رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


7 رمضان المبارك 1430 | الجمعة 28 آب 2009

خطبة صلاة الجمعة ( 22 شعبان 1430 الموافق 2009/8/14) للشيخ الكربلائي

1091

القسم الأول

قد وردت الأحاديث الكثيرة عن المعصومين ( عليهم السلام) التي تحث على تعلّم القرآن وتعليمه للآخرين ودراسته ونشر علومه بين الناس .. وقد أناطت هذه الأحاديث الهداية به وكونه حرزا من الشيطان وأمانا من الفتن وغير ذلك ..وسنتناول بعضا من عطاءات القران الكريم ليكون لدينا وعي بدوره في حياتنا والتعرف على مدى أهمية هذا الدور وخطورته في تحديد مسار حياتنا ومصيرنا في النشأتين الدنيوية والأخروية من خلال الاتي.

أولا: بالقرآن تُخصِبُ القلوب فله ثمار طيبة مباركة منها إن القلب إذا استنار بالقران واخذ هديه منه؛ أخصب وأثمر، وهذه الثمار هي اليقين والإخلاص وحب الله والبراءة من أعداء الله والحب في الله والبغض في الله والخشوع والتضرع ومخافة الله والتضرع بين يدي الله.

ثانياً : في القرآن ما يحتاجه الإنسان من هدي وموعظة وبصيرة وفقه ووعي؛ أي فيه كفاية وغنى للإنسان عن كل شيء..قال تعالى [وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ] .

وقال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام): [ عليكم بكتاب الله فانه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والري الناقع والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق....] وفي حديث آخر لأمير المؤمنين ( عليه السلام) [ الله الله في القران لا يسبقكم بالعمل به غيركم] .

إن القلوب أحيانا تمرض وتموت وخصبها بان نأخذ من القران الكريم ما يجعل هذه القلوب حية. ويتبادر هنا السؤال التالي: بأي شيء تخصب هذه القلوب وتحيا؟

والجواب أنها تخصب وتحيا باليقين والإخلاص وحب الله تعالى ، الحب في الله ، حب المؤمنين وأولياء الله والخشوع والتضرع والاستكانة ومخافة الله وغير ذلك من هذه الصفات..إن هذه هي حياة القلوب وتخصب القلوب بهذه الصفات. وفي مقابلها هناك شك وهناك ريب وهناك نفاق وهناك حسد وغير ذلك من هذه الأمراض التي تميت القلوب، فالقران هو الذي يوفر لنا خصب القلوب من خلال ما ذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام) في الحديث الآنف الذكر.

وأيضا ومن جملة الثمار المهمة في القران فيه كل ما يحتاجه الإنسان من الاحتياجات الأساسية ،إذ إن هناك احتياجات أساسية ومهمة للإنسان وهناك احتياجات ثانوية ،فلدينا ( روح وعقل وقلب) وهذه الأمور الأساسية الثلاثة هي مقومات الإنسان الكامل.

إن الروح احتياجها الأساسي هو الاتصال الدائم والارتباط مع الله تعالى من خلال الصلاة والذكر والدعاء والمناجاة.

وأما العقل أنما كماله بالمعرفة والوعي وأما القلب إنما كماله وتمامه بالبصيرة والموعظة.

هذه هي الاحتياجات الأساسية للإنسان وهناك احتياجات ثانوية أيضا كالغذاء والشراب وغير ذلك لكنها تأتي بدرجة ثانوية بعد الاحتياجات الأساسية. ويبرز سؤال هاهنا ومفاده ، من أين يمكن أن نوفر هذه الاحتياجات لكل من الروح والعقل والقلب؟ ونقول إنما هذه يمكن توفيرها من خلال القران الكريم ومن خلال تعلم أحكام القران وقراءته والتدبر فيه والتفكر فيه ودراسة علوم القران. وهنالك أيضا ومن الثمار المهمة للقران كونه عصمة ووقاية، فكل واحد منا يتعرض في حياته الدنيوية إلى عوامل ضاغطة قد تؤدي به إلى الانحراف والفساد والضلال والانسياق إلى إغراءات الدنيا ووسوسة الشيطان؛ فالقران يوفر لنا العصمة والوقاية من هذه العوامل الضارة التي تضغط علينا، وان القران يعطي قوة للإنسان يستطيع أن يواجه بها هذه العوامل التي تؤدي به إلى الهلاك.

وهنالك قد يكون إنسان لكن له قلب ميت أو قلب مريض وهو نموذج شاذ عن الطريق السوي كونه سائر في طريق الانحراف والضلال ، ومعلوم فإن الذي ينجوا هو الانسان صاحب القلب السليم ،والأساس في النجاة هو القلب السليم إذ قال تعالى: [يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ]

فالإنسان يأتي يوم القيامة بأعماله الصالحة ومنهم من يأتي بمعاصيه وسيئاته وذنوبه، ولكن لماذا ذكرت الآية القرآنية، بان النفع يوم القيامة منوط بصاحب القلب السليم ؟

إن الأساس الذي تنطلق منه أعمال الإنسان هو القلب،فإذا سَلِم القلب؛انطلقت منه الأعمال الصالحة،وإذا مرض وفسد ومات؛انطلقت منه المعاصي والذنوب والاعتداءات والشر.

لذلك تحدد هوية أعمال الإنسان صالحة أم طالحة بكون القلب سليم أو مريض أو ميت، وهنا يأتي القران الكريم لكي يصف لنا سبيل السلامة ،إذا ما تعرض القلب إلى المرض ثم إلى الموت، وأمراض القلب هي ،التكبر والعجب والغيبة والشك والحسد وغير ذلك من مثل هذه الأمراض التي لو بقيت في القلب لأدت إلى موته.

ويمكننا أن نتخلص من هذه الأمراض من خلال القران الكريم الذي تحيا فيه القلوب.

قال تعالى [يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس : 57].

وفي حديث لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) [ لا يعذب الله قلباً وعى القران].

أيضا القران يوفر لنا القدرة على الفصل والتمييز بين الحق والباطل.

إن طبيعة الحياة إنها تخلط على الإنسان بين الحق والباطل؛ فتلتبس عليه الأمور والسؤال المهم هو كيف نستطيع أن نزيل هذا اللبس والغشاوة التي على قلوبنا حتى نميز بين الحق والباطل؟ خصوصا إذا جاءت الفتن وصارت كقطع الليل المظلم ؟ يأتي هنا القران الكريم لكي يعطينا الفرقان والقول الفصل في التمييز بين الحق والباطل، كما ورد في حديث رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) [ إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقران] .

وأود أن أبين بان مقتضى الأحاديث الواردة والمتواترة عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) انه لا يكفي القران لوحده..بل لا بد مع القران الأخذ والتمسك بمن هم عدل القران الكريم ألا وهم أهل البيت ( عليهم السلام) ومن ينوب عن أهل البيت ( عليهم السلام) كما ورد في حديث الثقلين [ إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي ابداً] وفي كثير من الأحاديث الأخرى؛ لكي نستطيع أن نميز بين ما يمثل الحق وما يمثل الباطل.

القسم الثاني

طالب خطيب صلاة الجمعة في الصحن الحسيني الشريف الأجهزة الأمنية العراقية باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لمعالجة التراجع الأمني الحاصل في الأسابيع الأخيرة، بعد استهداف المساجد والحسينيات والأماكن العامة. معربا عن أمله في ان يتدخل القائد العام للقوات المسلحة بنفسه لمعالجة هذه الحالة. وان يشكل غرفة عمليات يديرها قادة كفوؤون. وان يتخذ الإجراءات العاجلة لوضع حد لهذه العمليات الإجرامية.

وأضاف ممثل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف (سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي) خلال خطبة صلاة الجمعة ( 22 شعبان 1430 الموافق 2009/8/14) في الصحن الحسيني الشريف " إننا نأمل من دولة رئيس الوزراء ومن المسؤولين المعنيين خاصة في وزارتي الدفاع والداخلية ان يستقبلوا مندوبين من أهالي المناطق للاستماع إلى وجهات نظرهم ووضع الحلول المناسبة، وان هؤلاء المواطنين اعرف من غيرهم بأسباب هذه الخروقات وكيفية معالجتها ".

من جانب آخر دعا الشيخ الكربلائي إلى اعتماد القائمة المفتوحة في الانتخابات كونها تمثل مصلحة الشعب العراقي ومصلحة الانتخابات بحد ذاتها, موضحا ان المرجعية الدينية العليا أكدت عدة مرات على ان القائمة المفتوحة هي الأفضل، وان خيار المرجعية هو الأصلح لهذا الشعب. مؤكدا على ان المرجعية ليس لها أي مصالح سياسية او غيرها من وراء تحديدها للقائمة المفتوحة، كون ان ما تطرحه المرجعية، وعلى امتداد تاريخها كان يصب في خدمة الشعب العراقي ".

واضاف سماحته " ان القائمة المفتوحة سوف تظهر للناخب الصورة الواضحة لمن يختاره ليكون ممثلا عنه في مجلس النواب. على العكس من القائمة المغلقة إضافة الى ان القائمة المفتوحة ستعطي حافزا قويا للناخبين للمشاركة القوية في الانتخابات المقبلة. وان اغلب المواطنين ان لم نقل جميعهم سيختارون القائمة المفتوحة. ويمكن لوسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني ان يقوموا با جراء استطلاع في ذلك لمعرفة ما يريده المواطن " .

كما دعا ممثل المرجعية الدينية العليا دول الجوار العراقي إلى اتخاذ المواقف العملية لزيادة حصة مياه نهري دجلة والفرات، وإتباع السياسة المائية التي يراعى من خلالها مصالح المواطنين العراقيين، خصوصا في الظروف الراهنة التي يمر بها أبناء الشعب العراقي . وان مقتضى الالتزام بحقوق الجوار هو الوقوف مع أبناء الشعب العراقي في مثل هذه الظروف الاستثنائية ".

من جانب آخر دعا الشيخ الكربلائي في خطبته المسؤولين المعنيين، وخاصة في وزارة الداخلية الى اتخاذ الإجراءات الصارمة للمخالفين بحرمة شهر رمضان المبارك، من خلال الإفطار العلني، وخصوصا في الأماكن العامة والدوائر المدنية. كما دعا سماحته المواطنين الى احترام حرمة وقدسية هذا الشهر المبارك. مبينا في الوقت نفسه ان الإفطار العلني يؤدي الى هتك حرمة هذا الشهر الفضيل، وخصوصا ان العراق بلد يغلب على أهله الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وهو بلد الأنبياء والرسالات السماوية ".

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org