رئيسيةاتصل بناEnglishالبث المباشرالزيارة بالإنابة
 






الصور

الشكاوى

الزيارة بالإنابة

البث المباشر


12 رجب 1430 | الاحد 05 تموز 2009

الخطيب السيد عبد الجبار الموسوي


لقد كان الهدفُ الأولُ والأسمى لثورةِ سيدِ الشهداء عليه السلام هو إذابةَ همومِ الإنسانيةِ واستبدالَ الإنصياعِ للخنوعِ والخضوعِ بامتلاك كرامةٍ وعزةٍ أحيت سعادةً يفخرُ بها المرء.

وإن اشتراك شخصياتٍ من مختلفِ طبقاتِ وشرائحِ المجتمعِ والتي ربما يستعصي جمعُها وتواجدُها في ثورةٍ أخرى يدل ويبرهن على تحقيقِ الهدفِ الإنساني الذي أيقظ الصحوةَ في النفوس.

وبما ان كربلاءَ المقدسةَ كانت نقطةَ انطلاقِ الثورةِ برزت أهميتُها إذ أنها غيرت معالمَ وجهِ التاريخِ وأضافت له جماليةً لم يكتسبها من أي حدثٍ آخر. وبما انها صارت مرفأ لقلوبِ الأحرارِ ومزارا لأرواحِ الأبرارِ ومهبطاً لعقولِ الشرفاءِ وبصائرِ النبلاءِ. إذن لابد لنا أن نعرفَ عنها شيئاً قبل سوانا وإن كان يسيراً.

هذه اللابديةُ جعلتنا نُحسُ بأننا بأمسِ الحاجةِ لاكتسابِ معرفةٍ أو خبرة ٍ أو ثقافةٍ أو حتى نكون مستمعين جيدين لما يقال عنها.

وعندما يُحسُ المرءُ بأنه بحاجةٍ لعناصرِ تكوينه الحضاري والثقافي و العلمي أو انه يفتقدُ لمستلزماتٍ معينةٍ عند ذاك يشعرُ بالضياعِ، فيبدأُ بالبحثِ عن مرشدٍ يأخذ بيده ليوصلَه إلى طريقِ الصوابِ والرشادِ، فقبل أن يجرفَنا تيارُ الضياعِ إلى شفا حفرةٍ من النسيانِ والغفلةِ والجهلِِ قادتنا فطرتُنا السليمةُ والعقيدةُ الحقةُ التي نحملُها والإقتداءُ بمنهجِ رسولِ الِله صلى الله عليه وآله وحبُ سبطِه.

كل ذالك قادنا لأعظمِ وأبرزِ مرشدٍ ألا وهو المنبرُ الحسيني.

حصيلة الرشاد ..

اقترن اسمُ المنبرِ باسمِ الإمامِ الحسينِ عليه السلام حيث أن النهضةَ الحسينيةَ العظيمةَ أعادت للمنبرِ عافيتَه بعد أن فقدَها بسبب تعاقبِ هيمنةِ السلطاتِ غيرِ الشرعيةِ على مقاليدِ الحكمِ واغتصابِ حقوقِ أصحابِهِ الحقيقيين.

ربما أن المنبرَ كان الوسليةََ الوحيدةَ التي راحت من خلالِها تُذاعُ أخبارُ النهضةِ الحسينيةِ وتَطرح مفاهيمَها، فقد كوَّن المدرسةَ العاشورائيةَ العظيمةَ التي التحق بها العلمُ والعلماءُ.

إن مؤهلاتِ ومستلزماتِ الإنتماءِ إلى هذه المدرسةِ مثلما هي بسيطةٌ وقليلةٌ جداً في العددِ والتعدادِ لكنها في الوقتِ ذاتِه مهمةٌ جداً لا يمتلكُها إلا من هو ذو حظٍ عظيم.

إن الإلتحاقَ بها مثلما هو طوعي بل يتشرفُ من يلتحق بفصولِها ويدرسُ منهاجَها لكنه قد يصبحُ أحيانا إلزاميا وذلك عندما يُريدُ المرءُ أن يهربَ من عالمِ العبوديةِ بكل أبعادِها ومعانيها ومساوئِها ويتحررَ من قيودِها ويخرجَ من ضيقِ الظلماتِ إلى أوسعِ رحابِ النور.

عندها يكون لزاما عليه أن يلتحقَ بهذه المدرسةِ ليتـزودَ من مكتسباتِها ومفاهيمِها الجوهريةِ فيتعلمَ ما لايعرفُه غيرُه في كيفيةِ تحدي ظلمِهِ وظلماتِهِ فيتخرجُ منها منزهًا من عيوبٍ يتصفُ بها سواه.

من هنا أطلق غاندي إعترافَه الصريحَ بعبارتِه الشهيرةِ { تعلمتُ من الحسينِ (عليه السلام)كيف أكونُ مظلوما فأنتصر}. هذه المظلوميةُ التي لحقت بالحسينِ (عليه السلام) وأُبتليَ بها وعانى منها.- والمظلوميةُ هنا ليس المقصودَ منها الإنكسارُ والذلةُ والمسكنةُ بل مظلوميةُ الجهلِ والتجاهلِ -. لقد أراد الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) أن يزيلها عن كاهلِ أمتِه لأنها وليدةُ الجهلِ والغفلةِ.

الفطرة.. المدرسة الأولى

من هنا شوقت الفطرةُ السليمةُ والتمسكُ بأهلِ البيتِ عليهم السلام الكثيرَ من الواعين والمخلصين للعقيدةِ السمحاءِ للإلتحاقِ بهذه المدرسةِ العقائديةِ.

وقد تحدثنا عن الكثيرِ من أولئك الذين التحقوا بها إذ أن كربلاءَ المقدسةَ كانت ولا تزال من أهمِ وأشملِ وأصفى وأنقى منابِعِها وروافدِها التي أغنتها بالنداءِ الحسيني العظيم.

وقد أنجبت كربلاء أفضلَ الدارسين وابرعَهم. ومنهم الخطيبَ البارعَ المرحومَ (السيدَ عبدَ الجبار الموسوي).

وحين نبادرُ لتناول الحديثِ عن مثل هذا الرجلِ ونودُ أن نجعلَ بحثَنا متكاملا فلابد لنا أن نتوفرَ على وسائلَ تمكننا من الغوصِ في عمقِ سيرتِهِ والتعرفِ على مواقفِه النبيلةِ. ولكن ظرفُنا الخاصُ ربما سيجعلَنا نفتقدُ لبعضِ الوسائلِ. فلا يسعنا إلا أن نومئ بإيماءاتٍ سريعةٍ إلى بعض الجوانبِ وندون بعضَ المواقفِ التي سجلَها الكثيرُ من الكربلائيين في ذاكراتِهم.

القطر بداية الغيث ..

قبل أن يبدأ بتدوينِ تاريخِ التلمذةِ على أيدي أي من العلماءِ اتخذ من البيتِ والأسرةِ التي نشأ فيها المدرسةَ التمهيديةَ الأولى.

إذ ولدَ لأبوين هاشمين عام 1937 ميلادية وقبل أن ينتمي إلى أية مدرسةٍ أكاديميةٍ تعلم القراءةََ الكتابةَ لدى المرحومِ الخطاطِ الكبيرِ آنذاك الشيخ (علي أكبر النائيني) في منطقةِ (بابِ الطاقِ) ومنه انتقل إلى السيد (مهدي الحسيني) في مقبرةِ المرحوم (إبن فهد الحلي). وكان عندها في السابعةِ من عمره ومنه إلى مسجدِ الشوصةِ برأس زفاق عثمان لدى الشيخِ فرج الله الأصفهاني وممن كان معه آنذاك المرحومُ الشيخُ محمودُ نجف علي.

بعد ذاك تولى والدُهُ المرحومُ السيدُ عبدُ الحسين الموسوي تعليمَه وحثَه على المطالعةِ وحفظِ الشعرِ وقد التزم بتوجيهِ والدِه. وكان حينها يُكثرُ من طرحِ الأسئلةِ على والدتِه العلويةِ لاستيضاحِ بعضِ الأمورِ الشرعيةِ والفقهيةِ إذ كانت العلويةُ والدتُه تُحسنُ معرفتَها. وهذا نقلا عنه.

الدراسة العلمية..

في الثامنة من عمرِه دخلَ المدارسَ النظاميةَ، لكنه استمر في دراسته للعلوم الدينيةِ فكان يحضرُ الدرسَ عند المرحومِ الشيخ محمد الخطيب والمرحومِ الشيخِ جعفر الرشتي والمرحوم العلامةِ الشيخ فاضلِ الحلي لدراسةِ قواعدِ اللغةِ والصرفِ. وعند المرحومِ السيد محسن الحسيني الجلالي الفقهِ والتبصرةِ ومستمسكِ العروةِ الوثقى والمختصرِ والشرائعِ واللمعةِ الدمشقيةِ. وأما المنطقُ والفلسفةُ فكان لدى المرحومِ العلامةِ الشيخ محمد رضا الأصفهاني. والتفسيرُ عند المرحوم الشيخ يوسف الخراساني والمعاني والبديعُ والبيانُ عند العلامةِ السيد محمد علي البحراني الغريفي.

وبدأت الخطابة..

أما فنُ الخطابةِ فقد كان لوالدِه المرحومِ قصبُ السبق في تعليمِه وتركِ الأثرِ الكبيرِ فيه إذ أوجدَ في نفسَه الحافزَ الذي دفعه ليستزيد اكتسابا وتعلما وأشعلَ في أعماقِه جذوةَ الرغبةِ إلى الوصول لما يطمحُ إليه ولكي تزيدَهُ الممارسةُ خبرةً التحق بالمرحومِ الشيخ محمد مهدي المازندراني صاحبِ كتابِ معالي السبطين إذ كان صاحبُ اليدِ الطولى لتشجيعِه ومنحِه الجرأةِ على إرتقاءِ المنبرِ إذ يقولُ المرحومُ نفسُه:

" عندما كنت أدرسُ لدى الشيخِ المازندراني كان يأمرني بارتقاءِ المنبرِ ويجلس هو ويقول لي هذا مجلس فأنت الخطيبُ وأنا المستمعُ فقم وتحدث لأستمعَ إليك. فكانت هيبتُه تجعلني أرتعشُ أمامه فكان كلما استولى عليَ الخوفُ أو الإضطرابُ وأزداد ارتباكا يلوِّح لي بالعصا حتى أصبحت متمرسا على ارتقاء المنبرِ بفضلِه ".

ثم التحق بالخطيبِ الكبيرِ المرحومِ الشيخِ عبدِ الزهراءِ الكعبي في الخمسينات من القرنِ الماضي وتتلمذ على يديه وقرأ المقدمةَ عندما قرأ المرحومُ الكعبي قصةَ مقتلِ الحسين (عليه السلام) وذلك عام 1955. وقد كان أشد اخلاصا وحبا لأستاذِه الكعبي إذ كان والله يأنُ أنيناً حين يستمع لصوتِه من خلال شريطٍ مسجلٍ بعد وفاته.

ثم قرأ المقدمةَ أمام كل من المرحومِ الشيخِ هادي الخفاجي الكربلائي/ المرحومِ الشيخِ رديف الغزالي / المرحومِ السيد ناجي العميدي/ السيد مرتضى القزويني وغيرهم.

لم تقتصرْ قرائتُه على مدينةِ كربلاءَ بل امتدت إلى خارجها ثم خارجِ العراقِ فقد وِفقَ لإقامةِ المجالسِ في أماكنَ كثيرةٍ وكانت له مجالسٌ دوريةٌ ثابتةٌ تقريبا في بغداد / إمام طه في كركوك/ العزيزية/ الحلة / القرنة / الهوير/ البصرة و الزبير.وكذلك خارج العراق كالكويت/ البحرين/ الإمارات العربية / لبنان / دمشق/ والمدينة المنورة.

قراءة قصة مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)..

بما أن استاذَه المرحومَ الكعبي تكلفَ بقراءَةِ مقتلِ سيدِ الشهداءِ (عليه السلام) فقد تكلفَ المرحومُ السيدُ عبدُ الجبار الموسوي بقراءةِ قصةِ مقتلِ أميرِالمؤمنين (عليه السلام) ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضانَ المباركِ داخل الصحنِ الحسيني الشريفِ. وفي عام 1967طلبت منه إذاعةُ الجمهوريةِ العراقيةِ في بغداد أن تسجل له شريطاً بصوتِه لتلك القصةِ لإذاعتها فوافق وقامت بالفعل بتسجيله وبثه عبر الأثيرِ من دارِ الإذاعةِ ثم خصصت له الإذاعةُ مكافأةً لا بئس بها حسب النظامِ المعمولِ به، لكنه لم يستلم المبلغَ بل تبرع به لفدائي فلسطين حينها من أجل تحرير فلسطين.

خطيبٌ بنَفَسٍ كربلائي..

لقد كان المرحومُ السيدُ عبدُ الجبار الموسوي يتمتع بروحية حسينية خالصة وبنَقَسٍ كربلائي يعتز ويتشرف به كثيرا إذ يعبر فيه عن انتمائه لأسطول خدمة الحسين الذي يسري في بحرِ العقيدةِ الخالصة.

كان مخلصا غيوراً على دينِه وعقيدتِهِ. يرفضُ كلَ الممارساتِ الخاطئةِ والتصرفاتِ السلبيةِ التي تصدرُ من الآخرين.. وكثيراً ما تراه يغضبُ لله في توجيهاتِهِ، رغم ان البعض كثيراً ما كان يبدي عليه الإنزعاجُ والضجرُ من غضبِه وتوجيهاتِه. ورغم ذاك ما كان يتراجع بل ظل حثيثَ السيرِ في طريق الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ.

لم يحد تكرارُ اعتراضِ البعضِ من عزيمتِه على الإنتقاد في تصحيح الأخطاء للبعضِ حتى بشكل مباشر. وكثيراً ما كنا نراه في الحرمِ الحسيني الشريفِ يرشدُ هذا ويوجه ذاك وينهر إن استوجب ذلك. فكان يمنع من يُحدِثُ الضجيجَ داخل الحرمِ ويرشدُ من يتقدمُ في صلاتِه على الرأسِ الشريف.

كان ارتباطه ارتباطا صميميا عميقا بكربلاء الحسين (عليه السلام) وليس ارتباطا هامشيا هزيلا. فهو يعرف حق المعرفة ماذا تعني كربلاءُ وماذا يعني الوقوفُ على ترابها المقدسِ والعيشُ فيها، لذا كان يردد مقولتَهُ المشهورةَ والتي ربما سمعها الكثيرون من أحبائه وأصدقائِه ( جنة وما بيها كربلا ما أريدها).

لم يكن خطيبا تقليديا يمارس مهنتَه برتابةٍ أو بشكل روتيني بل كانت له مواقفُ يشهدُ لها القاصي والداني فقد كان سرعان ما يُضهِرُ صلابتَه بالمواقف التي تتعلق بالحس العقائدي. ويخصصُ لكل جلسةٍ حديثا خصوصا عندما كنا نتوجه إلى المدنِ الأخرى خارج مدينةِ كربلاء المقدسة في مناسباتٍ عديدةٍ فلم أرَ منافسا له في مواقفه فقد جندَ نفسَه للخدمةِ الحسينية بصيغةٍ لم يمارسْها أحدٌ غيرُه.لم يدرِ يوما كم سلمه صاحبُ الدارِ الذي أحيا له مجلسا لقاءَ قراءتِهِ لإقامةِ المجلس.

لم يتهاون ولم يتماهل عن المشاركةِ الفعالةِ في كلِ المجالاتِ التي تخضُ القضيةَ الحسينيةَ، والكلُ يعرفُ أنه حين كان يتبعه الرادودُ (المنشد) بعد ختامِ مجلسِه كان يقفُ جنباً إلى جنب مع الجميع ويلطمُ على صدره كما يفعل الآخرون إذ كان يركنُ عباءتَه وعمامتَه وحتى أحيانا جبتَه ويبدأ باللطمِ على صدرِهِ حزنا على سيد الشهداء (عليه السلام).

للإنتفاضة نصيب منه..

سنة 1991حين انتفض الشعبُ ضد الطغاةِ، كان من الأوائلِ الذين سجلوا مواقفا مشرفةً.فعندما توجهنا إليه وهو في داره استقبلنا وهو يجهشُ بالبكاء فرحا بما قام به المجاهدون. ولم يتخذ حينها من مسكنه صومعةٍ ينتظر فيها فرجا أو فتحا قريبا يتحقق على أيدي الآخرين فقط ، بل خرج مَثَلُهُ مَثَلُ أي مجاهدٍ ليشارك مشاركةً فعالةً مع المجاهدين.

فقد جنَدَ نفسَه بخدمةٍ طوعيةٍ ليقدم كل ما يستطيع. وحتى سيارتَه الخاصة وضعها تحت خدمة وتصرف المجاهدين فراح ينقل بها الجرحى إلى المستشفى ونقل جثث الشهداء وتجهيزهم ودفنهم.

وبعد أن قمع النظامُ المقبورُ الإنتفاضةَ بمساعدةِ أسياده آنذاك وضاعف القمعَ والإرهابَ وشددَ حقدَهُ في محاربةِ كل المظاهرِ التي ترمزُ إلى إقامة الشعائرِ الحسينيةِ بكل أشكالها وأنماطها ومَنَعَ المآتمَ الحسينيةَ والمحافلَ في محاولةٍ لإسكاتِ الصوتِ الحسيني المدوي في آفاقِ العقيدةِ وراح يكمم كلَ الأفواهِ التي تنادي يا (حسين). عندها آلَ المرحومُ على نفسه أن لا يدخر جهدا ولا يتهاون ولا يتناسى أن يقيمَ المجالسَ المختصرةَ على الخواص والمقربين والحسينيين من أجل أن يظل ذكرُ الحسينِ عليه السلام حيا في القلوب وعلى الألسن ويستمرُ صداه في الآفاق.

وكانت تقام تلك المجالسُ في الدهاليز والسراديبِ والأقبيةِ أو خلف الأبوابِ الموصدةِ التي كانت تحاط بعدة حراس وبشكل سري، ولم يخشَ في الله لومةَ لائم بل وضعَ روحَه على باطن كفهِ كما يقال وخشبتَه على عنقِهِ

ونعى الناعي رحيله..

في صباح اليومِ التاسعِ والعشرين من عام ألفين وثلاثة نعى الناعي رحيلَ الخطيبِ الكربلائي البارعِ المرحومِ المغفورِ له السيدِ عبد الجبار الموسوي بعد مصارعةِ مرضٍ عضالٍ لم يمهله كثيرا وقد خرج كلُ الحسينيين لتشييعه.

وما كان لنا إلا أن نقول :

مدت يد الموت فالميعاد يدنيها *** النفس منك مضت عزاً لباريها

وسرت رغم رهاب الموت مبتهجا لك العيون دماً سالت مآقيهـــــا

فسر أبا أحمدٍ لاتخشَ لا ئمـــةً قد اجتنبتَ من الدنيا معاصيــها

قد كنت تخدم بالدنيا ابن فاطمةٍ طوباك صرت بفخرٍ من مواليهـا

وبالجنائن طف وأخلد بها فكها واسكن قصوراً هنا قد كنت بانيها

فكيف تظمأ يوم الحشر إن ظمأت من حاربت عترةً بغضاً لهاديهــا

أكرم بمن مات منه الجسم إذ بقيت ما بيننا روحه دوما نناغيهــــــــا

فخادم السبط حاشا لم يمت أبــــدا في كل يومٍ له ذكرى سنحييهـــا

مستمعي العزيز :

هذا النزرُ اليسيرُ من هذه السيرةِ قد لا يفي بالغرض فإن المرحوم لايمكن أن ينحصرَ الحديثُ عن سيرتِه بهذه الدقائقِ وبهذه العجالةِ وربما سنفردُ حلقاتٍ أخرى للحديث عنه إنشاءالله.

فإلى ذلك نستودعكم الله.

بقلم: الأستاذ حسن كاظم الفتال

 
 


إعلام العتبة الحسينية المقدسة | www.imamhussain.org