

القسم الأول
في هذا اليوم المبارك حيث يوم الجمعة وهي آخر جمعة من شهر شعبان المعظم في هذه السنة أحببت أن انقل لكم رواية عن الإمام الرضا ( عليه السلام) خصوصا في هذا اليوم المبارك ونحن نودّع شهر شعبان المعظم ونستقبل شهر رمضان المبارك لهذا العام .
يقول أبو الصلت الهروي: دخلت على الإمام الرضا ( عليه السلام) في آخر جمعة من شعبان فقال لي : [يا أبا الصلت: إنّ شعبان قد مضى أكثره، وهذا آخر جمعة فيه، فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يعنيك ، وأكثِرْ من الدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك، ليقبل شهر رمضان إليك وأنت مخلص لله عز ّوجلّ، ولا تدعن أمانة في عنقك إلاّ أديتها، ولا في قلبك حَقداً على مؤمن إلاّ نزعته، ولا ذنباً أنت مرتكبه إلا أقلعت عنه، واتق الله، وتوكل عليه، في سر أمرك وعلانيتك].
((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً))، وأكثر من أنْ تقول ـ فيما بقي من هذا الشهر(يقصد شهر شعبان) ـ (اللهم إنْ لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان، فاغفر لنا فيما بقي منه) فإنْ الله تبارك وتعالى، يعتق في هذا الشهر رقاباً من النّار، لحرمة هذا الشهر).
إن الإمام عليه السلام هنا يريد أن يصل إلى غاية من خلال حديثه، وغايته أن يبيّن لنا مجموعة من الأشياء نحن في أمس الحاجة إليها بقوله لأبي الصلت :
أكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القران وان يتوب الإنسان إلى الله من ذنوبه، وان التفاتة الإمام رائعة جدا مع هذا الراوي تنبيها له على عظم الشهر المقبل، فالشهر الذي يأتي يحتاج إلى أرضية وهي إن الإنسان حين بلوغه الشهر المبارك ينبغي أن يكون قد قلع عن الذنب في نفسه وتاب عن الذنب وندم، وان الإنسان يحاول أن يقتلع أي أثر في نفسه من هذه الأحقاد التي في قلبه على أخيه المؤمن لان هذا الشهر- شهر رمضان المبارك- اتصف وأضيف إلى الله والله لا يرضى بهذه الصفات ولا يرضى بالحقد على المؤمن ولا يرضى بالتسويف بالتوبة ولا يرضى بعدم التقوى ؛ فالله سبحانه يقول هذا شهري وهذا الشهر يجب أن تتصفوا بالصفات التي تتناسب مع شهري وإلا ستكون هناك مشكلة لنا مع هذا الشهر، إننا لا نحسن أن نكون في ضيافته أو هو في ضيافتنا .
وللأسف الشديد في السنة الماضية شهدت مناطقنا حالة من الإفطار العلني في الشهر الشريف.. أنا أقول إن مسالة الإفطار العلني أو التجاهر بالإفطار هذه مسألة مرفوضة جملة وتفصيلاً... والجهر بالإفطار مرفوض ويجب على المؤمنين والمؤسسات أن تستقبل هذه الشهر الشريف بعناية خاصة وبلافتات وبمقالات تدل على أهمية هذا الشهر، وتشديد المراقبة والمحاسبة على المتجاوزين على حرمة هذا الشهر الفضيل خصوصا في المناطق القريبة من العتبات المقدسة.
إن الإمام الرضا ( عليه السلام) عندما يوصي أبي الصلت بهذه الوصايا فان هذا يبين لنا خصوصية هذا الشهر الكريم ونحن نقدم على شهر رمضان المبارك لا بد من وجود فارق نفسي نشعر به ونستلذ به من خلال انتقالنا من شهر شعبان إلى شهر رمضان وان الله سبحانه وتعالى عندما يهتم ببعض الشهور وببعض الأزمنة والأمكنة رغبة للعبد أن يأتي إليه ( يفر إلى الله)، إن الله تعالى الذي يفر إليه من الخلق لا يردّه وان رحمة الله تعالى تسبق غضبه.. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الصائمين..والحمد لله رب العالمين.
القسم الثاني
تعرض ممثل المرجعية الدينية العليا في مستهل خطبة صلاة الجمعة (29 شعبان 1430هـ الموافق 21/8/2009م) التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف الى التفجيرات الأخيرة متسائلاً " ألا تعتقدون إن دماء العراقيين أصبحت رخيصة، لاسيما ونحن نتحدث عن قداسة وحرمة الدم في جميع الأديان السماوية والأرضية وجميع الأعراف وان هناك حالة من الرفض لسفك الدم".
وبين سماحة السيد أحمد الصافي " نحن الآن بين حالتين، حالة قصور وحالة تقصير، وإن المقصود من حالة القصور وهي واضحة، وهو أن نضع الشخص غير المهني وغير الكفوء في مواقع مهمة تحتاج إلى فن وعلم ورؤية خاصة وهذا للأسف موجود بسبب علاقات خاصة ومسائل حزبية وغيرها. وهناك مسالة أخرى وهي مسالة التقصير. حيث إن الشخص المهني وهو من أهل الفن والعمل ولكنه لا يمارس دوره بشكل جيد وإنما يحاول أن يقضي جل أوقاته في مسائل جانبية ".
وأضاف سماحته " نحن عندنا حالة من الانفجار المنظم والانفجار الذي يكشف عن خلفية عدو شرس متمرس، وعن خلفية عدو مدعوم من الداخل أو من الخارج ... وعندما نربط الأحداث الآن مع أحداث سابقة تتبين العلاقة فيما بينها... سابقا الأحداث كانت سوق شعبي أو طائفة معينة تستهدف الناس العزل، الآن الإرهاب قد طال مؤسسات الدولة ... ومادام البلد يحاول أن يستعيد عافيته لا بد من وجود هذه التحديات ".
واستطرد في قوله " إن المشكلة متشعبة وإذا تكلمنا أيها الإخوة كلاما صريحا أو أكثر صراحة وأكثر عمقا سنصل إلى طريق مسدود، لأنه هناك شخصيات ونفوس تأبى أن تتغير وهناك مراهنات ثمنها هذا الدم الذي ينزف يوميا في الشارع العراقي ..وتساءل سماحة السيد الصافي: ما هو الحل إذن؟؟ إلى هنا ينتهي الموضوع أو ماذا !!! ".
وفي معرض إجابته أكد إن " بعض الدول تحترم شعوبها، فتحاول أن تقلل الخسارة مثلا تضع كاميرات لرصد الحركة .. نحن ومنذ ست سنوات ما بين تدهور للحالة الأمنية وتحسن للحالة الأمنية، في مورد التحسن للحالة الأمنية نفكر ماذا فعلنا من اجل رصد الحركات المريبة هل هي الجاهزية أم الفنية أم التقنية، وهل الأجهزة الأمنية بالمستوى المطلوب .. هل العناصر الأمنية بالمستوى المطلوب ؟ ما وضع الحس الأمني والاستخباراتي ؟ وكيف تعالج هذه المسالة هل تعالج بالدبابات التي سعرها ملايين الدولارات أو تعالج بـ 20 أو 100 عنصر رواتبهم نصف عُشر سعر هذه الدبابة ؟ .
..هل من المعقول لا زلنا عندما نقع في هذه المشكلة احدنا يرمي التهمة على الآخر والمعالجات تكون جوفاء وبلا مسؤولية من اجل أن نخفي واقع الجريمة ؟!.. هذه المسالة لا تشفي الجروح ولا ترجع الشهداء ، الإنسان يجب أن يكون صادقا وصريحا فالمسالة الأمنية لا تحتاج أن نقول وضعنا جيد وإنما تحتاج نقل الحقائق حتى نتهيأ للمنازلة والإجهاز على تلك البؤر لأنها تهدد العراق بأسره يا أيها المسؤولون ...وطالب أن تجلس الجهات الأمنية وتحاكم وتتابع وتحاسب لماذا حدثت هذه الخروقات؟! ".
وأضاف سماحة السيد الصافي " إننا بحاجة إلى مهنية والى إبعاد الأجهزة الأمنية عن كل المؤثرات .. والاستخبارات يجب أن يكون عملها أدق فالعدو متمرس وهناك من يقف وراءه ".
وعن ضرورة تهيب الجميع للوقوف بوجه تلك الهجمة الشرسة قال سماحته " إن اغلب الوزارات تعلم أنها مستهدفة لماذا لا تجعل ضمن هيكليتها لجنة طوارئ مبسطة؟!.. هل تعلمون إن كثير من الشهداء استشهدوا وكانوا جرحى بسبب نزيف الدم .. وحالة الإرباك!! " مطالبا الإسراع في معرفة الجناة ودوافع الجناة وإعلانهم أمام الملأ، مخاطبا المسؤولين أن لا تتهيبوا ولا تخشوا ولا تخافوا من إعلان هؤلاء أمام الملأ .. والذي سيحدث الآن هناك من سيقبض عليهم هم الفاعلين أو غير الفاعلين .. وسيودعون السجون ، ستهب بعض الأبواق من اجل الدفاع عن حقوق المسجونين وان الشهداء الذين سقطوا انتهوا لا احد يذكرهم ولا احد يذهب إلى مجلس فاتحتهم .. " .
وتساءل (هل حقوق الإنسان تختص بالسجين فقط؟!) .. أو حقوق الإنسان تشمل الضحية أيضا؟! .. إذن عندما تسيس هذه الأمور لأغراض أخرى يجب أن يوضع لها حد..
وأكد سماحة السيد الصافي " إننا نحترم كل حقوق الإنسان بشرط أن تكون موضوعية، وهناك نقطة أخرى جديرة بالذكر وهي كم حكم صدر لحد الآن بحق الجناة اسأل لماذا لا تنفذ الأحكام في وزرا ة العدل ؟؟! وطالب بتنفذ الأحكام حتى يكون هناك ردع وقوة لأمثال هذه النفوس الضعيفة حتى يستشعر المواطن بالأمن والأمان " ..
وفي ختام الخطبة أهاب بالمسؤولين الوطنيين الذين لا يألون جهدا إلا بذلوه لتوفير الأمن للشعب قائلا " نحن نشد على أيادي المخلصين ونشد على هذه الأيادي في تطهير هذه الأجهزة من الاختراقات ..ويجب أن تكون الأجهزة الأمنية في أهبة الاستعداد وفي أتم التفاعل وعرض المسائل على حقيقتها ومعرفة هؤلاء المجرمين الذي عبثوا بدماء العراقيين ... ".