رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


6 رمضان المبارك 1430 | الخميس 27 آب 2009

خطبة صلاة الجمعة (15 شعبان 1430 الموافق 2009/8/7) للسيد الصافي

1086

القسم الأول

إن عقيدة الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف) اعترفت بها جميع الشرائع السماوية وغير السماوية أيضا وبان البشرية تنتظر شخصا بعضهم يعبر عنه بـ(رجل السلام) وبعضهم يعبر عنه بـ(المنقذ) وغيرهما من الأسماء بغض النظر عن التفاصيل المتعلقة بحياته، وبالنسبة إلى عقيدة المسلمين ومدرسة أهل البيت( عليهم السلام) والمدارس الإسلامية الأخرى أيضا تقرّ بوجود المنتظر وانفردت عقيدة أهل البيت ( عليهم السلام) بمعرفة هذا الشخص وتشخيص سنة ولادته ونسبه فهو محمد المهدي بن الحسن العسكري بن علي الهادي إلى أن تصل السلسلة إلى بقية الأئمة الأطهار ( عليهم السلام)، هذه العقيدة لها شأنيه خاصة في مدرسة أهل البيت وهي في نفس الدرجة مرتبطة بعقيدة الإمامة التي هي تعد من أصول الدين وتبدأ من أمير المؤمنين وتنتهي بالإمام المهدي ( عليه السلام) فلا يمكن لباحث ما أن يقتصر نظره على عقيدة المهدي فقط لان ستثار في نفسه مجموعة من الأسئلة قد لا يتوفق للجواب عليها بشكل واضح إذا لم تكن تلك العقيدة مترابطة ومتزامنة مع عقيدة بقية الأئمة الأطهار ( عليهم السلام) وهناك أمرين ينبغي ذكرهما :

الأمر الأول :

إن مسالة انتظار المؤمنين للإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف) والذي ندبت له الروايات والأدعية الكثيرة ويمارسها شيعة أهل البيت ( عليهم السلام) وهي أدعية الفرج والتي تنمي حالة الانتظار التي يتصف بها المؤمن باعتباره من المنتظرين لإمامه؛فحقيقة الانتظار بهذا المعنى المختصر لا يعدو كون الإنسان يحيا دائما في طاعة الله تعالى،وإنما هذا الوصف ليس وصفا إضافيا زائداً عن التكليف ، قد يغفل الإنسان عن ذكر الله تعالى وطاعته عندما تنتابه بعض مشاكل الدنيا وعندما يذكّر بأنه منتظِر لشخصية عظيمة كالإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف) لابد إن هذه الكلمة تجعل في نفسه رغبة وحافزا بل وعملا إلى التهيؤ لهذا القادم،ولا يمكن أن نتهيأ له - كيفما اتفق- وإنما نتهيأ له بما يريد منا ،وبما إن الإمام وظيفته مرتبطة بأمر الله تعالى باعتباره من الأئمة الهداة الذين أوكلت لهم مهام جسيمة في إنقاذ البشرية وإقامة العدل والحكم الإلهيين،فالذي ينتظر لابد أن يتهيأ وهذا لا يتم إلا إذا اقتربنا شيئا فشيئا من هذا المصلح واقترابنا ليس اقتراب نسب وإنما اقتراب عمل، والابتعاد عن المحرمات وفعل الطاعات بجعل الله سبحانه وتعالى رقيبنا دائما وأبدا .

ونحن في هذا اليوم المبارك يوم ولادة الإمام المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهو يوم الخامس عشر من شعبان عندما ندعو بالفرج له وعندما يقول احدنا للآخر جعلك الله من المنتظرين والمدركين لأيامه، هذه الدعوى صحيحة ومطلوبة منا جميعا ولكنها تحتاج إلى استعدادات وهي إن الإنسان دائما يكون في جهاد نفسه وإذا أخذته الدنيا يمينا أو شمالا؛ لا بد أن يعود وان لا يغفل عن ذلك اليوم الذي يظهر فيه الإمام ( عجل الله تعالى فرجه الشريف)

النقطة الثانية:

للأسف هناك ممارسات لا نعلم منشأها ولا نعلم كيفية أداءها ولا نعلم الدوافع ، نعم الشيء الذي يمكننا الجزم به هو حالة الجهل التي يمارس بها البعض للأسف الشديد هذه الممارسات التي لا تتناسب مع قداسة المناسبة.

طبعا في ليلة النصف من شعبان يزار الإمام الحسين ( عليه السلام) بزيارات مخصوصة، هذه الليلة الكريمة زيدَ في شرفها بولادة الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف).

وعندما يفد الزائر على الإمام الحسين ( عليه السلام) أما أن يقصد الإمام أو يحضر عنده ( عليه السلام) تهنئة له بولادة حفيده ِ الذي يطلب بثأره، فهما لا يتناسبان مع هذه الحركات الخفيفة وغير المتزنة أحيانا والتي تعبر عن حالة من الجهل، نعم ورد في الأحاديث إن شعيتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا هناك فرق بين حالة الفرح - حالة أن القلب يستشعر بهذه الحالة- وبين ممارسات عملية خارجة عن المألوف ومنفلته،هذه ليست طريقة صحيحة للإعلان عن الفرح وإنما هذه الطريقة تسوء الإمام ولا تسره. نعم نفرح في هذه المناسبة ونستشعر الأمل ونجدد عهدنا بسيد الشهداء ( عليه السلام) ، لكن يجب أن نستغل هذه الليلة في شكر الله تعالى وفي العبادة؛ فهذه الليلة عظيمة عند الله تعالى كأنها بعد ليلة القدر في الفضل لذا يجب على الإنسان أن لا يفوّت الفرصة وان يكون في هذا المكان المقدس وفي هذه البقعة الطاهرة ويقوم بأعمال حقيقة بعيدة كل البعد عن روح هذه المناسبة العظيمة.

القسم الثاني

نقل سماحة السيد أحمد الصافي سلام المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف إلى جميع الأخوة المؤمنين، وحمدهم الله تبارك وتعالى على سلامة الزائرين.

وشكر سماحته خلال خطبة صلاة الجمعة (15 شعبان 1430 هـ الموافق 7 آب/اغسطس 2009) في الصحن الحسيني الشريف، كل من ساهم في إنجاح الزيارة الشعبانية هذا العام. وذكر منها الجهات الرسمية المحلية والجهات الأمنية والخدمية والصحية. وأيضاً المنظمات الجماهيرية وأهالي مدينة كربلاء المقدسة ومنتسبي العتبة الحسينية والعباسية المقدستين وكذا منتسبي العتبة الكاظمية المقدسة. وشكر سماحته أيضاً الهيئات الحسينية.

وخص سماحته الجهات الصحية بالشكر بسبب ما تناقلته الأنباء حول بعض الإصابات بما يعرف بـ(إنفلونزا الخنازير) وما قدمته في سبيل حماية الزائرين من هذا الداء.

وقال سماحته في هذا الصدد " إننا لا يمكن أن نتدخل في عمل الجهات الصحية إذا شخصت هذا الوباء وإننا لا يمكن التسامح إزاء إنتشار المرض خصوصاً في ظل هذا الأعداد البشرية الهائلة ".

ونوه سماحته إلى إن هذه فرصة للجهات الصحية لأن تلتزم الحذر من إنتشار هذا الوباء.

وفي موضوع آخر أوصى سماحة السيد الصافي السياسيين في العراق ببضع ملاحظات:

الأولى - الإهتمام بالخطاب الهاديء وغير الإستفزازي، سواءاً في وسائل الإعلام أم في الجلسات العامة.

الثانية – التركيز على بث الروح الوطنية في الناس والإهتمام بالوطن. وهذا لا يمكن أن يتم إلا أن يكون الشخص السياسي متحلياً بها صادقاً مع نفسه محباً لوطنه وشعبه بعيدا عن الشعارات الفارغة.

الثالثة – أن يحاول الإخوة السياسيين زرع الأمل في الشعب من خلال توفير الخدمات التي غابت عن الناس كالكهرباء أو حل مشكلة البطالة.

الرابعة – الحضور الميداني للأخوة الساسة مع الشعب في مناسباتهم، وحل مشاكلهم والوقوف مع احتياجاتهم بشكل يتسنى لهم الإطلاع الكامل والرؤية الواضحة.

الخامسة – على الأخوة السياسيين الأعزاء الذين يسافرون خارج العراق، سواء في مهمة رسمية أو شخصية، التحدث بروح عراقية. فالمسؤول العراقي للعراق جميعاً.

ودعا سماحته السياسيين الحضور مع الجماهير في هذه المناسبات المليونية، حتى يتحسسوا المعاناة بشكل واضح.

كما دعا ممثل المرجعية الدينية العليا كافة الساسة للتفاعل مع مطالب الشعب العراقي وإن الشعب لا يطلب المستحيل، بل يطلب رفع المعاناة التي جثت على صدره طيلة الأعوام الطويلة الماضية.

وأخيراً سأل سماحته الله تعالى أن يحفظ البلد وأهله من كل سوء.

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org