رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


29 رمضان المبارك 1430 | السبت 19 أيلول 2009

خطبة صلاة الجمعة (4 رمضان المبارك 1430 الموافق 2009/9/4) للسيد احمد الصافي

1121

القسم الأول

إكمالاً لدعاء الإمام السجاد ( عليه السلام) دعاء مكارم الأخلاق يقول الإمام السجاد ( عليه السلام) :

( أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَنَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِـكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ، وَانْهَجْ لِي إلى مَحَبَّتِكَ سَبيلاً سَهْلَةً أكْمِلْ لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا والآخرة).

نحن معاشر الناس نقع في حالات الغفلة والسبات كثيراً، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام) : ( الناس نيّام إذا ماتوا انتبهوا ) وهنا الإشارة إلى إن الحديث عن النيّام وليس المقصود نوم الجسد، وإنما يراد الدلالة والإشارة إلى الغفلة ، والغفلة سلاح إبليس.

إن الإنسان يبقى دائما في حالة من الغفلة وحتى لو انتبه ممكن أن لا يرتب أثراً على مثل هذا الانتباه بسبب التسويف وبسبب الإهمال وبسبب الإمهال؛ أي إن الإنسان يمهل نفسه، على إن الغفلة مجلبة للذنب مبعدة للحسنات تجعل الإنسان غير مستفيد من المواهب والنعم التي وهبها الله تبارك وتعالى كنعمة العقل ونعمة الدنيا بما فيها من نعم يستعين فيها الإنسان على الوصول إلى الآخرة، فالدنيا مزرعة الآخرة.

لقد ورد التنبيه في أكثر من مورد على إن الإنسان لا بد أن لا يغفل، ولذلك حاولت الشريعة المقدسة أن توقظ الإنسان يومياً ، فالآن على طول السنة عندنا أعمال.

أما عمل يومي وأما عمل شهري أو أسبوعي حتى ألف العلماء كتبا في أعمال الأيام والأسبوع والشهر والسنة.. بعض ما فيها من فوائد إن الإنسان يبقى في حال اليقظة وينبه إلى إن حالة الغفلة مجلبة لشرور كثيرة.

وهنا أحب أن انوه إلى مسألة تدخل في باب التنبيه وسأورد إليكم رواية خاصة عن هذه الليلة ليلة النصف من شهر رمضان المعظم وارجوا أن لا نغفل عنها والكلام لنا جميعاً.

هناك حث على زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام) ولدينا رواية بخصوص هذه الليلة ليلة النصف من شهر رمضان وارجوا أن لا تغفلوا عن هذه الليلة حتى وان كان الشخص بعيداً يأتي هذه الليلة للحضور عند الحسين ( عليه السلام) وأداء أعمال هذه الليلة، وهذا نوع من الإيقاظ ، إذ إن الإنسان عليه أن لا يغفل حتى يبقى عالقا في ذهنه إن ليلة النصف من رمضان فيها عمل خاص ويستحق هذا العمل أن نتعب من اجله وان يؤدى عن الحسين ( عليه السلام) .

ويمكن ملاحظة إن الرواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام) : عن الصّادق (عليه السلام) انّه قيل له:

( ما ترى لمن حضر قبر الحسين (عليه السلام) ليلة النّصف من شهر رمضان ؟ فقال : بخّ بخّ من صلّى عند قبره ليلة النّصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة اللّيل يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّة واستجار بالله من النّار كتبه الله عتيقاً من النّار ولم يمت حتّى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة وملائكة يؤمّنونه من النّار ).

لذلك على الإنسان أن لا يكون من الغافلين وإنما عليه أن يبحث عن الأشياء التي فيها فائدة حتى يمتثل لأمر الله تعالى، فالإمام هنا يحث ويهنئ بقوله لمن قام بأعمال هذه الليلة وصلى عشر ركعات واستجار بالله من النار فان الله تبارك وتعالى لا يتركه ويكتبه الله عتيقاً من النار.

فهذه كلها حصانة لنا وللمؤمنين حتى لا يزيغ الإنسان يمنة أو يسرة فهذه مقربات والإنسان إذا أخطأ وأذنب جعل الله لنا هذه المنبهات ، أن شهر رمضان قد مضى نصفه والإنسان قد يكون في غفلة ولم يستفد من بركات هذا الشهر الشريف؛ فالإنسان عليه أن يستغل ويتدارك ما فاته من ثواب الأعمال والطاعات في هذا الشهر المبارك مادام فيه قوة ونشاط .

القسم الثاني

طالب ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف ممثلي الكيانات السياسية بتوحيد خطابهم الإعلامي خدمة لمصلحة المواطن والوطن.

وأضاف سماحة السيد (أحمد الصافي) في خطبة صلاة الجمعة (14 رمضان المبارك 1430هـ الموافق 4/9/2009م ) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف " إن الشعب بحاجة إلى خطاب سياسي يبقى محافظا على هويته ورصانته رغم الاختلافات. فمصلحة البلد بلا شك مقدمة على كل الاعتبارات الأخرى فلابد للسياسي أن يجعل من ثوابته الاهتمام بمصالح البلد والشعب، سواء كان في وحدة البلد أو سيادته، وأيضا الحفاظ على وحدة تماسك جماهيره ".

وأشار الى" إن الخطاب اليوم يؤثر في الناس، والعراق في الوقت الحاضر مملوء بخطابات وبوسائل إعلام كثيرة يفترض أن يكون فيها جامع لكل هذه الكيانات ".

ونوه سماحته إلى " أن الكثير قد وضعوا ثقتهم في بعض الجهات. فان كانت هذه الجهات تهدف إلى رأب الصدع وتوحيد الكلمة في البلد هذا سيتأثر وسينعكس إيجابا على بقية الأفراد رغم اختلاف وجهات النظر. لكن إذا كان الخطاب يبدأ بطريقة تؤجج مشاكل نحن في غنىً عنها ومن المفترض الإحجام عن طرحها وذكرها تجنبا للمشاكل والمطبات ".

ودعا سماحته الإخوة المتصدين أن يكون خطابهم هادفا وفي نفس الوقت لا يمس الثوابت الوطنية المهمة. معتقدا أن الدول المتطورة، وعلى الرغم من تنافسها في تقديم الأفضل في التقدم والتطور، فهي سباقة في التنافس الشريف الذي يصب في وحدة البلاد لا تشتتها.

وعن الخروقات الأمنية التي تعصف بالبلاد بين الفينة والأخرى أوضح سماحة السيد أحمد الصافي أنها حصلت مؤخرا في محافظة بابل وبالتحديد في مرقد أولاد مسلم ( عليهم السلام) في منطقة المسيب، واصفا إياها بأنها غير محسوبة. داعيا في الوقت نفسه الى بذل الجهود المكثفة لردم تلك الهفوات التي إن غفل عنها فإنها تولد مشكلة كبرى. فالخسارة التي تنتج من هذه الهفوات خسارة عظمى وان قضية استهداف المقدسات الدينية يجب أن تدق ناقوس الخطر عند الجهات المختصة.

وأشار سماحته الى " إن الاستهداف يكون تارة في الأزقة والأسواق بين الناس العزل وتارة يستهدف تمزيق وضرب مؤسسات الدولة كما حدث في الأربعاء الدامي. وأخرى استهداف المقدسات. فإن وراء تلك الجرائم جميعها جهات سياسية معينة. وقضية المقدسات غالبا ما تكون جهاتها اخطر وجهات قد تتعامل بالفتوى لأنها تستهدف مراكز حساسة تمس عقيدة الناس وبالنتيجة تولد ردود فعل كبيرة ".

وطالب سماحة السيد الصافي المسؤولين الأمنيين بالقضاء على تلك الحالة من خلال التقصي والقبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل. فإن التعرض للمقدسات الدينية مهما تكن عملية الاختراق سهلة فيها فان نتائجها ستكون وخيمة وغير محمودة العواقب.

وحذر سماحته في التعامل مع قضية المقدسات قائلا " لا يمكن أن يغفل المتصدي لذلك إطلاقا. فالغفلة غير مسموحة في القضايا الأمنية. ولا بد من اختيار عناصر يعرف تاريخها، وان تكون عناصر لا تقع تحت التأثير والإغراء. وان لا تكون عناصر بسيطة الذهن تستدرج بسهولة .. حيث أن قضية المقدسات قضية مهمة وخطرة في نفس الوقت والذي وراءها يكون أكثر حقداً يحاول أن يتعامل بأجندة خاصة ".

وعن معاناة أهالي البصرة في صعوبة حصولهم على المياه العذبة قال ممثل المرجعية الدينية العليا " إن هناك أخبارا تصل من البصرة حول شدة ملوحة المياه وهذه الأخبار مقلقة جدا. وبدأ الناس يعانون من آثار هذه المسألة. طبعا الكوارث الطبيعية في العالم تحتاج إلى جهد استثنائي والأخبار تنذر بحصول كارثة في بعض مناطق البصرة من شدة ملوحة المياه التي تؤذي الناس فضلا عن الحيوانات والمواشي ما ينذر أن هناك خطرا حقيقيا يلوح في الأفق ".

وعن معالجة ذلك ذكر سماحته إن " هناك إمكانيات إن توفرت فهي قادرة على حل تلك المشاكل، ولكن للأسف نحن عندنا مشكلة في البلد وهي أن كل وزارة تعمل لوحدها بلا تنسيق مع الوزارات الأخرى. المشكلة هي أن المياه العذبة لا تصل اغلب المناطق وإن أهل البصرة يقولون إن وسائل نقل المياه العذبة وسائل شحيحة لا تكاد تكفي. وحتى هذه المياه الشحيحة تعطى نصفها مجانا والنصف الآخر يضاف له ماء مالح حتى يباع ".

ونوه سماحته إلى الطريقة اللاإنسانية في حل هذه المشكلة التي تخص البلد متسائلا ما هو موقف وزارة الموارد المائية وكيف تعالج شحة المياه هناك؟ هل هناك اتفاقيات تراعى؟ وما هي المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تنظم العلاقة بين الدول المتشاطئة؟ وإذا تم التجاوز على العراق فما هو الموقف العالمي والمحلي والإقليمي؟ هل يمكن أن نسمح بان يبقى هؤلاء الإخوة يعانون ما يعانونه من أزمة المياه ونحن ما زلنا نجهل حقيقة الأمر ما هو؟ هل نرمي المشكلة كلها في خانة الدول الإقليمية وتبقى الناس تعاني؟!.

وأخيرا حذر سماحته من تعاظم تلك المشكلة بقوله إن التجاهل إزاء تلك المشاكل تنذر بكارثة. وهذه المنطقة تحتاج إلى جهد استثنائي إذ لا بد من أن تتدخل الوزارات في حل هذه المشكلة إلى أن يشعر المواطن إن الدولة معه، ولا يحصل ذلك إلا بعد اتحاد الجميع في حل هذه المشاكل وبذل الجهود المضنية في سبيل ذلك...

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org