
يا صحوة الصبح من دوامة الأرقِ *** من سابق الفجرَ كي يحضى بمستبقِ
بل من أماط ستار الغيم في ظفر *** وفزز البدرَ إذ باراه بالألقِ
ومن تنفل صوب البيتِ مبتهلا *** وخلفه صلت الأملاك بالنسق
بيضُ السحائبِ لمّا أَدلَقت عبقا *** استخلص الزهرَ منها خيرَ مندلق
أحالت القيضَ برداً في بشائرها *** وطاب جرحُ الثرى من لثمةِ الودقِ
وسدرة المنتهى في تكبيرةٍ سجدت *** فالطل طرز آياتٍ على الورق
يا أم وهج الهدى المحمول من أزلٍ *** بحملِهِ الشمس قد ضمتكِ في حدق
فتشرئبُ له الأحداق حاسرةً *** ترتدُ عمياء من إبراقةِ الصعقِ
يا فرحةًَ خضَّبت قلبي بنور رجا *** أشرعت بابَ فؤادي اليومِ فانطلقي
وسوِّري كلَ قلبٍ مسه كدرٌ *** لتنزعي منه ثوبَ الضيمِ والحنقِ
سر المناجات من أقصى الزمانِ أتى *** ودمعُ بشرى همى من مقلةِ الأفقِ
قد أشرق النور والآياتُ تحرسه *** فجردَ الدهرَ من جلبابِهِ الخلِقِ
لتوِها سورةُ الفرقانِ خطَّ بها *** آيٌ تزين وجه الكونِ بالألقِ
نسباً وصهراً لخير الخلقِ يجعلُه *** درعاً ومن طعناتِ الغادرين يقي
آيٌ لربِ العلى بل نور صنعته *** وليس كالناس مخلوقا من العلقِ
وليس من مارجٍ من نار فهو شذى *** لولا هداهُ لَظلَّ الكونُ في عوقِ
يا ناهضاً من جراحِ الأمسِ تسألني *** عن سر حبي فهل تصطادُ في رنقِ؟.
فنبضُ قلبيَ إن ساءلت يسبقني *** حتى يجيبَك والشريانُ في دفقِ
وإذ ترى الحقَ حقاً ثم تجحده *** فأنت أنت جوابي كيف لم تثقِ
نحراً له الشمس أفدته السماء بها *** فانظر دمَ النحر مرسوماً على الشفقِ
سل أمَ عيسى وهز الجذعِ يطعمها *** رطباً جنيا تهيل حلاوة العذقِ
لكنها من ثمار الجنةِ انتخبت *** أم الوليد الذي أفنى رؤى الأوقِ
سل الخليلَ لِمَ الأستار شيدها *** من دله كي يرى طبقاً على طبقِ
هل خصَّ ركنا بها للطلقِ حين بنى *** أم كل أركانه طوقا لمعتنقِ
أم بها الروحُ من معبودها نُفِخت *** دنت من البيتِ من مستدركِ الطلقِ
فنافخُ الروحَ فيها صدها وغدت *** تنوء عن بيته من دونما قلقِ
روحٌ تنوء ويستدني الشعاعَ لكي *** ينشقُ صدرُ جدارِ البيتِ كالزعقِ
سيفٌ يصول به يُستلُ من دمه *** وصولةٌ في العدا لسواه لم تلقِ
أَ مَن يضل سبيلَ الرشدِ من زللِ *** يهدي إلى الرشدِ مَن قد تاه في الطرقِ
ملكتَ فاصفح تناديه التي غدرت *** وفر خادعُها في ساحةِ السبقِ
فراح يعفو ويهجو الغادرين بها *** إذ أخرجوها على هزلٍ بلا ربقِ
هل جارةٌ أُسمعت ما شئتُ أُسمعها *** إذ كنت أعني سواها دونما حنقِ
ما جئتُ بالقولِ بهتاناً ولا كذباً *** ولا ادعاءً لمن أغفى ولم يفقِ
ما زال من عطرِ أنفاسِه في الأفقِ من خطبٍ *** عجت به الكوفةُ الفيحاءُ بالعبقِ
لا أختشي القول لو قلتُ الشعاعُ أتى *** من سدرةِ المنتهى ينسابُ كالبثقِ
يا راية الله ما هزتكِ عاصفةٌ *** فتلك كفٌ تحد السيفَ بالعنقِ
فليتها الأربعين استنجدت لرأت *** يمناه تصنعُ ما تبغي بلا قلقِ
نوازلُ الدهرِ تخبو عند مقدمه *** من وحشةِ الليلِ لو صاحبته سيقي
يسقي الطغاةَ حميما من مهندِهِ *** من كفِه نرتوي بالكوثرِ العذقِ
لو ضمني القبرُ من لحدي سأندبُه *** ليجعلَ القبرَ وسعا جدُ مؤتلقِ
إن صمتُ يومي طولَ الدهرِ مبتهلاً *** وقمت ليلي بالترتيلِ بالنمقِ
ورحتُ أسجد حتي تشتكي ورما *** مني المساجدُ أو سبحت في رهقِ
وأقصدُ البيتَ أعواماً أطوفُ به *** أصيح لبيك ربَّ الصبحِ والغسقِ
حتى إذا قدِم الطوفان مكتسحا *** أعوذ في كلِ ذا من شرِ منزلقِ
فلم يفدني سوى إني أقولُ بلى *** مواليا صرت للكرار في صدقِ
سأطبقُ الجفنَ حتى لا أرى أحداً *** إلاه فهو شعاعٌ طافَ في حدقي
حسن كاظم الفتال / كربلاءالمقدسة