×
العربيةفارسیاردوEnglish
× البث المباشر الزيارة بالإنابة الصور المرئيات موسوعة وارث الأنبياءنفحات إسلاميةالأدب الحسينيخطب الجمعةالمشاريع والإنجازاتواحة المرأةالأخبارالتقارير المصورةالتقارير والتحقيقاتفنون إسلاميةمتابعاترحلات ومطارات اتصل بنا

العتبة الحسينية المقدسة

شـبـيـه يـحـيـى

جاء في الرواية الشريفة عن الامام الصادق -عليه السلام-, قال: (إنَّ أشدَّ النّاس بلاء الأنبياء، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الأمثل فالأمثل) (1). فإذا أحب الله عبداً ابتلاه, فمن الأنبياء الذين أصيبوا بأشدِّ أنواع البلاء نبي الله يحيى بن زكريا –على نبينا وآله وعليهما السلام-, وهناك من شابه النبي يحيى في بلاءه , فورد عن حنان بن سدير عن ابي عبد الله الصادق -عليه السلام-، قال: قلت له: ما تقول في زيارة الحسين -عليه السلام-، فقال: (زره ولا تجفه، فإنه سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة، وشبيه يحيى ابن زكريا، وعليهما بكت السماء والأرض). (2)

كيف شابه الحسين يحيى؟

ذكرت الروايات الشريفة وبعض كتب التاريخ وجوه عديدة للشبه بينهما:

الأول:- شبه في الولادة المباركة على قول. فذكر ابن نما الحلي (كان مولد الحسين عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة وقيل الثالث منه... وكانت مدة حمله ستة أشهر ولم يولد لستة سواه وعيسى وقيل يحيى بن زكريا -عليهم السلام-) (3) فالرواية تشير إلى إمكان عيش المولود إن كانت مدة الحمل به ستة اشهر إلا إن ذلك نادر الوقوع وإليه تشير رواية الكليني عن ابي عبد الله-عليه السلام- قال... وفيه -أي في الحسين- نزلت هذه الآية (وَوَصَّينا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ إِحسانًا حَمَلَتهُ أُمُّهُ كُرهًا ووَضَعَتهُ كُرهًا وحَملُهُ وفِصالُهُ ثَلاثونَ شَهرًا). (4) الفصال اي الرضاع يكون حولين كما في الاية الكريمة (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) (5) فثلاثون شهرا يطرح منها اربع وعشرون شهرا يتبقى ستة اشهر وهو اقل الحمل كما كان مدة حمل السيدة الزهراء بالامام الحسين -عليهما السلام- وكذلك النبي يحيى –عليه السلام- على قول.

الثاني:- شبه في التسمية. فذكرت الاية الكريمة (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) (6),فورد عن الامام الباقر عليه السلام, قال: في قوله تعالى جل ذكره: (لم نجعل له من قبل سميا " قال: يحيى بن زكريا عليه السلام لم يكن له سمي قبله، والحسين بن علي عليه السلام لم يكن له سمي قبله...) (7).

الثالث:- الشبه في طلب القتل. فورد في بحار الانوار في ذكر مقتل يحيى -عليه السلام- في حديث مقاتل، عن زين العابدين عن أبيه -عليهما السلام-:- (أن امرأة ملك بني إسرائيل كبرت وأرادت أن تزوج بنتها منه للملك، فاستشار الملك يحيى بن زكريا فنهاه عن ذلك فعرفت المرأة ذلك وزينت بنتها وبعثتها إلى الملك فذهبت ولعبت بين يديه،- في رواية اخرى فلما واقعها سألها عن حاجتها- فقال لها الملك: ما حاجتك؟ قالت: رأس يحيى بن زكريا فقال الملك: يا بنية حاجة غير هذا، قالت: ما أريد غيره، وكان الملك إذا كذب فيهم عزل عن ملكه، فخير بين ملكه وبين قتل يحيى فقتله...) (8) بتوضيح بسيط أن هذا الملك كان موله بالنساء فأعجبته تلك البنت ولكن شرطت عليه ان ينفذ ما تطلبه بعد ان تمكنه نفسها وتوعدها بالوفاء بذلك فإن لم ينفذ يعتبر كاذب وكان في عرف ذلك الزمن الملك اذا كذب يعزل عن ملكه. وجاء في تاريخ اليعقوبي في كتاب يزيد إلى ابن زياد، فقد قال: (وأقبل الحسين من مكّة يريد العراق، وكان يزيد قد ولّى عبيد الله بن زياد العراق، وكتب إليه: قد بلغني أنّ أهل الكوفة قد كتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم، وأنّه قد خرج من مكّة متوجّهاً نحوهم، وقد بُلي به بلدك من بين البلدان، وأيّامك من بين الأيّام، فإنْ قتلته وإلاّ رجعت إلى نسبك وإلى أبيك عبيـد، فاحذر أنْ يفوتك) (9) فقاتل يحيى -عليه السلام- استجاب لطلب القتل خوفاً على ملكه وكذلك قاتل الحسين -عليه السلام-.

الرابع:- الشبه في كون القاتل لهما ابن زنا. ذكرت العديد من الروايات ذلك ومنها عن أبي عبد الله -عليه السلام-، قال: (كان الذي قتل الحسين بن علي -عليهما السلام- ولد زنا، والذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا) وهناك روايات اعم من ذلك وهي ان جميع قتلت الانبياء وأولاد الانبياء اولاد زنا (10).

الخامس:- الشبه في قطع الرأس وإهداءه. ونقل في بحار الانوار عن قصص الانبياء (...ودعا بيحيى -عليه السلام- فذبحه...) (11), وايضا جاء في حديث مقاتل -في ذكر ما جرى على النبي يحيى- عن زين العابدين عن ابيه -عليهم السلام- (ثم بعث برأسه إليها في طشت من ذهب) (12), وذكر في بغية الطلب بسنده عن محمّـد بن الضحّاك، عن أبيه، قال:خرج الحسـين بن عليّ إلى الكوفة ساخطاً لولاية يزيد، فكتب يزيد إلى ابن زياد... فقتله ابن زياد، وبعث برأسه إليه (13), وجاء ايضا في مرآة الجنان: ودعا يزيد برأس الحسين في طست من ذهب ووضعه أمامه (14) وهنا الامام الحسين يشبه نفسه بيحيى اثناء مسيره الى ارض كربلاء من خلال ذكر ما جرى عليه, فعن علي بن الحسين -عليهما السلام- قال: (خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله، وقال يوما: ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا عليه السلام أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل) (15).

السادس:- الشبه في غليان الدم بعد القتل. فأيضاً جاء في بحار الانوار نقلاً عن قصص الانبياء في ما جرى على نبي الله يحيى -عليه السلام- قال: (...فبدرت قطرة من دمه فوقعت على الأرض فلم تزل تعلو حتى بعث الله بخت نصر عليهم، فجاءته عجوز من بني إسرائيل فدلته على ذلك الدم...) (16), وروي عن علي بن الحسين أن ابيه قال له: (يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث المهدي الله) (17), فالنبي يحيى -عليه السلام- سقطت قطرة من دمه فغلت ولم تسكن حتى أخذ بثأره فكيف بالامام الحسين –عليه السلام- الذي جرى دمه كله من جميع بدنه على الارض.

السابع:- الشبه في بكاء السماء عليهما بعد مقتلهما. فعن أبي عبد الله -عليه السلام-، قال: (ان الحسين -عليه السلام- بكى لقتله السماء والأرض واحمرتا، ولم تبكيا على أحد قط الا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي -عليهما السلام-) (18), وهذا مما لا يخفى على من اطلع كتب الروايات والتاريخ.

الثامن:- الشبه في وضع رأسيهما في مكان واحد على قول. من المعروف والمشهور ان في الجامع الاموي مقام رأس الامام الحسين -عليه السلام- حيث وضع راسه الشريف في هذا المكان, وايضا ذكر بعض المؤرخين وكما هو معروف ان موضع دفن النبي يحيى او مقامه على اختلاف المؤرخين هو في الجامع الاموي فذكر أن (المشاهد الموجودة في الجامع الأموي:...مشهد الرأس (مشهد الحسين) عليه السلام... وهو المشهد الشرقي الشمالي، لصيق الجامع الأموي من جهة بابه الشرقي. وعلى وجه الدقة في الجانب الشرقي من صحن الجامع...) (...ويسمى أيضا مشهد رأس يحيى بن زكريا. داخل جامع الأموي، في الجهة الجنوبية الشرقية وعلى وجه الدقة في البلاط القبلي، قبالة الركن الأيمن من المقصورة الصحابية وعليه، كما ذكر ابن جبير في رحلته، تابوت خشب معترض من الأسطوانة، وفوقه قنديل كأنه من بلور مجوف، كأنه القدح الكبير) (19).

التاسع:- الشبه في الثأر لقتلهما. فالنبي يحيى -عليه السلام- أخذ بثأره بقتل سبعين الف والامام الحسين -عليه السلام- سيكون كذلك عند ظهور ولده المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف فعن الامام الصادق –عليه السلام- قال: (أخبرني أبي عن جدي أنه كان من قصة يحيى بن زكريا عليه السلام كذا وكذا، وقص عليه القصة، والدم دمه، فقال بخت نصر: لا جرم لأقتلن عليه حتى يسكن، فقتل عليه سبعين ألفا، فلما وفى عليه سكن الدم) (20), وايضا كما جاء في حديث مقاتل عن زين العابدين –عليه السلام- (وسلط الله عليهم –اي على قتلة يحيى- بخت نصر... فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن، يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين ألفا) (21), وقول النبي -صلى الله عليه وآله-: (إن جبريل أخبرني أن الله عز وجل قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا وهو قاتل بدم ولدك الحسين سبعين ألفا) (22).

العاشر:- في أن منزلة قتَلَتَهما في جهنم متساوية. فروي عن جابر، عن أبي جعفر -عليه السلام-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: (ان في النار لمنزلة لم يكن يستحقها أحد من الناس الا قاتل الحسين بن علي ويحيى بن زكريا -عليهما السلام-) (23).

خاتمة:- قد نقلنا معظم ما جرى على النبي يحيى -عليه السلام- وكيف شابهه الامام الحسين -عليه السلام- في ذلك, ولكن هل العكس كذلك أي أن يحيى شابه الحسين في ما جرى عليه, نعم لا ينكر أنه شابهه في بعضها, ولكن هل قتل أنصار يحيى, هل قتل الرجال من اهل بيته, هل ذبح طفله في يده, هل اصبح جسمه كالقنفذ من كثرة السهام، هل طبره قاتله اثنا عشر طبرة قبل نحره، هل قطع خنصره, هل سلب, هل سحقت صدره الخيل, هل احرقت خيامه, هل سبيت عياله, هل بقي جسده ثلاثة ايام تصهره حرارة الشمس, هل حمل رأسه على رمح, هل طافوا برأسه البلدان.

مصيبة ما أعظمها واعظم رزيتها في الاسلام وفي جميع السماوات والارض, وحق ان يخاطب المهدي جده الحسين (فلأندبنّك صباحاً ومساء، ولأبكينَّ عليك بدل الدموع دماً، حسرةً عليك، وتأسُّفاً على ما دهاك وتلهفاً، حتى أموت بلوعة المصاب وغصّة الاكتئاب).

إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم اجمعين الى ابد الابدين.

 

الكاتب: ابراهيم السنجري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    وسائل الشيعة ج3 باب 77 ح5.

2-    كامل الزيارات 485.

3-    موسوعة شهادة المعصومين ج2 ص19.

4-    سورة الأحقاف - الآية 15.

5-    سورة البقرة - الآية 233.

6-    سورة مريم - الآية 7.

7-    بحار الانوار ج45 ص 219.

8-    بحار الانوار ج14 ص180.

9-    تاريخ اليعقوبي ج2 ص155.

10-       كامل الزيارت ص161.

11-       بحار الانوار ج14 ص180.

12-       بحار الانوار ج14 ص180.

13-       بغية الطلب في تاريخ حلب ص 2614.

14-       مرآة الجنان وعبرة اليقظان - ج 1 ص109.

15-       الارشاد ص132.

16-       بحار الانوار ج14 ص180.

17-       بحار الانوار ج45ص299.

18-       كامل الزيارات ص179.

19-       مشاهد ومزارات ومقامات آل البيت عليهم السلام  ص15ص 107- للمؤلف هاشم عثمان.

20-       بحار الانوار ج14 ص180.

21-       بحار الانوار ج45ص299.

22-     الغدير ج7 ص124.

23-       كامل الزيارات ص161.