رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


5 شعبان المعظم 1430 | الاثنين 27 تموز 2009

يا وارثا رسلا من ربها بُعثت


بقلم: الأستاذ حسن كاظم الفتال

البارقات تزف البدر للشهبِ *** تطوي ظلاما أذلَ الليلَ في الحقبِ

والناشطات أتت نشطا لهيبتها *** والصافنات تجول بعالمٍ رحب **

تسوقُها نشوةٌ من سحرِها فَلَتَت *** عِقالُها ما أتى كبواً لمُعتَصِبِ

النازعاتُ شقاءُ الدهرِ نازعها *** أفنت رجاهُ ونالت شارةَ الغَلَبِ

للدهرِ منقبةٌ طال السباتُ بها *** سهواً ففززها شوقٌ لمُرتَقِبِ

يا فرحةَ الله قد أهدت مباخرَها *** تلك السماءُ إلى جوالةِ السُحُبِ

تُهمي أريجاً تذرُ الريحُ نفحَتَه *** فيسفرُ المرتجى عن داء مُكتَئِبِ

يا زهرةً طيَّبَ التأريخَ منبتُها *** قارورةُ العطرِ إلا الطيبَ لم تهبِ

قد أزهرت بهجةُ الزهراءِ يانعة *** أغصانُ دوحتها بالبرعم العَجَبِ

ولى الدجى والمنايا تستهينُ به *** ولو تؤوبُ المنايا فهو لم يَؤُبِ

والبيدُ تلبسُ جلباباً بخضرتِها *** بزينةٍ تتقي من شرِ مُلتَهَبِ

الفجرُ خَضَّبَ برجَ الشمس فانتفضت *** تُسدي بنعمائها أمناً لمضطرب

طوبى لفجرٍ أتى إذ حقَّ موعدُه *** ينير درباً لمحزونٍ ومغتَرِبِ

من زمزمٍ قد أتى نضحا بمرشفه *** توضأت منه عزا اشرفُ التُرُبِ

نسجتُ من صلواتي ثوبَ معتمر *** حتى يُسجى على إحرامه تعبي

بدأت أعلم أن الليلَ مبتهجٌ *** يزَيِّنُ الدهرَ بالتيجانِ والرتب

إذ كان من شرِهِ يختار كالحةً *** تسوِّدُ الصفحاتِ البيضَ بالريبِ

قد هدَّأت روعةَ الماضين في أرقٍ *** سكناتُه واستباحت روعةَ النُوَبِ

وأغدقت من مزايا النورِ أفضلَها ** * فشعَ بين المنافي دون مُحتَجَبِ

خُضرُ الغصونِ تدلت من جدائلها *** لما القطوفُ دنت طوعا لمُنتخِبِ

من أيِّ سرٍ أتى هذا البشيرُ بها *** زغردن يا أمهاتُ البيضِ في الوثبِ

تلقى البتولُ حسينا يستضيءُ به *** قنديلُ آمالِها من لجة الحُجُبِ

ريحانةٌ جنةُ الفردوس مرتعُها *** من طيبها استنشقَ الإيحاءَ كلُ نبي

سموت فيها مُحِبا كيف أهجُرُها *** والحبُ ينداحُ في الشريانِ والعَصَبِ

يا وارثاً رسلا من ربها بعثت *** يا ناذرا دمه نوارا لكل أبي

أراك في صدفاتِ الكونِ برقَ سنا *** كم يشتهي الدُرُ لو تؤتيه بالنسبِ

قد جادلتني الثريا في مناورةٍ *** وأسفرت عن مداها نشوةَ العتبِ

لما هجرتُ سناها واعتصمت بمن *** صار الثريا إلى قلبي ومحتسَبي

يَشَفُ ظُلمةَ عمري إذ أفاق به *** وهجا ومذ كنت في مستَحدَثِِ الزَغَبِ

سألتُها هل سجايا نورِها كملت *** إلا به وهو منسوبٌ لخيرِ أبِ

وهل لها من سجايا جده نسبا *** فأطرقت رأسَها خجلى ولم تجبِ

قال الرسولُ وشرعُ الحقِّ قولتُه *** مني حسينُ كما الأنوارِ للشهبِ

هذا الحسينُ أضاءَ الكونَ منهجُه *** لو غابت الشمسُ حينا فهو لم يغبِ

ترتاب كلُ سيوفِ الأرضِ من دمِهِ *** دمٌ عن الدينِ يُجلي عتمةَ الكُرَبِ

قد راهنت شهوةُ الدنيا لتأسِرَه *** فعافَها لافظاً إغراءةَ الطَلَبِ

وداسَها وهو ماضٍ يستهينُ بها *** استنجدت فاستعاض التُربَ بالذهبِ

موروثَةٌ من أقاصي الدهرِ هيبَتَه *** أهدى لآدمَ من مستعظَمِ الحَسَبِ

سبطُ الأمينِ الذي من نورِهِ نُسِجَت *** آياتُ حقٍّ أراعت كلَ مغتَصِبِ

سل كربلا عنه كي تُنبِئْك عن ظفرٍ *** نالته أو شرفٍ من أرفعِ الرُتب

سلها فلولاه ما نالت فضائِلَها *** قد احتوت في ثراها سبطَ خيرِ نبي

ما ضمه القبرُ بل ضمته أفئدةٌ *** لو غاب عنها سيُصليها لظى النُوَبِ

وصار في أعينِ الأحبابِ مسكنُه *** نُقيهِ من غلظةِ الأجفان بالهُدُبِ

سل الدموعَ التي ما كنت أذرفها *** إلا على بُعده إذ هزني غضبي

لو ضاق فيك فضا الدنيا وضقت بها *** ذرعا وكدت لأن تهوي من التعب

أقصدْه فهو ملاذُ الحائرين وكم *** الكونُ أصغرُ مِن .. مِن صدرِ الرحب

الحنظلُ المرُ لو أغفى بقبضته *** لصار أطيبَ بل أحلى من الرُطبِ

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org