رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


29 رمضان المبارك 1430 | السبت 19 أيلول 2009

خطبة صلاة الجمعة ( 7 رمضان 1430 الموافق 2009/8/28 للشيخ عبد المهدي الكربلائي

1120

القسم الأول

يقول الإمام الصادق ( عليه السلام) : ( إن الصوم ليس من الطعام والشراب، إنما جعل الله ذلك حجاباً مما سواها من الفواحش من الفعل والقول) .

من خلال ذلك نلاحظ إن الكثير من الأحاديث الواردة عن المعصومين بشأن الصوم يراد منها تنبيه الصائم إلى إدراك الدور الفاعل والمهم لهذه العبادة من اجل إثراء الفرد والمجتمع بالجانب التربوي والسلوكي وان العبادة الحقة هي التي تغيّر المؤمن وتحوله من حالة إلى أخرى أفضل منها وان هذه العبارة وغيرها هي وسائل وممارسات عملية لاكتساب التقوى .. يقول تعالى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة : 183].

فلا يراد من الصوم تعريض الصائم للجوع والعطش والحرمان من اللذة الجنسية فحسب بل يراد منه أن يكون ممارسة عبادية لتربية الإرادة وتهذيب النفس وتقويم السلوك..وهنا يعلّمنا الإمام الرضا ( عليه السلام) كيف نبدأ رحلة التغيير التي تغير حياة الإنسان المؤمن نحو الأفضل وأن تقوي من إرادته وان تطهر قلبه وان تهذب لسانه وجوارحه في هذا الشهر المبارك:

[ أكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن ، وتب إلى الله عز وجل من ذنوبك ليُقبلَ شهر الله عليك وأنت مخلص لله عز وجل ولا تدعنّ أمانة في عنقك إلا أديتها ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلا نزعته ولا ذنباً أنت ترتكبه إلا أقلعت عنه واتق الله وتوكل عليه في سرائرك وعلانيتك] .

من الملاحظ إن المفتاح للبدء بالتغيير واكتساب التقوى إنما هو التوبة من الذنوب والمعاصي وان تكون التوبة بشروطها حتى نحصل ونصل إلى قلب منفتح على طاعة الله تعالى وتقوية العلاقة والارتباط مع الله تعالى.

إن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة الأطهار نبّهوا إلى إن هناك ممارسات عبادية ، روحية ، اجتماعية ، أخلاقية لابد أن تقرن مع الصوم - الذي هو الكف عن الطعام والشراب وبقية المفطرات - .

إن الإمام الرضا (عليه السلام) هنا يعلّمنا ويوصينا بجانب التوبة والإقلاع عن الذنوب وعدم الإصرار عليها وتطهير القلب من مذام الأخلاق من الحقد والتكبر والعجب والرياء وغير ذلك من مذام الصفات وأيضا في الممارسات الاجتماعية ونوع العلاقة الاجتماعية مع الآخرين .. ونستطيع أن نتعرف على مفتاح آخر من المفاتيح التي توصلنا إلى رحلة تغيير النفس والأخلاق نحو الأفضل من خلال خطبة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في بداية شهر رمضان :

[فسلوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه و تلاوة كتابه.. فان الشقّي من حُرِمَ غفران الله في هذا الشهر العظيم] .

[ واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوعَ يوم القيامة وعطشه ... وتصدّقوا على فقراءكم ومساكنيكم...ووقروا كباركم وارحموا صغاركم .. وصلوا أرحامكم ..واحفظوا ألسنتكم .. وغضوا عما لا يحلّ النظر إليه أبصاركم ..وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ..وتحننّوا على أيتام الناس يتحنّن على أيتامكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ..]]

ورب سؤال يتبادر إلى الذهن هنا ومفاده: أي صوم يراد التوفيق إليه؟ وما هو مفتاحه الذي من خلاله نصل إلى الصوم الحقيقي؟ وللجواب نقول إن الذي أراده الله سبحانه وتعالى هو أن نسأل الله بنيات صادقة وقلوب طاهرة وان تجعل أعمالك وكل الممارسات التي تمارسها خالصة لوجه الله تعالى وان تطهرها من المصالح الدنيوية وحب السمعة وغيرها من الصفات الذميمة، فإن ساحة ضيافة الله تعالى هي الرحمة الإلهية والمغفرة والبركة التي يحتاج إليها جميع البشر.

أيها الصائم إذا أنت أحسست بالجوع والعطش فتذكر جوع وعطش يوم القيامة لكي يكون هذا التذكر رادعاً لك عن ارتكاب الحرام ثم تذكّر من خلال الم الجوع والعطش ما يعانيه الكثير من أبناء مجتمعك بسبب الفقر والحرمان والذي تمر به الكثير من العوائل واليتامى والمساكين والفقراء وان ينبعث من هذه الرحمة من القلب لكي أغدق على هذا الفقير واليتيم ما عندي من الطعام والشراب وهذا هو الصوم الحقيقي أن انتقل بأحاسيسي إلى عالم الآخرة وانتقل بأحاسيسي إلى تلك الآلام التي يمر بها الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل وحينئذ ممكن أن تنبع تلك الإرادة لكي أكون مع أولئك الأرامل واليتامى وأسد جوعتهم.

إن الإمام الصادق ( عليه السلام) يقول:

[[ إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك إن الغني لم يكن ليجد من ليرحم الفقير لان الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله تعالى أن يسوّي بين خلقه وان يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع ....]]

ومن الأمور المهمة التي ينبغي للصائم الالتفات إليها في أثناء صومه هو تهذيب لسانه من الفواحش والكلام السيئ وأيضا القيام بالممارسات الاجتماعية من أن نوقّر الكبير ونحترمه وان نرحم الصغير ونغض الأبصار والسمع وكل جوارحنا عن المحارم وان نصل أرحامنا..أيضا لكي نقوي الصلة مع الله تعالى من خلال تلاوة القران الكريم والصلاة والدعاء ومن خلال الممارسات العبادية الأخرى..في حديث آخر يقول الإمام الصادق ( عليه السلام) :

[[ إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده.. فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم من الكذب وغضوا أبصاركم ..ولا تنازعوا .. ولا تحاسدوا .. ولا تغتابوا ..ولا تسابوا .. ولا تشاتموا .. ولا تنابزوا.. ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة وألزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ..واجتنبوا قول الزور والكذب والمراء والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة ...]]

فمن خلال هذه الأحاديث نحن أمام الله تعالى وعلينا مسؤولية فهذه فرصة بأن نطهر لساننا من مذام الكلام كالكذب والنميمة والطعن في الآخرين والانتقاص منهم وغيرها من الصفات المذمومة وان نشغل لساننا بذكر الله تعالى والدعاء والتبتل وبما ينفع المجتمع وان لا نغفل عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وان نجتنب قول الزور والخصومة وان نتجنب المحارم .

القسم الثاني

قدم ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وخطيب صلاة الجمعة في الصحن الحسيني الشريف تعازيه للشعب العراقي ولأسرة (آل الحكيم) برحيل الفقيد العلامة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم (طاب ثراه). وقال " ان الفقيد عاش عمره مجاهدا ومضحياً ومثابراً وصابراً في سبيل خدمة الشعب العراقي المظلوم وخدمة اهل البيت عليهم السلام. ولا عجب في ذلك فالفقيد الراحل قد انحدر من أسرة عريقة في العلم والفقاهة والتضحيات .. حيث استشهد العشرات من هذه العائلة المجاهدة وزجّ آخرين منهم في سجون النظام البعثي ".

وأضاف سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) في خطبة صلاة الجمعة ( 7 رمضان 1430 الموافق 2009/8/28) في الصحن الحسيني الشريف " ان الفقيد كان يستشعر المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق هذه الأسرة الكريمة. ولذلك تصدّى لتحمّل مختلف المسؤوليات تجاه شعبه وبلده ودينه.. وبحسب الظروف المختلفة من المسؤولية الجهادية والسياسية والاجتماعية ..ومنها دوره الكبير في خلاص الشعب العراقي المظلوم من النظام الصدامي، وتصديه للدفاع عن حقوق الإنسان في العراق وتقديمه الدعم والعون للاجئين العراقيين، ومن ذلك تحملّه للمسؤولية الوطنية تجاه شعبه وبلده بعد سقوط النظام الصدامي، حيث كان حريصاً على لملمة صفوف الشعب العراقي وتوحيده باتجاه توحيد الصف العراقي. وكذلك حرصه على جمع كلمة الكتل السياسية باتجاه توحيد الصف العراقي وحرصه الكبير على خدمة هذا الشعب في مختلف جوانب حياته والدفاع عن حقوقه".

من جانب آخر طالب الشيخ الكربلائي الدول المجاورة قاطبة، والتي تنبع منها مياه الأنهر التي تصب في شط العرب، الى مراعاة حقوق الجوار واستشعار المسؤولية الإنسانية تجاه مواطني هذه المدن المكتظة بالسكان، وعدم تحميل العراق مشكلة تضاف الى المشاكل التي يعاني منها العراق في الوقت الحاضر ..".

كما دعا المسؤولين المحليين في محافظة البصرة للتحرك السريع من اجل معالجة مشكلة ارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب.

وطالب ممثل المرجعية الدينية العليا في خطبته المسؤولين المعنيين بالملف الأمني والسياسي باتخاذ ما يلزم لمعالجة الأعمال الإرهابية والحد منها. مبينا "ان تفجيرات الأربعاء الدامية الأخيرة كشفت عن وجود اختراقات امنية خطيرة، وعلى مستوى قيادات أمنية عالية. ولا بد من اتخاذ الإجراءات الرادعة والحازمة لمعالجة هذه الخروقات ومحاسبة من كان سبباً في ذلك محاسبة شديدة، وعدم التساهل في إنزال العقاب الذي يستحقه مثل هؤلاء. اضافة الى وجود خلل كبير في الخطة الأمنية الموضوعة. فلابد من مراجعة هذه الخطة وتشخيص مواطن الخلل فيها ".

كما طالب سماحة الشيخ الكربلائي من اختيار العناصر الامنية الكفؤة والمهنية النزيهة والمخلصة في ولائها للوطن والشعب والبعيدة عن الولاءات المشبوهة اذ لايصح ابداً الاطمئنان الى العناصر التي يشك في ولائها وإخلاصها لهذا البلد والشعب ووضعها في مواقع المسؤولية الأمنية باعتبار ان ذلك يمكن ان يشكل جذباً لهم نحو الانخراط في العملية السياسية ..فقد اثبتت الايام ان مثل هذه العناصر تتخذ من ذلك وسيلة للإضرار بالشعب العراقي

من جانب آخر اكد سماحة الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) الى ضرورة ان تتوحد الكتل السياسية في اتخاذ موقف موطني موحد اتجاه الجماعات الإرهابية التي تقوم بهذه الأعمال الاجرامية والجهات التي تساندها موقفا يصان من خلاله الدم العراقي ويحفظ وحدة العراق ومصالحه ".

كما أوصى الشيخ الكربلائي على ضرورة مراعاة حرمة شهر رمضان المبارك ( شهر الله الأعظم) والحفاظ على قدسيته وعدم تعريض حرمتة للهتك. داعيا الأجهزة المعنية بالدولة ان تأخذ دورها وتتحمل مسؤوليتها في ذلك بتطبيق التعليمات الصادرة بهذا الشأن ... من منع مظاهر الإفطار العلني .. ولكن دون اللجوء الى أساليب العنف لتحقيق ذلك .. بل لابد من التدّرج في استخدام الأساليب لتطبيق هذه التعليمات. داعيا في الوقت نفسه المواطنين الكرام بضرورة احترام قدسية هذا الشهر المبارك فمن كان له العذر في الإفطار، يتجنّب الإفطار العلني. كما ان أصحاب المطاعم وبيع المأكولات والمشروبات لا بد أن يراعوا حرمة الشهر الكريم. وكذلك الموظفين المدنيين والعسكريين عليهم ان يراعوا كون هذا البلد بلدا إسلاميا ولا بد من تجنّب الإفطار العلني لمن يسوّغ له ذلك ..

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org