m

الأدب الحسيني

الموضوع السابق
الموضوع التالي

تاريخ النشر 14 رجب 1430 | الثلاثاء 07 تموز 2009

لولا هداه لظلَّ الكونُ في عوقِ / شعر

back fsize+ fsize-  send print 

يا صحوة الصبح من دوامة الأرقِ *** من سابق الفجرَ كي يحضى بمستبقِ

بل من أماط ستار الغيم في ظفر *** وفزز البدرَ إذ باراه بالألقِ

ومن تنفل صوب البيتِ مبتهلا *** وخلفه صلت الأملاك بالنسق

بيضُ السحائبِ لمّا أَدلَقت عبقا *** استخلص الزهرَ منها خيرَ مندلق

أحالت القيضَ برداً في بشائرها *** وطاب جرحُ الثرى من لثمةِ الودقِ

وسدرة المنتهى في تكبيرةٍ سجدت *** فالطل طرز آياتٍ على الورق

يا أم وهج الهدى المحمول من أزلٍ *** بحملِهِ الشمس قد ضمتكِ في حدق

فتشرئبُ له الأحداق حاسرةً *** ترتدُ عمياء من إبراقةِ الصعقِ

يا فرحةًَ خضَّبت قلبي بنور رجا *** أشرعت بابَ فؤادي اليومِ فانطلقي

وسوِّري كلَ قلبٍ مسه كدرٌ *** لتنزعي منه ثوبَ الضيمِ والحنقِ

سر المناجات من أقصى الزمانِ أتى *** ودمعُ بشرى همى من مقلةِ الأفقِ

قد أشرق النور والآياتُ تحرسه *** فجردَ الدهرَ من جلبابِهِ الخلِقِ

لتوِها سورةُ الفرقانِ خطَّ بها *** آيٌ تزين وجه الكونِ بالألقِ

نسباً وصهراً لخير الخلقِ يجعلُه *** درعاً ومن طعناتِ الغادرين يقي

آيٌ لربِ العلى بل نور صنعته *** وليس كالناس مخلوقا من العلقِ

وليس من مارجٍ من نار فهو شذى *** لولا هداهُ لَظلَّ الكونُ في عوقِ

يا ناهضاً من جراحِ الأمسِ تسألني *** عن سر حبي فهل تصطادُ في رنقِ؟.

فنبضُ قلبيَ إن ساءلت يسبقني *** حتى يجيبَك والشريانُ في دفقِ

وإذ ترى الحقَ حقاً ثم تجحده *** فأنت أنت جوابي كيف لم تثقِ

نحراً له الشمس أفدته السماء بها *** فانظر دمَ النحر مرسوماً على الشفقِ

سل أمَ عيسى وهز الجذعِ يطعمها *** رطباً جنيا تهيل حلاوة العذقِ

لكنها من ثمار الجنةِ انتخبت *** أم الوليد الذي أفنى رؤى الأوقِ

سل الخليلَ لِمَ الأستار شيدها *** من دله كي يرى طبقاً على طبقِ

هل خصَّ ركنا بها للطلقِ حين بنى *** أم كل أركانه طوقا لمعتنقِ

أم بها الروحُ من معبودها نُفِخت *** دنت من البيتِ من مستدركِ الطلقِ

فنافخُ الروحَ فيها صدها وغدت *** تنوء عن بيته من دونما قلقِ

روحٌ تنوء ويستدني الشعاعَ لكي *** ينشقُ صدرُ جدارِ البيتِ كالزعقِ

سيفٌ يصول به يُستلُ من دمه *** وصولةٌ في العدا لسواه لم تلقِ

أَ مَن يضل سبيلَ الرشدِ من زللِ *** يهدي إلى الرشدِ مَن قد تاه في الطرقِ

ملكتَ فاصفح تناديه التي غدرت *** وفر خادعُها في ساحةِ السبقِ

فراح يعفو ويهجو الغادرين بها *** إذ أخرجوها على هزلٍ بلا ربقِ

هل جارةٌ أُسمعت ما شئتُ أُسمعها *** إذ كنت أعني سواها دونما حنقِ

ما جئتُ بالقولِ بهتاناً ولا كذباً *** ولا ادعاءً لمن أغفى ولم يفقِ

ما زال من عطرِ أنفاسِه في الأفقِ من خطبٍ *** عجت به الكوفةُ الفيحاءُ بالعبقِ

لا أختشي القول لو قلتُ الشعاعُ أتى *** من سدرةِ المنتهى ينسابُ كالبثقِ

يا راية الله ما هزتكِ عاصفةٌ *** فتلك كفٌ تحد السيفَ بالعنقِ

فليتها الأربعين استنجدت لرأت *** يمناه تصنعُ ما تبغي بلا قلقِ

نوازلُ الدهرِ تخبو عند مقدمه *** من وحشةِ الليلِ لو صاحبته سيقي

يسقي الطغاةَ حميما من مهندِهِ *** من كفِه نرتوي بالكوثرِ العذقِ

لو ضمني القبرُ من لحدي سأندبُه *** ليجعلَ القبرَ وسعا جدُ مؤتلقِ

إن صمتُ يومي طولَ الدهرِ مبتهلاً *** وقمت ليلي بالترتيلِ بالنمقِ

ورحتُ أسجد حتي تشتكي ورما *** مني المساجدُ أو سبحت في رهقِ

وأقصدُ البيتَ أعواماً أطوفُ به *** أصيح لبيك ربَّ الصبحِ والغسقِ

حتى إذا قدِم الطوفان مكتسحا *** أعوذ في كلِ ذا من شرِ منزلقِ

فلم يفدني سوى إني أقولُ بلى *** مواليا صرت للكرار في صدقِ

سأطبقُ الجفنَ حتى لا أرى أحداً *** إلاه فهو شعاعٌ طافَ في حدقي

حسن كاظم الفتال / كربلاءالمقدسة