تمر أمام الكل من عدم استقرار الأوضاع بشكل نهائي نتيجة تحديات كثيرة ".

وأضاف سماحته " أن مسألة المياه عندنا تكمن في مشكلتين اثنتين، المشكلة الأولى: مشكلة منابع المياه. ويمكن أن تتشكل وفود من الوزارات المعنية كوزارة الموارد المائية أو الزراعة أو البلديات وتذهب إلى الطرف الآخر وتجلس معه وتتحاور، فالعالم الآن يتحاور ولابد من وجود حل سياسي تفاوضي ويعرف العراق والعراقيون ماذا يريدون بالضبط وأين تكمن المشكلة الحقيقية. فالماء مطلب مهم وهو ثروة للذي يملكه، فلا يمكن أن تأخذ الأمور ببساطة بلا أن تحل حلا جذرياً. فلا بد أن تحل الأمور ببساطة ويطلع أبناء الشعب العراقي على ما يمكن أن يطلع عليه" ..

وتابع السيد الصافي بقوله " ان العراق الآن مع هذين النهرين الكبيرين من شماله إلى جنوبه لا نرى فيه مشاريع مائية تنهض بمستواه الذي ينبغي أن يكون عليه.. نحن عندنا ماء عذب يذهب إلى البحر.. ما هي الوسائل الكفيلة بان نبقي مناسيب المياه ونحافظ عليها بمستوى معقول بحيث نستفيد منه زراعيا ونستفيد لغرض المياه الصالحة للشرب. و إن دول العالم لها طرق كثيرة وسهلة في هذه المعالجات .. ولم نسمع في العراق أن هناك ثمة سدود وضعت لغرض التحكم بالمياه الذاهبة إلى البحر والاستفادة منها. وإنما عندنا مشاريع قديمة، وان السدود التي عندنا هي مشاريع قد أكل عليها الدهر وشرب" .

واستطرد سماحته قائلا" إن هاتين المشكلتين فجرت المشكلة الثالثة وهي مشكلة البصرة. والحقيقة إلى الآن مع بالغ الأسف لم تحل المشكلة. وعندنا إحصاءات إن بعض العوائل بدأت تنزح وتترك أراضيها بسبب ملوحة الماء المؤثر عليها وعلى مواشيها وزراعتها وهذه المشكلة خطيرة جداً وهي أشبه بإبادة للثروة الزراعية والحيوانية ... وماذا عن مشاريع تصفية المياه في البصرة؟! وكم مشروع نهضنا به لكي نوفر المياه الصالحة للشرب؟ ... أيعقل أن نستورد المياه المعبأة بشكل كبير ونحن لدينا هذا النهران الكبيران أو نستورد التمور ونستورد ونستورد؟!! إذن أين هي ثروة البلد!!".

وعن مسألة الأراضي وأمل المواطن في حصوله على قطعة ارض لوضع اللبنات الأساسية في القضاء على أزمة السكن ذكر سماحة السيد الصافي إن " الشرائط المتعددة والكثيرة التي تواجه المواطن تقف عائقا أمامه لنيل مبتغاه في هذا الصدد. إضافة إلى المشكلة القانونية التي يمكن أن نوفر بموجبها قطع أراض سكنية لكل العراقيين ... وتساءل بقوله: ما المانع أن تتعامل وزارة الإسكان مع الوزارة المعنية لتوفير قطع الأراضي والبدء بمشروع كبير وواسع وهو مشروع الإسكان للمواطنين... علما أن هناك أكثر من 10 شركات متخصصة في السكن تأتي إلينا، مع إننا غير معنيين بالأمر، يأتون لبناء المساكن ويقولون فقط امنحونا الأراضي ونحن بدورنا نبني الدور السكنية وبأسعار جيدة"..

وطالب سماحته المسؤول المعني أن يفكر ويعيش حالة همّ المواطن كي يقوم بإسعاده وإيجاد سبل الراحة إليه. معتقدا إن المسالة ممكنة وبحاجة إلى خطوة جريئة وصحيحة ويمكن أن نلمح النتائج بشكل واضح بالقريب العاجل إذا تعاملنا مع هذا الملف مهنيا. متمنيا من الإخوة المسؤولين أن يفكروا في هذه المسألة، ولاسيما الإخوة في مجلس النواب إذا كان الأمر يعنيهم.